الصدر أضيق من حزن الأصيل، والنيل أفعى بشراهة الوقت الذي يرهن أعمارنا إلى آخر ثانية من الشهيق. لو أن الدمع يجدي لفضت نيلاً..
لكن مالك وللحزن.. لا يا صديقي الصغير لن أثقل عليك بكيمياء الحزن..
فلنكن في جامعة الجزيرة أوائل هذه الألفية، حين كنت أميراً أرافقه في شوارع النشيشيبه، كل حسان الجامعة جثون أمامك بالابتسامات الوضيئة، وكان الانعكاس من نصيبي، نعم يا صديقي الصغير الجميل، لم تتجاوز الرابعة حينها، وكنت على استعداد للذهاب معي إلى آخر العالم، لكن عالمي كان أقصر من أن يتجاوز حدود عترة وودالمجذوب.. أترقب عودتي للبيت لآنس بحضورك بجواري،، وكنت أحدث موسى أنك صاحبي.. هكذا أيقنت رغم فارق جيل كامل بيني وبينك...
مسبحة السنوات قادتني إلى عوالم لم ترافقني فيها لكن رافقني فيها حضورك الوضيء واستعدادك المدهش لتقبل ما يحدث ببساطة الطفولة..
غدوت شاباً يافعاً عند عودتي للبلاد، وهدوء يليق بك يرافقك كظل مخلص، يمنحك ألقاً أفتقده في جيل اليوم.. نعم يا إسلام ظللت أرقبك بطرف خفي، أسألك التقليدي من الأسئلة عسى أن أفتح كوة إلى ماضي طفولة لن يكون في ذاكرتك عنها إلا صوراً ضبابية..
وددت نيلاً من المداد، ألون به وجه الأرض راسماً معنى الفقد قبل الأوان، فما زال في الثواني بقية من حوارات لم أبداها معك، ومازال،، وما زال..
فلتهنأ بك السماء..
ولنا حزن مقيم...
