عرض مشاركة واحدة
قديم 18-12-2005, 12:42 PM   #[5]
imported_عالم عباس
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

[frame="5 50"](1)

[mark=#CC0033]نمنمات من حرير الدانتلا على فستان راقصة الفلامنقو[/mark]

باختصارْ،
أحبك،
أرحب مما يحتوي الكونُ
أرجاءَ حبي.
أحبك،
أكثر مما يسع القلبُ
في القلب.
(قلبي مجرّة)!

فلو أن عقلي هوى مثل قلبي،
وقلبي كعقلي،
لكنت فعلت بالوقت
والانتظار،
كما تفعل الشمس بالريح
والريح بالشمس،
تذرو رؤاها
ولا تستقر، إلى أن تراها
وقد رقصت معها في مدار!

فلو كان عقلي، كما القلبُ
هذا النهار،
لكنتُ فعلْتُ،
كما يفعل الملحُ في الجرحِ،
حين تفور الدماءُ، وتحرِقُ
بعض احتراقي،




كما اشتعل الوجد في القلب،
قبل ابتداء الخليقةِ فِيّا
عميقاُ، قوياً، عتيّا.
لكنتُ اتَّخذْتُ حدود المحبة،
ما بين عينيك، حقلاً من الجلّنار!!

(2)
مدريد

في مدريد،
حين انتظارك في قلق الريح،
مزقْتُ حبل الوريد!
هناك اشتهيت وجودك قربي،
فعقلي يصد، وقلبي يريد!
نسير معاً،
نرقص الفلامينقو
على لحن لوركا،
"نيرودا" يردد من شفتيه
ومنديله في يديه
(لو لم يكن لعينيك لون القمر..)
فينهمر الدمع من مقلتيه،
كما الحلم، ضوءاً، تموسق
كالعطر، في موكب من عبير!
ويرسم "دالي" على غيمةٍ،
ساعةً من عجين.
يذوب كما الشمع، سال
على قارب من لجين!
و"بابلو"
بفرشاته، في ابتكار فريد
يعاود يرسم "جورنيكا"
على لوحة من إطارٍ ولونٍ جديد!!

بين الأزقة يسري
شذا الشعر والفن،
روحك فيهم، تعانق أرواحهم
والغيوم
مطرٌ ناعمٌ من نغم!
والقرنفل نارٌ،
والصخور يواقيت،
(وأطراف البنان عنم)!
فكيف يحاصرني الانتظار،
و(في القلب اسبانيا)،
ومن أجل عينيك عشقي لها،
وهي الشعر، والورد
والخمر و الرقص،
والحلم والانبهار!
كيف،
ولا شيء غيرك،
من أجل عينيك وحدك،
قد صرْتُ أهذِي،
وصرتُ أصاب بهذا الدوار!

(3)
قرطبة
إيه يا قرطبة!
من بعض ما بين تاريخك المُشمّئزِّ
وحاضرك المستفزِّ،
وحسراتك الماطرة،
وما بين ليل الكنائس،
تجلي النواقيس في الفجر،
توخز صمت المساجد مقهورةً،
ثم تخنق أحلامها في حلوق المآذن،
ينسرب الضوء منها،
ويمضي بأوهامها الخاسرة!
قرطبة،
كنت فيها أسير،
وأنّى يغرِّد طيرٌ، أطير.
وحيث تلَفَّتُّ حولي،
أجدك ، كما الريح حولي!
أمامي وخلفي، وتحتي وفوقي،
وتطربني الزقزقاتُ،
هديل الحمائمْ.
تبعثرني لغة الطير، لكنني
في صراخ غيابك، لا يستقرُّ
سوى الصمت حولي،
فابكي وأبكي، وأبكي!

(4)
طليطلة
من بعد عنفوان مجد عُرْبِها العجول،
بالسيوف والكتاب، والخيول،
عادت السيوف للجفير،
والكتاب للمتحف،
عادت الخيول بالصهيل!
عادت الخيول بالأسى، مكبَّلَةْ.
تقهقر الفرسانُ من جحافل
العيون الخُضْرِ، والنساءِ الشُّقْرِ،
عاد فرسان البلاط،
من قلاع مرمر الصدور،
والنحور، والخصور،
والشعور المرسلة.
فكُتِبَتْ، في كتب التاريخ،
تلكم الهزيمة المنكرة المجلجلة.
هزيمة ماحقة، ومذهلة!!

(5)
طليطلة
بها انتظاري طال،
والعناءُ والوجعْ!
على بحيرة البجع!
تلك التي، يغتسل الضوء بها
وتشهق البنفسج الطروب في أبوابها
مواكب الورود في أثوابها
فوّاحة،
تغازل الحمام إن سجعْ
هناك،
في انتظارك الموحش،
في انتظارك الوجع!
سرقتُ صبْرَ نهر التاج
عابراً مراجل الحنين،
ساكبةً أنا، من الدموع مثله،
صامتةً، ومثله، إنْ ظلّ ساكناً،
وإنْ فؤادُهُ هَجَعْ!
أطارد الوجوه في انحدارها
تلقاء وجه البحر، علّني
أراك عندها،
ولهفتي تغتالني،
وما أزال في انتظارك الذي
ياكلني،
فآهِ منك،
آهِ، لانتظارِكَ الوَجَعْ!
وجع، وجع!

(6)
اشبيلية
انتَظَرْتُ،
على حدائق الذكرى انتَظَرْتُ
والعصافير تجدل اعشاشها
من شعاع الشموس
انتَظَرْتُ،
والعصافير تمضي تغني،
وتغزل ألحانها كالغيوم،
وتسكب هذا الرحيق السماويِّ،
خمراً بِدَنّي، على حافة القلب،
قلبي.
وقلبي،
وعاءٌ من الشوق والتوق والانتظار!
جعلتُ من كتبي المُتَّكَا
والِمَظَّلةَ شوقي إليك،
ووجهتُ بوصلة القلب
تلقاء وجهك، عشقي،
وغنيتُ للطيف، للدمع يسقي
ويسقي،
إليه غنيتُ:
(أيها الساقي إليك المشتكى
قد دعوناك وإن لم تسمع)
وأنا والندى في انتظار!!

(7)
غرناطة
بعض حنانك،
يا عازف القلب
كل الكمنجات تعزف خرساء
والخيل حسناء ترقص
(ليست كخيل الطوارق)
والعشق نور!
والحُسْنُ شلالُ لونٍ تَدَفَّقَ،
كلما لاح لونٌ،
توارى عن الأفق لون!
وأسأل عنك، ألحُّ وأسألُ
كل هذا الجمال، ولا أنت
حلمٌ وزور!
وكل الحقائق، تبدو، ولا أنت، وهْمٌ
إلى أن تزور!
فمن أي قلبٍ لديك
جعلْتَ انتظاري يطول؟
... ... ...
وأقرأ، أقرأ، أقرأْ.
لعلك تخرج من بين هذي السطور.
وتخبرني،
ماذا سنفعل بالحب؟
كيف، وقد شب عن الطوق،
كيف نداريه هذا الشعور؟؟
[/frame]



imported_عالم عباس غير متصل