عرض مشاركة واحدة
قديم 24-07-2006, 04:53 AM   #[9]
imported_منعم ابراهيم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_منعم ابراهيم
 
افتراضي


.. .................................................. ......

وماشهدوا الانوار وهي تذيبني..الله
آه..هيَ..قيوم ..آه..هيَ ..قيوم
وماشهدوا الانوار وهي تذيبني ..الله
ياحي ..قيوم ..آحي قيوم
تداخلت الاصوات..وارتفع الطبل ..في شواهق العشق الازلي..حتي لكأنك
تحس مطارقه في طار القلب ..قبل اصطخابه في طبلة الأذن..
درم ..تم..تم..درم..تم..تم
ضرباته تستدعي اسلاف الغابة..وجنيات الشجر الافريقي..الفراشات المزركشة بالالوان الحمراء والزرقاء تكمل أشواطها في تناسق هامشي حول هالة الضوء المنبعثة
من رتينة علقت برفق علي صنارة ضخمة تدلت من سقف التعريشه الخشبية لخلوة ..الشيخ ابو سوميت..لتنهي أشواطها الاخيرة في مركز الانوار .كما لو كانت تحي ذكرى محرقة تاريخية..أو مصلبة للتفتيش نصبت لمناصري المعرفة في أزمان بائدة..الكون كله استوي علي هذا الايقاع الاسطوري..ثم أخذ متصاعدا ومتهاديا في عروجه الي عماء مطلق...صوت حاج عبد اللاَهي المادح ..تمزجه أوتار الليل بفيض يتسلسل كنهر الروح في أزقة الجسد تلامس موسيقاه زبورات الوجدان
كمزمار شيطاني..بلكنته المهوسة..لا هلوسة بعد اليوم ولا من وساوس ..وجوقة الحضور تراجع لثغات الصوت في تناغم فريد كنشيج الوازا علي خور الازرق العاري وانزلاقاته علي غابة القنا المتراصة في صعيد ممسوس..مستني اطراف الحضرة ..واستشري نشيشها خطرا في نفسي فانطلقت ألوي خرير عبرتي في وكرة الجبل .
الشيخ أبوسوميت تتضارب الروايات عن أصله وكيفية وصوله الي هذه البقعة الجاثمة كالتالوله علي جسد نهر "عنبر" الموسمي ..ولكنها اتفقت كلها علي الوجه الذي قدم منه
حكي لي ذات مرة صالح القدين وهو شيخ تجاوز المئة بقليل ويعتبر من اهم المصادر الموثوقة في تأريخ قرية "سوميت"..رجل يميل الي النحافة والقصر طعنت السنون ذلك الالق الذي يشع بين الفينة والاخري من زوايا عينيه الضيقتين والصارمتين في نفس الوقت. فسقطت ودعات الاسنان, وترك الزمن علي نفسه تعاريجا متقاربة علي صفحة الوجه تخفي فصدات تعلوها جبهة عريضة فقدت تناسقها بفعل الزمن, وتغضنت مناطق متباينة من جسده النحيل..كثمرة قنديل رطبة ذلك النوع من انواع البلح الذي يحافظ علي رطوبته لاقصي فترة ممكنة ..لذا يدخله سكان السافل في قساسيب محكمة لينتظر الحول دون ان يجف.الساعدان, يحقبهما دوما خلف انحناءة الظهرتكاد تري تداخل الاوردة والشرايين من شدة رهافة الجلد والتصاقها بالعظام .الساقان ينفرجان "كسفاريك"الهدندوة وعصيهم النادرة..في مشيته وقارا دهريا وصلابة رغم اهتزازات الشيخوخة..قدم الي القرية عندما كان في الثلاثين من عمره وجدوه نائما ذات صباح حائر في مكان "طقس العنبر" لفتاة من القرية وحيدة لامها وابيها تربت علي غرار الاولاد ترعي الاغنام ,وتلعب معهم لعبة "البعاوي"..بل كانت اكثر صمودا وثباتا من اترابها في منافسات الارتكاز و الجلد بسياط نبات "الكرمت" الذي كان ملمحا ظاهرا في ذلك الزمن,وفي المصارعات البريئة التي تغري بها رمال عنبر من وقت الي آخر في تلكم الليالي المقمرة.
كانت تحرًم,وتطلًق في كلامها اكثر من أقرانها حتي اصبحت كنيتها"حرَم" واحيانا "حمد ولد"ويقال انها ظلت غلفاء حتي لحظات انجابها لطفلها الاول
فغافلتها الداية "بت حيمور" وعدلت من وضعيتها..مع ضحكة مكتومة انتصارا لمهنتها الموروثة..مرت سنوات بعد بلوغ "زينوبا" مرحلة الطمس قبل ان تنتبه امها في انزعاج جلي لذلك..كانت قادمة للتو بعد نهار قاسي قضته في "تكن" الساقية وهي تباصر الثور في حركته الدائرية المنسجمة مع رشحات القواديس الحديثه التي جلبتها مع ابيها قبل ايام قليلة من حفرة "البقداوي" ..لاشئ ينغص عليها متعتها تلك سوي بعض الآلام في ظهرها وصرير "السندقيق" الذي يزيد من تلك الطعنان الحفيفه في مؤخرة رأسها وبعض النعاس .



نواصل



imported_منعم ابراهيم غير متصل   رد مع اقتباس