عرض مشاركة واحدة
قديم 30-11-2010, 09:35 AM   #[1]
imported_أمجد فريد
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي الي الحسين بن المنصور

إلى الحسين بن منصور (الحلاج)
هادي العلوي


متزملاً بالاسم اِلأعظم أتملّى وجهك السماوي. لكي تراني أتطلع. الرؤية غايتي، هي سبب غربتي وانقطاعي..
تسألني كيف مشيت وراء ذي القرنين حتى مطلع الشمس؟
هلك الْهالك بالحسرة، وتزوّد الغريب من زاد القرب، وتواردت عليه الأحوال فرفعته إلى مقام الخوَاص، ثم جاء مستفيداً من حامد بن العباس حتى يُكمل الطواف حولك.
مرّ عليّ زمان كنت أسـتوطن الريح أبحث عن وجوه لا أراها، صائماً كالنهار في هجير الصحراء. ليس لصومي ميقات. ومن أُصلّي له مات. فلمن أُصلّي؟.. قطعتُ صلاتي وصار ذِكْري تمتمة.
خلعتُ رداء الأرض. مشيتُ عارياً حتى المغيب، فلم يسترني الظلام. عدتُ إلى مطلع الشمس فلم أر من السّور إلا الحجارة. تيممت الشّمال فَزَوى وجَهه عني. تجرّدتُ من علائق الحضور فاشتعلتِ النار في ثيابي. غبتُ عن نفسي فلم أتجرد. رجعت إليها فرأيتها تركض في الغابات. نَهرتُها فلم تسمعْني. ألقيت عليها ذراعي فلم ترجع، أحسستُ حينها أنّي بلا ذراعين.
أردتُ الخروج كما خرجتَ أنت من أقطار العقيدة إلى أقطار الحقيقة، فقالوا لا تخرج إلا بسلطان. وإنما غايتهم أن يقطعوا عنك عارفيك، فلا تبقى لَهم من المعرفة إلا اللغة، ومن الكشف إلا البصر، ومن الذوق إلا الحواس. حتى لقد قال قائلهم: إنّ قبرك مهجور في فلاة مهجورة. ولو نظروا إليه بعيوننا لرأونا من حولك نطوف ونسأل.
يا حسين بن منصور.. لا صَمْتَ لمن تأخذه يداك.. لا انقطاع لمن حَملَته النجوم إليك.. لا انطفاء لمن يشتعل بنارك الأبدية.أيها الباحث عن المستقر بكل أرض، لو استعبدتك المطامع لما قتلوك. لكنه كيد التنين وغفلة من ينادمه في عز الصيف. فخذ مني العهد أن لا أنادمه وأن أرفض الشرب من كأسه ما دمتُ مُترعاً بكأسك. وأن لا أقرّ بالواسطة بعد أن علمتني أنّ الحقّ لا يؤخذ من غير الحق. ولن يكون دليلي بشراً يأكل الناسُ من يديه. وقد خرجتُ من شرط الإيمان إلى شرط العلم، ثم تخلصت منه إلى شرط المعرفة، فشربتُ من أسرار الوجود ما أغرقني في بحار الاستغراق. ولما غرقتُ في البحر لقيت الذين سبقوني إلى قراره،
فأخذوا بيدي إلى مقام الصعود
وقالوا: المالك للشيء مَملوك له.
ومن أراد الحرية فليخرج من ملكوت الرغبة.
وبيوت الأغنياء لا تصحّ فيها الصلاة..
ومن استمع إليهم لم تدخل الحكمة إلى قلبه.
قلت لهم: أجوع مع الجائعين، فذلك هو شرط المعرفة.
وألتحف بالمنافي، فذلك هو شرط الحرية.
وإذا رضي عني الحسين بن منصور فليغضب عليّ كل سلاطين العالم.



imported_أمجد فريد غير متصل   رد مع اقتباس