أستاذ عبدالله
وجدت نفسي أتوقف بمرارة أمام عبارة ترددت مرتين في نصك. رأيت المعشوقة أو العاشقة "محاصرة" عندما قالت: "كنتُ مُحاصرةً : أمٌ نذرت نفسها أن تكون صدراً لمن يغلبه البُكاء بسبب أحمال الدُنيا و غطاء تدفئة".. وأول ما بدر إلى ذهني: هل لديها "هي" صدر عندما يغلبها البكاء؟ أي سند تجده الإمراة الشرقية عندما تحتاجه، وهي هناك مجتمع عربي يرحم؟
ثم رأيتك تقول "نهض بيننا سياج من حصار الأقربين".. ولا أعتقد انها لفظة عابرة خطها قلمك دون سابق إنذار لتكملة النص.. ورغم ذلك لم أشتم رائحة يأس أو استسلام. بل على العكس رأيتك تختم باجمل عبارة على الإطلاق: " لم تعُد أكاذيب الأمس تُناسب". وإن كانت وردت تلك الجملة في سياق معين إلا أنها تكشف تمرداً على "عبودية العصر و قهره"، وهذا فقط تلمسته في قراءات ثانية وثالثة للنص وليس لأول وهلة.
فالقراءة الاولى تولد حسرة مزوجة بالألم، ونوع من التسليم بأن الحصار حال دون اللقاء وانتهت القصة عند ذلك الحد، لأرى بعدها عاشقك الجميل في مقتبل رحلة من نوع آخر، يدرك أن بعدها ليس كما قبلها، لكنه لا يريد أن يلغي سامراً ولا أخته.. هو فقط يريد اجتياز عتبة التخفي الآنية ويحتفل "بطقس الحرية" عندما يحين الأوان.
"العشق الهادىء"، تسمية تجعلك تشك بمدى قوة هذه العشق وحرارته.. وكأن الدليل على العشق هو التهور والصراخ.. لكن ذلك يكون انتحار العشق، ومن ينتحر لا قيمة عنده لروحه، أما العشق الحقيقي، فهو لا يبتغي القتل- قتل العشيقة- ولا يريد الانتحار، هو يصبو إلى الالتحام بتوأم روحه، ومستعد في سبيل ذلك أن ينتظر إلى نهاية الدهر.
|