عرض مشاركة واحدة
قديم 11-12-2005, 02:06 PM   #[50]
خالد الحاج
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خالد الحاج
 
افتراضي

وَقَبْلَ أَنْ يُجِيْبَهُ طَافَ بِذِهْنِ المَامُوْنِ ذَاْكَ الجُزْءُ مِنَ الحِوَارِ مَعَ لَيْلَى عِبيْد ...
ـ المَامُوْن : (وَلَكِنَّ ابْنَكِ لَنْ يَرْضَى بِزَوَاجِك)ِ .
لَيْلَى : (ابْنِى هُوَ الَّذِى أَشَارَ عَلَىَّ بِالزَّوَاجِ) .
المَامُوْن : (كَيْفَ؟)
لَيْلَى : (ابْنِى قَالَ لِى مَرَّةً فِى زِيَارَتِى الأَخِيْرَةِ لِقُوْزْ قُرَافِى : < يَاأُمِّى : أُرِيْدُ أَنْ أُنَاقِشَكِ فِى أَمْرٍ مُهِمٍّ> . فَقُلْتُ لَهُ : حَسَناً ؛ قُلْ وَسَأَسْتَمِعُ إِلَيْكَ . فَقَالَ لِى: < لِمَاذَا لاتَتَزَوَّجِيْنَ يَاأُمِّى؟ امْرَأَةٌ فِى مِثْلِ وَضْعِكِ يَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ فِى عِصْمَةِ رَجُل . ثُمَّ إِنَّنِى أُرِيْدُ إِخَوَاناً وَأَخَوَاتٍ ؛ وَأَبِى قَدْ مَاتَ . ثُمَّ إِنَّنِى فِى هَذَا العَالَمِ المُضْطَّرِبِ قَدْ أَمُوْتُ فَجْأَةً ؛ فَكَيْفَ سَيَكُوْنُ وَضْعَكِ؟يَجِبُ أَنْ تَتَزَوَّجِى؛ وَمِنْ قُوْزْ قُرَافِى>فَقُلْتُ لَهُ مُدَاعِبَةً: حَسَناً؛وَمَنْ تَقْتَرِحُ أَنْ يَتَزَوَّجَنِى؟فَقَالَ لِى وَهُوَ جَادٌّ :< وَدّ البَاشْكَاتِب> . أَنَا : لَكِنَّ وَدَّالبَاشْكَاتِب مُتَزَوِّجٌ وَلَهُ مِنْ زَوْجَتِهِ أَطْفَالٌ ؛ وَزَوْجَتُهُ مَازَالَتْ حَيَّةً وَفِى عِصْمَتِهِ . ابْنِى حَاتِم : < يَاأُمِّى : لَيْسَ كُلُّ مَنْ فِى جَيْبِهِ قَسِيْمَةُ عَقْدِ زَوَاجٍ فِى قُوْزْ قُرَافِى مُتَزَوِّجاً ؛ وَبَعْضُ نِسَاءِ قُوْزْ قُرَافِى أَخْشَنُ أَجْسَاماً مِنِ إِخْوَانِهِنَّ . وَدّالبَاشْكَاتِب لَيْسَ مُتَزَوِّجاً ؛ وَإِنْ ضَمَّ بَيْتُهُ زَوْجَةً وَأَطْفَالاً >) .
ثُمَّ أَرْدَفَتْ لَيْلَى عِبيْد قَائِلَةً لِلمَامُوْن :
ـ (هَلْ سَمِعْتَ بِمِثْلِ هَذَا الوَلَدِ ؛ يُزَوِّجُ أُمَّهُ ؛ وِبِمَنْ يَخْتَارُ هُوَ؟)
المَامُوْن : (أَعْتَقِدُ أَنَّ ابْنَكِ حَاتِماً إِنْسَانٌ عَقْلُهُ أَكْبَرُ مِنْ عُمُرِهِ كَثِيْراً . وَقَدْ أَحْسَنَ الاخْتِيَارَ ؛ خَاصَّةً ـ وَكَمَا تَعْلَمِيْنَ ـ أَنَّ وَدّالبَاشْكَاتِب قَدْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ أَخِيْراً طَلاقاً بَائِناً لارَجْعَةَ فِيْهِ ؛ وَلَكِنَّكِ سَتُفْقِدِيْنَ قُوْزْ قُرَافِى رُكْناً مُهِمّاً .. سَتُفْقِدِيْنَهُ وَدّالبَاشْكَاتِب) .
لَيْلَى : (لَقَدْ رَتَّبْنَا أَمْرَنَا جَيِّداً ؛ سَوْفَ نَقِضِى ـ وَدّالبَاشْكَاتِب وَأَنَا ـ الصَّيْفَ فِى لنْدنَ وَ الشِّتَاءَ فِى قُوْزْ قُرَافِى) .
نَقَلَ المَامُوْنُ إِلَى القَاضِى تَفَاصِيْلَ ذَاْكَ الحِوَارِ؛ فَابْتَسَمَ القَاضِى ابْتِسَامَةً أَكْبَرَ مِنْ قَارَّةِ أُوْرُوْبَا ؛ وَقَاَلَ :
ـ حَسَناً ؛ سَؤُأَجِّلُ سَفَرِى يَامَامُوْن ؛ وَسَتَذْهَبُ لَيْلَى عِبيْد إِلَى قُوْزْ قُرَافِى ؛ أَمَّا أَنَا فَمَتَى سَأَذْهَب؟ اسْمَعْ يَامَامُوْن : لَقَدْ قَرَّرْتُ أَنْ أَسْتَقِرَّ ـ بَعْدَ أَنْ تَنْتَهِىَ فِتْرَةُ رِئَاسَتِى لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ ـ فِى قُوْزْ قُرَافِى كَأَىِّ مُزَارِع . آهـ يَامَامُوْن .. آهـ يَامَامُوْن مِنَ الغَرْب .. آهـ مِنْ هَذَا العَالَمِ المَادِّىِّ الَّذِى يَقْصِفُ العُمْرَ قَصْفاً . رَعَى اللَّهُ عَهْدَ قُوْزْ قُرَافِى؛ وَرَعَى وَنَضَّرَ أَهْلَهُ الطَّيِّبِيْنَ الحَنَُوْنِيْنَ الوَدُوْدِيْنَ المُسَالِمِيْنَ المُسَامِحِيْنَ .
حِيْنَذَاْكَ رَأَى المَامُوْنُ الدُّمُوْعَ تَنْهَمِرُ بِغَزَارَةٍ مِنْ عَيْنَىِّ القَاضِى ؛ الَّذِى أَسْرَعَ وَمَسَحَهَا بِمِنْدِيْلٍ .
لَكِنَّ حَالَ القَاضِى كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ حَالِ المَامُوْنِ فِى لَيْلَتِهِ الأَخِيْرَةِ بِلنْدن ؛ بَعْدَ أَنْ شَهِدَ عَقْدَ قِرَانِ لَيْلَى عِبيْد (جُوْهَانَا رِيْد) وَوَدّ البَاشْكَاتِب عَلَى يَدَىِّ القَاضِى ؛ سِكِرتيْرِ عَامِّ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ . لَقَدْ كَانَ المَامُوْنُ يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشٍ وَثِيْرٍ فِى قَصْرِ لَيْلَى عِبيْد البَاذِخِ ذَاْكَ ؛ كَمَنْ يَتَقَلَّبُ عُرْيَانَ عَلَى زُجَاجٍ مَهْرُوْسٍ ؛ وَهُوَ يَقُوْلُ لِنَفْسِهِ :"آهـ .. هَكَذَا حَالُ الدُّنْيَا ؛ فَغَداً سَأُغَادِرُ ودُكْتُوْر كَتَكُو إِلَى بَلَدِهِ وَمِنْهُ إِلَى وَطَنِى ؛ وَسَيُغَادِرُ سِكِرتيْرُ عَامِّ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ إِلَى نِيُوْيُورْك ؛ وَبَعْدَ أُسْبُوْعٍ سَيُغَادِرُ وَدّالبَاشْكَاتِب وَجُوْهَانَا إِلَى قُوْزْ قُرَافِى.. حُبّاً وَكَرَامَة يَاقُوْزْ قُرَافِى . آهـ .. لَقَدِ انْكَشَفَ لَنَا الفَاضِل وَدّالبُر ؛ لَكِنَّهُ لَمْ يَنْكَشِفْ لأَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى .. صَبْراً ياالفَاضِل يَاوَدّالبُر حَتَّى أَعُوْدَ إِلَى قُوْز قُرَافِى . رَحِمَ اللَّهُ حَسُّوناً ؛ فَقَدْ قُتِلَ لأَنَّهُ كَانَ نَمْلَةً . فَنَحْنُ لَمْ نَكُنْ نَدْرِى حَتَّى وَقْتٍ قَرِيْبٍ أَنَّ النَّمْلَ يَنَامُ ؛ لأَنَّنَا بِبَسَاطَةٍ لَمْ نَرَ نَمْلَةً نَائِمَةً . فَمَا أَنْ نَنْظُرَ إِلَى الأَرْضِ فِى أَىِّ وَقْتٍ؛ حَتَّى نَرَى النَّمْلَ يَعْمَلُ بِهِمَّةٍ وَتَعَاوُنٍ وَصَبْرٍ.. لَمْ نَكُنْ نَدْرِى أَنَّ النَّمْلَ يَنَامُ ؛ لأَنَّنَا لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِنِظَامِ النَّوْبَاتِ ؛ الَّذِى ظَلَّ يَعْمَلُ بِهِ مُنْذُ بِدْءِ الخَلِيْقَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْرِفُهُ الإِنْسَانُ .. فِى نَوْبَةٍ يَعْمَلُ قِسْمٌ مِنَ النَّمْلِ بَيْنَمَا يَنَامُ القِسْمُ الآخَرُ مِنْهُ ؛ وَفِى النَّوْبَةِ التَّالِيَةِ يَنَامُ القِسْمُ الِّذِى كَانَ يَعْمَلُ وَيَعْمَلُ القِسْمُ الَّذِى كَانَ يَنَامُ ؛ وَهَكَذَا دَوَالَيْكَ. لَكِنَّ الاسْتِعْمَارَ اكْتَشَفَ هَذَا الأمْرَ قَبْلَنَا ـ أَهْل العَالَمِ الثَّالِثِ وَخَاصَّةً أَهْل أَفْرِيْقيَا ـ بِكَثِيْرٍ .. اكْتَشَفَ أَنَّ النَّمْلَ يَنَامُ وَيَشْبَعُ نَوْماً . الاسْتِعْمَارُ يَعْلَمُ أَنَّ صِفَاتِ النَّمْلِ تَجْرِى فِى عُرُوْقِ أَهْلِ أَفْرِيْقيَا وَفِى وِجْدَانِهِمْ ؛ لِذَا عَمِلَ عَلَى أَنْ يَنَامَ ذَاْكَ النَّمْلُ المَوْجُوْدُ فِى دِمَائِهِمْ وَفِى أَرْوَاحِهِمْ ؛ لأَنَّهُمْ إِنِ اسْتَيْقَظُوا اتَّبَعُوا نَظَامَ مَمْلَكَةِ النَّمْلِ وَطَرَدُوْهُ مِنْ بِلادِهِم . الاسْتِعْمَارُ نَجَحَ بِأَسَالِيْبِهِ الَّتِى أَصْبَحَتْ مَكْشُوْفَةً الآن ؛ فِى إِنَامَةِ نَمْلِ أَفْرِيْقيَا .. فِى إِنَامَتِنَا جَمِيْعاً . أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ عَمِلَ الاسْتِعْمَارُعَلَى أَلاَّ يَسْتَيْقِظَ هَذَا النَّمْلُ أَبَداً . وَظَلَّ يُفَكِّرُ وَيُفَكِّرُ ؛ إِلَى أَنْ تَوَصَّلَ إِلَى أَنَّ خَيْرَ وَسِيْلَةٍ لِذَلِكَ هِىَ قَتْلُ عُلَمَاءِ ذَاْكَ النَّمْلِ وَقَادَتِهِ وَمُفَكِّرِيْهِ وَكُلِّ مَنْ يَرْفَعُ صَوْتاً فِى وَجْهِ المُسْتَعْمِرِ ؛ وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ فَشِلَ فِى مُحَاوَلَةِ أَنْ يَجْعَلَهُمْ أَبْنََاءَ بَرَرَةً لَهُ يَأْتَمِرُوْنَ بِإِشَارَتِهِ . لَكِنَّ حَسُّوْناَ ولََدَ النُّعْمَان كَانَ نَمْلَةً مُسْتَيْقِظَةً دَوْماً ؛ وَلِكَىْ لاتُيْقِظَ هَذِهِ النَّمْلَةُ بَقِيَّةَ النَّمْلِ ؛ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُزَاحَ حَسُّوْنٌ مِنَ الطَّرِيْقِ . لَكِنَّ الاسْتِعْمَارَ أَخْطَأَ خَطَأً مُمِيْتاً ؛ إِذْ لَمْ يَدْرِ أَنَّ حَسُّوْناً فِكْرٌ ؛ وَأَنَّ الفِكْرَلايَمُوْتُ أَبَداً ؛ وَأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ نَمْلَةٍ إِلَى نَمْلَةٍ ، وَلَوْفِى مَنَامِ النَّمْلِ ؛ فَيَتَقَلَّبَ كَثِيْراً فِى نَوْمِهِ إِلَى أَنْ يَسْتَيْقِظَ ؛ فَيَجِدَ فِكْرَ حَسُّوْنٍ يُضِىْءُ لَهُ الطَّرِيْقَ ؛ فَتُصْبِحَ كُلُّ نَمْلَةٍ حَسُّوْناً جَدِيْداً ) .
هَكَذا كَانَ المَامُوْنُ يَتَحَدَّثُ مَعَ نَفْسِهِ ؛ وَفَجْأَةً فَقَدَ الاتِّصَالَ بِنَفْسِهِ ؛ حِيْنَ تَشَابَكَتْ خُطُوْطُ الاتِّصَالِ وتَدَاخَلَتْ وَوَجَدَ نَفْسَهُ فِى اتِّصَالٍ خَارِجِىٍّ بِوَدّالبَاشْكَاتِب ؛ الَّذِى كَانَ فِى تِلْكَ اللَّحْظَةِ يُعِيْدُ فِى ذِهْنِهِ شَرِيْطَ حِوَارٍ قَدِيْماً : وِدَاعَة : (الخَوَاجَة صَارَ وَاحِداً مِنَّا ... صَارَ وَاحِداً مِنْ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى ؛ حَتَّى إِنَّهُ لَوْ لَقِىَ عُصْفُوْراً مِنْ قُوْزْ قُرَافِى فِى بَلَدٍ آخَرَ ؛ لَعَرَفَهُ دَوْنَ سَائِرِ العَصَافِيْرِ) .
فَرَح : (صَدَقْتَ . ولَكِنَّ الَّذِى يُحَيِّرُنِى فِى الخَوَاجَةِ صَداقَتُهُ الغَرِيْبَةُ لِوَدّالبُرْ ؛ ذَاكَ المَجْنُوْنُ الَّذِى يَهِيْمُ عَلَى وَجْهِهِ) .
التَّازِى : (وَدّالبُرْ لَمْ يَبْقَ لَهُ وَجْهٌ حَتَّى يَهِيْمَ عَلَيْهِ . وَدّالبُر فَقَدَ ظِلَّهُ ؛ والَّذِى لاظِلَّ لَهُ لاوُجُودَ لَهُ ؛ هَلْ سَمِعْتُمْ بِظِلٍّ مِنْ غَيْرِ عُوْدٍ؟)
وِدَاعَة: (رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قاَلَ: <مِنَ النَّاسِ مَنْ أَرْجُو دُعَاءَهُ ، ولاأَقبَلُ شَهَادَتَهُ>) .
التَّازِى : (لَمْ أَفْهَمْ شَيْئاً ؛ مَاذا تَقْصِدُ؟)
وِدَاعَة : (أَقْصِدُ أَنَّ وَدّالبُرْ مِنْ نَوْعِ النَّاسِ الَّذِى إِنْ دَعَا لَكَ اللَّه ، اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ ؛ وإِنْ هُوَ شَهِدَ حَادِثَ قَتْلٍ لايُوْلِِيْهِ اهْتِمَاماً ولايَسْتَطِيْعُ وَصْفَهُ ؛ ومِنْ ثَمَّ لاتُقبَلُ شَهَادَتُهُ) .
فَرَح : (لِيَكُنْ مايكُوْنُ مِنْ أَمْرِ وَدّالبُرْ ... لِيَكُنْ وَدّالبُر صَالِحاً مِنَ الصَّالِحِيْنَ أَوْلِيَكُنْ مَجْنُوْناً مِنَ المَجانِيْنَ ؛ لَكِنَّ الأَغْرَبَ مِنْ ذَلِكَ صَداقَتُهُ لِلخَوَاجَة ؛ بَلْ حُبُّهُ العَمِيْقُ لَهُ . قَبْلَ مَجِىءِ الخَوَاجَةِ إِلَى قُوْزْ قُرَافِى؛ لَمْ يَكُنِ الفَاضِل وَدّالبُرْ يَتَحَدَّثُ إِلاَّ مَعَ نَفْسِه ؛ أَوْمَعَ خَيَالاتٍ لايَرَاهَا غَيْرُهُ . ولَكِنِ انْظُرُوا إِلَيْهِ الآن ؛ تَرَوْنَهُ طِوَالَ النَّهَارِ وشَطْراً مِنَ اللَّيْلِ يَجْلِسُ مَعَ الخَوَاجَةِ فِى مَحَلِّهِ ؛ يَتَآنَسَانِ ويَغْرَقَانِ فِى الضَّحِكِ مِنْ قَلْبَيْهِمَا ؛ فَتَعْتَرِيَكُمُ الدَّهْشَةُ) .
وَدّ البَاشْكَاتِب : (وَدّالبُرْ يَعِيْشُ أَزْمَةَ ثِقَة ... وَدّالبُرْ يَحْتاجُ إِلَى مَنْ يُعِيْدُ إِلَيْهِ ثِقتَهُ بِنَفْسِهِ وبِالنَّاسِ ؛ وقَدْ أَدْرَكَ الخَوَاجَةُ ذَلِكَ ؛ وهُوَ يَعْمَلُ الآنَ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الغَايَةِ) .
فَرَح : (زَمَنٌ عَجِيب!! مَنْ كَانَ يُصَدِّقُ أَنَّ وَدّالبُرْ يُمْكِنُ أَنْ يَجْلِسَ مِثْلَ هَذِهِ الجِلْسَةِ الهَادِئَةِ فِى مَحَلِّ الخَوَاجَة؟!)
التَّازِى : (قَدْ أُصَدِّقُ أَنَّ كُلَّ شَىْءٍ فِى جِسْمِ وَدّالبُرْ يُمْكِنُ أَنْ يتُوْبَ ؛ حَتَّى لِسانُهُ قَدْ يتُوْبُ مِنَ الكَلام ؛ سِوَى سَاقَيْهِ فَلاأُصَدِّقُ أَنَّهُمَا يُمْكِنُ أَنْ تَتُوْبَا مِنَ المَشْىِ ؛ إِذْ كَأَنَّمَا رَكَّبَ اللَّهُ لَهُ سَاقَىَّ سَقَّاء ... لاتَمُجَّانِ طُرُقَاتِ القَرْيَةِ ؛ ولاتَضُلاَّنِ طَرِيْقَهُمَا فِيْهَا ... حَقِيْقَة مَنْ خَفَّ عَقلُهُ تَعِبَتْ رِجْلاهُ) .
وِدَاعَة : (هُنَالِكَ شَىْءٌ آخَرُ لاأُصدِّقُ أَنَّهُ يَتُوْبُ فِى وَدّالبُرْ ؛ وَهُوَ يَدَاه ... وَدّالبُرْ يُفَتِّشُ كُلَّ شَىْءٍ تَقَعُ عَلَيْهِ يَدَاهُ ؛ بَحْثاً عَنْ شَىْءٍ مَا لانَعْرِفُهُ ؛ ورُبَّما هُوَ أَيْضاً لايَعْرِفُهُ) .
فَرَح : (الآن تَذَكَّرْتُ شَيْئاً قَالَهُ لِى الخَوَاجَة ؛ حِيْنَ سَأَلْتُهُ مَرَّةً عَنْ سِرِّعَلاقَتِهِ بِوَدّالبُرْ ؛ فَقَدْ قَالَ لِى :<وَدّالبُرْ كَانَ إِنْسَاناً عَادِيّاً ؛ نَفْسُهُ مِثْلُ نُفُوْسِ بَقِيَّةِ نَسْلِ آدَمَ ؛ لَكِنَّهُ فَجْأَةً فَقَدَ حَلْقَةً مُهِمَّةً فِى بِنَائِهِ الدَّاخِلِىِّ . إِنَّهُ لَنْ يَعْثُرَ عَلَى شَىْءٍ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ ؛ لأَنَّ الشَّىْءَ الضَّائِعَ مِنْهُ داخِلَ نَفْسِهِ. وَدّالبُرْ يَافَرَح يَحْتاجُ إِلَى طِلاءٍ دَاخِلِىٍّ>) .
التَّازِى : (لَقَدْ صَدَقَ الخَوَاجَة ؛ فَالشِّىْءُ الضَّائِعُ مِنْ وَدّ البُرْ دَاخِلَ نَفْسِه)ِ . وَدّالبَاشْكَاتِب: (أَلَمْ تُلاحِظُوا شَيْئاً؟ فَحِيْنَ يَقِفُ وَدّالبُرْ يَنْظُرُ إِلى الكَوْنِ حَوْلَهُ ؛ يَقِفُ كَعَلامَةِ اسْتِفْهَامٍ ؛ والحَيَاةُ سُؤَالٌ كَبِيرٌ انْقَسَمَ بِسَبَبِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا إِلَى ثَلاثِ فِئَاتٍ : فِئَةٌ لَمْ تَجِدْ لَهُ إِجَابَةً البَتَّة ؛ وَفِئَةٌ وَجَدَتْ لَهُ إِجَابَةً وَاحِدَةً فَقَط ؛ وفِئَةٌ وَجَدَتْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ إِجَابَةٍ) .
فَرَح: (وَوَدّالبُرْ مِنْ أَفْرَادِ الفِئَةِ الأُوْلَى) .
وَدّالبَاشْكَاتِب : (إِذَنْ هُوَ إِنْسانٌ سَعِيْدٌ ) .
وِدَاعَة : (أَمَا سَمِعْتُمْ قوَْلَ القَائِل ِ: <أَهْلُ قُوْزْ قُرَافِى عَاقِلُهُمْ مَجْنُوْنٌ؛ فَهُمْ أَسْعَدُ خَلْقِ اللَّهِ>؟)
فَرَح : (الجُنُوْنُ دَلِِيْلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِلمَجْنُوْنِ عَقْلٌ وَفَقَدَهُ ؛ فَكَيْفَ يَجُنُّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ أَصْلاً؟)
التَّازِى حَقِيْقَة هَلْ وَدّالبُرْ صَالِحٌ مِنَ الصَّالِحَيْنَ ، أَمْ مَجْنُوْنٌ مِنَ المَجَانِيْنَ؟) وَدّالبَاشْكَاتِب : (قَبْلَ أَنْ نُجِيْبَ عَنْ هَذا السُّؤَالِ دَعُوْنِى أَحْكِى لَكُمْ شَيْئاً ؛ فَقَدْ سَأَلْتُ الخَوَاجَةَ عَنْ بِدَايَةِ عَلاقَتِهِ بوَدّالبُرْ ؛ فَقَالَ لِى : <أَوَّلُ مَرَّةٍ رَأَيْتُ فِيْهَا وَدّالبُرْ ، كَانَ يَقِفُ فِى الشَّمْسِ الحَارِقَةِ فِى مُنْتَصَفِ النَّهارِ وَالعَرَقُ يَنْبُعُ مِنْ كُلِّ مَسَامَاتِ جِسْمِهِ ؛ وَهُوَ يَقُوْلُ : (يَااللَّه : ابْعِدْ هَذِهِ الشَّمْسَ مِنْ فَوْقِى ؛ أَوِابْعِدنِى مِنْ تَحْتِهَا)> . كِدَّتُ أَقُوْلُ لِلخَوَاجَة :<إِذَنْ هُوَ رَجُلٌ يَبْحَثُ عَنِ الظِّلِّ> ؛ لَوْلاأَنَّهُ فَاجَأَنِى بِقَوْلِهِ : <يَاوَدّالبَاشْكَاتِب : وَدّ البُرْ فَنَّانٌ أَكْثَرُ مِمَّا يَنْبَغِى ؛ وهَذا هُوَ سَبَبُ اتِّهَامِهِ بِالجُنُوْنِ>) .
مَرَّ هَذَا الشَّرِيْطُ سَرِيْعاً بِذِهْنِ وَِدّالبَاشْكَاتِب ؛ وَهُوَ لايَدْرِى شَيْئاً عَنْ قُوْزْ قُرَافِى فِى ذَاْكَ الوَقْتِ بِالَّذَاتِ ؛ لايَدْرِى مَثَلاً الحِوَارَ التَّالِى الَّذِى لَيْسَ مِنَ المُسْتَبْعَدِ أَنْ يَكُوْنَ قَدْ جَرَى :
(قَاضِى مَحْكَمَةُ مَرَوِىْ : الاسْم؟
ـ هُوَ: (الفَاضِل عَلِى البُر .
القَاضِى : المِهْنَة؟
الفَاضِل : مَجْنُوْنٌ كَبَقِيَّةِ أَهْلِ قُوْزْ قُرَافِى .
القَاضِى: هَذِهِ مِهْنَةٌ جَدِيْدَةٌ لَمْ نَسْمَعْ بِهَا مِنْ قَبْلُ . حَسَناً ؛ مَاالتُّهْمَةُ المُوَجَّهَةُ إِلَيْكَ؟
الفَاضِل : حِيَازَةُ الحَشِيْشِ .
القَاضِى : مَاالكَمِيَّةُ المَضْبُوْطَةُ بِحَوْزَتِكَ؟
الفَاضِل : سِتُّوْنَ كِيْلُوْجِرَاماً .
القَاضِى : سِتُّوْنَ كِيْلُوْجِرَاماً؟!
الفَاضِل : نَعَمْ ؛ سِتُّوْنَ كِيْلُوْجِرَاماً لاتَنْقُصُ جِرَاماً وَاحِداً .
القَاضِى : هَلْ تُنْكِرُ التُّهْمَةَ؟
الفَاضِل : بَلْ أَعْتَرِفُ بِحِيَازَتِى لِلكَمِيَّةِ المُبَلَّغِ عَنْهَا) .
لَكِنَّ هَذَا الاسْتِجْوَابَ لَمْ يَحْدُثْ ؛ وَالَّذِى حَدَثَ كَانَ أَفْظَعَ مِنْ كُلِّ اسْتِجْوَابٍ ؛ فَقَدْ كَانَ الفَاضِلُ كَعَادَتِهِ يَتَنَقَّلُ كَوَجَعِ العَضَلاتِ (القَطِيْعَة بِلُغَةِ العَامَّة) مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ عَلَى غَيْرِ هُدًى ؛ وَقَدْ رَجَعَ النِّيْلُ قَبْلَ زَمَنٍ طَوِيْلٍ إِلَى مَجْرَاهُ الأَزَلِىِّ ؛ فَعَثَرَتْ قَدَمَاهُ بِبِرْكَةِ مَاءٍ فِى بَيْتِ حاج الفَكِى خَلَّفَهَا النِّيْلُ وَرَاءَهُ وَهِىَ تُخْفِى تَحْتَهَا بِئْرَ مِرْحَاضٍ عَمِيْقَةً ؛ وَبِمَشَقَّةٍ أَخْرَجُوْهُ مِنْهَا مَيْتاً . لَقَدْ سَبَقَتْ مَشِيْئَةُ اللَّهِ إِرَادَةَ المَامُوْنِ ؛ لأَنَّهَا مَشِيْئَةٌ مُطْلَقَةٌ خَلَقَتْ إِرَادَةَ البَشَرِ ؛ وَهَلِ المَامُوْنُ سِوَى أَحَدِ البَشَرِ؟
وَالمَامُوْنُ يَتَقَلَّبُ عَلَى الفِرَاشِ الوَثِيْرِ كَمَنْ يَتَقَلَّبُ عُرْيَانَ عَلَى زُجَاجٍ مَهْرُوْسٍ ؛ تَذَكَّرَ قَوْلَ دُكْتُوْر كَتَكُو لَهُ حِيْنَ زَارَهُ فِى بَلَدِهِ قُبَيْلَ بِدْءِ مُحَاكَمَةِ بُرُوْفِيسُور مَايْكِل؛ وَسَأَلَهُ رَأْيَهُ الشَّخْصِىَّ فِى بُرُوْفِيسُور مَايْكِل بُرُوْفِيسُور مَايْكِل مِثْلُ الزُّجَاجَةِ السَّوْدَاء ؛ لاتَدْرِى أَفَارِغَة أَمْ مَلِيْئَة إِلاَّ إِذَا جَعَلْتَ عُنُقَهَا إِلَى أَسْفَلَ ؛ بَعْدَ أَنْ تَكُوْنَ قَدْ نَزَعْتَ عَنْهَا غِطَاءَهَا) . مَرَّتْ عِبَارَةُ دُكْتُوْر كَتَكُو تِلْكَ بِذِهْنِ المَامُوْن ؛ كَأَسْرَعَ مَا تَصْعَدُ الدَّعْوَةُ المُسْتَجَابَةُ إِلَى السَّمَاءِ . تَذَكَّرَ المَامُوْنُ عِبَارَةَ دُكْتُوْر كَتَكُو تِلْكَ وَقَدِ انْبَلَجَ الفَجْرُ ؛ فَجَذَبَ عَلَيْهِ الغِطَاءَ الثَّمِيْنَ ؛ الَّذِى مَا أَنْ صَارَ بِدَاخِلِهِ تَمَاماً حَتَّى سَأَلَ نَفْسَهُ :"أَتُرَى كُلَّ مَا بِالزُّجَاجَةِ السَّوْدَاءِ قَدِ انْسَكَبَ الآنَ خَارِجَهَا ؛ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَىء؟"
وَحِيْنَ كَانَ يَقِفُ صَباحاً وَدُكْتُوْر كَتَكُو بِصَالَةِ المُغَادَرَةِ بِمَطَارِ (هِيثْرُو) وَبِرِفْقَتِهِمَا الخَوَاجِيَّة جُوْهَانَا وَوَدّالبَاشْكَاتِب ؛ الَّذِى كَانَ يَنْظُرُ بَيْنَ الفَيْنَةِ وَأُخْتِهَا إِلَى الحَنَّاءِ السَّوْدَاءِ بِكَفَّيْهِ ؛ تَأَكَّدَ لَدَى المَامُوْنِ أَنَّ وَدّالبَاشْكَاتِب قَدْ تَزَوَّجَ الآنَ فَقَط . هَذَا ؛ فِيْمَا كَانَتْ طَائِرَةُ سِكِرتيْرِعَامِّ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ الخَاصَّةُ الضَّخْمَةُ جَاثِمَةً عَلَى أَرْضِ المَطَارِ كَالحُوْتِ الأَزْرَق ؛ إِذْ كَانَتْ سَتُغَادِرُ قَبْلَ تِلْكَ الَّتِى سَيُسَافِرُ بِهَا وَدُكْتُوْر كَتَكُو . نَظَرَ المَامُوْنُ إِلَى سِكِرتيْرِعَامِّ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ؛ الَّذِى كَانَ يَرْفَعُ يَدَهُ اليُمْنَى مُلَوِّحاً لَهُمْ مِنْ سُلَّمِ الطَّائِرَةِ ؛ وَبِاليُسْرَى يَمْسَحُ بِمِنْدِيْلٍ دُمُوْعاً غَزِيْرَةً انْهَمَرَتْ حَتَّى وَصَلَتْ إِلَى حَنَكِهِ . اخْتَلَسَ المَامُوْنُ نَظْرَةً إِلَى الخَوَاجِيَّة جُوْهَانَا ؛ فَقَرَأَ مَكْتُوْباً فِى عَيْنَيْهَا خَلِيْقٌ بِمِثْلِ هَؤُلاءِ أَنْ يُحَقِّقُوا جُمْهُوْرِيَّةَ قُوْزْ قُرَافِى) . وَوَدّالبَاشْكَاتِب يَقُوْلُ فِى نَفْسِهِ : "اِسْتَعِدَّ يَاجِنَّ الفَضَاءِ فَقَدْ جَاءَكَ جِنُّ الأَرْضِ .. جَاءَكَ مِنْ قُوْزْ قُرَافِى حَسُّوْن وَدّالمَامُوْن . اللَّهُ أَكْبَر .. هَؤُلاءِ قَوْمٌ يُخِيْفُوْنَ جَنَّ الفَضَاءِ .. هَؤُلاءِ قَوْمٌ نَفَذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ بِسُلْطَانِ العِلْمِ .. هَؤُلاءِ قَوْمٌ مِنَ الأَفْذَاذِ تُضِيْقُ بِهِمْ أَوْطَانُهُمْ ؛ فَيُضَيِّقُوْنَ عَلَى الجِنِّ الفَضَاء" . وَطَائِرَةُ سِكِرتيْرِعَامِّ الأُمَمِ المُتَّحِدَةِ تُلَعْلِعُ فِى سَمَاءِ لنْدن ؛ يَقُوْدُهَا حَسُّوْن وَدّالمَامُوْن ؛ وَتَخْتَفِى شَيْئاً فَشَيْئاً وَسْطَ الضَّبَابِ الكَثِيْفِ . وَوَدّالبَاشْكَاتِب يَسْأَلُ نَفْسَهُ :"تُرَى كَمْ مِنَ الحَوَادِثِ الجِسَامِ وَقَعَتْ فِى حَيَاةِ هَذَا الرَّجُلِ الفَذِّ ؛ مُنْذُ أَنْ كَانَ سِكِرتيْراً لِرَابِطَةِ طُلاَّبِ دُوْلِ أَفْرِيقيَا المُنَاهِضَةِ للاسْتِعْمَارِ ؛ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ سِكِرتيْراً عَامّاً لِلأُمَمِ المُتَّحِدَةِ؟ هَذَا الرَّجُلُ الفَذُّ الَّذِى لايَعْرِفُهُ العَالَمُ إِلاَّ بِاسْمِهِ الحَقِيْقِىِّ ؛ وَهَذَا مَالايُهِمُّ أَهْلَ قُوْزْ قُرَافِى ؛ تَمَاماً كَمَا لايُهِمُّهُمُ اسْمُ جُوْهَانَا رِيْد أَوْلَيْلَى عِبيْد ؛ إِنَّمَا يَحْلُو لَهُمْ أَنْ يُنَادُوْهَا بِاسْمِهَا الَّذِى يَعْرِفُوْنَهَا بِهِ الخَوَاجِيَّة) . هَذَا الرَّجُلُ الفَذُّ قَدْ يَكُوْنُ اسْمُهُ : اللَّمِيْن .. عبداللَّطِيْف .. طَلْحَة .. يَاسِيْن .. خُوْجَلِى .. جَارالنَّبِى ؛ هَذَا لايُهِمُّ أَهْلَ قُوْزْ قُرَافِى ؛ إِنَّمَا يُهِمُّهُمْ أَنْ يُنَادُوْهُ بِاسْمِهِ الَّذِى عَرَفُوْهُ بِهِ : < الإِمَام>" .
وَفَجْأَةً أَحَسَّ وَدّالبَاشْكَاتِب أَنَّ دَمْعَةً كَبِيْرَةً .. صَادِقَةً وَسَاحِنَةً ؛ تَقْطُرُ فِى دَاخِلِهِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيْدٍ .. مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنَ المَسَافَةِ بَيْنَ نِيُوْيُورْكَ وَقُوْزْ قُرَافِى ؛ وَهُوَ الَّذِى يَعْلَمُ أَنَّ بَيْنَ نِيُوْيُورْكَ وَقُوْزْ قُرَافِى أَجْيَالاً مِنَ البَشَرِ وَالزَّمَنِ .. وَمِنَ الحَوَادِثِ وَالمَسَافَاتِ أَجْيَالاً وَأَجْيَالا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كَتَبْتُ أَوَّلَ جُمْلَةٍ فِى هَذِهِ المُحَاوَلَةِ الرِّوَائِيَّةِ مَسٍاء الإِثنين 28/مارس/1988ميلادِيَّة بِالقُريْر ؛ وانْتَهِتِ الكِتَابَةُ الجَادَّةُ لَهَا مساء الخَمِيس 16/ديسمبر/1993ميلاديَّة بِالقُريْر(السَّاعة 8:22) ؛وابتدأَ تَنْقِيْحُهَا مُنْذُ ذاك الوقت وَانْتَهَى بِاكْتِمَالِ كِتَابَتِى لَهَا عَلَى جِهَازِ (الكُمْبُيُوْتَر) يَوْم السَّبت 02 /أَبريل / 2005 ميلاديَّة فِى تَمَامِ السَّاعَةِ 10 : 21 صَبَاحاً بِالقُريْر .
على الرُّفاعى .



التوقيع: [align=center]هلاّ ابتكَرْتَ لنا كدأبِك عند بأْسِ اليأْسِ، معجزةً تطهّرُنا بها،
وبها تُخَلِّصُ أرضَنا من رجْسِها،
حتى تصالحَنا السماءُ، وتزدَهِي الأرضُ المواتْ ؟
علّمتنا يا أيها الوطنُ الصباحْ
فنّ النّهوضِ من الجراحْ.

(عالم عباس)
[/align]
خالد الحاج غير متصل   رد مع اقتباس