28-02-2009, 10:19 PM
|
#[4]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
نقلة حضارية للسودان ونموذج للتكامل العربي
يعتبر مشروع سد مروي من أكبر المشاريع التنموية والهندسية في السودان، ويهدف إلى توليد الطاقة الكهرومائية وأنشئ عند الشلال الرابع على نهر النيل في منطقة مروي على بعد حوالي 350 كلم شمال الخرطوم، ويكون بحيرة طولها 175 كلم، ويعد نموذجاً للتعاون العربي الاقتصادي.
ولما كان السودان يعاني من نقص كبير في الطاقة الكهربائية يعوق التطور الاقتصادي الاجتماعي، فقد احتل المشروع مركزاً متقدماً في أولويات الإستراتيجية القومية الشاملة.
يعتبر جسم السد هو الجزء الأساسي في المشروع ويبلغ طوله 9.2 كيلو متر، وأقصى ارتفاع له 67 متراً، وطول الجزء ذو الوجه الخرساني 4.4 كلم. وفي أكتوبر 2001م، أنهى معهد هيدروبروجكت الروسي الشهير تصميم السد، وهو المعهد الذي قام بتصميم السد العالي في مصر.
وتبلغ تكلفة السد ملياراً و800 مليون دولار أمريكي، ساهم فيها الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي بمبلغ 250 مليون دولار، والصندوق السعودي 200 مليون دولار، وصندوق أبوظبي 150 مليون دولار، والصندوق الكويتي 100 مليون دولار، وسلطنة عمان 106 ملايين دولار، و400 مليون دولار من جمهورية الصين الشعبية، والباقي تكفلت به حكومة السودان.
أهداف المشروع
1-إنتاج الطاقة الكهربائية التي تساعد في استغلال مخزون المياة الجوفية للتوسع في الزراعة.
2-توفير مصدر طاقة رخيص نسبياً لتحسين الزراعة المروية.
3-إنشاء مشاريع صناعية وصناعات غذائية ومشاريع تعدين.
4-إدخال صناعات الأسماك في بحيرة المشروع.
5-حماية مناطق المجاري الدنيا من الفيضانات المدمرة.
6-تحسين مجرى الملاحة النهرية.
7-تحسين مستوى المعيشة بالنسبة للسكان في منطقة المشروع، بإيجاد استثمارات وفرص عمل جديدة.
8-تخفيف العبء على الخزانات القائمة خاصة فيما يتعلق بالتضارب بين استخدام المياه في الري وإنتاج الطاقة.
محطة التوليد
وقع الاختيار على شركة الستوم (الفرنسية السويسرية) وتم توقيع العقد معها بمبلغ 257 مليون يورو، لتصنيع وتركيب 10 وحدات توربينية، سعة كل منها 125 ميغاواط، لتوليد 1250 ميغاواط. لتدخل أول توربينتين التوليد في يوليو 2007م، وينتهي العمل في أغسطس 2008م. وقد تم تمويل هذا العقد بالاشتراك بين سلطنة عمان وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
المدينة السكنية
شيدت هذه المدينة خصيصاً لإسكان فريق العمل الاستشاري ومهندسي المشروع إثناء التنفيذ وإضافة للعاملين بالسد عند التشغيل. روعي عند تخطيطها أن يكون تناغمها مع البيئة في الشكل والتوزيع؛ إذ شيدت على سفوح المناطق الجبلية في منطقة حميدان بالحامداب، وتطل على واجهة السد وتتميز بوحدة الشكل في الواجهات.
الآثار الإيجابية للسد
سيكون لسد مروي العديد من الآثار الإيجابية مثل: مناخ أفضل للمنطقة، تحسن الغطاء النباتي حول منطقة البحيرة، وتوافر المياه بصورة مستمرة، وتوافر مراعٍ أفضل للحياة البرية ومواشي المجموعات البدوية. وبرغم أن حجم أسماك الأنهار سيقل، إلا أنه في مقابل ذلك سوف يستعاض عنه بأسماك البحيرة؛ إذ سيكون عدد الأسماك أكثر من ذي قبل، كما ستستفيد المناطق المروية الواقعة أدنى النهر من تقليل أخطار الفيضانات. كما أن الأوضاع المعيشية للمتضررين من المشروع ستتحسن بصورة عامة بسبب إمداد الكهرباء والتحسن في المأوى وإمداد المياه، والصرف الصحي والخدمات الصحية.
عمليات التوطين
كان لابد لإدارة المشروع من مراعاة محورين أساسيين في اختيار مواقع إعادة التوطين للسكان المتأثرين من قيام السد أولها إعادة توطين المتأثرين في بئيه شبيهة لبيئتهم، والحفاظ على ممارسة المتأثر لنفس نشاطه المهنى الاقتصادي والاجتماعى في موقعه الجديد وذلك تمشياً مع الأسس والقوانين الدولية في عمليات إعادة التوطين والاستفادة من التجارب المحلية والعالمية في هذا المجال. وتم اختيار موقعي الحامداب الجديدة وإمري الجديدة كمدينتين بديلتين توفران كل الحاجات والخدمات الضرورية لسكانها.
نداء عالمى لإنقاذ الآثار في منطقة مروي
وعلى صعيد آخر يعتبر مشروع إنقاذ الآثار واحداً من أكبر الإسهامات التي قدمها مشروع سد مروي لتاريخ السودان. فقد قامت وحدة تنفيذ السد بدعم إنقاذ الآثار الواقعة في المناطق التي تأثرت بقيام السد، عبر النداء الذي قدم للمنظمات المهتمة بالآثار على نطاق العالم. ومثّل النداء العالمى لإنقاذ آثار المناطق المتأثرة من قيام مشروع سد مروى الذى أطلقته الهيئة القومية للآثار والمتاحف نقطة تحول مهمة فى مسيرة الاكتشافات الأثرية فى السودان إذ لم يكن متاحاً فرصة التنقيب عن تلك الآثار لولا قيام مشروع سد مروي. ومن المتوقع أن تسهم هذه الاكتشافات في إعادة قراءة تاريخ الحضارات القديمة مرة أخرى.
ولمزيد من الضوء حول المشروع التقت المجتمع بالمهندس أسامة عبد الله محمد الوزير برئاسة الجمهورية المدير التنفيذي لوحدة تنفيذ السدود، حيث قال عن هذا الإنجاز: "أعتقد أن الإنجاز الأعظم في (سد مروي) هو مساهمة ومشاركة دول وصناديق التمويل العربية التي قدمت حوالي 841 مليون دولار وهذا مبلغ ضخم، كما أن هذا المشروع يعبر عن تكامل الدول العربية، فلو تكاتفت وعملنا عملاً مشتركاً يمكننا أن نحقق الكثير من الإنجازات، كما تم هذا الإنجاز في سد مروي، أما الإنجاز فهو هذا المشروع الذي كان حلماً وأصبح واقعاً ليكون خيره على كافة أهل السودان، كما قال الرئيس البشير، فهذا المشروع سيكون بداية نهاية الفقر في السودان".
وعن صعوبة رحلة التمويل يحدثنا معتز موسى مدير التمويل بالقول: "كانت بداية البحث عن التمويل في أبريل 1999م، وقام الرئيس البشير بجولة شهيرة إلى عدة دول عربية أثمرت بفضل الله عن تطبيع علاقات السودان مع الصناديق العربية الممولة للمشروع، وبقيام هذا المشروع طبّعت هذه الصناديق علاقتها مع السودان وهي (الكويتي أبوظبي السعودي العربي). التي قدمت 750 مليون دولار استخدمت في العمل المدني ومحطة الكهرباء وخطوط النقل من السد إلى مناطق مختلفة داخل السودان، ومن بعد اتجهنا إلى الصين لتمويل خطوط النقل وبعض المشاريع كإعادة التوطين للمتأثرين من قيام السد في حدود 650 مليون دولار، وبقية تكلفة المشروع تكفل بها السودان".
وعن التقنية الحديثة المستخدمة في محطة التوليد قال المهندس محجوب عيسى خليل مدير محطة الكهرباء في المشروع: "إن الطاقة الكهربائية التي يولدها سد مروي تبلغ1250 ميجاوات من عشر وحدات، ونستخدم أحدث أنواع المحطات التي تدار بنظام تحكم آلي، ويغذى عن طريق نظام GIS المناسب للظروف المناخية من أتربة وحرارة عالية، بما يضمن عدم إغلاق التوربينات كما يحدث حالياً في خزان الروصيرص باستخدام توربينات عالية، بالإضافة إلى وجود مواسير تسحب الطمي، كما تمت مراعاة البيئة بخصوص الزيت المتسرب إلى الماء، ودرجة حرارة الماء الناتجة عن التبريد. ويمكن القول إن المهندسين والمختصين قد أنزلوا عصارة خبراتهم وجهدهم في إنشاء هذا السد، بجانب وجود شركات أجنبية أوروبية وآسيوية ساهمت في إنشاء السد، وتفادوا كل المعوقات والأخطاء في السدود السابقة".
http://www.almujtamaa-mag.com/Detail...sItemID=187656
أضافة:
http://www.merowedam.gov.sd/joomla/i...age&Itemid=843
|
|
|
|