عرض مشاركة واحدة
قديم 27-03-2007, 06:20 PM   #[2]
imported_كمال علي الزين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

(***)


(الخطوط الجوية الهولندية تعلن عن قيام رحلتها رقم (...) المتجهة إلى أمستردام _ القاهرة _ الخرطوم _ أديس أبابا) ..

نداء تعالى داخل صالة المغادرة بمطار (موسكو) باللغة الروسية , لم يكد أن تواصل إلى مسامع (أحمد) حتى هب واقفاً وحمل حقيبته

الصغيرة وتوجه نحو بوابة الصعود إلى الطائرة ..

(أحمد) سوداني أسمر اللون من مناسيب ( شبه جزيرة العوض) , وهي الجزيرة التي كانت خضراء , كأخضرار جواز سفره الذي حمله بيمينه

متوجساً صعد (أحمد) إلى الطائرة , راقبها من النافذة وهي ترتفع عن الأرض , لتطوى وراءها سنوات خمس عجاف قضاها طالباً بموسكو دون أن

يتخطى الفصل الدراسي الثاني , عندما وصل أحمد (موسكو) حينها كان متكأه (إدارة العلاقات الثقافية ) وهي لمن لم يسمع بها كانت

إدارة توفر لطلاب الخارج تحويلاً للعملة الصعبة وفق دعم حكومي , حيث أن والده كان يبيع جوالات الزرة والقطن لتوفير التحويل الذي

كان مجزياً حينها وغير مرهقاً لميزانيته المتواضعة , جاءت (الإنقاذ) لتنقذ الجميع بالطبع , وتقرر إلغاء إدارة العلاقات الثقافية

فتلازم مجيئها مع أضمحلال الأخضرين ( مشروع الجزيرة , وجوازه الأخضر ) , ليجد أحمد نفسه على قارعة الطريق في شتاء موسكو

القارس ..!!

غادر (أحمد) موسكو في طريقه إلى أي مكان آخر , المهم أن لايعود إلى موسكو وبردها القارس , أو الخرطوم ويباسها وحرارة جوها

وأحداثهاوتغلب أحوالها , نصحه صديق بمغادرة موسكو عبر الخطوط الهولندية بحجة العودة إلى الخرطوم , ولأن الخطوط الهولندية تمر

عبر (أمستردام) فالفرصة مواتية أمامه لكي يغزو أرض البطاطا والفريزيان والبحار المنخفضة ..

حطت الطائرة أرض أمستردام , فكان أحمد أول المغادرين , دلف إلى صالة الترانزيت , بحث عن المرحاض , دخله وأخرج الأخضر ومزقه

غير نادم , ورمى به بين القازورات , تخلص منه كأنه (كيلو هيرويين) , أو (تهمة ستلحق به) , رآه يغوص بين مخلفات المرحاض ,

لتبدو بين مياهها جملة باهتة على صفحة مفتوحة تهم بالإنزواء من أثر المياه , جملة تميز بها هذا الأخضر عن سائر إخوته من

(جوازات العالم :

(كل الأقطار .. عدا إسرائيل ..)!!



imported_كمال علي الزين غير متصل   رد مع اقتباس