عرض مشاركة واحدة
قديم 27-10-2014, 08:30 PM   #[110]
هشام آدم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية هشام آدم
 
افتراضي

الأخ حسين عبد الجليل
تحيِّاتي

مرحبًا بعودتك مرة أخرى إلى الحوار، والحقيقة أنني لم أُغيِّر تعريف المحصن أو المحصنة، ولكن فقط اعترضتُ على فهمك الذي أراه خاطئًا في تأويل الإحصان الوارد في الآية التي استشهدتَ بها في أول مُداخلة لك بأنها تعني "الزواج" وقد أوضحتُ ذلك في وقته وبنيتُ رفضي على أدلة وحجج كثيرة جدًا، منها أنَّ الإحصان قد يقوم بدون زواج بدليل الآية القرآنية {ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها} وأنتَ تعلم أن مريم لم تتزوج ولكن القرآن وصفها (رغم ذلك) بأنها مُحصنة، وهذا يعني أن الإحصان له معنى العِفة، وكذلك فإن الآية التي استشهدتَ بها {وَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ مِنكُمۡ طَوۡلاً أَن يَنكِحَ الۡمُحۡصَنَاتِ الۡمُؤۡمِنَاتِ} لا تعني أبدًا المتزوجات، لأنه من غير المعقول أن يكون المقصود هو ذلك، وبإمكانك استبدال كلمة (المحصنات) في الآية بكلمة (المتزوجات) وترى بنفسك هل يستقيم المعنى {ومن لم يستطع منكم طولًا أن ينكح المتزوجات المؤمنات} (هل يستقيم المعنى؟) أعتقد (عقلًا) أن المعنى لا يستقيم، فكان هذا دليلًا على أن كلمة (محصنات) في هذه الآية تعني الحرة العفيفة فالقرآن يقول: "من لم يستطع أن يتزوج الحرة المؤمنة فيُمكنه أن يتزوج الأمة المؤمنة" ثم أوضح أن الأمة إذا تزوجت فزنت فإن عقوبتها مثل عقوبة الحرة غير المتزوجة (المحصنة) والتي تمت الإشارة إليها في بداية الآية .. هذا الربط المنطقي لكامل سياق الآية ضروري لفهم المعنى. أما أنتَ فتلتزم بمعنى واحد لكلمة (الإحصان) وهذا غير صحيح، ففي اللغة هناك ما يُعرف بالمترادفات وهو أن تكون للكلمة الواحدة عدة معاني، ولا يُفهم معنى الكلمة إلا من خلال السياق، ولقد أوردتُ في مُداخلة سابقة معنى الإحصان من كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة) سوف تجده في الصفحة السابقة مباشرة يُمكنك الرجوع إليها.

ملاحظة أخرى: هذا المنطق ليس منطقي أنا بل هو منطق جمهور المفسرين الذين فسروا الآية التي استشهدتَ بها، وهو منطق جمهور العلماء والفقهاء الذين يقرون بحد الرجم للزاني، وهنالك أحاديث جاءت بوصف محدد لمن يتعيَّن عليه الرجم ووصفه بأنه (الثيب) وهي أحاديث صحيحة، مثل حديث: ((لا يحل دم امرئ مسلم إلا بثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني والتارك لدينه المفارق للجماعة)) وهو حديث صحيح ومشهور .. وإذا أخذنا في عين الاعتبار ثبوت نسخ آية الرجم تلاوة مع بقاء الحكم وهو ما عليه الجمهور من كل المذاهب والفرق الإسلامية، إضافة إلى ثبوت حدوث الرجم في زمن الرسول والصحابة والتابعين بأحاديث صحيحة ومتواترة، فإن الإصرار على إنكار الرجم يُصبح من باب المُعاندة والمُكابرة لا غير، وخلال هذا البوست جلبتُ العديد من الأمثلة التي تُؤكد ثبوت هذا الأمر وإجماع الفقهاء عليه في كل العصور من كل المذاهب والطوائف الإسلامية، وقد اتفق العلماء على أن هذا الأمر ثابت ولم ينكره إلا الخوارج والمعتزلة، كما قال ابن قدامة وغيره.

مودتي لك



التعديل الأخير تم بواسطة هشام آدم ; 28-10-2014 الساعة 06:54 PM.
هشام آدم غير متصل   رد مع اقتباس