17-02-2008, 06:58 PM
|
#[95]
|
|
:: كــاتب نشــط::
|
(أدب المدائح)
[align=center]
 [/align](1)
اقتباس:
الاستهلال البصري
(ثم لآتينّهم من بين أيديهم، ومن خلفهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم، ولا تجدُ أكثرهم شاكرين)، هكذا رَاهَنَ الشيطانُ اللهَ على إغوائنا. موضوعنا أنَّ هذه الآية القرآنية لا تترك جهةً للالتفات عدا (عن فوقهم). لماذا؟ لأنَّ فعل النظر إلى "فوق" تختلف مراميه في القرآن عن مرامي الجهات الأخرى. فتعريف الالتفات في النص القرآني أنَّه الفعل الذي يتم لإبصار ما هو "حادث" من موجودات. بحيث يكون الالتفات أدنى رتبةً عن غيره من أفعال الإبصار –المجازي- لما هو "كائن"، بالأزل والإطلاق، وهو (الله). أي أنّ "الالتفات" دنيوي، تنخلق من خلاله علاقتنا بكل الأوبجيكت في محيطنا الأرضي:
(فأسر بأهلك بقِطْعٍ من الليل ولا "يلتفت" منكم أحد).
(فأسر بأهلك بقطعٍ من الليل واتَّبع أدبارهم ولا "يلتفت" منكم أحد).
بينما "التقليب للبصر" سماوي مُنَزَّه، طريقه مقصور على الله وحده، ولا يقود إلا إليه، وهذا كلّه استنباط مني، أمثلتنا عليه الآية:
(قد نرى "تقلُّبَ" وجهك في السماء، فلنولينّك قبلةً ترضاها). أي يا محمّد حين "تُقَلِّب" وجهك، وليس حين "تلفت" بصرك، وتنظر لفوق، لي أنا الله فستجدني، فأُعطيك القِبْلة التي ترتضيها. ولذلك استثنت آية الشيطان في مبتدأ حديثنا اتّجاه الفوق، بحسبان أنّ الفوق هو الله وحده، فكان أن حُجب الشيطان عن التغرير بعباد الله، من جهة الفوق حيث الله. وهذا كلّه في محيط افتراضات لغة القرآن ومنطقه الخاص بالطبع.
أما الرابط بين فعلي "الالتفات والحركة نحو الإبصار" و"التقليب والحركة نحو الإبصار" كليهما فهو "البَّصَر".
اخترتُ هذا المدخل، بغرض السؤال عن جوهر العلاقة بين فعلي "الالتفات" و"النظر". فلي فرضية من عندي مفادها أنّ التعلُّم اللُّغوي يؤسِّس بشكل قوي لمسألة الالتفات هذه، ومن ثم الاستهلال البصري لكل منظور.
وهدفي من كل ذلك هو العثور على إجابة لسؤال هل يرسم حسن موسى كاركاتيراته بالفرنساوي لفرنسيين؟ أم بالعربي لعين تَعَرَّب الاستهلال البصري منها، لأنّ تعلّمها اللُّغوي المبكّر سرق التفاتها ناحية اليمين مائة بالمائة؟ ولا مجال أمام الدكتور سوى نقل أحداث مشاهده الأساسية يميناً، وتفريغ اليسار من جهة رسوماته، أو على الأقل يستغلّه كإستور، لأشياء الفيما بعد كلّها، فالأساس لمتلقٍ عربي يجب أن يكون يميناً، وباقي التداعيات وقَفْلَة المفارَقة تُدفع يساراً.
فقد أربكتني حقيقة هذه المسألة في رسوماته، وأقصد من أي استمرارية لاحقة لمفردة "رسم" هذه "كاركاتيراته" فحسب، ولا شيء عداها. أمّا لوحاته فذاك باب آخر سنأتيه كان الله طلق الضراع والعمر. أقول إنّي أهتم برسومه هذه لعامل ثرائها من ناحية كونها كاركاتيراً يكاد يتقلّد رتبة اللوحات لولا نيّة حسن نفسه في وضع حدود للمسألة، بجذب رسن هذا الامتلاء الموهوب بالتلوين ونَزِق النقد. والله كان أدَّاك منو البقلع؟
ولكن بسبب هذه الربكة، كون أحداث رسوماته تتمركز كلّها في ناحية اليسار، لتُختتم "المفارقة" النقدية للكاركاتير في جهة اليمين. أجدني مضطراً لسؤال:
وهل في ذلك ضرر؟
في تقديري أنّ الإجابة "نعم"، وضرر بالغ وفادح كما أرى، بالنسبة لعين تدرّبت على تلقي بصري تناول معارفه الأولى كلّها من ناحية اليمين لليسار. أيُّ شخصٍ كهذا، مُعَرْبَن العين، دون أن يشعر يكتشف أنّه يبدأ تفحّص الأشياء من جهة اليمين، بواعز من رُوبُوط عقله الداخلي. الذي تلقّى تدريبه الأولي كلّه باللغة العربية، التي تُقرأ وتُكتب من جهة اليمين، وبذلك تُنظر وتُعالج من جهة اليمين أبداً. ما ينجرُّ بآثاره لاحقاً على استهلالنا البصري كلّه ليُفْتَرَع من جهة اليمين تلقائياً ولا إرادياً.
العين المعربنة هذه، حين تدخل لرسوم موسى ترتبك غصباً عنها، لأنّها تبدأ بالفراغ عند حسن والفضاء العميم "في حالات"، ثم تنتقل نحو الامتلاء والحركة في رسمته الواقعة جهة اليسار. وبهذه الكيفية تسقط التأثيرات كلها عن "الصدمة الأولى" لمتلقٍ معربن العين ولا يتم له النظر الصحيح وبالتدرُّج الذي يُنْشَد. والالتقاء الأول هذا، يُمَثِّل النقطة صفر من الاشتجار بصرياً مع المنظور، وعلاقة العينين الرِّحْمِية بين الأوبجيكت لأجل تحصيل ما رأت. زِدْ نافلةً على ذلك أنّ هذه الكاركاتيرات وبوضعيتها هذه تُولد كلّها ميتة المفارقة النقدية، أي يصبح الرسام مثله ومثل أي شخص يروي النكتة بالمقلوب. فيفسد بذلك عُقْدَة الإضحاك التي كان الأولى ادّخارها كآخر نقطة "مفاجأة" من معمار السرد.
كيف ولماذا يحدث ذلك؟
يحدث لأننا كأصحاب عين معربنة نستهل رسومات حسن بصرياً من جهة اليمين، فنقرأ العُقدة أولاً، ثم نتبعها بما تبقى من قراءة، لتغدو العقدة بذلك متوفية في أذهاننا وصيّرت باقي القراءة موضوعاً لا داعٍ له، فجوهر الرسالة النقدية المُوَجَّهة لُغوياً، قد ضُرِب من أوّل نظرة.
ما أسلفناه من قول باتّجاه الكاركاتيرات صاحبة الخطابين. خطاب "الرسم" وخطاب "اللغة"، إذ معلوم طبعاً، بأنّ الرسّام قد يستغني عن خطاب اللغة ويعتمد على خطاب التشخيص وحده ونفسه. خطاب اللغة أعني به التعليق القصير جداً الذي يستحيل سرداً وافياً دون تردد بعد مزجه بالأحداث المشخِّصة/ المرسومة، لينضج الموضوع كوحدة متكاتفة رسماً ومنطوقاً لتُعطينا خلاصة. هي في الغالب خلاصة مكرٍ واستدعاءٍ للهجنة والسخرية من أمرٍ ما، كما تُملي استراتيجية الكاركاتير وتكتيكاته. فهو عملٌ للذم دائماً، ولا صلة له بالمديح أبداً ولا ببلاغة الإنجاز، وهذا لُبُّه وصيغتُه المنتهى حتى يوم "القارعة"، وما أنا بمنقرع.
ومن ملاحظاتي في مسألة تأثير التعلّم اللُّغوي والاستجابة لخبرات الإبصار القديمة بداخل كل بشري، أشياء أخرى لا علاقة لها بالرسم. كأن تصيح في شخص معربن العين والسمع، فوراً تكتشف أنّه يلتفت ناحية اليمين. وإن تنادي في خواجة، فهو بالعكس سيلتفت ناحية اليسار. وإن دققت النظر في الأفلام، تجد أنّ الممثل الذي يتم إيقاظه من نومه بدوافع حادث مفاجئ كما تريد إثارة الأفلام، يختلف من محيطٍ لآخر. فالممثل العربي سيفتح عينه اليمين أولاً، أمَّا الغربي فسيفتح عينه اليسار أولاً. وليس بالضرورة أن تكون هذه الملاحظة قاعدة. حسبها حدود الظاهرة والملاحظة. إذ يمكن دراستها بتوافر علوم أخرى على هذا المقترح وتثنيته، وأيضاً بالوسع رفسها من قبل علوم الأعصاب ومراكز الدماغ وما إليه.
بأي حال طريقة موسى، في رسمه حيوية الأحداث ناحية اليسار دون أن يراعي العين المتلقية، وبإهماله لـ"ـلمفارقة" التي يجب أن تكون خافية كجائزة وغير منظورة حتى الانتهاء من سرد الرسم، لتكون المفارقة هي الخاتمة للمشهد السردي بشقيه التصويري والمتفاصح، ولتتم بذلك عوامل الدهشة والانبساط و"المفاجأة"، نجدها مختلة لدى موسى غاية الاختلال.
فنحن نقرأ ردة فعل "بكري أبو بكر" أوَّلاً، أي "القفلة"، التي من المفترض لها أن تكون خاتمة للأحداث ومفاجأة، إلا أننا بوصفنا عيناً تتلقى من اليمين قبل اليسار، نجد أنفسنا قد قرأنا "القفلة" للرسمة، والفينيشينغ، قبل الحدث الأساسي والحيوي، الذي رسمه موسى على جانب اليسار، دون أدنى تساؤل عن زاوية الرؤية التي سندخل من خلالها لرسوماته. فهو بذلك يجعل من "مفارقاته" كلّها "نكتة قديمة"، قبل دخولنا لحيوية الأحداث ومنطلقها الأولي لكي نبدأ الكاركاتير من جذوره، وليس من ثمره المتدلي في الجهة الخاطئة منه. ومع ذلك فأرى أنَّ الكاركاتير الذي صوَّر من خلاله جملتي: (البيرة والجيكس النضيف)، هو كاركاتير ذكي لحدٍّ ما، وإن لم يخلُ من نقيصتين. نقيصة الاستهلال البصري، وأخرى بخصوص شح معلومات موسى في الجوانب العلمية، أعني العُصُر القديمة والنشوء والارتقاء، أي والله كلامي صحيح، وإلا لجوّد فكرته جدّاً. مع أنّه عازمنا على واحد طلب مصلَّح من علمانية قُحَّة وبالشطة، أمن دون تفاصيل عاد؟
أذكر أنّ أحد المحامين في أبو ظبي نبّهني لأنه ورد في إحدى رواياتي مشهدٌ عن المحكمة فيه عدم إلمام بالحكاية، فوراً أوقفتُه وقلتُ له لازم تكتب لي رؤيتك لكي أُصحّح ما ارتكبتُه من ذنوب السواطة. فوعدني بذلك وفَرَّقتنا المشاغل بعدها، ما اضطرني للاستعانة بمحامٍ آخر.
Call ur solicitor كما يقول الغربيون، استدع محاميك يا موسى حين النشوء والارتقاء.
وإن بوسعي الاعتذار لك بأنّ الكاركاتير موجّه لأبصار ليس بالضرورة أن تكون مثقّفة دقيقاً في هذه المسألة. ولكن لو افترض "سحس" أنّ "محس" من الغاوين الأكيدين لرسوماته "شُو فيها يعني؟"يا عملات تحريفنا لعربي الشوام بقلبنتنا الخاطئة للموضوع يمين.. يسار: "فيها شنو يعني؟"، فالعربي الأصل يقول: "أيُّ شيءٍ في ذلك؟"، والجملة لا تسبق أداة السؤال، العربي جادٌّ جداً في مسألة يمين.. يسار هذه. والعين المعربنة أكثر جديّة في موضوع النظر. وحتى في لغة الكمبيوتر الحديدة وبومة دا، نلاحظ أنّ اللغات التي تُعَالَج من اليمين نحو اليسار تُوضع في الكنترول بنل على نحوٍ خاص. لأنّ "اللوجيك" بتاعها "رياضياً" و"رمزياً" وما إليه، خاصٌ بها هو الآخر. كان يمكن إحكام هذا الكاركاتير على نحو مذهل وخالد، يؤدّب خالداً، لو تخلّصتَ من نقيصتيه المذكورتين. هكذا أدّبتني في فرنسا فقط، لو بوسع الفرنسيين قراءة العربي. لكي تؤدّبني لدى أهلي السودانيين، عليك أن تعصر يميناً. تخيّل مثلاً كمية الصعق لمحسن والمتلقي معاً، حين تنزل العين المعربنة بدءاً على "محسن القرد"، لأقول للمتلقي أوّلاً ياهندا القرد/ محسن، ثم يتابع المتلقي مسلسل الحكاية يساراً/ قرداً يساراً/ قرداً يساراً/ قرداً، كما كرّرت أنت الموضوع لشح المعلومات "ربما". ففي عملية التطور تطورات بعد القرد وألأم منه، لو كنت تعلم. لذا أنا آخذ عليك هذه الرتابة القردية المرسومة بما يعاكس استهلال عينيّ. المهم يا زول يتواصل الاستتباع حتى نبلغ الجيكسوية النظيفة، التي لن يطالها محسن إلا بعد أن يقطع كل هذه الحِقَب الجليدية والأردوفيشية والكيمبرية والجوراسية، هذه العصر بدون ترتيب طبعاً، لأنّك جوبكتها وأربكت المعرفة. "تاني المهم يا زول" بعد تجاوزها جميعاً، ماذا بعد؟ هاااك.. يا شَبَّة في صُلب البنية المدردم، ألم تقم هكذا بتنفيس فكرتك بنفسك؟
إن كنتُ سأقطع كل تلك الحِقَب الجيولوجية ولن أصل في النهاية إلى "ملاك"، فما الداعي للمشوار؟ لو كنتُ مكانك لرسمت للبنت ((جناحين)) ملاك، لتدمرني تماماً، على صعيد اليوتوبيا والخيال والفن فقط. فالحقيقة المؤسفة كما تظنون في مسألة السيكس هذه، أنّ حصيلة التطور فيها صفر وإلى الأبد (((إن كانت مَسَبَّة))). فالإنسان في الحقيقة ما يزال قرداً يشاغل ويغازل، سواءٌ ولدٌ أم بنتٌ. لذا حين تجعلني –فنياً- وبعد كل هذا المشوار الجيولوجي أبلغ هاتين "الجعبتين" كمآل ونفس المصير، ففيم الضجة إذاً؟
هذا إن كنتُ أقصد الجسد بالفعل وليس افتراضاً من عندكم. طيّب ما (الحداثة) و(((العلمانية: "القشرانية" لو متذكّر كتابتك لها))) قالتا ببساطة مُفجعة الممنوع الاغتصاب فحسب، والباقي "أمسك لي وأنوم معاك"، وانتهى السرير. والناس تمشي تقضي أشغالها، فلا يوجد هنا أي "قداسة أو تدنيس" ولا أي "هيلمانة" يوتوبية فارغة. أنتم تدافعون عن دين الرهبان إن كنتم لا تعلمون. فكما ننتهي من أي سندوتش هامبرغر بالضبط، ننتهي من الجيكس وينتهي مننا، والعايز حبّني وأحبّك وعقلي انشغل بهواك مخيّر. وهذه هي (العلمانية: القشرانية) بالضبط، التي قلنا لك لا بُدّ من مراجعتها بخصوص السودان. ففي إيه اللّمة وجمعيات حقوق المرأة، والفيمنيزم، والليفتزم والسيكسيزم، والرأفة بالحيوان و"أوعك تقطع صفقة شجرة، عشان ما يجينا جفاف وتصحّر"، بكل هذه الغنائية لألوان الطيف: chـايلديش، إتس سوووووو chـايلديش. أليست رؤاك هذه يا حسن "نفسها/ نفسها" شتيمة الكيزانيزم والإسلاميزم الموجّهة للعلمانية ولليسار: "والله الشيوعيين ديل، بنوموا مع أخواتن"، هذه العبارة مقتبس حقيقي من فم أحدهم. ما ياها؟
فكيف يطلقها بولا؟ ليبغّبغ بها –من الببغاء- حسن موسى كلمةً ولوناً. ولتطردني بها أميرة أحمد من أوروبا كلّها حَكّمان، "الجيكس" المحاور كما "عنونت بوستها". الذي تُريد أن تناقشني فيه عن علاقة (الفن والمجتمع) والدنيا في التلت الأخير من القيامة، و"القارعة" وما أنا بمنقرع. أها يا أميرة أنا مع د. خديجة صفوت ود. أومارا في كتابهما معاً، الضخم والمجوَّد بضخامة، والمنشور بست لغات (النسوقراط). فليسقط هذا (النسوقراط) بوصفه تمييزاً عنصرياً، وبصفته خطاباً أجوف وفاشٍ. هناك خطابات لا عدّ لها ظهرت بعد المكان الذي تتحدثين منه هذا يا أميرة، كان ناس الفن والمجتمع، كان ناس "يخصي ما تقولوا لينا جيكسي".
باختصار أنا ضد أي (صالة حريم خصوصية) و(ديوان رجال خصوصي)، أنا مع إنسان واحد فقط في "البرندة" كقاعة وسطى ومقترح، وكمفاوضة حكيمة بين حقوق شُرْب الجَبَنَة وحق سف السعوط.
-------
يا فنّان، لي طلب، لو أمكنك تحقيقه لي، أن تفصل لي صورة "المخلوق" البكون قاعد تحت لوحاتك دي، وبقول كلام أوف بوينت عن الكاركاتير وفي نفس الوكت ما أوف بوينت، وتنزلو لي مكبّر تمااام، وملوّن تمااام، في نافذة براهو. المداخلة اتنين ح أديك حقك في عبقرية ابتداع هذا المخلوق، الذي أنا معجب به غاية العجب لو تعلم. المداخلة تلاتة ح أناقشك على أنَّك الكاركاتيرست المؤرِّخ. دا طبعاً لو قدرت، يعني دي مجرد نية، ومش وعد أنا مسؤول منه، الدنيا ما معروفة، والناس ما معروفين أكتر منها. الدنيا ما بتنضمن والناس مارقين من الليد أكتر من أبو أهلها ذاتو.
محسن خالد
|
|
|
|
|
|