عرض مشاركة واحدة
قديم 14-01-2006, 10:02 PM   #[8]
ندي عبدالمنعم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الاخ معتصم الطاهر ,,

إقتراحك بالتبادل المعرفى بين اهل "المهجر" و اهل "الاغتراب" إقتراح جميل و ياريت يكون قابل للتنفيذ..

أولا: أسمح لى ان أتحدث عن نفسى هنا "لا أدرى اذا ما كان له علاقة بالاخت حنينة" ....

أود ان أعترف هنا اننى بسبب وجودى "بالمهجر" لاكثر من عقد من الزمان ,, اصبحت صلتى بالثقافة السودانية -و العربية بشكل عام- ضعيفة جدا رغم اننى حينما كنت فى سن اصغر بكثير من الان ,, كنت أمتلك ما يكفى ان يشكل مكتبة كاملة من الكتب العربية و السودانية,,و كنت من المتابعين النشطين لشعر "حميد" و "القدال" و محجوب شريف و غيرهم من الشعراء السودانيين الوطنيين الافذاذ ..ساهم فى ذلك و جودى بجامعة الخرطوم ,, حينما كانت جامعة الخرطوم الغريم الاوحد للحكومة ,, و مصدر إلهام للكثير من المعارضين.

-- ---------------------
ربما نسمى الاغتراب الى البلدان الاوربية او امريكا او استراليا ب "المهجر" لانه حقيقة تجد نفسك - ربما دون ان تعى او تريد - هجرت الكثير من الافكار و الثقافة اللتى تشربت بها فى وطنك ,, ليس هجرا بمعنى انك آنقلبت عليها ,, ولكن هجرا بمعنى انها لم تعد تلك المحرك الاساسى لعقلك و ووجدانك.

تجد نفسك مجابها بنمط حياة و ثقافة و لغة لا علاقة لها بما تعلمته فى كل حياتك ,, فتبدأ فى التعلم من جديد اللغة ,, نمط الحياة ,, الثقافة من الصفر ,, و تجد نفسك قد أبتعدت تدريجيا عن كل ما كان لك من اهتمامات و شغف ,, و لا أبالغ ان قلت أنك قد تتفاجأ بشخصية جديدة تخرج من ثناياك .. شخصية اولوياتها و تطلعاتها تكاد نفسك القديمة لا تتعرف عليها. أنا شخصيا أعزى هذا التغيير للنمط الرأسمالى المادى المفرط -خاصة بالولايات المتحدة- حيث ترتبط قيمة كل شئ بمقدار ما يدره هذا الشئ من مقابل مادى. هل تصدق ان هناك العشرات ,,بل المئات من القنوات التلفزيونية هنا ,, ولكن ربما يكون ضربا من ضروب المستحيل ان تجد قناة و احدة بها شخص يتلو شعرا او يتكلم عن الثقافة _ ربما ببعض القنوات الحكومية - اللتى هى فى الغالب لا تتعدى القناة او القناتين.

و حتى ان رغبت فى التواصل مع "إرثك" الثقافى تجد من الصعوبة ان تجد اى مكتبة عربية - ربما فى بعض المدن الكبرى مثل نييورك او واشنطن ,, ولكن هيهات فى بلد مثل اللتى أسكن.

تعرف ,, حاولت ان أتحصل على كتاب "موسم الهجرة الى الشمال" هنا ,, فلم اجد غير الانترنت .. فبحثت فى أمازون عنه .. كل ما وجدته هو النسخة الانجليزية ,, و اللتى قررت ان اشتريها فقط لا ستمتع بقراءة القصة - كان لدى النسخة العربية بالسودان - و مقارنة الترجمة الانجليزية بالعربية.

غايتو ,, الله يخلى لينا "الجزيرة" و برنامجها " الكتاب خير جليس" ...


رغم كدة ,, ما زلت على أمل اننى سأعيد الارتباط الوجدانى القديم ,, و أستعيد مقدرتى على التفاعل من جديد مع "حميد" و القدال و غيرهم ... فقط على ان "أهجر " هذا "المهجر".

رغم كدة أحاول ان أغنى لحميد:

"يا ما شايلك فينى حايم
لا الليالى المخملية

لا العمارات السوامق,,ولا الاسامى الاجنبية
بتمحى من عيني ملامحك"
----------
ولك الود و الاحترام



ندي عبدالمنعم غير متصل   رد مع اقتباس