هى ذا هناك
وشمٌ على عتباتِ الغوايةَ
معطونةٌ فى صخبِ الوريدِ
قلنا
للحزن سعةٌ البحرِ
قالت
جددتُ لضيق الأرضِ بيعتى
أعلنت السأمَ عليكم حارسا
فتزملوا بترابِ فجيعتكم
وشوكِ النهاية
ولأننا جُبِلنا على رؤية الأشياء بمنظارٍ يلملم الأبعد بما مضى معتبرين، فإنها (أي العتمة) تبقى كوشمٍ يفك باب الغواية المضمخة بصخبِ الدم، فنحن قد تسيد الحزن والتشاؤوم جهتهم بلا استثناء وملك الزمام،
لكأنها تقول وقد عرفت فينا ذلك: كلما خرجتم من أحد دهاليزي ولامستكم أشعة الصباح ولجتم عتمة أخرى أنكأ من سابقتها لأني أجددها لكم (أتلون) فتضيق الأرض بكم ما انتشرتم بمناكبها فالسأم حارسكم فالأبقى لكم الاعتياد ورباطة الجأش والمحاولة تلو الأخرى وتقبّل شوك نهاية كل محاولة...
هى ذا هناك
تخرجُ
شاهرةً نصلَ غبارها
تفصدُ عُرىَ الضوءِ
لتسيل الظلمةُ
نبعاً من ريقِ المشيئةِ
نهراً من دمِ النوايا
فموتئذٍ
لم يكن فى جيب السماءِ
سوى ضجرِ الغيمِ
ورائحة الحكايا
كان مأهولاً
ببخلِ خريفِه اليتيم
وقميصُ المواسمِ
قُذّ من أمام فرحه
فيما يلوح فإنني قد استرسلتُ على وتيرةٍ واحِدةٍ لم أحِد عنها، وكما أسلفتُ جاء ذلك للدقة التي جاءت بها اللوحة، ففي الشعر -وفق ظني- ارتباكاتٌ تزينه وهنا أغمضت تلك الارتباكات فبدت لي سيمفونية الحزن كمعالم جلية لا تتأتى إلا برسمٍ جلي ثم إجراء عملية إبدال لطمس الملامح -على إني أجزم بأن ما حدث خلاف ما أرى إذ أن اللوحة جاءت كما هي شديدة الانتقال من حيز لأخرٍ بسلاسةٍ وإذعان حرف-
ولا أبتعد كثيراً عن خطواتي فأجنح بالأذهانِ إلى ترتيبٍ مُربكٍ فأقول:
بمرارٍ يستخدم (هي ذا هناك) وكأنه يسعى للتملص من تطويقها وشهرها نصل أفاعيلها (غبارها) الذي تعمي أو تكاد (عري الضوء) لتسيل نبعاً يغمر أرواحنا الجانحة للاستسلام لسطوته، لكأنه ريق المشيئة التي لا ملاذ منها ولا فكاك على أن النوايا قاعدة فينا بالوريد حتى الممات، وساعة ارتحالنا ساعة ملل الغيم (ضائع الأمل) في سماء تمام كيفنا وللعشب (عسى) رائحة ومذاق ما قدمنا في زمانٍ خضناه على عِلاتِ منحه وأفراحه الضنينة...
والأحلامُ
منذ عطرها الذى
مضغته الريحُ خلسةً
ما أفصحت لليلِ
عن إسمها القديمِ
ما أفشت للأرضِ
سرَ ذلك القرنفل الوسيم
الآتى من أعماقِ النبض
من كل فجٍ صديق
هى ذا هناك
تربضُ مثل أحجيةٌ خرقاءُ
جسدها حجرٌ
من شهوةِ العواصف
قالت
أنا رصيفُ الذنوبِ
ومنبعُ الحريق
وحتى لا يفلتنا في مغارة لا بصيص يرتادها استل لما بِنا وتركه عند الحافة ما نتوكأ/نتكئ عليه -والخطاب بلسان العشبِ-،
إنه مزيج أحلامٍ مستلبٍ منذ أن كانت في مهدها تتخلق وخبأته عابِرةً بعطرها (عطاءها) فنهبته المكائدُ والإحنُ ورغم ذلك فإنها لم تفصح عن سرها الذي سيؤول إلينا حتى للأرضِ (من تبدو على محياهم سيماء الصدق وهم عنه أبعد) ذلك القرنفل الوسيم (الحلم الجميل المخبأ) هو من أعمق أعماق وعينا بها وبماضيها وحاضرها وغدها ..... سنتكالب من كل الجهات للنهوض من قلب العتمة والتي تربض لا تتزحزح كجلمودٍ جثم على صدر الصباح وبات يعصف به ويصيح إنني نهاية مطاف الآثام وأصل الغواية والمكر...
|