يا طارق بالباب طفلا
لهذا الانسان الشهم النبيل جنات تجرى من تحتها الانهار ........
هزنى الخبر وحزنت وتزكرت وتهت فى ايام وليالى وارى النخل السامق
يتساقط على الدروب فى مشواري للجزيره ( تنقسى ) وقد كان السبب فى ان اتشرف بمعرفه هذا الرجل العملاق وانا صغيرا يافعا لم اتجاوز 9 من العمر وقتها .........
كان ذلك فى عام 67 م وكان السودان يقطر خيرا ويحصد قطنا .... فتيا وقويا فى ادارته وانضباطه ......... وكانت سككك حديده مضربا للدقه والنظام وكانت الحياة متيسره سهله لجميع السكان .........
فى ذلك العام كنت تلميذا فى السنه 3 اوليه مدرسة البندر مدنى وقد جرت العاده فى بداية العطله الصيفيه بالسفر الى والدتى فى جزيرة تنقسى عن
طريق القطار السريع ( الوحده ) من مدنى للخرطوم وقد كان هذا القطار يقطع المسافه فى2 ساعه بين المدينتين ولم يك شارع الخرطوم مدنى قد تم تشييده بعد . وكان هذا القطار يتحرك من مدنى الساعه 4 م ليصل الخرطوم الساعه 6 م ..
وفى صباح اليوم التالى كان على ان استقل قطارا اخر من الخرطوم الى كريمه ثم مواصلة الرحله عن طريق الباخره شمالا الى جزيرة تنقسى وكانت
مراكب جميلة وانيقه نظيفه وملحق بها كل متطلبات الراحه ولازلت اذكر
الجلاء وكربكان وعطارد والزهره وهى تكسر هدؤ مياه النيل وتتلاطم امواجه
عند العبور .......
تربط اخى الاكبر علاقة صداقه حميميه مع الاخ الاكبر عثمان الشريف
شقيق زوجة الفقيد ........... وفى يوم سفرى وبعد ركوبى قطار الوحده
شرح لى اخى بان لا اقادر القطار بعد وصوله للخرطوم وان اكون واقفا على
شباكه وسياتى شخص اسمه حسن الشريف الشقيق الاصغر لعثمان لياخذك
معه الى البيت واحضارك صباح اليوم التالى الساعه 7 ص الى المحطه لاركب
قطار كريمه ..........
وبالفعل جاء حسن واخذ حقيبة ملابسى الصغيره ونزلنا من قطار الوحده السريع ذىالثلاث عربات وركبنا عربه كانت فى انتظارنا داخل المحطه ...
دخلت العربه الى منزل تحفه اشجارا باسقه وجناين خضراء وزهور متفتحه
كان ذلك البيت هو منزل طارق امير طه ..........
تناولت معهم الفقيد وزوجته نور وحسن شقيقها وجبة العشاء وكنا نشاهد
فى التلفزيون اثناء الاكل وفى الحقيقه اخذ هذا اليوم نصيب غير قليل من
الزاكره واناء ارى هذا الصندوق الذى امامنا و هو يخرج لنا صور وكلام وقد ذهلت ودهشت وانا اتابع .......
وقد كان ذلك المساء شاهدا بان ارى واشاهد التلفزيون لاول مره فى حياتى . حيث لم يك التلفزيون متيسرا او متواجدا حين ذاك فى مدنى ..........
اصبح الصبح بعد ليلة سعيده هانئه بمشاهدة التلفزيون . وتحرك معى حسن بالعربه مره اخرى للمحطه وركوب القطار المتجه الى كريمه ووجد اسمى مكتوبا على ديباجة الحجز شقيق الريح عبدالحفيظ على باب القمره
وقام بوضع حقيبتى بها وتحرك القطار متجها صوب الشمال الى كريمه ...
مرت السنين وتعاقبت وفى منتصف عام 91 حضرت الى لندن للعلاج وفى
الايام الاولى لحضورى تشرفت بمعرفة شقيقة الفقيد السيده الفضلى سيده امير طه وقد كانت كانت ملاذا لنا ولاسرتى الصغيره زوجتى وطفلى الصغير
حين كنت طريح الفراش بالمستشفى ......... وحدثتنى بانها اخت الفقيد طارق
وكذلك هى عمة زوجتى .......
وحكيت لها قصتى مع التلفزيون والسفر فى زمن مضى . ووجوب تعلم الدردحه فى هذا الزمن الصعب ..........
للفقيد جنات تجرى من تحتها الانهار ولزوجته وبناته وابنائه الصبر الجميل ولشقيقته السيده الفضلى سيده امير حسن العزاء .
للاخت حنينه وكل افراد الاسره ان لا نراهم فى حزن لعزيز لديهم ........
وانا اخط هذا العزاء وقد كتبت جملته الاولى لحظة الوفاه
يا طارقا بالباب طفلا ........
وفى الزاكره تفاصيل ذلك اليوم لتبتعد الكلمه حزنا وتتقطع نياط القلب الما
لفقده ونحن نرى النخل السامق يتساقط على درب الجزيره ..........
|