الموضوع
:
كي لا يستيقظ النمل - رواية - على الرفاعي
عرض مشاركة واحدة
11-12-2005, 02:04 PM
#[
48
]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
أَمَّا المَامُوْنُ فَقَدْ نَظَرَ إِلَى أُذُنَىِّ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ الكَبِيْرَتَيْنِ ؛ وَهُوَ الَّذِى يَعْلَمُ أَنَّ العَرَبَ تَعْتِقِدُ أَنَّ كِبَرَ الأُذُنَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الجَهْلِ وَطُوْلِ العُمْرِ ؛ وَقَالَ فِى نَفْسِهِ :"هُرَاءٌ فِى هُرَاءٍ .. إِنْ كَانَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ جَاهِلاً ؛ فَمَنْ يَاتُرَى يَكُوْنُ عَالِماً فِى هَذَا الكَوْنِ؟ لَكِنْ رُبَّمَا تَحَقَّقَ الشَّطْرُ الثَّانِى مِنْ فَرَاسَةِ العَرَبِ ؛ وَإِنْ حَدَثَ هَذَا فَوَيْلٌ ثُمَّ وَيْلٌ لِلعَالَمِ ؛ إِذْ سَيَعِيْشُ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ عُمُرَ مَلَكِ المَوْتِ . هَؤُلاءِ قَوْمٌ لاتَخْرُجُ أَرْوَاحُهُمْ إِلاَّ مِنْ أَدْبَارِهِمْ ..هَؤُلاءِ قَوْمٌ لايَقْبِضُ عِزْرَائِيْلُ أَرْوَاحَهُمْ إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ ـ إِنْ كَانَ لَهُ أَنْفٌ مِثْلُ البَشَرِ وَيَدَانِ ـ عَلَى أَنْفِهِ وَبِالأُخْرَى يُنْجِزُ مُهِمَّتَهُ) .
قَالَ المَامُوْنُ ذَلِكَ فِى نَفْسِهِ وَزَمَّ أَنْفَهُ ؛ شَأْنُ مَنْ شَمَّ رَائِحَةَ جِيْفَةٍ ؛ وَقَالَ بِصَوْتٍ يَكَادُ يُسْمَعُ
رَحِمَ اللَّهُ أَبَاالطَّيِّبِ المُتَنَبِّى ؛ فَكَأَنَّهُ مَاكَانَ يَذُمُّ فِى إِحْدَى أَشْهَرِ قَصَائِدِهِ إِلاَّ هَؤُلاءِ القَوْمَ) . لَكِنَّ المَامُوْنَ انْتَبَهَ فَجْأَةً .. كُلُّ سَاعَاتِ العَالَمِ تُعْلِنُ تَمَامَ الوَاحِدَةِ ظُهْراً بِتَوْقِيْتِ قِرِيْنتش ؛ وَخَوْفُ الإِنْسَانِ يُعْلِنُ أَنَّ الوَاحِدَةَ ظُهْراً بِتَوْقِيْتِ قِرِيْنتش لَنْ تَأْتِىَ أَبَداً .. أَتُرَى أَصْبَحَتْ عَقَارِبُ السَّاعَاتِ تَخْجَلُ مِنَ الزَّمَنِ ؛ أَمْ تَخْجَلُ إِنَابَةً عَنْهُ؟ عَلَى كُلٍّ ؛ فَالخَجَلُ فِى جَمِيْعِ الحَالاتِ مُلازِمٌ لِعْقَارِبِ السَّاعَاتِ ؛ وَبُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ يَقِفُ فِى قَفَصِ الاتِّهَامِ كَعَلامَاتِ السَّاعَةِ الكُبْرَى؛ أَوْقُلْ عَلَى وَجْهِهِِ كُلُّ عَلامَاتِ السَّاعَةِ الكُبْرَى ؛ وَهُوَ يَشْرَحُ لِلمَحْكَمَةِ وَيَخْطَفُ بَيْنَ الحِيْنِ وَالآخَرِ نَظْرَةً إِلَى مَلِكَةِ بِرِيْطَانْيَا الَّتِى تَمْلِكُ وَلاتَحْكُمُ ؛ وَالَّتِى رَآهَا المَامُوْنُ تَجْلِسُ بِوَقَارٍ يَلِيْقُ بِمَكَانَتِهَا وَاحْتِرَامِ المَكَانِ الَّذِى تَجْلِسُ فِيْهِ :
ـ لَقَدْ كَانَ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن يَعْتَبِرُنِى الصَّدِيْقَ الأَبْيَضَ الوَحِيْدَ لَهُ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ مِنَ النَّادِرِ جِدّاً أَنْ يَبْحَثَ عَنْ أَسْرَارِى أَوْأَسْرَارِ غَيْرِى ؛ وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ البَشَرِ مِنَ العَسِيْرِ اسْتِخْلاصُ أَسْرَارِهِ الخَاصَّةِ . لَكِنَّنِى اتَّبَعْتُ مَعَهُ أُسْلُوْباً مَاكِراً ؛ فَقَدْ صِرْتُ أَحْكِى لَهُ بِاسْتِمْرَارٍ أَسْرَارِى الخَاصَّةَ الَّتِى لاضَرَرَ يَلْحَقُ بِى مِنْ إِذَاعَتِهَا ؛ لَكِنَّهُ التَزَمَ الحَذَرَ الَّذِى هُوَ أَحَدُ سِمَاتِ العُلَمَاءِ . وَلَكِنْ فِى إِحْدَى المَرَّاتِ وَحِيْنَ كُنْتُ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ عَنِ العَقْلِ البَاطِنِ ؛ أَذْهَلَنِى بِمَعْرِفَتِهِ الدَّقِيْقَةِ وَالعَمِيْقَةِ لِلعَقْلِ البَاطِنِ ؛ بَلْ مَدَّنِى بِأَسْرَارٍ عَنِ العَقْلِ البَاطِنِ لايَعْرِفُهَا فِى العَالَمِ الآنَ أَحَدٌ سِوَاىَ . أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ حَدَّثَنِى عَنْ أَبْحَاثِهِ فِى العَقْلِ البَاطِنِ ؛ وَالَّتِى اسْتَقَيْتُ مِنْهَا فِكْرَةَ التَّجْرِبَةِ الَّتِى أَجْرَيْتُهَا عَلَى مِسْتِر أَنْدَرْسُون ؛ إِذْ شَحَنْتُهُ بِشَخْصِيَّةٍ خَيَالِيَّةٍ لابْنٍ وَهْمِّىٍّ لِبُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ وَاضِعاً فِى الاعْتِبَارِ كُلَّ خَلْفِيَّاتِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن الاجْتِمَاعِيَّةِ .
قَالَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ ذَلِكَ ؛ وَهُوَ يُرَكِّزُ بَصَرَهُ عَلَى رَئِيْسِ الأَكَادِيْمِيَّةِ السِّويدِيَّةِ الَّتِى مَنَحَتْ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن جَائِزَتَى نُوْبل فِى الكِيْميَاءِ وَالفِيْزيَاءِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ وَهِىَ المَرَّةُ الأُوْلَى فِى التَّارِيْخِ الَّتِى تُمْنَحُ فِيْهَا تِلْكَ الجَائِزَةُ لِشَخْصٍ مُتَوَفَى ؛ وَقَدْ كَانَ رَئِيْسُ الأَكَادِيْمِيَّةِ السِّويدِيَّةِ يَضَعُ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى رَأْسِهِ الأَصْلَعِ . ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ أَنْ أَرْدَفَ :
ـ لَقَدْ كُنْتُ أَكْرَهُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن وَأَحْسُدُهُ لِعِلْمِهِ الوَاسِعِ وَذَكَائِهِ المُفْرِطِ ؛ الَّذِى لَوْقُسِّمَ عَلَى عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ مِنَ المُتَخَلِّفِيْنَ عَقْلِيّاً لَصَارُوا جَمِيْعاً مِنَ النَّوَابِغِ . وَقَدِ اسْتَغْلَلْتُ وَضْعِى فِى المُخَابَرَاتِ البِرِيْطَانِيَّةِ (6. I. M) لِلإِيْقَاعِ بِهِ . فَقَدْ كُنْتُ رَئِيْساً لِقِسْمٍ فِيْهَا يُسَمَّى (أَيَّامُ الأُسْبُوْعِ الثَّمَانِيَةُ) ؛ وَهُوَ قِسْمٌ يَجْعَلُ اليَوْمَ الوَاحِدَ وَاحِداً وَعِشْرِيْنَ سَاعَةً ؛ وَهِىَ سَاعَاتُ العَمَلِ اليَوْمِيَّةُ ؛ أَىْ أَنَّ العَمَلَ فِى هَذَا القِسْمِ يَسْتَغْرِقُ اليَوْمَ بِأَكْمَلِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ وَعِشْرُوْنَ سَاعَةً . ذَلِكَ أَنَّ عَدَدَ سَاعَاتِ الأُسْبُوْعِ العَادِّىِّ وَهِىَ مِائةٌ وَثَمَانِيَةُ وَسِتُّوْنَ سَاعَةً ؛ إِذَا قُسِّمَتْ عَلَى عَدَدِ سَاعَاتِ يَوْمِ هَذَا القِسْمِ مِنَ المُخَابَرَاتِ البِرِيْطَانِيَّةِ الَّتِى هِىَ وَاحِدٌ وَعِشْرُوْنَ سَاعَةً ؛ لَكَانَ فِى الأُسْبُوْعِ الوَاحِدِِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ؛ وَمِنْ هُنَا جَاءَتْ تَسْمِيَةُ هَذَا القِسْمِ . لَقَدْ وَجَدْتُ الفُرْصَةَ المُوَاتِيَةَ عِنْدَمَا رَفَضَ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن الجِنْسِيَّةَ البِرِيْطَانِيَّةَ بِأَنِفَةٍ مُبَالَغٍ فِيْهَا ؛ إِذْ أَوْعَزْتُ إِلَى المُخَابَراتِ البِرِيْطَانِيَّةِ أَنَّ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن يَتَزَعَّمُ جَمَاعَةً تَعْمَلُ ضِدَّ بِرِيْطَانيَا الَّتِى يَعْتَبِرُهَا قِمَّةَ الاسْتِعْمَارِ وَاسْتِعْبَادَ الشُّعُوْبِ ؛ وَأَنَّ لَهُ أَسَالِيْبَ عِدَّةً فِى مُحَارَبَةِ بِرِيْطَانيَا ؛ مِنْ بَيْنِهَا تَسْخِيْرُ عِلْمِهِ الوَاسِعِ لِهَذِهِ الغَايَةِ . فَكَانَ أَنْ قَرَّرَتِ المُخَابَرَاتُ البِرِيْطَانِيَّةُ اسْتِخْدَامَ العِلْمِ لِتَصْفِيَةِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن جَسَدِيّاً ؛ وَأَوْكَلَتِ الأَمْرَ إِلَى قِسْمِ أَيَّامِ الأُسْبُوْعِ الثَّمَانِيَةِ . وَمِنْ ثَمَّ فَقَدِ اخْتَرَعَتُ الضَّوْءَ الَّذِى يُسَبِّبُ لِمَنْ يُسَلَّطُ عَلَى عَيْنَيْهِ حَالَةً أَطْلَقْتُ عَلَيْهَا (الحَالَة 606) ؛ إِذْ يَمِيْلُ الشَّخْصُ الضَّحِيَّةُ بِسَبَبِ نَوْعٍ مِنَ الجُنُوْنِ يَتَسَبَّبُ فِيْهِ ذَاْكَ الضَّوْءُ ؛ إِلَى القَتْلِ بِعُنْفٍ ثُمَّ الانْتِحَارِ . إِذَنْ فَقَدْ رَاحَ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ضَحِيَّةَ الحَالَةِ 606 ؛ وَاسْمُ هَذِهِ الحَالَةِ لَهُ صِلَةٌ بِاسْمِ دَوَاءٍ بِنَفْسِ الاسْمِ يُسْتَخْرَجُ مِنَ الزَّرْنِيْخ ؛ كَانَ فِيْمَا مَضَى يُسْتَعْمَلُ فِى عِلاجِ مَرَضِ الزُّهْرِى وَأَمْرَاضٍ أُخْرَى . وَقَدْ سُمِّىَ ذَاْكَ الدَّوَاءُ بِهَذَا الاسْمِ ؛ لأَنَّ مُكْتَشِفَهُ (بول إِيرليتش) قَدْ ظَلَّ يُجَرِّبُهُ المَرَّةَ تِلْوَالمَرَّةِ فَيَفْشَلُ العِلاجُ بِهِ؛ وَفِى كُلِّ مَرَّةٍ كَانَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ تَعْدِيْلاً وَيُطَوِّرُهُ إِلَى أَنْ نَجَحَ فِى العِلاجِ بِهِ بِفَعَالِيَّةٍ قُصْوَى فِى المَرَّةِ رَقْمِ 606. وَكَذَلِكَ أَنَا ؛ فَقَدْ ظَلَلْتُ أُجَرِّبُ ذَاْكَ الضَّوْءَ وَأُحَاوِلُ الوُصُوْلَ بِهِ إِلَى الحَالَةِ الَّتِى وَصَفْتُ فَأَفْشَلُ فَأُدْخِلُ عَلَيْهِ جَدِيْداً ؛ إِلَى أَنْ وَصَلْتُ إِلَى تِلْكَ الحَالَةِ بِنَجَاحٍ مُنْقَطِعِ النَّظِيْرِ فِى المَرَّةِ رَقْمِ 606 . إِذَنْ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قَتَلَتْهُ بِتَدْبِيْرٍ مِنِّى المُخَابَرَاتُ البِرِيْطَانِيَّةُ بِالحَالَةِ 606 ؛ وَالَّتِى أَطْلَقَتْ عَلَيْهَا اسْماً آخَرَ ؛ وَهُوَ : (عَمَلِيَّة رَقْصَة الأَسْمَاك) . لَقَدْ نَفَّذَتِ المُخَابَرَاتُ البِرِيْطَانِيَّةُ (عَمَلِيَّة رَقْصَة الأَسْمَاك) فِى قَتْلِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ وَهِىَ المَرَّةُ الوَحِيْدَةُ فِى كُلِّ تَارِيْخِهَا الَّتِى لَجَأَتْ فِيْهَا إِلَى هَذِهِ العَمَلِيَّةِ ؛ فَكَانَ مَاجَرَى لِبُرُوْفِيسُور حَسُّوْن كَمَا اسْتَمَعَتِ المَحْكَمَةُ المُوَقَّرَةُ .
فِى تِلْكَ اللَّحْظَةِ أَحَسَّ المَامُوْنُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَدُوْرُ حَوْلَهُ وَحَوْلَ نَفْسِهَا ؛ وَيَدُوْرُ هُوَ حَوْلَ نَفْسِهِ وَحَوْلَ الأَشْيَاءِ . لَكِنَّهُ رَغْمَ ذَلِكَ تَمَالَكَ نَفْسَهُ الدَّوَارَةَ هَذِهِ ؛ وَهُوَ يَسْتَمِعُ إِلَى مُمَثِّلِ الاتِّهَامِ يَسْتَجْوِبُ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ :
ـ مَنِ الشَّخْصُ الَّذِى سَلَّمَ عَمِيْلَكُمْ بِقُوْزْ قُرَافِى المِصْبَاحَ الكَهْرَبَائِىَّ الَّذِى يُسَبِّبُ الحَالَةَ 606؟
بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ : مِسْتَر بَاتْرِيْك مِنْ قِسْمِ أَيَّامِ الأُسْبُوْعِ الثَّمَانِيَةِ ؛ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ الدَّارِجَةَ السُّوْدَانِيَّةَ بِطَلاقَةٍ .
مُمَثِّل الاتِّهَام : وَأَيْنَ هُوَ الآن؟
بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ : لاأَدْرِى ؛ فَقَدِ انْقَطَعَتْ صِلَتِى بِالمُخَابَرَاتِ البِرِيْطَانِيَّةِ مُنْذُ أَنْ أَنَّبَنِى ضَمِيْرِى عَلَى قَتْلِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن النُّعْمَان .
مُمَثِّل الاتِّهَام : هَلْ كَانَتْ لَيْلَى عِبيْد ؛ أَوْجُوْهَانَا رِيْد(Johana Raid) بِاسْمِهَا الأَصْلِىِّ ؛ مُجَنَّدَةً فِى المُخَابَرَاتِ البِرِيْطَانِيَّةِ؟
بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ : عَلَى حَسَبِ عِلْمِى فَإِنَّ المُخَابَراتِ البِرِيْطَانِيَّةَ قَدْ عَرَضَتْ عَلَيْهَا مَنْصِباً رَفِيْعاً بِهَا ؛ رَفَضَتْهُ بِعِزَّةِ نَفْسٍ . وَعَلَى حَسَبِ عِلْمِى أَيْضاً فَإِنَّ المُخَابَراتِ البِرِيْطَانِيَّةَ (6. I. M) وَجِهَازَ الأَمْنِ البِرِيْطَانِىَّ (M15) يُتَابِعَانِهَا خُطْوَةً خُطْوَةً فِى بِرِيْطَانيَا ؛ بَلْ حَتَّى وَهِىَ فِى قُوْزْ قُرَافِى .
نَظَرَ وَدّالبَاشْكَاتِب إِلَى لَيْلَى عِبيْد ؛ وَلَوْرَآهَا صِبيْرٌ فِى تِلْكَ اللَّحْظَةِ بِعَيْنِ سُخْرِيَّتِهِ ؛ لَقَالَ فِى نَفْسِهِ : "إِنَّهَا تَجْلِسُ كَقِطَّةٍ جَاءَهَا الحَيْضُ . وَلَكِنَّ القِطَطَ لايَجِيْئُهَا الحَيْضُ !إِذَنْ فَلْتَكُنْ كَقِطَّةٍ لَمْ يَجِئْهَا الحَيْضُ" . بِالطَّبْعِ لَمْ يَكُنْ وَقْتُ وَدّالبَاشْكَاتِب يَتَّسِعُ لِمِثْلِ هَذِهِ الأَفْكَارِ فِى هَذِهِ المَرْحَلَةِ الدَّقِيْقَةِ مِنَ المُحَاكَمَةِ ؛ وَهُوَ يَسْتَمِعُ إِلَى بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ :
ـ لَقَدْ أَنَّبَنِى ضَمِيْرِى بِشِدَّةٍ فِى النِّهَايَةِ ؛ فَرَأَيْتُ فِى مُحَاوَلَةٍ لِرَدِّ شَىْءٍ مِنَ الاعْتِبَارِ إِلَى بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن ؛ أَنْ أُكَرِّمَ عِظَامَهُ وَإِنْ أَسَأْتُ إِلَيْهِ حَيّاً وَخُنْتُ صَدَاقَتَهُ فِى آخِرِ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِ حَيَاتِهِ ؛ فَكَانَ مَاكَانَ مِنْ دَفْنِ عِظَامِهِ فِى مَقْبَرَةِ وستمِنسْتَر أبِّى(WestminsterAbbey) ؛ وَكَانَ مَاكَانَ مِنِ اعْتِرَاضِ جُوْهَانَا رِيْد Johana Raid)) عَلَى ذَلِكَ ؛ وَمَاشَغَلَ الرَّأْيَيْنِ البِرِيْطَانِىَّ وَالعَالَمِىَّ فِى هَذَا الشَّأْنِ . إِنَّنِى أَمَامَ هَذِهِ المَحْكَمَةِ المُوَقَّرَةِ ؛ وَأَمَامَ أَكْبَرِأَهْلِ القَانُوْنِ فِى كَافَّةِ أَرْجَاءِ العَالَمِ ؛ وَأَمَامَ أَعْضَاءِ مَجْلِسِىِّ اللُّورْدَاتِ وَالعُمُوْمِ ؛ وَالعُلَمَاءِ مِنْ زُمَلاءِ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن النُّعْمَان وَأَصْدِقَائِهِ ؛ وَأَمَامَ تَلامِيْذِى وَأَصْدِقَائِى وَأَمَامَ العَالَمِ أَجْمَعَ ؛ إِذْأَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الجَلْسَةَ تَنْقُلُهَا كُلُّ قَنَوَاتِ التِّلِفِزْيُوْنَيْنِ الإِنْجِلِيْزِىِّ وَالأَمِيْرِيْكِىِّ وَخِلافِهِمَا إِلَى العَالَمِ قَاطِبَةً ؛ إِنَّنِى أَعْتَرِفُ أَمَامَكُمْ جَمِيْعاً وَأَنَا بِكَامِلِ قُوَاىَ العَقْلِيَّةِ وَبِمَحْضِ إِرَادَتِى وَإِرَاحَةً لِضَمِيْرِى ؛ أَنَّنِى قَاتِلُ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن النُّعْمَان أَحْمَد طَهَ الحَقِيْقِىُّ وَالفِعْلِىُّ تَدْبِيْراً وَتَنْفِيْذاً . إِنَّنِى ـ سَيِّدِى القَاضِى ـ لأَطْمَعُ فِى عَدْلِ السَّمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا أَرْجُو مِنْ عَدَالَةِ أَهْلِ الأَرْضِ ؛ فَإِنَّنَا فِى النِّهَايَةِ جَمِيْعاً فِى الأَرْضِ مُذْنِبُوْنَ وَمُقْبِلُوْنَ عَلَى غَفُوْرٍ رَحِيْمٍ . وَإِنَّنِى أَشْهَدُ أَمَامَكُمْ جَمِيْعاً أَنْ لاإِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُوْلُ اللَّهِ .
لَقَدْ نَطَقَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ الشَّهَادَتَيْنِ بِلُغَةٍ عَرَبِيَّةٍ سَلِيْمَةٍ وَجَلَسَ بِهُدُوْءٍ ؛ بَيْنَمَا حَدَّثَ وَدّالبَاشْكَاتِب نَفْسَهُ :"هَذِهِ مُفَاجَأَةٌ لَمْ نَعُدَّ لَهَا العُدَّةَ . وَلَكِنْ أَتُرَى حُكْمَ الدِّيْنِ المَسِيْحِىِّ فِى المُرْتَدِّ عَنْهُ كَحُكْمِ الدِّيْنِ الإِسْلامِىِّ فِى المُرْتَدِّ عَنْهُ؟" وَمِنْ مَكَانٍ قَصِىٍّ فِى نَفْسِهِ سَمِعَ وَدّالبَاشْكَاتِب صَوْتاً
إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ) .
تَلَفَّتَ المَامُوْنُ حَوْلَهُ ؛ فَرَأَى بَابَا الفَاتِيْكَانِ بِقَامَتِهِ القَصِيْرَةِ وَطَاقِيَّتِهِ التَّقْلِيْدِيَّةِ عَلَى رَأْسِهِ وَهُوَ يَحُكُّ أَرْنَبَةَ أَنْفِهِ ؛ بَيْنَمَا أَطْرَقَ رَئِيْسُ وُزَرَاءِ بِرِيْطَانيَا إِلَى الأَرْضِ ؛ وَقَدْ سَمِعَ المَامُوْنُ صَوْتَ آدَمَ أَبِى البَشَرِ ـ وَقَدْ بَحَّ ـ يُنَادِى أَبْنَاءَهُ لِيَغْفِرُوا لَهُ زَلَّتَهُ ؛ فَحَدَّثَ نَفْسَهُ :"لَيْسَ الإِخْرَاجُ مِنَ الجَنَّةِ كَالإِدْخَالِ فِيْهَا ؛ وَالجَنَّةُ لايَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ ..الجَنَّةُ هِىَ الجَنَّةُ وَالنَّارُ هِىَ النَّارُ وَلاشَىْءَ بَيْنَهُمَا. اللَّهُ أَكْبَر.. هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ وَإِنْ نَطَقُوا الشَّهَادَتَيْنِ ؛ لأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَنْطِقُوْنَهُمَا مِنْ طَرَفِ اللِّسَانِ لابِجُمْلَةِ القَلْبِ" . هَكَذَا حَدَّثَ المَامُوْنُ نَفْسَهُ ؛ وَقَدْ تَعَجَّبَ كَيْفَ اسْتَطَاعَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ أَنْ يَفْلِتَ مِنَ القَدَرِ حَتَّى الآن؟ لَكِنَّ صَوْتاً وَاثِقاً بِنَفْسِهِ سَمِعَهُ بِأَعْمَاقِهِ أَرَاحَهُ كَثِيْراً
يَامَامُوْن : لاشَىْءَ يَفْلِتُ مِنْ يَدِ القَدَرِ) .
مَرَّةً أُخْرَى نَظَرَ وَدّالبَاشْكَاتِب إِلَى بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ ؛ فَرَآهُ يَجْلِسُ فِى قَفَصِ الاتِّهَامِ كَمَنْ تَخَلَّصَ مِنْ حَمْلٍ ثَقِيْلٍ نَاءَ بِهِ كَاهِلُهُ سِنِيْنَ طَوِيْلَةً ؛ وَقَدْ بَانَتْ عَلَى وَجْهِهِِ عَلامَاتُ مَنْ أَرْضَى ضَمِيْرَهُ بَعْضَ الشَّىْءِ .
نَظَرَتِ الخَوَاجِيَّةُ جُوْهَانَا رِيْد إِلَى َبُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ ؛ وَهِىَ تَسْتَمِعُ إِلَى مُمَثِّلِ الاتِّهَامِ :
ـ أَرْجُو أَنْ يَأْمُرَ القَاضِى بإِسْقَاطِ الجِنْسِيَّةِ الإِنْجِلِيْزِيَّةِ عَنْ َبُرُوْفِيسُور حَسُّوْن النُّعْمَان بِاعْتِبَارِهِ مُوَاطِناً مِنْ قُوْزْ قُرَافِى ؛ وَإِرْجَاعِ عِظَامِهِ لِتُدْفَنَ فِى احْتِفَالٍ عَالَمِىٍّ بِمَقَابِرِ قَرْيَتِهِ الَّتِى أَحَبَّ .
القَاضِى : قَرَارُ مَنْحِ الجِنْسِيَّةِ الإِنْجِلِيْزِيَّةِ لِبُرُوْفِيسُور محَمَّدالحَسَن النُّعْمَان وَدَفْنُ عِظَامِهِ بِمَقْبَرَةِ وستمِنسْتَر أبِّى (WestminsterAbbey)؛ كَانَ قَرَاراً سِيَاسِيّاً اتَّخَذَهُ البَرْلَمَانُ البِرِيْطَانِىُّ ؛ وَسَنَتَّبِعُ الطُّرُقَ الكَفِيْلَةَ بإِلغَائِهِ مِنْ دَاخِلِ البَرْلَمَانِ البِرِيْطَانِىِّ .
مَرَّةً أُخْرَى وَقَفَ مُمَثِّلُ الاتِّهَامِ لِيَقُوْلَ :
ـ سَيِّدِى القَاضِى : إِنَّ الَّذِى يَجْلِسُ الآنَ فِى قَفَصِ الاتِّهَامِ هُوَ الاسْتِعْمَارُ فِى صُوْرَةِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ .. الاسْتِعْمَارُ هُوَ الَّذِى قَتَلَ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن النُّعْمَان عَنْ عَمْدٍ وَتَرَصُّدٍ وَسَبْقِ إِصْرَارٍ ؛ وَقَتَلَ أُمَّهُ سِت الجِيْل عَبْدَاللَّه بِصَدْمَةِ انْتِحَارِ ابْنِهَا .. الاسْتِعْمَارُ قَتَلَ عَلَى يَدَىِّ بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن قَارِيْقَا بِنْتَ اللَّبِيْب لَيْلَةَ زَفَافِهِمَا ؛ وَقَتَلَ المَأْذُوْنَ الَّذِى كَتَبَ عَقْدَ قِرَانِهِمَا وَحَمَّاداً بْنَ الإِعيْسِر ابْنَ خَالَةِ قَارِيْقَا ؛ وَتَسَبَّبَ فِى آلامٍ نَفْسِيَّةٍ وَجَسَدِيَّةٍ فَظِيْعَةٍ لِلنُّعْمَان أَحْمَد طَهَ وَالِد بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن . سَيِّدِى القَاضِى : بِقَتْلِهَا بُرُوْفِيسُور حَسُّوْن؛اغْتَصَبَتْ بِرِيْطَانِيَا ـ زَعِيْمَةُ الاسْتِعْمَارِفِى العَالَمِ ـ أَفْرِيْقيَا اغْتِصَاباً فِكْرِيّاً وَعِلْمِيّاً وَسِيَاسِيّاً وَاجْتِمَاعِيّاً وَاقْتِصَادِيّاً وَثَقَافِيّاً . سَيِّدِى القَاضِى: بِاسْمِ شُعُوْبِ أَفْرِيْقيَا المُضْطَّهَدَةِ نُرِيْدُ حُكْماً وَاضِحاً لالَبْسَ فِيْهِ وَلاغُمُوْضَ .. حُكْماً يَكُوْنُ بِحَجْمِ هَذَا الجُرْمِ التَّارِيْخِىِّ وَهَذِهِ المُحَاكَمَةِ التَّارِيْخِيَّةِ .
قَالَ مُمَثِّلُ الاتِّهَامِ ذَلِكَ ؛ وَصَوْتُهُ يُسْمَعُ وَاضِحاً مِنْ مُكَبِّرَاتِ الصَّوْتِ الَّتِى بُثَّتْ فِى جَمِيْعِ أَنْحَاءِ القَاعَةِ ؛ وَهُوَ يَقِفُ كَجَبَلِ التُّوْبَادِ رَمْزُ المُوَلَّهِيْنَ العَرَبِ فِى الزَّمَنِ المَاضِى ؛ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِيْهِ رَائِحَةٌ عَرَبِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ؛ بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَكْرَهُ العَرَبَ وَكُلَّ مَايَمُتُّ إِلَى العَرَبِ مِنْ كُلِّ قَلْبِهِ؛ وَلَكِنْ هَذِهِ هِىَ التَّقَالِيْدُ الإِنْجِلِيْزِيَّةُ الَّتِى يَجِبُ أَنْ تُحْتَرَمَ .
بِتُؤْدَةٍ وَقَفَ القَاضِى وَقَالَ :
ـ تُرْفَعُ هَذِهِ الجَلْسَةُ ؛ وَسَتَجْتَمِعُ هَيْئَةُ المُحَلَّفِيْنَ لِلمُدَاوَلَةِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ تَنْعَقِدُ المَحْكَمَةُ فِى وَقْتٍ لاحِقٍ لإِعْلانِ الحُكْمِ . وَلَكِنْ قَبْلَ رَفْعِ الجَلْسَةِ تَرْجُو المَحْكَمَةُ مِنْ حَسُّوْن المَامُوْن عُمَر الشَّيْخ ؛ أُكَرِّر : حَسُّوْن المَامُوْن عُمَر الشَّيْخ ؛ التَّقَدُّمَ إِلَى مِنَصَّةِ المَحْكَمَةِ .
نَظَرَ وَدّالبَاشْكَاتِب إِلَى بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ ؛ فَرَآهُ قَدْ فَقَدَ هُدُوْءَهُ وَثَبَاتَهُ وَهُوَ يَسْمَعُ اسْمَ حَسُّوْنٍ؛ ثُمَّ هُوَ يُتَابِعُ بِنَظَرِهِ حَسُّوْن وَدّالمَامُوْن وَهُوَ يَشُقُّ طَرِيْقَهُ
بِصُعُوْبَةٍ بَالِغَةٍ إِلَى المِنَصَّةِ؛ مُسْتَعِيْناً بِجِسْمِهِ الفَارِعِ الضَّخْمِ وَبِنَائِهِ المُتَنَاسِقِ المَتِيْنِ المُتَمَاسِكِ . مَاأَنِ اقْتَرَبَ حَسُّوْنٌ بْنُ المَامُوْنِ شَيْئاً مَا مِنْ قَفَصِ الاتِّهَامِ ؛ حَتَّى حَدَجَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ بِنَظْرَةٍ هِىَ أُخْتُ السَّعِيْرِ .. نَظْرَةٍ فِيْهَا كُلُّ غَضَبِ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى مُجْتَمِعِيْنَ . وَفَجْأَةً وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ ؛ فَقَدْ سَقَطَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ أَرْضاً مِنْ كُرْسِيِّهِ وَعَيْنَاهُ مَفْتُوْحَتَانِ عَلَى اتِّسَاعِهِمَا . لَقَدْ مَاتَ بِالسَّكْتَةِ القَلْبِيَّةِ وَهُوَ يُحَمْلِقُ فِى البَعِيْدِ البَعِيْدِ ؛ وَهُوَ عَلَى قَيْدِ خُطُوَاتٍ مِنْ ذَاْكَ البَعِيْدِ البَعِيْدِ .. وَمَالِلطَّبِيْبِ يَمُوْتُ بِالدَّاءِ الَّذِى قَدْ كَانَ يُشْفِى مِثْلَهُ فِيْمَامَضَى؟ لَقَدْ مَاتَ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ ؛ وَكَانَ آخِرُ مَانَطَقَ بِهِ الشَّهَادَتَيْنِ . سَادَ الهَرْجُ وَالمَرْجُ وَالارْتِبَاكُ وَالصُّرَاخُ وَالتَّشَنُّجَاتُ قَاعَةَ المَحْكَمَةِ وَتَدَافَعَ النَّاسُ لِلخُرُوْجِ مِنْهَا ؛ وَالمَشْهَدُ بِرُّمَتِهِ يَرَاهُ النَّاسُ فِى سَائِرِ أَرْجَاءِ العَالَمِ مِنْ خِلالِ التِّلِفِزْيُوْنَات الَّتِى تَبُثُّهُ عَلَى الهَوَاءِ مُبَاشَرَةً . لَقَدِ انْفَضَّتْ وَإِلَى الأَبَدِ جَلَسَاتُ مُحَاكَمَةِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ؛ وَلَمْ يَبْقَ بَقَاعَةِ المَحْكَمَةِ سِوَى القَاضِى الَّذِى احْتَفَظَ بِثَبَاتٍ مُدْهِشٍ ؛ وِسِوَى وَدّالبَاشْكَاتِب وَالمَامُوْنِ وَابْنِهِ حَسُّوْنٍ وَدُكْتُوْر كَتَكُو وَالخَوَاجِيَّةِ جُوْهَانَا رِيْد ؛ وِسِوَى بَعْضِ الصِّحَافِيِّيْنَ (أَوِالصَّحَفِيِّيْنَ كَمَا هُوَ شَائِعٌ) ؛ الَّذيْنَ يَقُوْلُ عَنْهُمْ وَدّ البَاشْكَاتِب : (إِنَّ الصَّحَفِيِّيْنَ يَدُسُّوْنَ أُنُوْفَهُمْ فِى كُلِّ شَىْءٍ مِنْ أَجْلِ لاشَىْء) . كُلُّ ذَلِكَ وَالقَاضِى يُجِيْبُ أَىَّ صِحَافِىٍّ بِاللُّغَةِ الَّتِى سَأَلَ بِهَا ؛ وَقَدْ وَقَفَ دُكْتُوْر كَتَكُو وَجُوْهَانَا وَالمَامُوْن وَوَدّالبَاشْكَاتِب قَرِيْباً مِنَ القَاضِى ؛ وَهُمْ يَسْتَمِعُوْنَ ـ رَغْمَ حَرَجِ الظَّرْفِ وَدِقَّتِهِ ـ إِلَى أَسْئِلَةِ الصِّحَافِيِّيْنَ وَأَجَابَاتِ القَاضِى عَنْهَا ..
صِحَافِى : أَلا تَعْتَقِدُ أَنَّ هَذِهِ نِهَايَةً مُؤْسِفَةً لِرَجُلٍ فِى عِلْمِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ؟
القَاضِى : عَلَى كُلٍّ فَإِنَّ عَدْلَ الأَرْضِ قَدْ سَبَقَتْهُ عَدَالَةُ السَّمَاءِ .
صِحَافِى : لَقَدْ سَمِعْتُ أَنَّ الحُكْمَ الَّذِى كُنْتُمْ سَتُصْدِرُوْنَهُ عَلَى بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ هَاوْ ؛ هُوَ تَسْلِيْطُ ضَوْءِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ الَّذِى يُسَبِّبُ الحَالَةَ 606 عَلَى عَيْنَىِّ بُرُوْفِيسُور مَايْكِلْ ؛ وَذَلِكَ عَلَى مَشْهَدٍ مِنْ هَيْئَةِ تَشْرِيْعِ القَوَانِيْنِ البِرِيْطَانِيَّةِ ؛ وَمَجْلِسَىِّ اللُّورْدَاتِ وَالعُمُوْمِ ؛ وَكُلِّ الهَيْئَاتِ العِلْمِيَّةِ وَالقَانُوْنِيَّةِ فِى بِرِيْطَانيَا وَفِى أَرْجَاءِ العَالَمِ كَافَّةً ؛ فَمَا مَدَى صِحَّةُ ذَلِكَ؟
التوقيع:
[align=center]
هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.
(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج
مشاهدة ملفه الشخصي
إرسال رسالة خاصة إلى خالد الحاج
زيارة موقع خالد الحاج المفضل
البحث عن المشاركات التي كتبها خالد الحاج