(****)
خرج (أحمد) من المرحاض وتبدو عليها دلائل الإرتياح فقد تخلص من عبء ثقيل كان يمكن أن يحول بينه وبين
تحقق حلمه بدخول (جنةالملكة بياترس ) حفيدة الملك أورانج الأول , غادرت طائرته إلى القاهرة , ونفخ هو
صدره وتقدم طالباً دخول (أمستردام) كأنه حق طبيعي , كلاجئ سياسي , إنساني , شيطاني , المهم أن لا يضطر
إلى العودة إلى موسكو وأن لايرغمه أحد على العودة إلى (عاصمة الخلافة الجديدة) , التي يبس بها كل
أخضر , ..
خاب فأله , بعد أن مزق الأخضر المهترئ لم يشفع له تجسره على هويته ولا كل ما رواه عن ظلم ذوي
القربى وبأس (سدنة ) الإنقاذ , روى لهم كيف أنه نجا وزمرة من منكانوا ذوي حظٍ عظيم من أتون حرب لا
يبقي ولاتذر , يساق إليها خيرة أبناء الوطن سوق الضأن , ليلقوا حتفهم , ثم يذفوا مغيبين إلى جنات
عرضهاالسماوات والأرض , على أنغام موسيقى حلال ليس فيها لغواً ولا فجوراً ..
( حتى بني الأورانج) لم يرق لهم قلب , وجد أحمد نفسه داخل الطائرة , وهي في طريقها إلى القاهرة ,
وهو بلا أوراق ثبوتية , ولا أمل له سوى إقتناع أصحاب القرار في الخرطوم بسودانيته ,لإدخاله البلاد .
ليخوض مع الخائضين , ..
إسبوعان قضاهما أحمد محلقاً بين سماوات عواصم العالم , رفضه الهولنديون والمصريون والإثيوبيون ورفض
هو دخول الخرطوم , فصار لزاماً علينا إضافة ( كل الأقطار عدا .. مصر وهولندا وإثيوبيا ...
وإسرائيل )..!!
|