عرض مشاركة واحدة
قديم 10-03-2007, 06:54 AM   #[7]
عالم عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[align=center](2)[/align]
قلت أعجبتني حواء وهي تنطلق عبر صوتها المليء بالشجن، ورشاقتها وهي تجوب أرجاء المسرح كأنها تطير فنادراً ما تلامس قدماها الأرض إلا ريثما تساعدانها على التحليق والطيران والرقص. والفن الأصيل كالعدوى وكالحريق، فإذا الحضور لا يتجاوبون معها فحسب بل وينأى عنهم بعيداً، وقارهم المصطنع، إذ ما لبثوا أن شاركوا في الرقص وترديد المقاطع معها، وتتابع المغنون والمغنيات والراقصين والراقصات وكل الحضور، ليسقط حاجزاً ضخماً من حواجز الوهم ، [mark=FFFF00]ورجعت الأمة إلى صفائها الرائق وإلى روحها السمحة[/mark] التي ما أفلحت العباءات الكهنوتية أن تخفيها! رجع السودان إلى معدنها الصوفي الطروب المتنوع المتسامح و( دارفور كدة) و (ياهو دة السودان)!
ولكن!
تبقى لكن كبيرة واستفهامات عديدة أوجزها فيما يلي:
من الواضح جداً أن كلمات الأغاني التي قدمت كانت، كلها تقريباً، (ما عدا أغنية عمر إحساس "دارفور بلدنا")، قد كتبت ولحنت لهذه المناسبة، وليس هذا ما يعيب لولا حساسيتنا (الخاصة، والمفرطة) تجاه الكلمات المصطنعة التي تمجد الأنظمة، وتزيف الواقع، وتشترك (حتى لا أقول تتآمر)، [mark=FF0000]لإقناع الناس بأن هنالك سلام حقيقي في دارفور والوقائع تكذبه!
[/mark] لا باس أن يتفاءل الناس ويغنوا للسلام كهدف مطلوب وترسيخ ذلك في قلوب الناس والعمل لأجله، فهذا بالضبط الدور الحقيقي للفن في مثل هذه الظروف، الخروج بالناس من حالة اليأس والإحباط، والتأكيد دائماً بان هنالك غداً أجمل، ولكن هل الغناء في دار المؤتمر الوطني، وبالصورة التي شاهدت يمكن أن يخدم هذه الغاية؟ أم أن الأمر بمجمله حفل ترفيه لأهل المؤتمر الوطني؟ بدا لي ذلك ، مع الأسف!
لقد كان توقيت الحفل في غاية السوء(من وجهة نظري)، ذلك أنه من الصعب إقناعي بأن الأمر لا علاقة له بإعلان المحكمة الدولية لمطلوبين في جرائم حرب دارفور ومن بينهم وزير دولة في الحكومة، والرسالة المقصودة هي أن دارفور على ما يرام وانظروا ماذا نفعل أو فعلنا في دارفور! صحيح أن الاستعداد لمثل هذا الحفل بدأ مبكراً، بالتأكيد، وكان مقررا ًله زماناً ومكاناً ما، ولكن أغلب الظن ليس ذلك التاريخ ولا دار المؤتمر الوطني، ولا بثه تلفزيونياً لولا تلك الظروف، وبالتالي يبقى ظني في محله ما لم يبدده يقين!
تمنيت لكل فناني دارفور الذين شاركوا في الحفل أن لو قد كانوا ارتدوا أزياءهم المعتادة هناك، مثل ما فعلت حواء، (على سجيتها، وأناقتها الدارفورية الطليقة)، ومثل المليح آدم في جلبابه الناصع وعمامته وعصاه، والتي اتسقت هيأته تماماً مع غنائه. أما فاطمة محمد عثمان، فلم توفق في إبراز سماتها، ومظهرها (ومكياجها)، لم أستطع تمييزها من (ندى القلعة) أو (قسمة) أو (هاجر كباشي) ([mark=FFFF00]مع عظيم التقدير لهن جميعاُ[/mark]).
وواضح التأثر بالجو العاصمي، مما أفقد المظهر العام سمته الدارفورية، وإذن فقد جاء هؤلاء[mark=FF0000] للترفيه عن أهل المؤتمر الوطني في الخرطوم [/mark]والدعوة إلى السلام هنالك، فكان الظهور بالبدلة والكرافتة، (الزي اللائق بأهل العاصمة)! فهل هنالك المكان المناسب الذي يخدم السلام فعلاً؟ ربما كانوا على صواب في نظرتهم، فالمؤتمر الوطني هو الحكومة، والتي تملك مفاتيح السلام وتحقيقه إن شاءت، فالدعوة يجب أن تكون في دار من يملكون خيوط اللعبة، واستعطافهم كي ترق قلوبهم، عسى ولعل!
تمنيت لو أن هؤلاء الفنانين، بغنائهم العذب حقيقة، أن لو حذوا حذو فنانين أكثر بسالة وأبعد نظراً واصدق مشاعر مثل عقد الجلاد! الذين ذهبوا إلى أهلنا في معسكراتهم وجلسوا معهم وغنوا لهم وتعاطفوا وجدانياً معهم، فنالوا الاستحسان والتقدير، وأضاءوا لهم بعض الأمل، في وطن يتداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى!
أعرف أن هنالك اجتهادات من قبل الأستاذ عمر إحساس في هذا الصدد، لكن كنت تمنيت لو أن هذا الحفل كان منقولاً من معسكر كلمة، أو من معسكر أبو شوك، هنالك حيث المعاناة الحقيقية للناس، والذين هم أحوج للسلام والتصافي بينهم ، بدلاً عن وجهاء المؤتمر الوطني في دارهم الباذخة في قلب الخرطوم!

من إيجابيات الحفل :
1. أظهر لنا عدداً طيباً من الفنانين المقتدرين صوتاً وأداء، ويتمتعون بثقة كبيرة في النفس وذلك من خلال أدائهم بذلك المسرح، فنافسوا فناني العاصمة، بل وفاقوهم في قوة الصوت وعذوبة اللحن، وبرهنوا أنهم يتمتعون بمعين ذاخر من تراثهم خاصة حين ينهلون منه، وبذلك يسهمون في إضافة نوعية للون من الغناء لم يكن ليتيسر لنا أن نسمعه من خلال أجهزة الدولة، حتى وقت قريب.
2. أظهرت حواء لنا أنه كلما كنت ابن بيئتك تنجح وتتوهج، وبالتالي ما كانت هي تحتاج إلى مساحيق خارج بيئتها، ف(مكياجها) الطبيعي المعتاد وبساطة ألوان زيها وإحساسها بذاتها منحتها الثقة فسيطرت على المسرح، وأجبرت الجميع على احترامها وحبها والتجاوب معها، وكذلك الفنان المليح آدم،[mark=FFFF00] ليت الذين شاركوا كانوا في مظهرهم أقرب إلى بيئاتهم، فهي بيئة غنية حافلة بالألوان والجمال، ولكان عليهم أن يفتخروا بها ويبرزوها ولكانت إضافة حقيقية!
[/mark]3. لقد كسبنا فنانين رائعين يشكلون إضافة نوعية، وغناءً من نوع لم نعتد عليه في الأجهزة الرسمية، وأدخلنا، رغم أنف المتزمتين من أهل التلفزيون غناءً بديعاُ مصحوبا(بالضرورة) برقص بديع لا تكتمل الأغنية بدونه، وامتلأ المسرح حراكاً وبهجة، آن الأوان لكي نقول [mark=FF0000]وداعاً للغناء الساكن المتخشب، الذي يقف فيه المغني كما الصنم لا تتحرك منه إلا شفتاه[/mark]!

سأعود لا حقاً بملاحظات أخرى، إن شاء الله..
وإلى مداخلاتكم الثرية
(اصبروا معاي حبتين!



عالم عباس غير متصل   رد مع اقتباس