منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > مكتبات > مكتبة شوقي بدري

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-04-2009, 08:13 PM   #[1]
شوقي بدري
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شوقي بدري
 
افتراضي خاطرة امدرمانية.... الرائع موسى عبدالرحيم

كثيرا ما اشاهد الناس في اوروبا واميريكا وآسيا وهم في ماء الانهر والبحيرات الى وسطهم في عز الشتاء وهم يصطادون السمك. جد ابنتي في شمال السويد كان يذهب ومعه بريمة ضخمة ليقوم بثقب الجليد حتى يصطاد السمك الذي يتواجد تحت الجليد في البحيرة. وكل ما ارى شخصا يصطاد سمكا اتذكر جاري وصديقي موسى عبدالرحيم رحمة الله عليه. موسى كان مثلي مصابا بحب صيد السمك. وكان على استعداد ان يقضي كل امسية في صيد السمك. وكان يسكن في المنزل المواجه لمنزلنا في العباسية فوق (بين الامراء وفريق عمايا). الذ ي كان يسكنه كمية ضخمة من المكفوفين.
موسى كان فيلسوفا وكان يسبق زمنه بفترة كبيرة. كان بارعا في عزف العود. كما كان يغني فقط للاصدقاء وفي الحفلات الخاصة. كما كان مهتما بمظهره . ويعتني بمنزله وله حديقة صغيرة واقفاص للطيور ويزرع الورد والزهور في منزله. كما كان يعطي ابنه عصمت وبناته مساحة واسعة للنقاش والتداخل معه ولا يعمد الى عقابهم او ضربهم. سمعت من البعض انه قد علم الفنان صلاح مصطفى, والذي امت له بالصلة, العزف على العود. وهو على كل حال يكبر صلاح في العمر. وكانوا يسكنون قديما في منطقة غرب السوق.
المشوار من العباسية فوق الى النيل امام المسرح القومي. كانت عبارة عن حصة دراسية يقدمها لي موسى عبدالرحيم رحمة الله عليه. فلقد كان عميقا له تجارب ثرة في الدنيا و في المكاتب فلقد كان موظفا في متشل كوتس على ما اظن. وكان يحكي لي عن مؤامرات وتآمر الموظفين. ومسح الجوخ ومحاولة كسب رضاء الرؤساء الكبار. ومحاولة بعض صغار الموظفين تجاوزه بصفته رئيس المكتب والذهاب للكبار.
موسى عبدالرحيم كان يحكي لي عن اهله في الشمالية, منطقة شندي وامدرمان قديما خاصة فترة الاربعينات اللتي لم احضرها. وكان يتعامل مع صيد السمك بطقوس وانضباط. ولهذا كان يفضل الجزيرة المكسوة بالنجيل امام المسرح القومي. على عكس مشرع الموردة والرفيرا عندما يمتلئ لان الشاطي يمتلئ بالمتنزهين وعربات الكارو واللواري. ومن العادة ان يجلس كل منا علي بعد عدة امتار من الآخر.
اذكر ان احد الثقلاء اتى وهو يغني ويرش الماء باقدامه خائضا الى جزيرتنا. ثم استلقى بيننا وبدأ في الغناء وقذف الحجارة الى الماء. وبعد زمن طويل اصطاد موسى سمكة صغيرة. فأنتفض الثقيل واقفا وقال ( اهي ... دي سمكة ) فرد موسى ببساطة( لا دي ثقالة) فتلفت الرجل وذهب لحاله.
في احد الايام وجدت اغنية ياقائد الاسطول مكتوبة. فحاولت ان اغنيها. وبعد ان فرغت من الاغنية اعطاني موسى فترة كافية ثم قال لي ببرود وبساطة يا شوقي اسمع النصيحة دي اوعك تاني تحاول تغني حتى لو في الحمام. وهذه النصيحة لم احد عنها يوم من الايام فلقد اتتني من معلم. وفي حفلات كثيرة وفي اجتماعات او في مناسبات جامعة او كورس لغة كان يطلب من الجميع ان يغنوا. ولكن بالرغم من اصرار الآخرين لم اكسر ابدا وعدي لموسى.
لم يكن الغرض من صيد السمك هو اكله بل كان بالنسبة لموسى نوع من الإختلاء بالذات. لان الانسان عندما يصطاد السمك ينسى كل مشاكله واموره الدنيوية.
وصائدي السمك نوع خاص من البشر.. وعندما تتعرف بأي انسان يصطاد السمك يصير وكأنه شقيقك..
وبدأ ينضم الينا شاب لطيف صغير السن كان يعرف موسى. وفرح عندما كان الصيد وفيرا وتنازلنا له والشاب من اصل مصري. وصار يأتي بإنتظام. وحدث عدة مرات انه حضر ولم نكن موجودين فعاتبنا لغيابنا. وفي احد الايام حضر متأخرا. وكنا على وشك الذهاب فقال متحسرا ( ده كل السمك القبضتو؟ ) فضحك موسى وقال لي (تتذكر الحلبي ده اول يوم جا كان مسكين كيف وفرح لمن اديناهو السمك. هسي بقى يحاسبنا . المرة الجاية كان ما قبضنا حاجة حا يدقنا).
موسى كان لطيفا مرحا حسن المعشر يجعلك تحس بأن الحياة جميلة وحلوة. كنا نجالس العم بخيت ابوالجوخ الذي كان يسكن في الكبري الذي في الركن الجنوبي من المسرح القومي. والعم بخيت ابوالجوخ كان آخر الصياع في امدرمان وهؤلاء هم الفنانين القدماء فلقد عرفوا بالصياع لانهم كانوا ينتقلون من حفل الى حفل منهم ودالرومي وتوم شم العيش. والعم ابوالجوخ كان مطلعا. وكان يرتاد صالونه كثير من رجال امدرمان الذين عرفوه في بداية شبابه منهم احمد باب الله خال صديقي مصطفى كتبا وحسن عبدالفراج (شحرر) ومصطفى عبدالعاطي (كتلة). وهؤلاء متعلمون. سمعت العم بخيت ابوالجوخ قائلا لشاب ( روما ما في فرنسا يا بليد روما عاصمة ايطاليا.) واندهشت. ثم بدأت الاحظ ان العم بخيت كان يعرف عن الحرب العالمية الثانية الكثير وتاريخ السودان واستفدت كثير من الاستمتاع اليه وبعض المعلومات اللتي كتبتها في مواضيعي استقيتها منه.
ونحن في حالة صفاء وونسة واسترخاء قبل المغرب سأل ابوالجوخ (يا جماعة انتو دستة كراسي الخيزران بي كم ؟) فقال موسى بعد ان مسح كبري العم بخيت بنظرة طويلة ( والله يا ابوالجوخ دستة كراسي الخيزران بي 18 جنيه. لكن صالونك ده عاوز لي كراسي سسته). وفي الطريق الى ذكرت موسى بكراسي الحيزران فقال لي (عمك ابوالجوخ ساكن تحت كبري مالو ومال كراسي الخيزران) في احد الأيام اتى البوليس وكان يبحث عن نجار يسكن في منطقة العباسية فوق فذهبوا الى جارنا ابراهيم الذي سكن حديثا في المنزل الملاصق لموسى من الجهة الشمالية. وعندما تعرض ابراهيم للنهزرة والسؤال قال انه جديد في الحلة ولا يعرف سوى نجار واحد واشار الى منزلنا. فأتى البوليس سائلا. فأفهمته انني لست بنجار. فأشار البوليس للنشارة اللتي في الحوش والواح الحشب والمراين اللتي تطل برأسها من خلف الحائط. فأفهمتهم انني كنت اصنع كر جداد في البيت. كما كنت اصنع حمار هدوم لاخي الطيب سعد الفكي الخياط.
وفي المساء ونحن جلوس في منزل جارنا الفنان الزين قبور وكان هنالك بعض العازفين والمغنية منى الخير والعازف اكرت سألني موسى ضاحكا عملت شنو مع البوليس؟ وعرفت منه انه سمع ابراهيم النجار عندما دل البوليس على منزلنا. فقلت له طيب ليه ما قلت ليهم انا ما نجار . فقال لي يعني يصدقوني انا ويكضبوا الخشب البتاوق ده والنشارة المالية الحلة دي وكل يوم منشارك كر ...كر... وشاكوشك طاخ...طاخ.. انا عرفني شنو امكن انت نجار.
الا رحم الله استاذي موسى. لقد صار اخا لاخوتي الصغار بعد سفري. وكانت ابنته الصغرى لصيقة بشقيقي مختار فلقد تعلما المشي سويا وهما في نفس العمر. لقد تركنا موسى . فأمثال موسى يذهبون سريعا الا انهم يتركون ذكرى عطرة...

شوقي بدري....



التوقيع: [frame="6 80"]

العيد الما حضرو بله اريتو ما كان طله
النسيم بجى الحله عشان خاطر ناس بله
انبشقن كوباكت الصبر
وتانى ما تلمو حتى مسله
قالوا الحزن خضوع ومذله
ليك يا غالى رضينا كان ننذله



[/frame]


http://sudanyat.org/maktabat/shwgi.htm

رابط مكتبة شوقي بدري في سودانيات
شوقي بدري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 05:54 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.