(***)
(الخطوط الجوية الهولندية تعلن عن قيام رحلتها رقم (...) المتجهة إلى أمستردام _ القاهرة _ الخرطوم _ أديس أبابا) ..
نداء تعالى داخل صالة المغادرة بمطار (موسكو) باللغة الروسية , لم يكد أن تواصل إلى مسامع (أحمد) حتى هب واقفاً وحمل حقيبته
الصغيرة وتوجه نحو بوابة الصعود إلى الطائرة ..
(أحمد) سوداني أسمر اللون من مناسيب ( شبه جزيرة العوض) , وهي الجزيرة التي كانت خضراء , كأخضرار جواز سفره الذي حمله بيمينه
متوجساً صعد (أحمد) إلى الطائرة , راقبها من النافذة وهي ترتفع عن الأرض , لتطوى وراءها سنوات خمس عجاف قضاها طالباً بموسكو دون أن
يتخطى الفصل الدراسي الثاني , عندما وصل أحمد (موسكو) حينها كان متكأه (إدارة العلاقات الثقافية ) وهي لمن لم يسمع بها كانت
إدارة توفر لطلاب الخارج تحويلاً للعملة الصعبة وفق دعم حكومي , حيث أن والده كان يبيع جوالات الزرة والقطن لتوفير التحويل الذي
كان مجزياً حينها وغير مرهقاً لميزانيته المتواضعة , جاءت (الإنقاذ) لتنقذ الجميع بالطبع , وتقرر إلغاء إدارة العلاقات الثقافية
فتلازم مجيئها مع أضمحلال الأخضرين ( مشروع الجزيرة , وجوازه الأخضر ) , ليجد أحمد نفسه على قارعة الطريق في شتاء موسكو
القارس ..!!
غادر (أحمد) موسكو في طريقه إلى أي مكان آخر , المهم أن لايعود إلى موسكو وبردها القارس , أو الخرطوم ويباسها وحرارة جوها
وأحداثهاوتغلب أحوالها , نصحه صديق بمغادرة موسكو عبر الخطوط الهولندية بحجة العودة إلى الخرطوم , ولأن الخطوط الهولندية تمر
عبر (أمستردام) فالفرصة مواتية أمامه لكي يغزو أرض البطاطا والفريزيان والبحار المنخفضة ..
حطت الطائرة أرض أمستردام , فكان أحمد أول المغادرين , دلف إلى صالة الترانزيت , بحث عن المرحاض , دخله وأخرج الأخضر ومزقه
غير نادم , ورمى به بين القازورات , تخلص منه كأنه (كيلو هيرويين) , أو (تهمة ستلحق به) , رآه يغوص بين مخلفات المرحاض ,
لتبدو بين مياهها جملة باهتة على صفحة مفتوحة تهم بالإنزواء من أثر المياه , جملة تميز بها هذا الأخضر عن سائر إخوته من
(جوازات العالم :
(كل الأقطار .. عدا إسرائيل ..)!!
|