عرض مشاركة واحدة
قديم 24-05-2008, 05:45 AM   #[14]
حسين عبدالجليل
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

في نهاية عام 1997 تركت العمل في المؤسسة العربية التي كنت أعمل فيها مع ياسر و اذكر انه في آخر يوم لي في العمل معه كان يجادل زميلنا السوري تاج:
" ياتاج ياخوي بلاش من سندوتشات الفسيخ دي علشان خاطري- فول , فلافل , بيض مافيش مانع بعدين اهو مكتب سحس حيفضي أيه رايك نعملو قهوة و بالنص"

ثم جاء زلزال الحادي عشر من سبتمبر .

في الاشهر التي تلت حوداث الحادي عشر من سبتمبر تحولت أمريكا التي كنت أظن أنني أعرفها الي مايشبه الدولة البوليسية في تعاملها مع العرب و المسلمين – أناس يختفون , تهم تلفق حتي التعذيب أصبح مسموحا به بعد أعادة تعريفه ب "ضغوط " . فنحن ضد التعذيب بالطبع ولكننا نمارس ضغوطا علي السجناء .

في تلك الايام تم اطلاق نار علي بعض الهنود السيخ لكونهم يلبسون عمائما . فحسب منطق الاشياء للامريكان السذج الذين قاموا بتلك الجريمة كل من يلبس عمامة هو بلاشك من أتباع بن لادن المعمعم دوما .

الامريكان بطبعهم أناس طيبون , ودودون , علي سجيتهم تماما - وحتي وقوع حوداث الحادي عشر من سبتمبر لم يكن المواطن الامريكي العادي يكن أي عداء للاسلام و المسلمين – بل علي العكس كان الدين الاسلامي أسرع الاديان أنتشارا في امريكا . و من سخرية الاقدار أن دائرة البريد الامريكية كانت في عيد الاضحي السابق للكارثة قد أصدرت اول طابع بريد – في تاريخها – موجها للمسلمين بامريكا عليه عبارة "عيد سعيد " بلسان عربي مبين .

لكل ذلك و لاسباب يطول شرحها أؤمن تماما بان ماحدث في الحادي عشر من سبتمبر قد أضر بالمسلمين و بمستقبل الاسلام في امريكا ضررا كبيرا , حتي أن اعدي أعداء الاسلام ماكان ليستطيع فعل مافعله بن لادن . فاين بالله عليكم أسلام بن لادن من اسلام ابوبكر الصديق الذي قال موصيا يزيد بن أبي سفيان قائد جيشه للشام "وإني موصيكم بعشر كلمات فاحفظوهن: لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا صبيًا صغيرًا ولا امرأة، ولا تهدموا بيتا ولا بيعة، ولا تقطعوا شجرًا مثمرًا، ولا تعقروا بهيمة إلا لأكل، ولا تحرقوا نخلاً...."

في ذلك الجو المشبع بالهلع و التوتر وأخذ العرب و المسلمين بالشبهات أستمر صديقي ياسر في توجيه أنتقاداته العلنية للسياسات الامريكية في أحاديثه مع أصدقائه الامريكان و قد نصحته أكثر من مرة بتوخي الحذر, فمكالمة واحدة من مجهول للمباحث الفدرالية كانت كفيلة بايداعه السجن الي ماشاء الله- لذا فقد سعدت عندما أخبرني فجاءة بانه قرر الرجوع نهائيا لمصر مع عائلته:
"البلد دي تاني ماتلزمنيش" .

لم أحاول اثنائه رغم علمي ان قراره كان مفاجئا و انه لم يدبر ماذا سيفعل بمصر- كل ماقاله لي ان مسالة سكنه و عائلته لن تكون مشكلة فهو كمعظم المصرين العاملين خارج مصر يمتلك شقة بالقاهرة .

يتصل بي هاتفيا من مصر من حين لآخر :
" والله أنت ندل ياسحس لاتسأل عن أخوك و لا حتي ايميل ياجبان "
العمل , المشغوليات , الاطفال و فارق التوقيت تجعل محادثاتي معه متباعدة . يرن جرس الهاتف في الثالثة صباحا يوقظني من النوم :
"سمعت آخر نكتة يازول" و يستمر ليحكي لي " في واحد صعيدي عايز يقتل مراتو ختالها مسدس في الشوربة "

من مكالماتي معه أحسست بأنه أصبح أكثر تدينا مع نزعة صوفية - وان كانت بذرة اليسار مازالت متقدة في جوانحه. أخبرني مرة بأن أبطاله وبطلته هم شي جيفارا , هوشي منه , حسن نصر الله فاطمة أحمد أبراهيم , عبدالخاق محجوب و حماس . قلت له حينها بين الجد و المزاح باننا نحتاج لامثاله ليؤطروا لنا مقابلا اسلاميا ل "لاهوت التحرير" Liberation theology و هو الفكر الديني الذي صاغه بعض رجال الدين الكاثوليك اليسارين بامريكا الجنوبية للتاكيد بأن تعاليم المسيح – عليه السلام- منحازة تماما للفقراء و المستضعفين و للوقوف ضد استغلال الشركات متعددة الجنسيات لموارد بلادهم .

يسعد اطقاله جدا عندما أحادثهم عبر الهاتف . بصماته فيهم واضحة جدا فأن يكون اباك ياسرا فتلك نعمة من نعم الله عليك .


هنالك أناس في هذه الدنيا الفانية تزداد ثراء ذهنيا و خلقيا بمعرفتك لهم و آخرون يصيبك القرب منهم بفلس شديد و حتما فان صديقي ياسر هو حامل مسك



حسين عبدالجليل غير متصل   رد مع اقتباس