يتساءل الناريتر أو (الراوي) في مقدمة الفيلم، لماذا هي الأشياء في الخارج أكبر منها في الواقع؟ ليكون المدخل إلى هذه البلاد المتابع للراوي بصرياً هو التماثيل الضخمة والكبيرة الرابضة في مياه النيل، ليسأل الراوي من ثَمَّ مستتبعاً: أهذه الضخامة في الخارج دون الواقع،
أهي الرؤى (visions) أم الزهو (vanity)؟ ليقرر بعدها أنَّ الرؤى دائماً ممزوجة بالزهو..
ولكن الإجابة على سؤال الضخامة هذا سنجدها في المشهد (المفبرك) الذي يلتقي فيه المهدي بغردون، ويلوح فيه المهدي كسايكوبات واضح المعالم، سأتعَرَّض إلى ذلك لاحقاً من خلال قراءة شخصية المهدي في الفيلم بأكمله.
ما يهم حالياً أنَّ (قامة) المهدي الجسمانية تُظَهَّر على أنها أقصر من قامة غردون. ومعروف طول المهدي كجسد، أو كتمثال كوشي ضخم مما عزل الناريتر في مقدمة الفيلم ضخامته عن الواقع، وخَلُص إلى أنَّه نتاجٌ لخلط الرؤى الكذوبة والمريضة حالياً من شخصية المهدي، بالزهو المريض الذي يتوعد بقتل النساء والأطفال والشيوخ، لتتقاصر قامة المهدي المتوحش والمهووس أمام قامة غردون المتحضر. وهذا هو التغليب للصفات البطولية عبر الترميز المعروف في علوم السينماتوغرافي.
كما شاهدناه مثلاً مع شخصية الغلادييتر لراسل كراو القصير نوعاً ما مع بقية المجالدين، أو كما شاهدناه مع سوبر مان وبات مان وهيل بوي، الشخصيات التي يُراد لها في الإسكرين بلاي أن تطغى، وهنا أرادوا لشخصية غردون أن تطغى بزعم أنَّ معها الحق في مواجهة شخصية سايكوبات تدعي الرؤية كذباً ويدفعها الزهو والغرور الإنساني غير المستحق.
|