الإمتحاناليوم وغدا يعود السودان
فى بدايه التسعينات . وعندما تفننت الانقاذ تحت ارشادات الرجلالمريض الترابى . كتبت عده مواضيع عندما احسست ان البعض قد بدأ يصاب باليأس . وقلتان الانقاذ تحمل فى داخلها بذور فنائها . وانه ليس هنالك ما يكفى من الغنائم لارضاءكل مجرمى الانقاذ ومن لم ينهب سيطالب بحقه . ومن نهب سيطالب بغنائم اكثر . وسيختلفاللصوص آجلاً او عاجلا . وسيأتى وقت يصير فيه الارهاب والتخويف غير مجدي . فالمغول اخافوا البشر فى الاول وانهارت الجيوش والحضارات امامهم بسبب الخوف والرعب . ولكن البشر تعودوا على الرعب والخوف . واتت نهايه امبراطوريه المغول . والآن لمتعد تجدى سياسه الارهاب والترويع والتخويف والتجويع . ولهذا اعيد هذا الموضوع الذىنشر فى الصحف قديماً .
شوقى
الإمتحان
****
في هذه الأيامالعصيبة, اكثر انا الكلام عن الوطن. واسمع من يقول ( السودان إنتهى) حتى إذا رجعتالديمقراطية لا يمكن اصلاح الأخلاق والعلاقات الإنسانية..
لقد مر الوطن بظروفاسوأ من هذه آلاف المرات لم تزد نساءنا ورجالنا إلا قوة وصلابة. وتكونت الشخصيةالسودانية المميزة بالحب والترابط والعشائرية, بطريقة يحسدنا عليها الآخرون. ما هوالشعب الذي هو اكثر ترابطا منا؟.
اكبر صدمة واجهها السودان في التاريخ الحديث, كانت الإحتلال التركي. ففجأة وجد السودانيين انفسهم في مواجهة جيش نظامي مزود بأحدثالأسلحة . ومكون من الجنود الأتراك والأرناؤوط القساة والخيالة المغاربة وبدوالصحراء المتعطشين للدماء والسلب والنهب, والأوربيين المغامرين احدهم ضابط انجليزيكان مسؤولا عن المدفعية اللتي فنكت بفرسان الشايقية. لقد كانت الحرب قبلها حربرجولة وشرف.
يصطف فرسان الشايقية وبعد إشارة من عذراء على ظهر هودج يبدأالشايقية الحرب بقولهم السلام عليكم. آلان مورهد في كتابه النيل الازرق قال السلاحبالنسبة للشايقية كان اداة لعب والحرب نوع من الرياضة أو التسلية والموت هجوعفقط.
وعندما هاجم ملك سنار مملكة تقلي كان الطعام وكل لزوم الضيافة يصله من ملكتقلي . الذي كان يعتبر ملك سنار بالرغم من الحرب ضيفا بعيدا عن داره وضيافته بغضالنظر عن الحرب مسؤولية ملك تقلي لأنه صاحب الدار.
بعد حروب البطانة وإنتصارالشكرية بقيادة ابو علي ابوسن صارت البطانة تعرف ببطانة ابوسن إلا انه كان هنالكمجال للقبائل الأخرى ان تعيش معهم.
الكبابيش فرضوا نفوذهم على منطقة شمال كردفانوطرق التجارة في صحراء بيوضة إلا ان القبائل الأخرى شاركتهم المنطقة امثالالهواوير, الكواهلة وبني جرار وآخرين. ولقد انتقل اللحويين من هذه المنطقة الى شرقالنيل. وفي كتاب عبدالله علي ابراهيم (الصراع بين المهدي والعلماء) يخبرنابالقوانين اللتي وضعها الكبابيش وزعمائهم المعروفين بالنوراب منهم الشيخ التوم ودفضل الله الذي قتلته المهدية. للقبيلة ( التبع) حق الرعي والسقي في دار القبيلةالمضيفة على ان يدفع كل فرد من التبع شاه الحوض مقابل السقي وللتبع الحق في الزراعةمقابل دفع (الشراية) لشيخ القبيلة صاحبة الدار والشراية عبارة عن ثلاثة امداد من كلريكة او ما يساوي ثلاثين مدا أو 2/4.1 كيله.
لا يجوز للتبع ان يحفروا بير (سانية) واصلة الحجر. او ان تضع وسمها على الشجر وحجارة الجبال أو أن تضرب نحاسهافي مدى الدار بعبارة اخرى كان هنالك كثير من المعقولية.
لقد قام الأتراك بقطعآذان الموتى وكانت تملح وترسل للقاهرة وتساوي جنيها للزوج. ولكن الجشع دفع بالأتراكبقطع آذان الأحياء. وتعرض الخلق للنهب والقسوة . مما دفع حتى بمحمد علي ان يكتبلإبنه لائما بسبب الفظاعات اللتي ارتكبها. ولكن ابن الباشا المغرور واصل جرائمهمتأثرا بمستشاريه السيئين مما ادى إلى قتله بواسطة المك نمر الذي لم يتحمل احتقارإبن الباشا فعند تسليم المك نمر عامله اسماعيل بإحتقار ولم يقدم له القهوة.
واذل الأتراك البشر في سنار ومورس كل ما هو غير اخلاقي. لدرجة ان الجند كانوايطالبون كل من اراد ان يرتاد الماء بالدفع. وخلق المثل السوداني ( سنار من عماباعولا ما). محمد الدفتردار كان قاسيا في كردفان لدرجة انه انتزع لسان شيخ اتاهبالبشرى لأن حقول الدخن اللتي وضع الدفتردار يده عليها قد نضجت لأنه ولا بد قد ذاقالدخن.
ويخبرنا الأستاذ محمد سعيد القدال في كتابه تاريخ السودان الحديث عنانتقام الدفتردار لقتل اسماعيل باشا. الدفتردار توجه نحو النيل وهاجم الحسانيةواوقع فيهم مجزرة هائلة. واستمر في طريقه إلى المتمة يعيث تقتيلا وتخريبا للقرى. فقتل الأطفال والشيوخ. وفي المتمة قتل الفين واسر ثلاثة آلاف وعندما حاول احد رقيقالجعليين قتله بحربته امر بقتل جميع الاسرى ثم انتقل لشندي واوقع بها نفس الخرابواحرق مجموعة من الجعليين واسترق بقيتهم مع انهم مسلمون. ثم اتجه الدفتردار شمالاإلى بربر وهزم الجعليين وسار إلى الدامر وخربها وحرق مسجد المجاذيب. واستمر فياسلوبه الوحشي حتى جزيرة توتي وقتل اهلها. وفي العيلفون قتل بعض اهلها ووسم الآخرينبالنار كالعبيد. وبعدها ذهب إلى مدني وكر راجعا إلى ابودليق وهزم المك نمر واسراربعة الف من الجعليين وارسلهم كعبيد إلى مصر. وتابع المك مساعد إلى نهر الرهد وقتلكثيرا من الجعليين واسر منهم سبعة آلاف وارسلهم كعبيد إلى مصر. واصطدم بالهدندوةبسبدرات وعاث فيهم نهبا وتقتيلا واتجه بعد ذلك إلى الشكرية.
وبعد عام من الدماروصف كاتب الشونة الحالة ( الدفتردار وضع يده بالخراب فما ترك بالبلاد انسيا ولاتسمع لها حسيسا من حد شندي إلى كترانج) ويبدو ان المثل السوداني (الريف ان شاء اللهما يجينو منوغير القماش) لابد وليد تلك الظروف.
كما ارسل الأتراك حملات لصيدالرقيق فأرسلوا سرية لجبل تابا جنوب سنار وقتلوا الخلق وأسروا آلاف البشر كعبيد. وارسلوا حملات لبلاد الشلك واستبسل الشلك امام السلاح الناري وكبدوا الأتراك خسائركبيرة. واستمرت الحملات وسط الدينكا وبلاد التاكا وجبال النوبة. ومشكلة القبائلالجنوبية ان الشماليين شاركوا فيها بعد ان استتب الأمر في الشمال ونشطت بضراوة فيايام المهدية وصار هنالك سوق عامر للرقيق في امدرمان وكثير من المدن الشمالية وقاستقبائل جنوب دارفور وبحر الغزال بصفة خاصة من تجارة الرقيق حتى كادت بعض القبائلكالفرتيت أن تفنى.
حصلت الحكومة التركية على احتياجاتها من الحيوانات بكل الطرق , فنهب 6 الف جمل وخمسمائة بقرة من الشكرية وفقدت قبيلة بني عامر ثلاث الف وخمسمائةبقرة وثلاثمائة جمل وبضعة آلاف من الأغنام وفقدت قبائل الترعة الخضراء سبع الفبقرة. كما كانوا يشترون الجلود بأسعار يقدرونها هم , فالجلد الذي كان يساوي ثلاثينقرشا كان يشترى بثلاث قروش كما كانوا ينزعون ماشية الأهالي لتسديد الضرائب.
عاملالضرائب التركي ياخذ لنفسه حصة بدون وجه حق تسمى سفالك والمثل السوداني يقول (راحتسفالك). ومن هذه الكلمة حرفت الكلمة الدارجية سلفكة او احتيال.
الأستاذ مكيشبيكة في كتابه السودان عبر القرون يخبرنا كيف كان صاحب الحمار او الشاه يدفع خمسريال ضريبة, والساقية بين ثلاث إلى خمسة جنيه. المتره 175 إلى 350 قرش. الشادوف 2/2.1 إلى 2/3.1 جنيه. فدان الجزائر 52 إلى 60 قرش. الجروف 42 إلى 45 قرش كما فرضتلأول مرة ضرائب على المراكب والمساكن ومورس الجلد والضرب والتعذيب بكل انواعه وهربالناس وتركوا اراضيهم. ففي سنة 1856 كان هنالك خمس الف وتسعمائة ساقية, خربت 551ساقية تماما وهجرت 2011 ساقية وهاجر اهل دنقلا إلى سنار وكردفان وهذا هو السبب فيانتشار الدناقلة في كل اقاليم السودان.
كما نهبوا الصمغ وريش النعام وسيطرواعلى تجارة سن الفيل والتعدين خاصة الذهب والنحاس واعتبر الاتراك كل الأراضي اللتيلا تزرع بطريقة الساقية او الجرف ارضا حكومية.
حتى الشايقية الذين تعاونوا معالنظام ووجدوا وضعا مميزا اصطدموا بالنظام . فلقد الغى الحاكم ابو ودان اتفاقهم معخورشيد الذي يعفيهم من الضرائب بوصفهم خيالة الحكومة ويحتاجنوها لعلف خيولهم وقوتهم . فهم يعملون بلا مرتبات. فخرب الشايقية سواقيهم اللتي استصلحوها وخربوا زرعهموطلعوا من طاعة الحكومة.
هذه الاوضاع ونهب الشعب هي ديدن الإنقاذ الآن. بل لقدتفوقوا على الأتراك فنهبوا المال العام ومال الحكومة نفسها.
ولم يزعنالسودانيين بالرغم من كل الفظائع فثار الحمدة بقيادة رجب ود بشير ومشى رجب برجولةإلى الخاذوق بعد هزيمته وقتل اهله.
وانتفض عرب رفاعة المعروفين بناس (ابو روف) ولم يستسلم البشاريين وحتى بعد قتل اربعين من زعماء الهدندوة واصلوا تمردهم. وكانالكبابيش والبقارة في حالة تمرد دائما. ولم تستطيع الحكومة ان تخضع الملك ناصر ملكتقلي. واهل تقلي هم الذين أجاروا المهدي في جبل بطن امك.
في كتاب الأمثالالسودانية لبابكر بدري (الباشا البحكوله شن عرضه وشن طوله) يضرب استخفافا بالتهديدوتكملة المثل (..... كان حجر حلوله حتى شرق اللله البارد هوله؟). والمثل اطلقهالماحي ودفتر الذي بالرغم من بطش الأتراك لم يستسلم مع اخيه عبدالله ود فتر وعندماواجهوا الشنق اخيرا قال الماحي ( عبدالله قوم اتعلق خلي العسكر تتفرق).
لأنناشعب حر من نسيج خاص جدا فلن تحطمنا الأنظمة الظالمة وستذهب الجبهة ويبقى الشعبالسوداني كمثال خاص.
عندما تمرد الجهادية في ستينات القرن الماضي في كسلا وشرقالسودان وحاربوا النظام التركي تأثرت الزراعة واصابت المجاعة البشر. ويذكر بابكربدري كيف كان اخوه الأكبر سعيد يجمع الصمغ لكي تخلطه امه بالدقيق وكان بابكر بدريالطفل الصغير يلعق ما يتعلق بثوب اخيه وذكر ان محمد بدري والد بابكر بدري عندما كانصغيرا في الرباطاب أن مروا بظروف قاسية من جراء الضرائب وسيطرة التجار الشواموالمصريين على اسعار المحاصيل والتجارة مدعومين بالحكومة. واثناء عمله في الساقيةوهو صبي تحضر له والدته العشاء فينام بسبب التعب والإرهاق ويده في القصعة وعندمايستيقظ يستمر في الأكل. وعندما سئل الا تخشى ان يكون كلبا قد اكل من الطعام اثناءنومك فرد (وفي كلب بجي الرباطاب؟) وهذا سبب هجرة كثير من الرباطاب لديارهم. ولهمالآن حي بإسمهم في امدرمان.
المهدية اللتي خلفت الاتراك اتت بفظائع من نوعمماثل. ففي عهدالخليفة عانى اولاد البحر الذين بدأوا ثورة المهدية وتعرضوا للإضطهادوالتسلط. ويواصل بابكر بدري الذي كان انصاريا متطرفا موضحا كيف قال الخليفة للأميرعبدالرحمن النجومي خيرة قواد المهدية ( انت يا ود النجومي هوين اخوانك لمتين بتدسمن الموت ).
وعندما رجع ود النجومي إلى دنقلا ارسل له مساعد قيدوم مراقبا. وكانيسئ إلى الأمير ود النجومى. ثم ارسل له يونس الدكيمرئيسا وعزل يونس حسن النجومي منسلاح النار وولى عليه احد عبيده وابدل محصلي الضرائب بعبيده او من دفع له اكثرفأنتشرت السرقة والرشوة في اراضي الدناقلة والسكوت والمحس. ومن اعترض عزل او سجن اوضرب. ولقد اجتمعت الثلاثة لبعض الناس من الأنصار الأوفياء احدهم محمد نور الكتيابيالذي وقف امام هذا الظلم فأمر بضربه خمسمائة سوط فضرب على صلبه حتى تقرح ثم ضرب علىظهره حتى صار يؤتى به منبطحا على حمار فلم يهتدوا إلى مكان يضرب عليه فقال لهم (انتو نسيتو لساني ) واخرجه لهم فتم الضرب على رأسه. كما ضرب عبد الكريم ود عليالذي صار مدرسا في المعهد العلمي وكان يؤم المصلين في شارع الأربعين.
محمد الفحلكبير الفحلاب يقول لإبن عمه محمد عبدالماجد الذي كان انصاريا متشددا (اسكت المهديغشانا وخليفة المهدي كذب علينا).
فيبلغ عنه محمد عبدالماجد فيأمر الخليفة بضربعنقه ونفذ الحكم. وهذ ا ولا شك يشابه شريعة النميري وشريعة الجبهة.
السؤال الذيلا يزال يطرح نفسه لماذا ارسل ودالنجومي لفتح مصر مصحوبا بثلاثة الف من الأطفالوالنساء بدون مؤن. وشاهد بابكر بدري ود النجومي يصاب بالدوار بعد ان كبر للصلاةويجلس على الأرض بسبب الجوع وهو القائد. كما يرفض ان يسلم ويرد على خطاب وود هاوسقائلا اذا قتلناكم فسنجد كل ما وعدتنا به اما اذا قتلتونا فلن تجدوا إلا جبة متروزهوحربة مركوزه.
بعد هزيمة ود النجومي, وجد اربعة الف من الأسرى السودانيينانفسهم في ظروف صعبة. ففي سجن الشلال تعرض بابكر بدري وبقية السجناء للسخره والجلدبدون سبب والصفع لدرجة ان الدم كان يخرج من اذني بابكر بدري . واستعبدوا بالعمل فيالمزارع بعد ان وزعوا على الأسر المصرية. بالرغم من كل الصعوبات صمد السودانيين ولمينسوا الشرف والقيم السودانية. وهب اربع من اغنياء السودان الذين عاشوا في مصرلمساعدة الأسرى بكل امكانياتهم وعلى رأسهم الزبير باشا رحمة وعبدالله بك حمزة ومحمدصالح ثروة وصالح منقاش . لا لأي شيء سوى رباط الوطن. والآن عندما يتقابل السودانيينفي اي مكان في العالم بدون سابق معرفة يصيرون كالإخوة مما تستغرب له الشعوب الأخرىحتى اشقاؤنا الجنوبيين يلاقونا بأزرع مفتوحة ونتبادل الود صافيا, بالرغم من فظاعةالحرب.
يجب ان نشكر الجنوبيين لأنهم بالرغم من الحرب اللتي فرضت عليهم قبلثمانية واربعين عاما فلا نرى القنابل في الخرطوم تقتل الأبرياء ولا تخطف الطائراتولا يقتل الدبلوماسيين كما يعمل الآخرون. وخيرة الرجال الذين قابلت من الجنوبيين.
لقد تعرض الخلق للسلب والنهب في زمن الخليفة وكانت العشور تؤخذ عدة مرات عنالبضائع ويقال ان ثلث اهل السودان قد ماتوا بسبب حروب الخليفة والمجاعات. احد اسبابالمجاعة هي احضار اعداد هائلة من اهل الغرب إلى امدرمان وكثيرا منهم ضد رغبتهم فقطلأن الخليفة كان لا يثق باولاد البحر. وبنيت صوامع الغلال في طول الطريق لإطعامالتعايشة واهل الغرب. وصودرت الغلال من اهل الجزيرة بالرغم من معارضة ودعدلان امينبيت المال والعقل الإقتصادي. لأن المزارعين لن يزرعوا في السنين المقبلة خوفا منالمصادرة. ونهب التعايشة كل ما وقع تحت عينهم وتصرفوا كجيش إحتلال. واحتاج عبورهمللنيل ثلاثة ايام متتالية سخرت فيها المراكب والنوتية.
احمد السني كان يفتحالمطامير في الجزيرة ياخذ الثلث (للباب) والثلث لنفسه والبقية قد ينهبها اهل الغربوالجهادية والشفاتة مما جعل اهل الجزيرة يعانون من الجوع. واكل الناس حتى جلودالعناقريب (عناقريب القد).
وخير الخليفة ود عدلان بأن يصادر ماله والسجن اوالموت. ففضل الموت بكل شجاعة وواجه الخليفة وظلمه وعندما اخذ للمشنقة رفض ان يشربالماء الذي قدم له واخذ حبل المشنقة ووضعه حول عنقه.
من الرجال الذين واجهواالخليفة وحبه لإهانة الآخرين , محمود الشكري, فعندما طلب منهم الخليفة ان يجروا (يركضوا ) رفض وقال (يا خليفة المهدي الكرعين البتتعلم الجري ما بتقيف). واطلقهامثلا. هذا بالرغم من ان الخليفة قد نكل بالشكرية ووضع الشيخ عوض الكريم ابوسن فيالأغلال حتى مات.
كان كثيرا من امراء المهدية وقوادها متصلبين لإنعدامالديمقراطية او الشورى واغلبهم كانوا اناسا عاديين ووجدوا انفسهم فجأة في مركز قوةوهذا ما يحدث للعسكر اليوم.
يخبرنا بابكر بدري كيف قام العامل الشيخ الحاج عليبجلد العالم الأزهري الشيخ محمد صالح في جزيرة كلب بدون اي سبب سوى ان العامل قداكثر من شرب الدكاي بالرغم من انه انصاري.
وعندما اقترح احمد ابوسن اميراللحويين على الأمير عثمان ازرق في واقعة الجميزة ان يحتمي الأنصار بالجبل حتىيفوتوا على العدو ضربهم بسلاح النار كان رد عبدالحفيظ شمت الذي وافق عليه الأميرعثمان ازرق (الخيل خيل المهدي تموت في سنة المهدي) وفجأة يلقيهم العدو بطلق متحد. ويهرب بابكر بدري والجميع على رأسهم عبدالحفيظ شمت والأمير عثمان ازرق بينما بقياحمد ابوسن خالفا رجله على قربوس حصانه مع المدني مصطفى والطاهر الزغاوي ورجع بابكربدري طالبا من احمد ابوسن ان يهرب فقال (الخيل خيل المهدي تموت في سنة المهدي).
تحت اي ظروف عندما يترك القرار لفرد نكون معرضين للغلط ولا نزال نعاني منقرارات نميري الخرقاء.
القاضي احمد علي صار قاضي القضاة, وشي به للخليفة وبدوناي دليل سجن ومنع عنه الأكل والماء إلى ان مات جوعا وعطشا وهو ثالث قضاة يفتك بهالخليفة مما اضعف هيبة القضاء. وسلم القضاء إلى المرتشين الذين لا يعرفون حتى ابسطقواعد الشريعة.
من اهم القضاة الذين انضموا إلى المهدي في اول ايامه الأزهرياسماعيل عبدالقادر وكان قد تعلم جيدا في القاهرة ونال حظوه كبرى عند المهدي كتبتاريخا قيما يشمل جميع انتصاراته وتاريخ حياته. وطلب الخليفة من الشيخ اسماعيلعبدالقادر ان يكتب عنه وكان الخليفة يتوقع الفاظ الملق والمداهنة والمدح , وفيجملة, مثل الشيخ اسماعيل عبدالقادر, الخليفة بالخديوي اسماعيل باشا. وكان هذا كافيالأن تحرق كل نسخ الكتاب ويرسل القاضي إلى الرجاف سجينا. كما منع الخليفة استيرادالكتب وعلى هذا كان يعاقب بالجلد والمصادرة والسجن واوقف الخليفة خدمات البريداللتي كانت منظمة وعطل خدمة التلغراف الذي غطى اغلب السودان منذ 1860 وانهى التعليمالفني بحيث انهارت الصناعة اللتي كانت موجودة واقفلت كل المدارس.
وعندما علمالخليفة أن التجار يدخلون سواكن ويختلطون بالأتراك والمصريين , حرم التجارةالخارجية مما افلس التجار وحرم البلد من العملات الاجنبية لأنه لم يكن هنالك منيشتري الصمغ وريش النعام والعاج, الشمع, السنمكة والتمر هندي......الخ, واختفتالاوعية المعدنية كالنحاس لعدم الإستيراد والحاجة لها للاعمال الحربية. ورجع الناسالى استعمال الفخار.
ارهاب الدولة والتخلص من الآخرين مارسه الخليفة عندما قبضعلى كل الأشراف من اقرباء المهدي في امدرمان, رفاعة, مدني ,الكاملين, جزيرة الفيلواماكن اخرى, في يوم واحد وساعة واحدة . بابكر بدري يقابل صالح حسن واخاه عبدالقادرحسن وكريب نور الدين وما يربو على المائة شخص في الكاملين وجميعهم مشعبون بشعبالعبيد على اعناقهم وهؤلاء كانوا اصحاب المنازل الكبيرة والحشم وخيل (منقودة) بمعنىمختارة واعطاهم بابكر بدري ما عنده من طعام وابكاه حالهم.
أرسل الأشراف إلىفشودة إلى الزاكي طمل وجلدوا بأغصان الشوك حتى الموت وسلم ابناء المهدي لجدهم احمدشرفي ومنع اتصالاتهم بأي شخص.
الزاكي طمل واجه مصيرا اسوأ فلقد خاف الخليفة منارتفاع اسهم الزاكي الذي كان عادلا بمقاييس ذلك الزمان وكان يمنع جنوده من نهبالناس ولهذا اطلق المثل السوداني (الزاكي عدل والجداد قدل). ووضع الزاكي في غرفةمطوبة وكانت العقارب تلقى عليه ومنع منه الماء والأكل ولم يسمع منه اي صوت أو انة, فقط حشرجة الموت بعد عشرين يوما.
بنات واخوات سلطان دارفور واهل بيته قبض عليهموارسلوا إلى امدرمان امثال البرنسيسة مريم , آسيا وبخيتة واعطاهم الخليفة إلىامرائه ورجال قبيلته كحسين وكنونه وعندما طلب منهم ان يتبعوا ازواجهم إلى الرجافالقت بخيتة بنفسها في النيل. وماتت والدتها العمياء حزنا والاخريات وزعوا على رجالالخليفة.
حتى الخليفة شريف اعتقل ولم يعطي فرصة لكي يلبس حذائه وجر حافيا ودفعحتى سقط مرتين في طريقه إلى السجن.
زوجات الزاكي وجواريه وزعن على رجال الخليفةوكانت زوجته البيضاء من نصيب عبد القادر او سلاطين وعندما يكون الخليفة غاضبا عليهيناديه (بشواطين).
الأمير ابوقرجة قائد سلاح المدفعية وكما قال العبيد ودبدرمهددا المك صالح (باكر يجي ابوقرجة وتقيف الهرجة) وله القدح المعلى في الحصاروفتح الخرطوم. ارسل في مهمة وهمية للرجاف حيث اعتقل ووضع في القيود ولم ينقذه سوىاحتلال البلجيك للرجاف وسلموه للانجليز ومات بعد الفتح الانجليزي.
مادبو الفارسالمغوار الذي هزم سلاطين في معركة ام ورقة وفتح دارفور لصالح المهدية يقتله ابوعنجةفي ايام الخليفة لان ابوعنجة لم ينسى ان مادبو قد جلده عندما كان عبدا قبل ان يلتحقبخدمة الزبير باشا مع رابح والنور عنقرة وآخرين. ويرسل رأس البطل مادبو الى الخليفةويهان الرزيقات. مادبو كان يضحك في وجه جلاديه.
الخليفة كان لا يحب الر جالالاقوياء ويجمع حوله من لا يعارضه ويتملقه وكان في مجلسه لا يسمح لاي انسان الابالجلوس على الارض ولا يسمح للامراء حتى بالتحدث بدون اذن ولا يرفع اي شخص بصرهللخليفة .
احد الشوام الذين اسلموا بالقوة كان احولا كاد ان يفقد رأسه لانالخليفة ظن انه ينظر اليه بالخطأ في الجامع.
وعندما يرسل الخليفة رسوله الى ايشخص يقف الرسول امامه ويصفق وينقلب جاريا ويتبعه الشخص المطلوب مهرولا بغض النظر عنمشغوليته او عدم ملائمة الوقت وهذا كان ينطبقعلى كبار موظفي دولة الخليفة كأولادهاشم والشيخ بانقا والسيد المكي و مدثر الحجاز وبعض هؤلاء اقفل الباب في وجه رسولالخليفة عندما طلب الخليفة مرافقته الى الغرب بعد معركة امدرمان.
عندما سمعالخليفة بموت اخيه يعقوب اصابه حزنا شديدا وصار منهارا وجلس على فروته منتظراالموت. فقال له السيد المكي (يا خليفة المهدي ما دام انت حي فالدين منصور) وعندمالم يرد الخليفة امسكه محمد عمر البنا من عضده ورفعه ولم يكن ممكنا قبلها لأي بشر انيلمس الخليفة.
النميري كذلك كان يستمتع بإهانة الآخرين ولا يجمع حوله الا منيتملقه ويمدحه. وقد يكون ذلك بسبب فقره ونشأته المتواضعة. ولذلك انتقم من بعضالعائلات الكبيرة ونكل بأهلها.
الخليفة لم ينسى انه قد اسر بواسطة الزبير باشااثناء حربه مع الرزيقات فلم ينقذه من الموت الا تدخل رجال الدين لأن والد الخليفةكان متدينا وبعد مده رجع الخليفة للزبير مبشرا اياه بأنه المهدي المنتظر. فسخر منهالزبير باشا. كما لم ينسى الخليفة الإهانات اللتي لحقته من اهل البحر وعندما حضرمهاجرا الى المهدي فقيرا معدما ماشيا لأن حماره كان (مدبرا) ويستعمله فقط لحملالزاد والماء واراد بعضهم نهب الحمار لولا تدخل شيخ عاقل وسب الخليفة لأصله وغرابةلغته ومظهره.
على من يا ترى كان النميري يحقد؟.عندما اهان نساء ورجال السودانواحاط نفسه بأسوأ البشر.
امثال رجب الملك وعوض الله من ملازمية الخليفةالمتطرفين يقول امام بابكر بدري والامير دقرشاوي ابوحجل وسليمان ابوحجل انه سمعمنهم من فم خليفة المهدي ان اصحاب الخليفة المخلصين لو ترك الواحد منهم فرضا ماسأله الله اكراما للخليفة.
لابد ان بعض رجال الجبهة يحملون افكارا مماثلة عنالشيخ حسن الترابي .
حامد جارالنبي من قبيلة الحسنات الذي كان عاملا رئيسيا فيمذبحة البطاحين وانصاريا متشددا يواجه نفس مصير محمد الفحل كبير الفحلاب ويشنقهلانه تجرأ وذكر ان الخليفة شريف لن يخلف الخليفة عبدالله التعايشي وان الحكم سيكونمن نصيب شيخ الدين ابن الخليفة ويعتبر هذا كفرا لانه يخالف وصية المهدي .
عندماتأخرت قبيلة البطاحين في الحضور لأمدرمان كطلب الخليفة ارسل الخليفة جيشا واوقعفيهم مجزرة بشعة واخذ سبعة وستين من رؤسائهم ونسائهم واطفالهم الى امدرمان وقامثلاثة من اكبر جلادي الخليفة, احمد الدالي والطاهر ود الجعلي وحسن ود خبير بقطعايديهم وارجلهم وشنقوا بعد ذلك بالرغم من ان عثمان ود احمد من اصدقاء الخليفةالمقربين. وهو من اركان قبيلة العركيين واجبرعلى حضور قتل اهله. وعندما تاخر (ابوروف) في الحضور تعرضت القبيلة الى مجزرة هائلة وارسل اطفال ونساء القبيلة كسبايالامدرمان وبيعت قطعانهم بريالين او ثلاثة للثور او الجمل بدل ستين ريالا.
بعدقتل الشلك اخذ الكثير منهم كعبيد في صنادل مقفولة ومات اغلبهم بالإختناق . بعدهزيمة الكبابيشش استباح الخليفة ممتلكاتهم واباح دمهم مما زعزع الاستقرار فيالمنطقة وقضى على التجارة مع مصر وخوفا من الغنيمة انتسب كثير من اقسام الكبابيشالى القبائل المجاورة.
التاجر الصادق عثمان الميرفابي كان من اغنى تجار امدرمانكانت له ثمانية مخازن مليئة بالبضاعة وشي به بالرغم من انه صديق شيخ الدين ابنالخليفة وبينما هو يتوضأ لصلاة العصر يدخل عليه محمد ابوبلل ويحجز عليه ويطلبمفاتيح المخازن فيلقيها الصادق على الارض ويستمر في الوضؤ وبعد صلاته يكتف بعمامتهويساق الى الموت.
ويواصل بابكر بدري كيف ان عبدالماجد الحاج محمد الغبشاوي يشيباحمد العجيل من كبار تجار امدرمان, لان احمد العجيل تزوج مطلقة الغبشاوي.ويقبضعليه بتهمة تدبير هروب سلاطين . ويصر ابشر عثمان, صديق وشريك احمد العجيل علىمرافقته بالرغم من مناشدة الذين اعتقلوا احمد العجيل وبابكر بدري لكي ينجو ابشربنفسه الا انه كان يقول (انا واحمد نموت معا او نحيا معا ) ويتبعه الى السجن وحتىبعد وضع جنزير الوابور على عنق احمد العجيل ثلاثة مكيات(أغلال) في قدميه. يناشدالعم عوض عامل الخليفة ابشر بأن لا يؤتم اطفاله ويقتل نفسه. ويصر قائلا (انا معاحمد العجيل تمتعت معه والله علي الطلاق سأموت معه) ولقد كان هذا ولا شك يفوق وفاءالسموئل.
لقد تصرف التعايشة واهل الغرب كانهم جيش احتلال في امدرمان ففيالحقيقة كانوا بعيدين عن وطنهم في بلد لا تربطهم باهله الكثير مما جعل اهل الجزيرةووسط السودان يكرهون المهدية. بابكر بدري والمنصور ابوكوع بالرغم من جبه للانصاروالعزبة, يمرون بجماعة من التعايشة بالقرب من بيت المال تحتك امراة عجوز بباكر بدريوتسقط كالميتة ويهجم التعايشة عليهم ويفتشون جيوبهم وياخذون خمسين ريالا من بابكربدري وخمسة عشر ريالا من ابوكوع. وفجأة يركل احدهم المراة وتقوم بنشاط وهذه الحيلةوحيل اخرى تعودها اهل امدرمان من التعايشة .
كما انقض ستة من الجهادية على بابكربدري وعمه مالك بالقرب من السور الشمالي ونهبوا نقودهم وعمائمهم وسيوفهم والكرابة. ولو سمح باب السور الصغير بادخال الحمير لاخذوها.
عبدالله عبدالامير السنوسي اخالخليفة من امه يصرخ في بابكر بدري لكي ينزل من حماره لانهم يحتاجونه لاحد العبيد , الذي كان ماشيا بالرغم من انه ومنصور ابوكوع كانوا يلبسون ملابس الانصار ويعلقونالتركاش الذي توضع فيه الحراب الصغيرة على سرج الحمار كما يطلب الخليفة من انصارالمهدي. وعندما لا يجري بابكر بدري خلف الحمار ارسل من جره وربط في الشمس في يومحار. بينما عبدالله ينظر في قضية, ولعدم معرفته بالشرع تدخل بابكر بدري الى ان رضىعبدالله وسمح له بالجلوس في الظل وبعد ذلك جرى بابكر بدري خلف الحمار وصادف ان مرواامام منزله , فعرض عليهم ان يشرفوا منزله بشرب الشاي وبعد الشاي ادخل عبداللهالبراد في جرابه بدون ان يستاذن . وكانت هذه عادة التعايشة في اخذ مايريدون في ايوقت من الجميع .
ومن اسوأ الحوادث في اثناء حكم الخليفة (كتلة الجعليين) بالرغممن ان عبدالله ود سعد قد انضم الى جيش ود النجومي وابلى جيدا الا انه تعرض للقتلبواسطة الامير محمود ود احمد الذي اوقع مجزرة بشعة في الجعليين وقد قال ود سعد انهلا يريد ان يعمل شيئا يسب به بعد موته كما قال (وجعني شردة المك نمر) بعد الهزيمةالقى نساء الجعليين بنفسهم في النيل كي ينجو من العار.
ذهب بابكر بدري مع موسىيعقوب لزيارة العامل مختار محمد الرباطابي لمرضه وجدوا معه ملازمية الامير يعقوبعلي احمد فضيل وادم جليد الحريري ودودية بدوي وداؤود وكلهم من قبيلة الجوامعةوامامهم سموار الشاي.
وفجأة سمعوا صوت الوابور الاتي بنساء المتمة الذين اسروابعد المجزرة. ويضرب داوؤد فخذيه قائلا ( كب امشي لخليفة المهدي اديني جعلية اسويهاسرية) فما تم كلامه الا ونهض مختار المريض وضرب داؤود صفعة كادت تلقيه على الارضوضرب السموار برجله قائلا وكمان تشرب الشاي في بيتي تشرب السم وقال داوؤد (يا مختارتضربني) قال(واقتلك وهل خليفة المهدي يقدر يعمل الجعليات سراري؟ وهل يقدر يعملهماذن ما امدرمان تقيد نار؟) وخرج داوؤد غاضبا وخرج موسى يعقوب فزعا ورجع مختارلسريره وصار يبكي فنهض علي احمد فضيل وقال (والله يا مختار خليفة المهدي ما يرضىيجعل الجعليات سراري) بعد ان خرجوا قال بابكر بدري لمختار (في مثل هذ الايام تعملمثل هذا العمل وتتكلم مثل هذا الكلام ؟) فرد ( انا عارفك جبان ماذا يريدون انيعملوا لنا اكثر من هذا وما قيمة الحياة بهذه الحالة؟.)
وذهب داؤود متهيجا شاكياللامير يعقوب الأخ الاكبرللخليفة من ابيه. ولكن هذا كان سببا في ان كل الجعلياتاطلق سراحهم لذويهم في نفس اليوم ولم تبقى واحدة في بيت المال بعد مغيب شمس ذلكاليوم. وامثال مختار تريدهم بلادنا في كل لحظة.
في آخر ايام الخليفة ساءتالأحوال في السودان وصار حتى الأغنياء معدمين. فيقصد الرجل الكريم البلال الاسيدوعبدالرحمن مسعود اغنى تاجر في السودان والنور عبد الحفيظ الذي كان بيته ممتلئبمهاجري المتمة. بابكر بدري ويطلبونهم ثلاثين ريالا نسبة للعناء الذي صار يعاني منهالجميع فيعطيهم بابكر بدري 22 ريالا وحجولا واساور فضية لابنته الصغيرة اللتي ماتتوكان هذا كل ما يملك , بعد تجارة مزدهرة وغنى. وفي نفس هذه الايام كان محمد عليالاحيمر صديق بابكر بدري وهو الامين على نقود الامير يعقوب يصرف خمسين ريالا علىاالعشاء في الليلة ويوزع ثلاثمائة ريالا على المداحين امثال ابوشريعة والشيخابراهيم كراع النعامة والشيخ علي طلبة .
وكانت الجارية الجميلة تباع بستينريال.
عندما اختلفت الامور بعد الاحتلال الانجليزي صار الاحيمر يطلب مساعدةالاصدقاء لانه حورب بواسطة سلاطين الذي رد خائبا عندما قصد الاحيمر طالبا المساعدةأيام فقره واسره .
بما ان الانجليز قد استباحوا المدينة لثلاثة ايام فقد انقلبميزان الامور وصار بعض جنود الأرطة السودانية والسودانيين الذين رافقوا الجيشالغازي اغنياء وظهرت طبقة جديدة لا ينتمون للقبائل المعروفة وعرفوا فيما بعدبالمواليد وصاروا اهل جاه ومال وسمح كتشنر بنهب الغلال من مخازن الخليفة. الذينكانوا يسكنون بالقرب من المخازن صاروا يدخلون الغلال الى منازلهم بالواسوق (مجرفةكبيرة).
واضطر وجهاء امدرمان لهجرها وهاجر بابكر بدري واهله الى رفاعة وكذلكالبنا الكبير. ومورست بعض الفظاعات في ايام الإحتلال الاولى وامتلات الطرقات بجثثمجهول اصحابها و مجهول قاتليهم وقتل جندي من الأرطه السودانيه التاجر ابراهيم تميمالأصولي لانه كان سيده الذي رباه. كما قتل جندي اخر ابراهيم بك اليعقوبابي وكانالجندي قد ولد وتربي في منزله.كما استقل البعض تلك الظروف لينتقم من عدو. فعلى سبيلالمثال قتل احمد حمزه بواسطه الجعليين وقتل عوض الكريم كنون بواسطهالميرغنيه.
وحتي بعد استقرار الحكم الانجليزي عانت البلد عده مرات من المجاعهواتى الانجليز بالغلال من الهند وعرفت تلك السنة بسنة (عيش الهند) واتت بواخر محملةبالغلال الى الشيخ حسب الرسول ابن الشيخ العبيد ود بدر لايدري احد كيف , ووزعت علىالمساكين كما ذكر الاستاذ عبد الله رجب في مذكراته.
وعندما حلت المجاعه فيالسودان في اخر ايام النميري طلب السفاح من الوافدين الي العاصمه ان يستغفرو ربهمويرجعو لديارهم. الا ان اهل امدرمان خرجوا للحاج ابوزيد والمويلح بكل ما استطاعواان يقدموه. في مجاعه سنه سته تكاتف الناس بالرغم من الشدة وكان البعض يعطي ابناءهلمن يستطيع ان يطعمهم ويستردهم بعد المجاعه.
لقد قال المكتشف والصحفي استانليالذي اشترك في الحروب مع الهنود الحمر في امريكا بعد ان رجع من رحلته الي اوجيجي فيمجاهل افريقيا بحثا عن المبشر دكتور ليفنقستون (اذا كان عندي خمسمائه جندي لذهبتالي اي مكان في افريقيا ولعملت ما اريد ولما قبلت ان ادفع لاي زعيم افريقي عندماامر بمنطقته).
انه ولا شك يتحدث عن افريقيا مختلفه فان ابن جلدته هكس باشا قدواجه حتفه في شيكان بالرغم من جيشه الجرار وفي اربعين دقيقة ولاول مرة في التاريخينقرض جيش كامل. عشرين الف جندي
لقد قال اللورد كيبلنج كما اورد الاستاذ محمدخير البدوي في كتابه مواقف وبطولات سودانية. ان السودانين هم اشجع واعظم المقاتلينالذين واجهوهم فلم تستطع اي قوه في الارض ان تخترق المربع الانجليزي الا فيالسودان.
لقد خضنا الحرب ضد رجال عديدين وراء البحار كان بعضهم مقداما واخرونليسو بالشجعان. البتان والزولو و في بورما. غير ان البجا كانو اروعهم اجمعين.
انهزيمه السودانين في كرري تعزي لعده اسباب وقد يكون احدها تهيب الخليفه للهجوم فيالليل ولكن انا اظن ان السبب الاول هو ان اهل البحر قد كرهو الخليفه وظلمه وكانواسعداء بالخلاص منه. اهل الغرب لم يكونو يحاربون دفاعا عن وطنهم فكثير منهم احضر اليامدرمان ضد رغبتهم.
فبعد معركه امدرمان مباشره تواجد جيش احمد فضيل في رفاعهوعند حضور الوابورات الانجليزيه خرج الناس لملاقاتها بالفرح والزغاريد ولكن البواخرتواصل سيرها الي مدني ويفتك احمد فضيل باهل رفاعه والقرى المحيطه بها ويعذب الناسوينهب كل شي حتى الملابس التي علي ظهورهم ويسوق الخلق امامه عراه لمقابله الخليفهويفلح الشيخ عبد الله ابوسن في تخليص البشر بالحيله والخديعه ويهرب عبر النيل فيالليل قبل ملاقاة الخليفه.
لا اظنه ان من الواجب ان نتحمل الأوضاع الراهنه ولكناورد كل هذا لأقول اننا شعب عظيم جدا ولن تؤثر علينا المصائب. وستذهب الجبهة وستعودعظمة السوداني.
شوقي بدري....