[align=justify]الأحبة :
فخـري
منال
تحفة
سلام يغشاكـم
إن من أوجب واجبات أية سلطة حاكمة في هذه المجرة هي توفير الصحة البيئية لمواطنيها ، وتقتضي إحدى قواعد هذه الصحة البيئيـة عند تخطيط المدن تنفيذاً قويماً لمصارف مياه الأمطار والصرف الصحي ، وقديماً كان حكامنا البريطانيون يعتمدون لصرف مياه الأمطار على شق مجاري تتفاوت سعتها طولاً وعرضاً وتبطينها بالطوب الأحمر والأسمنت مع تشيـيـد ممرات علوية للسيارة والسيارات ثم تتم صيانة هذه الممرات بصورة مستدامة لا سيما قبل أوان الخريف من كل عام وكان رجال الصحة يقومون بتلك الزيارات التفتيشيـة والتي تشمل حتى الجداول الصغيرة باحثين ومنقبيـن عن يرقات الباعوض والقضاء عليها قبل أن تنشـق عن شرنقاتها ..
إنشغل حماة الوطن ورافعي العلم وبائعي السلطة للعسكر من بعدهم بالتناحر السياسي والصراع على صولجان الحكم وإحراز عيسى أبو جفون لأعلى نسبة أصوات في تاريخ الإنتخابات السودانية وثنائيات التراضي بين الأقطاب وإزاحة الرقم محمد أحمد محجوب لصالح الرجل الطرير وقتها مولاي "الصادق المهدي .. كبداية لعرف التوريث والذي ننتقده الآن" ..!! ، أدي ذلك إلى تدهور الخدمة المدنية بصفة عامة وتساقط الكفاءات والفشل في تنفيذ الخطط الحمائية والتطويرية وأصبح المواطن هو الضحية .. حتى تسلمنا العسكر لقمة سائغة ولم تكن كفاءتهم في حكم البلاد بأفضل ممن سلبت منهم السلطة .. فزاد نكال المواطن وتضعضعت أحواله المعيشية والبيئية.
تمددت أثناء تلك الفترات القاتمة من عهود الحكم العاصمة القومية عشرات الأضعاف عن طريق ما يسمى بالخطط الإسكانية وهي في حقيقتها عشوائية ، حيث لا يستصحبها سوى شق طريق ريئسي عام مع إثنين أو ثلاثة على الأكثر للتفرع ، مع إهمال تام لمكملات الإستقرار من مراكز تعليمية وصحية وأمنية وترفيهية وخدمية وبالطبع مصارف مياه الأمطار (مع نجاح نسبي في الصرف الصحي ويبدو أن ذلك كان لا مندوحة منه) ، فاقم الوضع تلك الهجرات الداخلية من الهامش إلى المحور فقطن بعضها العشوائيات والبعض في الأطراف الغير مخططة ، فأصبح الوضع الصحي في السودان لا يفوقه سقوطاً إلا الوضع في الصومال ، وأصبحت فاتورة العلاج في السودان من أغلى الفواتير على مستوى العالم (منسوبة لمتوسط الدخل للمواطن) ، وبالتالي إغتنت فئـة الأطباء ، وتحولت مهنـة الطب إلى تجارة لها مستثمريها ومموليها ومافياتها وإنتشرت المستشفيات الخاصة تتزاحم كلها في طريق واحـد ملتصقـة كالطفيليـات بجدران المستشفيات تحت سمع وبصر المسؤولين والممولين بحكومة الأمر الواقع بالخرطوم .. والتي لم يفكر لا واليها ولا وزير تخطيطها العمراني ولا وزير صحتها ولا حتى مجلس وزرائها منعقداً في أن يتساءل : لماذا هذا التكالب حول مئات الأمتار المستطيلة .. ناهيك عن السؤال عن تكلفة علاج المواطن المقهور .. والأدهى أن تلك السلطات لم تطالب مالكي تلك الأبراج الفندقية للتداوي حتى رصف الشارع الذي يحتلبون فيه جيب المواطن الغلبان.
سقطت كافة الحكومات بما فيها حكومة الأمر الواقع في توفير أبسط مقومات الرعاية البيئية والصحية للمواطن السوداني ، وكانت النتيجة الحتمية هي أن تتحمل الشوارع والفضاءات الخالية أصلا من مصارف للمياه كل ما يهطل من السماء والذي لا يلبث أن يحيل المدينة إلى مستنقع للأوحال وتوالد الباعوض وإستفحال الملاريا .. وهو ما يرتجية بعض النفعييـن وفقمات النظام كي تعمل شركات الوقاية الوهمية في التظاهر بمكافحة ذلك الوباء وكنز مزيد من الأموال في أرصدتهم ..
وعند أول شعاع للفجر يتناهى إلى مسمعك قرع بباب منزلك ، فتهب هاشـاً فربما يكون ضيفاً ، فتجد أمامك أحـد موميـات النظام يقول لك .. بالله أدينا حق نظافة البيـئــة .. [/align]
|