الموضوع: أوراق..
عرض مشاركة واحدة
قديم 01-10-2010, 11:54 PM   #[10]
وهاد ابراهيم محمد
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية وهاد ابراهيم محمد
 
افتراضي

الأيام...
تتساقط عن المفكرة التي لا تدري في قرارة نفسها ان قد أدّت المهمة
وفكّرتنا عن ذا اليوم او ذاك.. او لا
يومٌ يسقط الى قرارٍ سحيق... ثم أسارع اليه فألتقطه لأضمه مع إخوته
في خزانة الذكريات...
فقليلة هي الأيام التي لا أدري عن تقاسيمها...
وما ذاك الا:
قليلة هي تثنيات عمري التي لا أدري عن تعرجاتها.
ولربما لذلك أحس بعمري وكأن له حجماً...
يخف ويثقل بحسب يومي الساقط في خزانة الذكريات.









الأول من اكتوبر 2010م

تبّهت الى أنه الأول من أكتوبر من الشريط السفلي لشاشة الجهاز الذي كنت
أسامره ليلة أمس...
لم أعره إهتماماً يذكر... فلا شيئ مميز يخصني يرتبط بذا اليوم...
غير أني تنبهت الى الايام الاربعة التي تفصلني عن عيد مولد أختي التي تصغرني.
أذّن الفجر وأدينا فرضه...
ثم تسللت الى دفء البطانية التي تصاحبني صيف شتاء...
بعدما أعدت ضبط خلفية شاشة الهاتف على الصورة التي أحب
والتي تدرك أني سأطالعها لمرات ومرات بفعل نومي المتقطّع في العادة..
مررت بأصبعي عليها وإبتسمت لها..
ثم نمت...
الجمعة..
اليوم الذي لا أقوم فيه بأي فعل يخرج عن دائرة خدمتي لشخصي...
والذي يفترض اني لا اغادر سريري فيه الا في الثانية عشر ظهراً...
لكني مستيقظة منذ التاسعة صباحاً...
آلام ظهري التي نسيتها فاجأتني وقطعت الطريق على ثبات نومي وانا أحاول الإنقلاب
على جنبي الأيمن..
بقيت على ظهري أحدق الى فراغ الغرفة مابين عيني والسقف...
سحبت نفساً طويلاً من نارجيلة يومي الفائت وانا في حال التيقن التام بمغادرة رصيف
الأحياء... ثم إنتباهي الى السؤال الذي ما إنفك ينحت جمجمتي:
ما الذي علي فعله قابل عمري ويصب في خانة الصالحات الباقيات المقرونات برضا
العباد وربهم...؟
وتذكرت بتشويش يوم كدنا نتسبب انا واختي الأكبر في قتل أختي الاصغر
ومشهد سقوطها من أعلى الصخور الداعمة لـ (كبري دوماية) على مشارف نيالا...
يتضح شيئا فشيئا حتى بات لسقوطها صوت يتردد في رأسي...
فنفضت كل الذكرى عني وأغمضت عيني...
انها الجمعة... نامي يا وهاد... والنوم لا يستجيب
بدأت أردد بعض الآيات في سري فلمحت إبتسامته تبدو لي من بينها... فرددت عليها
بأكرم منها... ثم سحبت الغطاء عليَّ متحاشية ضوء النهار الذي يسترق النظر اليَّ
عبر (شيش) النافذة العملاقة التي تواجهني.
نغمة الرسائل و... (عارفك نايمة انما كيف أصبحتي وضهرك كيف؟)
تحركت قليلاً فإكتشفت ألماً نشيطاً يسكنني فرديت.. (صحيح لسه نايمة..:) انما ضهري
بخير وأظنه يتعافى).. أحيانا نكذب لنربح سكينتهم ولا حرج...!!!
دقيقتين بعد والهاتف يرن.. (آلو حبيبة كيف اصبحتي كويسة؟) وأغمغم لها..(أصبحت كويسة
بس خليني اكمل نومتي وبرجع ليك يا ستي).. (ما ترجعي لي انا برجع ليك بعد الصلاة
او بجيك.. يلا باي)...
وكأنها فتحت الطريق لبقية المكالمات التي إنتظرت ضوء النهار...
رنين ورنين ورنين... اربعة محادثات وأغلقت الهاتف وفي بالي محادثة الأمس الليلية
وصديق سقط على من غمامة أحلام ضلت طريقها... وبيديه حزمتين من ندى إنسان
ابيض... رماهما في حجري وجلس ينظر الي.
وإبتسمت... ونمت.
الـ 12 ظهراً ورائحة السمك المقلي والعصيدة وملاح التقلية والشعيرية قوام فطور الجمعة
تملأ الجو... واصوات أخوتي تزاحم فضاء المنزل
حمام الجمعة المعتاد... ساعة من الزمن انا والماء يغازلني واستجيب.
ثم لا شيئ يقاطع تدليلي لنفسي... شعري.. أظافري..
ثم سياحة في كتاب أستحقه في هكذا يوم...
لا شيئ يقاطعني الا صلواتي وأكواب الشاي...
ويحل المساء...
هادئاً وجميل... ودرويش يضع يده على خده وينظر الي وانا أغتسل مجدداً في كلماته...
شيئٌ داخلي يحملني الى الهاتف والى متكأ الأمسيات الذي بتُّ أستملح تحفيزه
للوهاد التي فيَّ...
متكأ... ان قلت له أشعرني بهيبة البلاط الملكي الذي أخطر فيه...
وان قال لي أشعرني بسكينة الروح وكأني أحاور Kenny G ذات معزوفة ساكس
ساحرة وآسرة...
أديت تحية المساء...
ثم عدت الى درويش...
فهذه الليلة ليست الا وقع المنى الجميل... كما (أثر الفراشة).



وهاد ابراهيم محمد غير متصل   رد مع اقتباس