السادة المشاركون في البوست:
أعتقد ان الحديث عن الاتهامات الموجهة للسيد مبارك الفاضل والسيد عبد الجليل الباشا وبقية العسكريين المعتقلين، يجب أن تناقش من منظور، تقديم المتهمين الى محاكمة عادلة او اطلاق سراحهم بسرعة، وضرورة التزام السلطات في هذه القضية بالحريات الاساسية المنصوص عليها في الدستور المعمول به.
ووفقا لرؤية 10 تنظيمات سياسية تنشط في الساحة السياسية في السودان الان، تبدو التهم الموجهة للمجموعة أعلاه، أقرب الى الفبركة أو المسرحية سيئة الاخراج، لكن الاجهزة الأمنية ترى غير ذلك.. إذن فك الاشتباك يتم عبر محاكمة عادلة للمتهمين.
ومن المهم جدا إذا لم تثبت التهمة في مواجهة مبارك الفاضل ورفاقه، مواجهة الجهة التي وجهت الاتهام قانونيا، حتى لا تتكرر مثل هذه المهازل السياسية.
وقبل أيام دار نقاش طويل بيني وبين رئيس التحرير في الصحيفة التي أعمل بها حول كيفية تناول هذه القضية، ورأيت أن ننأى عن تأييد أو نفي التهمة الموجهة للمعتقلين والتركيز على شخصية مبارك الفاضل (بروفايل)، ووافق الأخ رئيس التحرير على الفكرة ولكنه رأى أمرا اخرا بالنسبة لصورة الغلاف التي إعتدنا تخصيصها لأهم الاحداث السياسية والاقتصادية في البلاد، وبالفعل تصدرت صورة السيد مبارك الفاضل الصفحة الاولى بكابشن يقول: ( مغامر بلا حدود ).
وكان رأي في الموضوع أن العبارة الأخيرة تحمل في طياتها إدانة واضحة لمبارك الفاضل في التهمة الموجهة اليه، وذكرت أن العبارة مناسبة للرجل إذا كتبت في في توقيت غير هذا، وأستندت في هذا الرأي على البروفايل الذي قمت بإعداده عن السيد مبارك.وأقترحت أن يحمل الكابشن عبارة ( سيرة سياسي مثير للجدل).
ومازلت على قناعة بذلك الرأي وهو أن نقدم بروفايل محايد عن الرجل دون قصد تجريمه أو تبرئته، ولنترك النتيجة النهائية للقارئ.
وهنا نص المادة التي نشرت الإثنين الماضي:
الخرطوم: إيلاف
فاجأت السلطات الامنية أمس الاول الاوساط السياسية، بإعلانها عن إحباط مخطط تخريبي تورطت فيه جهات عسكرية وسياسية، في مقدمتهم مبارك الفاضل المهدي رئيس حزب الأمة الإصلاح والتجديد. الرجل صاحب السيرة السياسية المثيرة للجدل، فقد إتهمه اليسار من قبل بأنه جبهة واتهمته الجبهة بأنه حركة شعبية. واتهمه الصادق المهدي بأنه إنقاذي. واتهمته الانقاذ أخيرا بإنه متامر.
وقصته مع الانقاذ بدأت باتهامه بالتواطؤ مع انقلابها الذي قادها إلى السلطة, وذهبت روايات إلى حد الزعم أنها تغاضت عن اعتقالها حينها, بل وسهلت هروبه إلى خارج البلاد, وما لبث أن قاد التجمع الوطني في معارضة شرسة لنظام الانقاذ, ولكن لأن مواقفه السياسية لا تعرف الجمود فاجأ الجميع بمعارضة شرسة داخل التجمع من أجل المصالحة مع النظام الذي طالما حاربه ليقود الانسحاب الشهير لحزب الأمة من التجمع, الذي لم يشهد بعدها عافية.
غير أن مغامرات مبارك المهدي لم تقف عند هذا الحد ليقود معارضة جديدة هذه المرة ليس ضد الانقاذ, ولكن ضد زعيم حزبه الصادق المهدي, معتبرا أنه لا توجد نصف معارضة أو نصف مصالحة, ليشق هذه المرة حزبه من أجل الدخول في سلطة الانقاذ عدوته القديمة ليصل إلى منصب مساعد رئيس الجمهورية.
ولكن سرعان ما رافقت دخوله الانقاذ ململة من حلفائه الجدد الذي فوجئوا بمحاولاته لتجاوز دور الكومبارس في مسرح الانقاذ السياسي, وكانت أول مفاجأته عقب أدائه القسم طرح حزبه المنشق ضمن تحالف ثلاثي يضم إلى جانبه القوات المسلحة بزعامة الرئيس عمر البشير, والحركة الشعبية بزعامة الراحل جون قرنق, وهو ما فهم حينها أنه يطرح حزبه بديلا لتحالف الإسلاميين مع الجيش.
ومرة أخرى يمارس مبارك الفاضل هوايته في المعارضة ليعارض من داخل نظامه الجديد ليجد نفسه, وقد ضاق حلفاؤه الجدد، معارضا من خارج النظام بعد الإطاحة به بصورة مفاجئة, ولكنه خرج وقد فقد نصف حزبه أو أكثر ممن آثروا الاستمرار في السلطة.
رغم ذلك يظل مبارك المهدي من بين عدد محدود من القادة السياسيين السودانيين الذين اعتادوا أن يدهشوا الجميع بمفاجآتهم التي تحطم بسهولة روتين العمل السياسي، وظل كذلك هو السياسي الذي يملك قوة إندفاع لإختراق كل الجبهات بلا حدود غير عابئ بما يقال عنه أو ما تترتب عليه أي خطوة يتخذها، رغم ان الرجل كان قد ابلغ (إيلاف) في مقابلة نشرت في السابق أنه لا يقوم بخطوة الا بموجب قرار المؤسسات وبعد دراسة متكاملة وتخطيط محكم وحسابات للخسارة والربح.
ومبارك الفاضل ايضا شخصية مثيرة للجدل، فمن يعرفونه عن قرب يكيلون له الثناء، فيما ينتقده معارضوه بقسوة ..عرف عنه اللعب الخشن وارباك الخصم بالاضافة للمبادرة والاقتحام. ايجابياته تلك هي سلبياته عند خصومه.لكن الجميع يتفقون على أن الرجل طموح وجريء ومصادم ومغامر وله موهبة نادرة في اللعب بالنادي السياسي.
كما أتفق حوله المراقبين في إستطلاع نشرته صحيفة الرأي العام قبل أعوام، على أن مبارك سياسي من الطراز الاول له مقدرة خارقة في الوصول إلى هدفه, وهو رجل صعب المراس ويستحيل إستقطابه إذا لم يرد هو ذلك.
يقول عنه الاستاذ حسن إسماعيل، أن مبارك سياسي معملي يحتفظ في مكتبه بعشرات من أنابيب الاختبار. والفكرة عنده لا تبقى طبقاً هلامياً تطن فوق رأسه كثيراً فسرعان ما يمسكها من أطرافها- ويحيلها الى تجربة ويبذل الرأى لمعرفة أي العلامات يضع أمامها «سالب» أم «موجب» إما ليتخذها موقفاً أو ليتخذ «منها» موقفاً، فاذا قرر الاولى سار في الطريق وله من القدرة والحيلة والطاقة للسير فيه لآخره، والعودة بذات الطاقة والأمل والطموح لذا فسجل مبارك الفاضل السياسي على قصر عمره تجده خاض معركة رأي. ومعركة تأسيس ومعركة خروج وهو في كل هذا نادر الكمون والدعه لايترك خيطاً من خيوط الخيارات الا وجذبه اليه.ولا يرى حبلاً من حبال المفاضلات الا وشده وهزه.
ويضيف في مقالة نشرتها صحيفة الصحافة قبل فترة طويلة أن مبارك الفاضل في الخرطوم يؤمن أن الحزب كلاعب الكرة.. يجب الا يبقى في «دكة الاحتياطي» كثيراً وهو يستعد لدخول الميدان من جديد وربما ليس من النقطة المألوفة التي يدلف بها اللاعب الى الميدان. ثم أنه يقترب من احدى الدوائر التي كان يصر فيها «المدرب» سابقاً على تجاهله وإبقائه دائماً في خانة البدلاء الذين لن يأتي دورهم أبداً. يقترب من تلك الدائرة.. ربما طالبت به «الجماهير» وربما تصالح مع المدرب.. وربما انتهى عقد المدرب..
ولد مبارك عبد الله الفاضل المهدي في فبراير 1950م، أشتهر منذ صغره بقربه من والده في كل المناسبات، الامر الذي اكسب الرجل الذي وصف من قبل بـ (كرزاي السودان ) و (البلدوزر) وغيرها من الصفات، مهارات واسعة للعمل في مجال السياسة والدخول اليها في وقت مبكر. كما اشتهر في طفولته بلعبة الدافوري الساخنة التي تشابه في عراكها لعبة السياسة في السودان.
تفرغ مبارك الفاضل للعمل الخاص منذ عام 1982م، لكنه أعتقل في الفترة 83-84، و بعد الانتفاضة تفرغ للسياسة، وأصبح نائبا بالبرلمان ثم وزيرا للصناعة والتجارة الخارجية. وزيرا للطاقة. واخيرا وزير الداخلية، وبعد 30 يونيو اسس مع اخرين التجمع الوطني ثم انتخبت كامين عام للتجمع الوطني، قبل عودة حزبه الى الداخل بعد إتفاق نداء الوطن.
استهل مبارك الفاضل عودة حزب الامة من الخارج في ابريل 2000 ومعه الراحل الدكتور عمر نور الدائم الرجل الثاني في حزب الامة بعد ان قرر الحزب ترك ما يسميه «المعارضة من الخارج» والعودة من الداخل ومهد مبارك الفاضل الى مفاوضات بين الحزب والحكومة قبل ان يلحق بهم الى الداخل زعيم الحزب الصادق المهدي في ركب عرف باسم «تفلحون»، فيما عرفت رحلة الصادق المهدي الاول الى الخارج في ديسمبر 1997 عبر الحدود مع اريتريا المجاورة.
وحسب المقربين من حزب الامة فان تلك المفاوضت مع الحكومة والتي استمرت لعدة اشهر قبل وبعد عودة الصادق المهدي، مع انها وصلت في النهاية الى طريق مسدود ولكنها قربت المسافة بين الحكومة ومبارك الفاضل ومهدت السبيل الى دخوله السلطة.
دخل الفاضل الحكومة في اغسطس 2002 بعد مفاصلة شهيرة مع ابن عمه الصادق المهدي، سبقتها معارك كلامية استمرت لمدة طويلة، حسمها مبارك بمؤتمر استثنائي رتب له في 20 يوليو2002 بضاحية سوبا، قرر من داخله المفاصلة مع الصادق المهدي وكون حزب الامة «الاصلاح والتجديد»، واعلن موافقته على المشاركة في حكومة حزب المؤتمر الوطني.
ومثلما شق مبارك عصا الطاعة على زعيم حزبه السابق الصادق المهدي، خرج من الحكومة بعد خلافات حادة مع المسئولين في حزب المؤتمر الوطني حول خارطة الطريق التي تقدم بها حزبه لحل ازمة دارفور وبسبب رغبته السفر الى الولايات المتحدة الامريكية.
وقبل توجهه الأخير للعودة إلى حضن حزبه القديم، اعتقل رئيس الحزب مبارك الفاضل المهدي مع اخرين بتهمة التآمر والتخطيط لعمل تخريبي.
|