هذا تعليق في جريدة الصحافة السودانية ردا علي موضوع بعنوان لسنا هكذا يا أخ العرب الموضوع كاتبه الاستاذ الطاهر ساتي .
/ أحمد عبد الباري - (السعودية)
قبل أن نلوم الآخرين يجب أن نلوم أنفسنا أولاً. تقديم الصورة النمطية للشخصية السودانية (الكسولة المتواكلة) قديم قدم السينماء المصرية. السواداني الذي قدمته السينماء المصرية للعرب عبارة عن (بواب) أو على الأكثر طباخ كسول، خامل، بطئ الفهم، أسود كما الليل. هذه الصورة النمطية للسوداني تلقفتها الصحافة المصرية، خصوصا فنانو الكرتون الذين كانوا يصورون السوداني كشخصية هلامية غارقة في عتمة سوداء لا يظهر منه إلا الأسنان والعيون، مع الانتفاخ الظاهر في شفاهه، والنتؤات البارزة على جبهته (العلامة المميزة للزنوج). أمعنت الصحافة المصرية في عدائها السافر للشخصية السودانية ولم تكتف برشية فناني الكرتون بل أصبحت تتعمد كتابة أسماء أعلامنا ومسئولينا ومناصبهم بطريقة خاطئة. الحروب الإعلامية معروفة بين الدول، وأبسط أنواع الحروب وأعظمها إيلاما هو (التجاهل) للدولة أو الكيان المستهدف. ولقد رصدت تجاهل أحد الفضائيات العربية للشئون السودانية إلى المدى الذي وصل بها إلى عدم الإعلان عن درجات الحرارة في عاصمة السودان الخرطوم، رغم أن تلك الفضائية ترصد درجات الحرارة في كل العواصم العربية!! تلك الصورة المشوشة والشائنة عن الشخصية السودانية التي عكسها الإعلام المصري المرئي والمقرؤ اختطفها (المثقفاتية) وصناع القرار العرب، لذا كثير ما عانى ويعاني بعض مسئولينا من عدم التقدير اللائق بهم عند سفرهم لحضور المؤتمرات والفعاليات الإقليمية والعربية. وما القصة السخيفة التي تعرض لها نائب الرئيس السوداني السيد/ علي عثما محمد طه في مؤتمر القمة الذي عقد في بيروت ببعيدة عن الأذهان. لقد كتب عن المهانة التي تلقاها نائب الرئيس السوداني في بيروت، الصحفي اللبناني الشهير فؤاد مطر على صفحات جريدة (الشرق الأوسط) الدولية. لقد أعاد لنا السيد/ فؤاد مطر كرامتنا وزيادة بلومه ونقده العنيف للقيادة اللبنانية. لماذا يجب أن نلوم أنفسنا أولا كما ذكرت في أول تعقيبي؟ لأن ما تقدمه الفضائيات السودانية على كثرتها الآن يدعم هذا الغباء والكسل والخمول الذي (تتميز) به الشخصية السودانية في مخيلة المتلقي العربي، كيف ذلك؟ أنظر إلى ما تقدمه فضائية (الشروق)، عبر برنامج (الشروق مرت من هنا)، إذ لا يحلو لمقدم ومخرج البرنامج إلى المرور عبر الأحياء العشوائية والقديمة والمتكسرة والشوارع المتعفنة، ليلتقي بنساء أميات وعابري سبيل ليسو في كامل هندامهم ليسألهم في التاريخ والجغرافيا والمعلومات العامة!! لماذا لا تذهب هذه الفضائية للجامعات والحدائق المفتوحة الجميلة بالخرطوم؟ صدقني أن الأسقاط والإسفاف الذي تقدمه فضائياتنا بدعوى (المحلية) قد ساعد في تعزيز تلك الصورة النمطية عن الشخصية السودانية في العقل العربي، كما أنه أضر بنا نحن شريحة المغتربين من حيث الرواتب والحوافز. كل صاحب عمل يقول لنا كم يكلف بناء المنزل عندكم؟ فتقول له يكلف بما يعادل كذا ألف دولار، فيقول لك: أن الأعشاش التي رأيتها على فضائيتكم لا تساوي ملاليم؟ وهم يقيسون مستوى معيشتنا عبر ما يظهر على فضائياتنا وليس على أي معيار آخر. كما أن بعض مسئولينا الكبار، لا يتهمون بالأناقة اللازمة التي يستلزمها الظهور عبر الشاشة البلورية، فترى شعورهم الكثة وقد خالطها البياض مع لحاهم نصف المحلوقة، إضافة إلى البدل السفاري (المكرفسة). كيف تريد أن يقيمنا المتلقي العربي بعد أن يقرأ على الشاشة أن هذا المسئول الذي وصفت آنفا ما هو إلا وزير الوزارة الفلانية والمستشار بالإدارة الفرتكانية؟ دعنا نبدأ بأنفسنا أولا. يجب أن نقدم أنفسنا للآخرين بالصورة التي نحب أن يروننا ويقيموننا بها.
|