عرض مشاركة واحدة
قديم 19-04-2010, 01:17 PM   #[1]
imported_عبد الجليل سليمان
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_عبد الجليل سليمان
 
افتراضي يومٌ مشوشٌ بأمرأةٍ وحزمة جرجير

يوم مشوش بأمرأة وحزمة جرجير
قصة: عبد الجليل سليمان

كانت تضع رأسها على ساعدة (الحنين)، وكانت الهواء الدائر في قاع حلقة الجاف ينفخ في الكلمات المنزلقة من لسانه المشقق بعض فخامة، عيناها تستسلمان لدبيب صوته الناعس فتنكمش أهدابهما وتستسلم لنداء النعاس، كان يقرأ مقاطعاً من (إليكن) لفراس سليمان، صديقه الروحي، كما يقول دائماً، استولى عليها تماماً حين طفق ينشد كمرتل قرآن تخرج للتو من خلاوي همشكوريب.
لتفترض
إنني أعرف جاك برفير
لنفترض
إنني أسكن أنا واميلي ديكسون
في غرفة واحدة
لنفترض إنني لا أحبّ أحداً
غير ذاك العجوز
الذي يأتيني مساء
وجيوبه ملآى بالفستق
وجسده يذ رف خوفاً وفلسفات
هل هذا جنون
لنفترض أيضاً إنني لا أكتب
هل سيتغير شيء
لنفترض...
آسفة
نسيت أبريق الشاي على النار
()
والنار شبت في مساءهما الخارق لطبيعة المدينة البائسة، على قارعة من قوارع السوق الأفرنجي العجوز سحقت مساطب الأسمنت إليتاهما من كثرة الجلوس، ضحكت من سخريتة التي جابه بها الرجل الخمسيني حين ابدى امتعاضة وهو يمضغ حزمة جرير - من تقاربهما الواضح قائلاً .. (لو ابتليتم إنستروا)، فرد عليه، أول إنت إتعلم تآكل الجرير كيف، بعدين أنصح الناس، بالله في جرير يآكلو من الحتة البمسكو بيها، فأنصرف الرجل من طلب السترة إلى تبرير طريقة قضمه المشاترة، ثم انصرف بهدوء داعياً لهما بالتوفيق في حياتهما الزوجية.
()
إنتهزت دعاء الخمسيني لتدفن رأسها تحت سرته مستغرقة في ضحك هستيري، أمسكت بيده وهي تقول، عمك دا لو سمع زولك فراس وهو يقول على لسان غادة الأسعد:
نهداي
حشرتان
تتنزهان في صدري
بإمكانك
أن تسحقهما
بكفّ أحزانك القاسية
كان سوا شنو!! ثم .. ها ها هييي يا. ضحكتها أحالته إلى نساء بيوت الراحة مطلع الثمانينيات، حيث قضى نحب مراهقته بينهن وما زال ينتظرهن و هو رشيد.
()
وما بين فراس والرجل الجرجيري، كان تضاريسها تقيل عثراته وتقوي وهنه، وتضعضعه. كرجفة برد الحمى التي تسربله وهو يلف يده على خصرها الناحل، بينما يراقب إصطكاك نصفها العلوي وهي تتلوى كـ( ملبوشة زار). معها ينسى كل تفاصيله، معارك العمل التافهه، طعم عصير المانجو في كافتيريا متسخة بشارع البرلمان، صوت جارهم وهو يستاك بطريقة مقرفة كل صباح، توهمات صديقة أن حبيبتة لا تخونه مع زميلها، ونظرات تلك العازبة إليه في حفل نانسي عجاج رأس السنة المنصرمة.
.....
و...
آبقين عن أرضهما يخرجان قبيل الحضور الكثيف للدرك إلى شاطئ النيل بعيداً جداً عن المساءلة، يستلقيان على العشب الناتئ ويقتربان، انفاسهما تصعد وتهبط، تتمدد وتنحسر، حارقة، جارفة، ومتوترة، تتشابك الأيدي، يقتربان أكثر، تتهامس الظلال، وتنوء خشخشات العشب مفسحة فضاء الصوت لحشرجاتهما، تهصره، يلتحمان.
و.....
طاااخ .. يا كلاب.
من أين جاء هؤلاء الناس، حتى هنا يلاحقون العاشقين؟ تساءل مستسلماً لقدره اللعين، لكنه كان مستعداً للمعركة، نظر إليها، كانت غارقة في نوبة خوف فظيع، لكنها ما أن رأت عينية تلمعان حتى أطمأنت. شرطي واحد – أشار لها بسبابتة وأردف بصوت مرتفع وبس.
طلب منهما بعد أن استنفد كل حصليته من الشتائم ، إما مرافقته إلى القسم، أو أن ينصرف هو ويدعها له. صار موقف الشرطي ضعيفاً.
كان يمسك بمعصمة، شعر أن بإمكانه التغلب عليه، بغتة سألة، يا جنابو إنت بتاكل الجرجير كيف، ... سكت جنابو قليلاً ، ثم سأل بإرتباك جرجير شنو، أجاب هو: جرجير الله والرسول، وباغتة بضربة رأسية بارعة، فخر على العشب صريعاً، و ... أطلقا ساقا جيرجرهما للريح.
()
على متن عربة الأجرة الأمجاد .. كانا يستعيدان المشهد كل بطريقتة، وبين الفينة والأخرى كان يتحسس مقدمة رأسة، ويتسعيد صورتين الرجل الجرجيري والشرطي، تلاقت عيناهما فأنفجرا بضحكة تشبة ضحكات نساء بيوت الراحة مطلع الثمانينيات.



imported_عبد الجليل سليمان غير متصل   رد مع اقتباس