عرض مشاركة واحدة
قديم 14-05-2007, 10:19 PM   #[2]
عبدالله الشقليني
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي



[align=center]( الرئيس ) عند ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني[/align]

التاريخ : مطلع التسعينات من القرن الماضي :

(1)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية :

[ قُلْت : وَلِهَذَا يَقُولُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -
كَثِيرٌ مِنْ الرِّجَالِ إذَا وَصَلُوا إلَى الْقَضَاءِ وَالْقَدَرِ أَمْسَكُوا وَأَنَا انْفَتَحَتْ لِي فِيهِ رَوْزَنَةٌ فَنَازَعْتُ أَقْدَارَ الْحَقِّ بِالْحَقِّ لِلْحَقِّ وَالرَّجُلُ مَنْ يَكُونُ مُنَازِعًا لِقَدَرِ لَا مُوَافِقًا لَهُ وَهُوَ - رضي الله عنه - كَانَ يُعَظِّمُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَيُوصِي بِاتِّبَاعِ ذَلِكَ وَيَنْهَى عَنْ الِاحْتِجَاجِ بِالْقَدَرِ ] ( 8/303)

(2)

تقدم مُرشد الموكب الرئاسي لضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني ، ومن خلف ( الرئيس ) جمعٌ من خيرة الحرس الجمهوري العراقي . خرج هو من السيارة الرئاسية فضَرَبتْ الريح أطراف ثوبه الأبيض وثياب رفاقه من عِلية القوم ، فالزيارة اليوم لمسجد الشيخ وللضريح .

قال ( الرئيس ) لنفسه :

ـ طالما حلُمت أن أرى ضريح الشيخ عبد القادر الجيلاني ، وأعرف أسرار الدُنيا . أ مِمَا كتبَ الرجل ومن سيرته وأذكاره رُكِبَت الرواحل وعَبَرت هي الأنهر و البحار ؟ . ما أبعد ( السودان ) عن أرض الرافدين في الزمان القديم !. أ هذا هو العملاق المقبور في أرضٍ بعيدة عنا . لم يزل في الذهن الطبل الأفريقي وحلقة الذِكر والجذوع البشرية التي تتلوى في ذكر المصطفى وذكر الأولياء والأقطاب ومن سار في ركابهم .
تقدم (الرئيس ) من مدخل الضريح ورفع يديه بأم الكتاب ، وتبعه مرافقيه وبدأ يقرأ . بين الكلمات رأى صور الضحايا تتراقص بين عينيه : من رفاق السلاح الذين غطاهم التراب في أرض لا ضريح فيها ولا نبتة شجر ولا مضارب ولا رائحة بَشَر . انقبضت نفسه و ارتجفت أوصاله .

(3)

أهي النفس الأمارة بالسوء ؟

نعم ... إنها تُطمئن ( الرئيس ) وتقول له :

ـ لمْ تُجرِم أنتَ سيدي في حقِهم ، فقد جاءوكَ بأسمائهم وقيل لكَ هؤلاء أجرموا يريدون أن يُطفئوا نور الله الذي أتينا به بليلْ . قرءوا لكَ من الذِكر الحكيم ما يَسَر لكَ ولضميرَك أن يرتاح :

{... يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ ...}التوبة32

قالوا لكَ إن الفيصل قانون التمرد في الجيوش والحُكم به . ذكروا لك مادته ونص المحاكمة الميدانية و التوقيعات و قد اتُّبِعَتْ الأصول قانوناً وشرعاً . وعندما قلت لهم :

ـ لنُخفف من حُكم بعضهم .

قالوا لكَ :

ـ لم نكُن لننتظر أن ينفلت الأمر وأنتَ بعيد في الأرياف وينهدَّ البناء الذي أقامه المولى بسواعد بناة العقيدة !.

فسألتَ أنتَ :

ـ إذن نُخفف عن هذا ونُقلل من مدة حبس ذاك ..

فقاطعك السفاح الصغير :

ـ أيها ( الرئيس ) ... هؤلاء قد تمَّ إعدامهم !

قلتَ له أنتَ بحسرة من لم يجد منفذاً :

ـ لا إله إلا الله محمداً رسول الله !.

قرأ السفاح الصغير لكَ جزءً من آية هو كل ما يهُمه ليُطمئنكَ :

ـ {.. قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ...}البقرة61

أمسكتَ أنتَ بالقلم و كتبت :

تَصَدَّقْ ... مع التوقيع .

(4)

رفع ( الرئيس ) رأسه وقد اكتملت الفاتحة عند الضريح . ورفع يديه يدعو في سره :

ـ استغفرك ربي . أللهُم كفِّر عنا ذنوبنا ، وذنوب من حملوا الجِمار بين أصابعهم ، والرؤوس على أسنة الأقدار ، أن يمضي قضاء شريعتكَ وتُذِّل كل من أبى ، وترُدّ كيد أعدائك إلى نحورهم . اللهُم لا تقِم لهم قائمة ، وانصر أحباءكَ وانصُر الدين الذي ظللنا نحن فيه في مشقة حتى أظهره الله رغم كُره أهل النفاق من الذين لا تُرضيهُم رفعة رايتك . أمة الإسلام يا ربي أمة أحييت أنتَ فيها عظيم أمرك وبديع حِكمتكْ . بك نسير وعلى أقدارك تأخذنا قبضتك يا مالك مُلكنا . وهبتنا المُلك بأمر مشيئتكَ وأصبحنا ولاة الأمر بفضل تيسيركَ سُبحانكَ ما كُنا لولاكَ لنهتدي لولا أن هديتنا ، فنحنُ عبيدَك ولم نزل وإلى الأزلْ . بكَ صِرنا وبأمركَ ائتمرنا .
رفع ( الرئيس ) صوته بفاتحة الختام .

عند خروج الموكب الرئاسي هبت ريح سموم على غير المُعتاد من ضُحى ذلك اليوم ، و إلى السيارات أسرعت الأقدام وانطلقوا لقصر الضيافة ببغداد للراحة قبل لقاء ( صدَّام ) .


عبد الله الشقليني
12/05/2007 م



التوقيع: من هُنا يبدأ العالم الجميل
عبدالله الشقليني غير متصل   رد مع اقتباس