عرض مشاركة واحدة
قديم 28-05-2007, 08:59 PM   #[2]
رأفت ميلاد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية رأفت ميلاد
 
افتراضي

عزيزى أستاذنا الكبير شوقى بدرى
أحزنى كثيرآ إنك قرأت ما قرأت
وأحزننى أكثر بأنه (قلب عليك المواجع)


وإن كنا قد إستفدنا من ( تقليب المواجع ) بكم ممتع من السرد الغنى .

هذا ما حدث لى ( تقليب المواجع )
ربما أهدرت طاقتى فى معترك خاص فى مكان عام النزال فيه لا يقبل الخصوصية .

خارج أمدرمان وضع المسيحى به إختلاف كبير . فى أمدرمان بتعارف الناس بالعوائل . عائلة أبو مرين , عائلة السمانى , عائلة صبير , عائلة القاضى , عائلة سليمان تادرس , عائلة جورج مشرقى , عائلة كدفور ...الخ

تستعمل الألقاب لتفنيد الأنساب التى يهتم بها أهل أمدرمان ( العوائل التى أخذتها مثال من المسالمة ) . الأنساب بقدر ما كانت مفخرة بالإنتماء لأمدرمان لم تكن تلعب دورآ فى التميز والعنصرية .

كنا جماعة أصدقاء بينا محمد زكريا وفكرى زكريا وكان يظنهم الناس خارج ( الحلة ) أشقاء لأن الدين لا يخطر فى بال أحد عند التعامل .

خارج أمدرمان الوضع مختلف وعشت جل طفولتى وشبابى خارج أمدرمان . خارج الخرطوم كاملة

هناك تكون خواجة , حلبى , كافر , وغيرها من المسميات .

ويسود الإعتقاد بأن مثل هؤلاء يسهل قهرهم ويحل دمهم فنجد نفسنا فى نزالات شديدة (جسمانية) يفترض فيها الإنتصار لتتبوأ مكانة بين أقرانك .

(ملحوظة : ما سبق فى وسط الصبية ولا يشمل الراشدين)

فى الراشدين يوجد بعض ضعفاء النفوس يقومون بتحريش الصبية لضرب الكافر .

كانت البداية دائمآ قاسية وكانت تكثر نقليات الوالد وتكثر البدايات ولكن سرعان ما تنتهى بالإستقرار والإندماج فى الجتمعات .

هذه التجارب خرجنا منها بصلابة وبعلاقات حميمة إمتدت حتى الآن .

ظهور جماعة الأخوان المسلمين ذو السحنة المميزة فى طريقة تربية الذقون و (الجلابية) التى لا أدرى ما الغريب فيها ولكنها تختلف فى شيئ ما . وليس فقط المظهر الخارجى بل محاولتهم التغلغل فى المجتمع بطيبة مصطنعة وتدين براق لافت للنظر .

سخر منهم المتعلمين وإنبهر بهم البسطاء . ولكن لم يضع لهم المجتمع أهمية ولم يشعر منهم بخطورة فى زمن كان كل إنسان يفعل ما يريد بدون وصاية أو تسلط .

عانينا نحن منهم بتسليط البسطاء علينا بالفرز الدينى سالبآ أو موجبآ . أبى الذى عمل جل شبابه فى مصلحة المساحة ومشروع الجزيرة وولدنا جميآ فى حله وترحاله حيث درست فى إثناعشر مدرسة حتى بلغنا سن الرشد . و ختم مشواره المهنى مديرآ لسكة حديد الجزيرة بود الشافعى .

كان معروف بهمته فى العمل وتواجده فى الحقول فى أحلك الظروف بين المزارعين ومعه طيب الذكر عمنا بابكر كابوس . كان يتمز والدى بلونه (الأخدر) بجلابيتة الناصعة البياض وعمامته على رأسه وليس على كتفه مثل (الأفندية) ويحلف بالطلاق غاضب ويقسم بالنبى لدعوة الطعام .

طعن فبه رئيس نقابة العمال بالمشروع ونعته بالكافر .

إبتدعوا سياسة التسامح التى هى فى فصل لإنسان خارج المجتمع وإدخاله فى حدود وبشروط تكون منة منهم .

أول من أحتكيت به منهم وأنا تلميذ أبلغ من العمر الثالثة عشر فى مدرسة داخلية (المدينة عرب الوسطى) . عمل على فصلى من أقرانى وإيزائى بالضرب ( فى تسميع ) القرآن . وبدون تفصيل فطنت إدارة المدرسة وتم فصله بواسـطة الناظر حسن مصطفى .

فى حياتنا العادية تعرضنا كثيرآ للإقصاء ولكننا لا ننحنى له من الجلد الذى نشأنا عليه كما أسلفت . وللأسف أغلب المسيحين بقوقعتهم وإنزوائهم خارج الخرطوم خضعوا لهذا الإقصاء وإرتضوا بالمواطنة من الدرجة الثانية مما شد من أذر هؤلاء الإقصائين .

وعندما إستقرينا فى الخرطوم إختلف الحال . بدأنا بمنزل مستأجرآ بعد أن باع الوالد أرضه مرتين . إستأجرنا من العم رحمه الله على صالح سوار الذهب بالملازمين وكان جارنا المغفور له سراج سعيد عبد اللطيف حتى إنتقلنا الى إمتداد ناصر بعد إكتمال البناء .

فى الآونة الأخيرة غزا هؤلاء الإقصائيون الخرطوم وتأزينا فى أعمالنا وحياتنا العملية والإجتماعية .

شقيقى لا يؤمن بمبدأ الإنقلاب ويؤمن بإستقلال المؤسسة العسكرية ورفضه تدخلها فى السياسة . ورفض رفع السلاح فى وجه المؤسسة العسكرية وهو خارجها مستقيلآ دفعته سياسة الإقصاء والمهانة ليفعلها . وعندما أستشهد لم يخلو نعيه من الأقصاء بوصفه (إنه من الأقباط ذو الطابع السودانى) كأنهم يسلخون منه سودانيته .

هذا تلخيص لحياة زاخرة طويلة أخرج لك منها بأنى أصبحت أشتم هؤلاء الناس جيدآ بخبرة مترصدة وأعرفهم مهما تخفوا بحلو الكلام ومعسوله . ويتولد داخلى عداء لا أستطيع كبحه .

هذا شق الدين أما العنصرية هذا شق آخر يثير التقزز . أيضآ عائلتى تمتعت بكل الألوان كما تعلم خليط الألوان فى المسالمة . وفصلت المهدية بيننا فى الدين ولم تقطع الرحم .

عندما تقدمت لخطبة زوجتى همس أعمامها ضجرآ مما أفسد العلاقة الطبيعية حتى الآن . دينق يعرفة عائلة زوجة أخى سليمان وهى بنت سعدية سليمان رحمها الله شقيقة المرحوم الأستاذ فهمى سليمان لاعب الهلال والمريخ قديمآ ومدير مكتبة الكتاب المقدس فى الخرطوم وصديق شخصى للواء طلعت فريد الذى تمت الخطوبة بتواجده مع الأقربين . والدها المرحوم نديم عبداللة أسود الذى جاب الجنوب من أقصاه الى أقصاه وكلهم من أصول جنوبية قريبة .

ما قصدته العنصرية أيضآ تثير فى نفسى قرف شديد وعدم إحترام كامل لكل من يحملها . نسبتها لنفسى مرة هنا وكنت أريد أقول حقائق صادمة وأردتها إعترافات شخصية تعكس النفوس بدل أن أتهم بها غيرى .

حبيبنا شوقى بدرى وأستاذنا العظيم الفضفضة فى وجودك لها متعتها الخاصة وأنت تتحلى بنشأة قومية لتوفرت للكثيرين ما عانينا ما نعانيه من صراع . ولا تمكن منا هؤلاء المأفونين بهذا القدر وصار حالنا فى هذا الحال .

لك من الود أفضله



التوقيع: رأفت ميلاد

سـنمضى فى هذا الدرب مهما كان الثمن

الشـهيد سـليمان ميلاد
رأفت ميلاد غير متصل   رد مع اقتباس