أعتقد أن علينا أن نعرف من نحن، وبعدها سيكون من السهل الوصول إلى ماذا نريد وما نريد هذه في السودان لا تشبه ما يريده بقية البشر في أنحاء العالم، فالإنسان السوداني من أكبر المتبرعين بإرادتهم ولهذا يجد اختيار القائد لنا القبول وربما التقدير وقد يصل إلى التقديس، ولا أقول إن الإسان السوداني خانع وذليل ولكنه محب للقيادات والزعامات لدرجة الذوبان، ولعل حكمة الله الغالبة جعلت دائرة القيادة السودانية ضيقة؛ فالزعامات عندنا طويلة العمر وطويلة الأمل، وانحصر عملها السياسي بين الوصول إلى السلطة أو إزاحة من هو فيها منها، المفكرون السياسيون رغم كثرتهم إلا إنهم يوجهون فكرهم إما إلى التبرير أو إلى ما يريد القائد إقناع أتباعه به
وإذا كانت الدول تقوم على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات، فإن الواجبات في الدولة السودانية هي الأساس، لقد تعودنا على أن ندفع ـ ولا أتحدث هنا عن المال ـ والحساب عندنا (بعدين) و(بعدين) هذه لم تأت مطلقاً
|