منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 21-02-2014, 08:38 PM   #[1]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي دلالات الألفاظ...1-(الحُرِّيَّة):

لعلي أعترف بالقول بأنني تستهويني ال(فلسفة) كثيرا...
اذ كم أجد فيها من ايساعٍ لزوايا النظر واحكامٍ لمآلات الخلوص الى النتائج!
ولعل (دلالات الألفاظ) مبحثٌ أصيل من مباحث الفلسفة التي درستها خلال مرحلة البكالوريوس ضمن مواد الاختياري العام في الجامعة...
اسمحوا لي بتحبير بعض رؤاي- في طيات نسيج هذا الخيط -عن لفظة (الحرية):
هذه ال(لفظة) التي تمددت على (كل) بروش أسافيرنا وواقعنا...
اذ كم أضحى لهذه الكلمة من رواج خلال حراك حياتنا الحالية!
الفلسفة قد أطرتني أطراً الى أن اتوقف ملياً بين يديها...
فهل أقعى أحدنا يوماً وجهد في سبر غورها؟!
ماهي (الحرية)؟!
وماهي (جذور) هذه الكلمة في مجتمعنا؟!
اليكم هذا المنقول الذي يحوي الكثير من (الادهاش) ثم أواصل بحول الله:
...
تذكّرتُ حديثَ والدي هذا عن تطوّر مفهوم الكلمات باختلاف الزمن، حين علمت أنه وقت أن استخدم بونابرت في منشوره العربي الأول إلي أهل مصر عام ١٧٩٨ عبارة: «من طرف الفرنساوية المبني علي أساس الحرية والمساواة»، كان هذا- فيما نعلم- هو أول استخدام لكلمة «الحرية» كترجمة لكلمة Libertyوأول استعمال لهذه الكلمة العربية بالمعني الأوروبي، وهو عدم الإذعان لسلطة استبدادية، وقد يكون الفضل في هذه الترجمة وهذا الاستعمال هو للمستشرق الفرنسي الكبير سيلفستر دو ساسي (١٧٥٨- ١٨٣٨) أستاذ العربية بمدرسة اللغات الشرقية في باريس في ذلك الحين.
فالكلمة- رغم قِدم استخدام العرب في الجاهلية والإسلام لها- لم تُستخدم بهذا المعني قبل ذلك التاريخ قط.. ففي «لسان العرب»:
«الحُرّ: نقيض العبد (أي القنّ)، والجمع أحرار. والحُرّة نقيض الأَمَة (أي الجارية) والجمع حرائر. ومنه حديث عمر بن الخطاب قال للنساء اللاتي يخرجن من بيوتهن إلي المسجد: لأَرُدَّنَّكُنَّ حرائر، أي لأُلْزِمَنَّكُنَّ البيوت فلا تخرجنّ إلي المسجد، لأن الحجاب إنما فُرض علي الحرائر دون الإماء!.. وحرّره: أعتقه.
وتحرير الولد أن يفرده لطاعة الله وخدمة المسجد. قال تعالي علي لسان مريم: «إني نَذَرتُ لك ما في بطني مُحَرَّرا فتقبل مني» والحرّ من الناس: أخيارهم وأفاضلهم، والحر من كل شيء أعتقه، وفرس حر: عتيق وحر الفاكهة خيارها، والحر كل شيء فاخر من شعر أو غيره وطين حر: لا رمل فيه. والحرّ: الفعل الحسن، «يقال: ما هذا منك بحر: أي: بحسن أو جميل، والحرة: الكريمة من النساء وسحابة حرة: أي كثيرة المطر. وأحرار البقول: ما أكل غير مطبوخ».
ولم يذكر صاحب «لسان العرب» كلمة «الحرية»، ولا ذكرها القرآن وإنما أورد القرآن كلمة «تحرير» في ثلاث آيات كلها خاصة بتحرير الرقاب»، وكلمة «الحر» «مرتين في آية واحدة بمعني غير العبد»، وكلمة «محرراً» «في آية واحدة بالمعني الذي أشار إليه ابن منظور في اللسان».
واختصاراً، فإن العرب لم يعرفوا الحرية إلا بأحد معنيين.. نقيض الوضع القانوني للعبد، والخلو من الشوائب والعيوب.. بل إن استخدامهم للحرة في وصفة المرأة حبيسة دارها يناقض وصفنا للمرأة الحرة اليوم!!
وما كانوا قط يستخدمون تعابير مثل «حرية الفكر» أو «حرية الرأي» أو «حرية العقيدة» أو «حرية الشعب» بالمعاني التي ما شرعوا في استخدامها إلا في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين والتي كانت الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩ مسؤولة عن ادخالها في لغة العرب كذلك،
فإنه من الغريب أن يقتصر «المعجم الوسيط» الصادر عن مجمع اللغة العربية المصري عام ١٩٦٠ في تعريفه للحرية علي ذكر «الخلوص من الشوائب، أو الرق أو اللؤم»!!
من المؤكد إذن أنه من وسائل دراسة التطورات التي تطرأ علي مجتمع معين، أو حضارة معينة، تتبع الألفاظ والتعابير الجديدة التي تدخل اللغة السائدة، أو التغييرات التي تطرأ علي معاني ألفاظ كانت مستخدمة في الماضي، وكثيراً ما تكون هذه الكلمات - علي حد قول أبي تمام «أصدق أنباء من الكتب» لاحظ مثلاً تلك الكلمات التي دخلت اللغات الأوروبية في الفترة ما بين نشوب الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩ والثورات الأوروبية عام ١٨٤٨،
ثم انتقلت إلي اللغات الأخري، التطور الضخم الذي طرأ علي استخدام ما هو قديم منها: الصناعة- رجال المال والأعمال- الطبقة المتوسطة- الطبقة العاملة- الرأسمالية- الإشتراكية- الارستقراطية- السكك الحديدية- الليبرالية- المحافظون- الجنسية- البروليتاريا- الأزمات الاقتصادية- الإحصاءات- الصحافة- الأيديولوجيا- الاجتماع- الإضرابات...إلخ
إن مجرد تخيل العالم الحديث بدون تلك الكلمات، أو بالأحري بدون الأشياء والمعاني التي تدل عليها، فيه دلالة واضحة علي عمق ما حدث من تغيير في العالم ما بين ١٧٨٩ و١٨٤٨، وهو أخطر تغيير في تاريخ البشرية منذ ابتداع الزراعة والكتابة والتعدين والدولة، وفي ظني أن بوسع من لم يقرأ حرفاً،
ولم يسمع شيئاً عن الأحداث السياسية والاجتماعية التي وقعت خلال تلك الفترة، أن يخمن الكثير منها من خلال دراسته للتطورات التي طرأت علي اللغة.
ثم خذ مثلاً نفس الفترة في تاريخ مصر: ألا يمكن من دراسة ذلك الكم الهائل من ألفاظ اللغات الأوروبية التي دخلت اللغة العربية المصرية «الفصحي والدارجة» إبان سني الحملة الفرنسية وعصر محمد علي أن نستدل منها علي: اطلاع المصريين لأول مرة،
وخلال فترة قصيرة جداً، علي نظم ومفاهيم وأشياء فرنسية لم يكن لهم بها عهد، إدخال النظم الغربية في مختلف مناحي الحياة المصرية، في عهد محمد علي إقامة المدارس والمعاهد علي النمط الأوروبي وتغذيتها بالعلماء الأوروبيين،
إرسال الشباب المصري في بعثات دراسية إلي أوروبا، إنشاء مكاتب للترجمة تقوم علي تعريب عدد لا يحصي من المؤلفات الأوروبية في شتي أنوع العلوم والفنون تيسيراً لتناولها في مصر، تعرض بواطن القوالب العربية لتأثير القوالب الأوروبية في التعبير.. إلي آخره.
كذلك فإن دراسة انحسار اللهجات المحلية لمختلف أقاليم مصر لابد أن تدلنا علي أمور مثل: انكماش الأمية، انتشار عادة قراءة الصحف والمجلات، تجمع الذكور من المناطق اللغوية المختلفة في الخدمة العسكرية، تزايد الهجرة من الريف إلي المدن، تأثير السينما والراديو والتليفزيون والأغاني... إلخ
هذه الأهمية الكبيرة لدراسة نحت الألفاظ الجديدة، وتطور استخدام الألفاظ القديمة للدلالة علي معان مستجدة في إلقاء الضوء علي التغييرات الحضارية، تبين مدي حاجة العالم العربي إلي معجم علي غرار قاموس أوكسفورد الكبير للغة الإنجليزية الذي يبين بالشواهد تاريخ البدء باستخدام كل كلمة، والتغير الذي طرأ علي معناها عبر مختلف العصور منذ البداية وحتي العصر الحديث..
صحيح أن معجم «لسان العرب» لابن منظور يسد جانباً من هذه الحاجة، غير أنه لا يوفي بالغرض إلا في حدود، كما أن ثمة حاجة إلي تغطية ذلك القدر الهائل من التغيير الذي طرأ علي معاني مفردات لغتنا منذ وفاة ابن منظور عام ١٣١١.
http://today.almasryalyoum.com/artic...rticleID=48315
(يتبع)



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 21-02-2014, 11:56 PM   #[2]
زول الله
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية زول الله
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
علي حد قول أبي تمام «أصدق أنباء من الكتب»
سلام عادل عسوم
نعم البيت لأبي تمام من قصيدة فتح عمورية
وأعتقد ان الصحيح هو: السيف أصدق "إنباءً" .....الخ بكسر الألف في كلمة إنباء
صححني لوغلطان



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
لأن الحجاب إنما فُرض علي الحرائر دون الإماء!..



،

،




[/SIZE]
أرجو اذا تكرمت الإسترسال بتوسع شوية في الحتة دي







اقول قولي هذا واستغفر الله لي..................



التوقيع:

انا يوماتي أردد إسمِك بعد الحمدو "مكان الآية"
لما وحاتِك -من أشواقي- حِفِظ القول خيط المُـصلاية



أبــداً ماهُنـتَ ياســـوداننا يـومـاً علـينا

زول الله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2014, 11:22 AM   #[3]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زول الله مشاهدة المشاركة

سلام عادل عسوم
نعم البيت لأبي تمام من قصيدة فتح عمورية
وأعتقد ان الصحيح هو: السيف أصدق "إنباءً" .....الخ بكسر الألف في كلمة إنباء
صححني لوغلطان




أرجو اذا تكرمت الإسترسال بتوسع شوية في الحتة دي







اقول قولي هذا واستغفر الله لي..................
مرحبا ود الشيخ
ياااااه يا زول الله...
لقد أعدتني سنين عددا الى سنواتٍ هي من بمثابة الربيع من عمري!...
كنتُ -حينها- في مرحلة البكالوريوس في جامعة أم القرى بمكة المكرمة بين ظهراني وفي رفقة العديد من رفاق الحرف البهي من زملاء الدراسة...
البعض منهم قد كان في مرحلة الماجستير والآخر في مرحلة الدكتوراة...
وقد كانت اللقاءات-جلها- في صحن الحرم المكي حيناً...
وفي ردهات الجامعة أحياناً...
و في صالة نادي مكة الثقافي الذي تؤمه عمائم السودانيين دوما...أحايين كثيرة...
وقد كانت جل نقاشاتنا تدور حول الدلالات ...للأفكار أو للألفاظ أو حتى لمهاوي أفئدة الأحرف!...
وقد كان ل(أنباء) هذه حضور...
وكذلك قد كان ل(كما تشتهي السُفُنُ) -في بيت شِعْرٍ آخر- حضور...
حيث كم دار النقاش -بيننا- حول هذه وتلك ورصيفات لهما وال...جدال!
كُلٌّ يأتي بحجته ...
ومنَّا من يستصحب (تخصصه) في اللغة العربية ...ومنا من كان مثلي (يعتمرُ) ذائقيته التي (لم ولا) أراها تخذلني دوما
بيت الشِّعرِ هذا يا صديقي ...قد أتى ب(نصب) الهمزة ...
ولعل الشاعر يود لل(صدق) بأن يكون ألصق ب(الأَنْباءِ) دون السيف...
لكني (مثلك) أرى بأن السيف أحقّ بالتوصيف منه لل(أَنباء)...
فالأَولى -في حسباني-أن تكون الهمزة مكسورة لا منصوبة...
وما ذلك الاّ لأن البيت التالي (يترى) السياق فيه عن (ذات) السيف اذ يقول الشاعر:
في حَدِّهِ الحَدُّ بين الجِدّ والهَزَل
فضمير (الهاء) طالما هو عائد -في هذا البيت التالي الى السيف فينبغي أن يكون اللفظ السابق (انباء) بكسر الهمزة ليتسق المعنى استصحابا للسيف (تذوقاً)*...
لكن (أهل اللغة) من زملاء الدراسة أولئك قالوا:
أن لفظة (انباء) و (ايراد) وغيرها مما تُكسرُ همزتها ...لم تكن معهودة في شِعْر العرب (حينها)...
...
أما (السُفُنُ) التي أراها ينبغي أن تكون (السَفِنُ) -بكسر السين لا ضمها-فلعلي أعرض لها لا حقا من خلال خيط (جديد) يعِنُّ لي باذن الله...
ولتسمح لي باجتزاء ذيل مداخلتك الكريمة لأرد عليها من خلال مداخلة لاحقة لانشغالي الآن...
(لم أرك تعلق على دلالات الحرية منبتاً ومآلاً)
مودتي
ـــــ
*ليت زميلة المنبر (تماضر) تعود



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2014, 08:57 PM   #[4]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

أعود لأكمل الرد على المداخلة ياأخ زول الله
...
لعل الجزء المراد الحديث عنه هو مقولة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي:
اقتباس:
ومنه حديث عمر بن الخطاب قال للنساء اللاتي يخرجن من بيوتهن إلي المسجد: لأَرُدَّنَّكُنَّ حرائر، أي لأُلْزِمَنَّكُنَّ البيوت فلا تخرجنّ إلي المسجد، لأن الحجاب إنما فُرض علي الحرائر دون الإماء!...

بالطبع ينبغي في البدء الاستيثاق من (صحة) نسبة المقولة الى الخليفة عمر رضي الله عنه قبيل الخوض في السياق وابانة المرادات...
لكني لا أرى بأساً من تناولها بين يدي واقع كان يكتنف الحياة في ذلك العهد كما تعلم...
فأمر الرق على عمومه قد كان (واقعا) سبق الاسلام ...واستطاع الاسلام التعامل معه ب(حكمة) و(روية) فانتهى في جزيرة العرب -بسلاسة-كواقع كان مُسَلَّماً به قبيل الاسلام...
ولعلي قد كتبت من قبل عن الرق-في نسيج خيط لي سابق- وتداخل العديد من الزملاء وأحسبنا قد أوفيناه حقه...
...
ولكن لان عدنا الى ال(استدراك) الوارد في ذيل مقولة عمر وهو:
اقتباس:
لأن الحجاب إنما فُرض علي الحرائر دون الإماء!..

فانني لا أحسب هذا ال(تذييل) جزءا من حديث عمر رضي الله عنه...
انما أحسبه ايضاحاً من الكاتب الذي نحوتُ الى الاقتباس عنه...
اذ بالفعل قد كانت هناك أحكامٌ تخص الاماء والعبيد دون الأحرار والحرائر منها فرض الحجاب على الحرائر دون الاماء استصحابا واتساقا مع واقع المجتمع حينها وكذلك الدية والقصاص لكنها انتهت بانتهاء العبودية التي جهد الاسلام في سبيلها الى استنان الكثير والعديد من الشرائع التي ساهمت في انهائها... ...
فالاسلام قد أتى ديناً أقَرَّ الكثير من أعراف الناس وألغي واستبدل البعض منها كما فعل في أمر الزواج حيث أقر (صيغة) كانت سائدة وحرّم البقية...
لذلك فالتَحَرُّج لا ينبغي أن ينتابنا نتاج تسميات كالعبيد والأماء استصحبت واقعا بعينه -حينها-الاّ اذا كانت النفس موغورة بشنآن لهذا الدين الخاتم الكريم ...
مودتي




التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2014, 10:14 PM   #[5]
زول الله
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية زول الله
 
افتراضي

سلام عادل عسوم
اما موضوع الحرية ومآلات الكلمة ومعناها فأراك قد كفيته ووفيته حقه غير منقوص
وفي انتظار المزيد عنه طمعاً
-
-
اما هذا...
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل عسوم مشاهدة المشاركة
أعود لأكمل الرد على المداخلة ياأخ زول الله
...
لعل الجزء المراد الحديث عنه هو مقولة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهي:

بالطبع ينبغي في البدء الاستيثاق من (صحة) نسبة المقولة الى الخليفة عمر رضي الله عنه قبيل الخوض في السياق وابانة المرادات...
لكني لا أرى بأساً من تناولها بين يدي واقع كان يكتنف الحياة في ذلك العهد كما تعلم...
فأمر الرق على عمومه قد كان (واقعا) سبق الاسلام ...واستطاع الاسلام التعامل معه ب(حكمة) و(روية) فانتهى في جزيرة العرب -بسلاسة-كواقع كان مُسَلَّماً به قبيل الاسلام...
ولعلي قد كتبت من قبل عن الرق-في نسيج خيط لي سابق- وتداخل العديد من الزملاء وأحسبنا قد أوفيناه حقه...
...
ولكن لان عدنا الى ال(استدراك) الوارد في ذيل مقولة عمر وهو:

فانني لا أحسب هذا ال(تذييل) جزءا من حديث عمر رضي الله عنه...
انما أحسبه ايضاحاً من الكاتب الذي نحوتُ الى الاقتباس عنه...
اذ بالفعل قد كانت هناك أحكامٌ تخص الاماء والعبيد دون الأحرار والحرائر منها فرض الحجاب على الحرائر دون الاماء استصحابا واتساقا مع واقع المجتمع حينها وكذلك الدية والقصاص لكنها انتهت بانتهاء العبودية التي جهد الاسلام في سبيلها الى استنان الكثير والعديد من الشرائع التي ساهمت في انهائها... ...
فالاسلام قد أتى ديناً أقَرَّ الكثير من أعراف الناس وألغي واستبدل البعض منها كما فعل في أمر الزواج حيث أقر (صيغة) كانت سائدة وحرّم البقية...
لذلك فالتَحَرُّج لا ينبغي أن ينتابنا نتاج تسميات كالعبيد والأماء استصحبت واقعا بعينه -حينها-الاّ اذا كانت النفس موغورة بشنآن لهذا الدين الخاتم الكريم ...
مودتي
اعتقد ان الرق انتهى بالـ جودية والمباركة فقط بين الناس وليس بأمر الإسلام
فـ عمربن الخطاب هو الخليفة الثاني ويعتبر حاكم العهد الثالث من الاسلام بمعنى أنه اتى خليفة بعد نزول الآية التي في معناها (اليوم اكملت لكم دينكم ..الخ) بفترة طويلة وكان -الخليفة والحاكم الثالث- لايزال يفتي في امر الإماء والحرائر حسب المقتبس اعلاه.
وكان حرياً ان ينتهي ذلك الأمر بآيات أو احاديث صريحة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل إكتمال الدين كما جاء أعلاه.
فالتدرج في الإمتناع احسبه حدث مع تطور فهم العامة للمعضلات الاجتماعية الناتجة عن تلك المعاملة الدونية للإماء والرقيق الذين أصبحوا جزء من المجتمع لاحقاً

فلازالت آيات وأحكام عقد قران الإماء والعبيد مختلفة عن الحُر والحُرة في المواريث والتكاليف وغيرها من الاحكام حتى الآن رغم تجاوز الائمة وتجاهلهم -عمداً- التطرق لها.

عفواً ان حدت بالبوست عن موضوعه
وشكراً على سعة الصدر






اقول قولي هذا واستغفرالله لي.....................



التعديل الأخير تم بواسطة زول الله ; 22-02-2014 الساعة 10:27 PM. سبب آخر: (تحمير) بعض العبارات واضافة شكر
التوقيع:

انا يوماتي أردد إسمِك بعد الحمدو "مكان الآية"
لما وحاتِك -من أشواقي- حِفِظ القول خيط المُـصلاية



أبــداً ماهُنـتَ ياســـوداننا يـومـاً علـينا

زول الله غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 22-02-2014, 10:22 PM   #[6]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة زول الله مشاهدة المشاركة
سلام عادل عسوم
اما موضوع الحرية ومآلات الكلمة ومعناها فأراك قد كفيته ووفيته حقه غير منقوص
وفي انتظار المزيد عنه طمعاً
-
-
اما هذا...


اعتقد ان الرق انتهى بالـ جودية والمباركة فقط بين الناس وليس بأمر الإسلام
فـ عمربن الخطاب هو الخليفة الثاني ويعتبر حاكم العهد الثالث من الاسلام بمعنى أنه اتى خليفة بعد نزول الآية التي في معناها (اليوم اكملت لكم دينكم ..الخ) بفترة طويلة وكان -الخليفة والحاكم الثالث- لايزال يفتي في امر الإماء والحرائر حسب المقتبس اعلاه.
وكان حرياً ان ينتهي ذلك الأمر بآيات أو احاديث صريحة منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم قبل إكتمال الدين كما جاء أعلاه.
فالتدرج في الإمتناع احسبه حدث مع تطور فهم العامة للمعضلات الاجتماعية الناتجة عن تلك المعاملة الدونية للإماء والرقيق الذين أصبحوا جزء من المجتمع لاحقاً

فلازالت آيات وأحكام عقد قران الإماء والعبيد مختلفة عن الحُر والحُرة في المواريث والتكاليف وغيرها من الاحكام حتى الآن رغم تجاوز الائمة وتجاهلهم -عمداً- التطرق لها.

عفواً ان حدت بالبوست عن موضوعه







اقول قولي هذا واستغفرالله لي.....................
لا لم تحرف البوست يازول الله...
اعدك بان اعود الى ذلك بالتفصيل بحول الله...
وليت الاخ مجدي يجد الوقت ليعينني بايراد مقتبس اجده من احكم ما كتب في شان الرق كان قد اورده في بوست لزميل هنا في هذا المنبر...
والى حين عودة ومواصلة باذن الله
تصبح علي خير ياحبيب



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-02-2014, 09:11 AM   #[7]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

مرحبا زول الله
اسمح لي ايراد هذا المنقول بين يدي الحديث عن جزئية (الحرائر والاماء) التي تودني الحديث عنها:
الإسلام والرق
كثيرا ما أسمع من دعاة الدين النصراني ذم الإسلام وتوجيه الاتهامات إليه بسبب أن الإسلام أباح الرق ، وهذا فيه الاعتداء على حرية الإنسان وحقوقه ، فكيف نمكن أن نجيب على هؤلاء ؟
الحمد لله
الخوض في الحديث عن الرق وإثارة الأسئلة حوله من قبل دعاة التنصير والصادين عن دين الإسلام مما يثير حفيظة المتعقل , ومما يشير بأصابع الاتهام نحو الأغراض المستترة وراء هذه التساؤلات .
ذلك أن الرق في اليهودية والنصرانية مقرر ثابت على صور ظالمة , وكتبهم بتفاصيل الحديث عنه والاستحسان له طافحة ، وعليه فإن أول ما يستلفت النظر : كيف يسعى الكنسيون للدعوة إلى التنصير ، والنصرانية تقول بالرق ومشروعيته ؟
وبمعنى آخر : كيف يثيرون أمراً هم غارقون فيه إلى الأذقان ؟
أما أمر الرق في الإسلام فمختلف تماماً إذا ما قورن بين النظرتين , وإذا ما قورن كذلك بما عليه حال الرق حين مجيء الإسلام .
ولذلك لا بد من بسط القول في هذا الموضوع شيئاً ما مع الإشارة إلى ما عند اليهودية والنصرانية والحضارة المعاصرة في هذا الموضوع ( الرق ) ثم نذكر ما في الإسلام
وقد تعرض الإسلام في هذا لإفك كثير على حين نَجَا مجرمون عريقون في الإجرام لم تشر إليهم – مع الأسف – أصابع الاتهام .
الإسلام والرق :
يقرر الإسلام أن الله عز وجل خلق الإنسان كامل المسئولية وكلفه بالتكاليف الشرعية ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .
ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة ، أو سلب ذلك الاختيار بغير حق , ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر .
هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام في هذا الباب وحينما يثار التساؤل : كيف أباح الإسلام الرق ؟
نقول بكل قوة وبغير استحياء : إن الرق مباح في الإسلام , ولكن نظرة الإنصاف مع التجرد وقصد الحق توجب النظر في دقائق أحكام الرق في الإسلام من حيث مصدره وأسبابه ثم كيفية معاملة الرقيق ومساواته في الحقوق والواجبات للحر وطرق كسب الحرية وكثرة أبوابها في الشريعة ، مع الأخذ في الاعتبار نوع الاسترقاق الجديد في هذا العالم المتدثر بدثار الحضارة والعصرية والتقدمية .
لقد جاء الإسلام وللرق أسباب كثيرة ، منها : الحروب ، المدين إذا عجز عن الدين ، يكون رقيقا ، السطو والخطف ، الفقر والحاجة .
وما انتشر الرق ذلك الانتشار الرهيب في قارات الدنيا إلا عن طريق هذا الاختطاف ، بل كان المصدر الأعظم في أوربا وأمريكا في القرون الأخيرة .
والإسلام يقف بنصوصه من هذا موقفاً حازماً حاسماً ، جاء في حديث قدسي : قال الله تعالى : ( ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ ، ذكر منهم : رَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ) رواه البخاري ( 2227) .
ومن الطريف أنك لا تجد في نصوص القرآن والسنة نصاً يأمر بالاسترقاق , بينما تحفل آيات القرآن وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بالعشرات من النصوص الداعية إلى العتق والتحرير.
كانت مصادر الرق ومنابعه كثيرة عند ظهور الإسلام , بينما طرق التحرر ووسائله تكاد تكون معدومة , فقلب الإسلام في تشريعاته النظرة فأكثر من أسباب الحرية ، وسَدَّ مسالك الاسترقاق , ووضع من الوصايا ما يسد تلك المسالك .
فقد حصر الإسلام مصادر الرق التي كانت قبل الرسالة المحمدية في مصدر واحد فقط وهو : رق الحرب الذي يفرض على الأسرى من الكفار وكذا على نسائهم وأولادهم .
قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : " وسبب الملك بالرق : هو الكفر ، ومحاربة الله ورسوله ، فإذا أقدر اللهُ المسلمينَ المجاهدين الباذلين مُهَجهم وأموالهم وجميع قواهم وما أعطاهم الله لتكون كلمة الله هي العليا على الكفار : جعلهم ملكاً لهم بالسبي إلا إذا اختار الإمام المنَّ أو الفداء لما في ذلك من المصلحة للمسلمين " انتهى من " أضواء البيان " (3/387) .
وقال أيضاً :
فإن قيل : إذا كان الرقيق مسلماً فما وجه ملكه بالرق ؟ مع أن سبب الرق الذي هو الكفر ومحاربة الله ورسله قد زال .
فالجواب : أن القاعدة المعروفة عند العلماء وكافة العقلاء : أن الحق السابق لا يرفعه الحق اللاحق ، والأحقية بالأسبقية ظاهرة لا خفاء بها .
فالمسلمون عندما غنموا الكفار بالسبي : ثبت لهم حق الملكية بتشريع خالق الجميع ، وهو الحكيم الخبير ، فإذا استقر هذا الحق وثبت ، ثم أسلم الرقيق بعد ذلك كان حقه في الخروج من الرق بالإسلام مسبوقاً بحق المجاهد الذي سبقت له الملكية قبل الإسلام ، وليس من العدل والإنصاف رفع الحق السابق بالحق المتأخر عنه كما هو معلوم عند العقلاء .
نعم ، يحسن بالمالك ويجمل به أن يعتقه إذا أسلم ، وقد أمر الشارع بذلك ورغَّب فيه ، وفتح له الأبواب الكثيرة . فسبحان الحكيم الخبير ( وتمَّت كلمة ربِّك صدقاً وعدلا لا مبدِّل لكلماته وهو السميع العليم ) الأنعام/115.
فقوله : ( صدقاً ) أي : في الأخبار ، وقوله : ( عدلاً ) أي : في الأحكام .
ولا شك أن من ذلك العدل : الملك بالرق وغيره من أحكام القرآن .
وكم من عائب قولاً صحيحاً وآفته من الفهم السقيم " انتهى من "أضواء البيان" ( 3 / 389) .
ولقد كان الأسر في الحروب من أظهر مظاهر الاسترقاق , وكل حرب لابد فيها من أسرى , وكان العرف السائد يومئذ أن الأسرى لا حرمة لهم ولا حق ، وهم بين أمرين إما القتل وإما الرق ، ولكن جاء الإسلام ليضيف خيارين آخرين : المن والفداء ، قال الله تعالى : (فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً) محمد/4 .
ففي غزوة بدر أخذ النبي صلى الله عليه وسلم الفداء من أسرى المشركين وأطلق سراحهم ، وأطلق الرسول صلى الله عليه وسلم كثيراً من الأسرى في غزواته مجاناً ، منَّ عليهم من غير فداء ، وفي فتح مكة قيل لأهل مكة : اذهبوا فأنتم الطلقاء .
وفي غزوة بني المصطلق تزوج الرسول أسيرة من الحي المغلوب ليرفع من مكانتها , حيث كانت ابنة أحد زعمائه , وهي أم المؤمنين جويرة بنت الحارث رضي الله عنها ، فما كان من المسلمين إلا أن أطلقوا سراح جميع هؤلاء الأسرى .
فالإسلام ليس متعطشا لدماء الأسرى ، بل ولا متعطشا حتى لاسترقاقهم .
ومن هذا تدرك الصورة المحدودة والمسالك الضيقة التي يلجأ إليها في الرق , وهو لم يلغه بالكلية , لأن هذا الأسير الكافر المناوئ للحق والعدل كان ظالماً ، أو معيناً على ظلم ، أو أداة في تنفيذه أو إقراره , فكانت حريته فرصة لفشو الطغيان والاستعلاء على الآخرين ، والوقوف في وجه الحق ، ومنعه من الوصول إلى الناس .
إن الحرية حق أصيل للإنسان ، ولا يسلب امرؤ هذا الحق إلا لعارض نزل به , والإسلام – عندما قبل الرق في الحدود التي أوضحناها – فهو قيّد على إنسان استغلَّ حريته أسوأ استغلال .... فإذا سقط أسيراً إثر حرب عدوان انهزم فيها ، فإن إمساكه بمعروف مدة أسره تصرف سليم .
ومع كل هذا فإن فرصة استعادة الحرية لهذا وأمثاله في الإسلام كثيرة وواسعة .
كما أن قواعد معاملة الرقيق في الإسلام تجمع بين العدالة والإحسان والرحمة .
فمن وسائل التحرير : فرض نصيب في الزكاة لتحرير العبيد , وكفارات القتل الخطأ والظهار والأيمان والجماع في نهار رمضان , إضافة إلى مناشدة عامة في إثارة للعواطف من أجل العتق والتحرير ابتغاء وجه الله .
وهذه إشارات سريعة لبعض قواعد المعاملة المطلوبة عدلاً وإحساناً مع هؤلاء :
1- ضمان الغذاء والكساء مثل أوليائهم :
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هُمْ إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ , فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ , فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ , وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ , وَلَا يُكَلِّفُهُ مِنْ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ ) رواه البخاري (6050) .
2- حفظ كرامتهم :
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) رواه البخاري (6858) .
وأعتق ابن عمر رضي الله عنهما مملوكاً له ، ثم أخذ من الأرض عوداً أو شيئاً فقال : ما لي فيه من الأجر ما يساوي ! هذا سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ أَوْ ضَرَبَهُ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ) رواه مسلم (1657) .
3- العدل مع الرقيق والإحسان إليهم
روى أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دَعَك أُذُن عَبْدٍ له على ذنب فعله ، ثم قال له بعد ذلك : تقدم واقرص أذني ، فامتنع العبد فألح عليه ، فبدأ يقرص بخفة ، فقال له : اقرص جيداً ، فإني لا أتحمل عذاب يوم القيامة ، فقال العبد : وكذلك يا سيدي : اليوم الذي تخشاه أنا أخشاه أيضاً .
وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا مشى بين عبيده لا يميزه أحد منهم – لأنه لا يتقدمهم ، ولا يلبس إلا من لباسهم .
ومر عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوماً فرأى العبيد وقوفاً لا يأكلون مع سادتهم ، فغضب ، وقال لمواليهم : ما لقوم يستأثرون على خدامهم ؟ ثم دعا الخدم فأكلوا معهم .
ودخل رجل على سلمان رضي الله عنه فوجده يعجن – وكان أميراً - فقال له : يا أبا عبد الله ما هذا ؟! فقال بعثنا الخادم في شغل فكرهنا أن نجمع عليه عملين !
4- لا مانع أن يتقدم العبد على الحر في بعض الأشياء:
فيما يفضله فيه من شئون الدين والدنيا ، وقد صحت إمامته في الصلاة ، وكان لعائشة أم المؤمنين عبد يؤمها في الصلاة ، بل لقد أمر المسلمون بالسمع والطاعة إذا ملك أمورهم عبد !
5- وله أن يشتري نفسه من سيده ويكون حراً
فإذا حدث لأمر ما أن استرق ثم ظهر أنه أقلع عن غيه ، ونسي ماضيه وأضحى إنساناً بعيد الشر قريب الخير ، فهل يجاب إلى طلبه بإطلاق سراحه ؟ الإسلام يرى إجابته إلى طلبه ، ومن الفقهاء من يوجب ذلك ومنهم من يستحبه !!!
وهو ما يسمى عندنا مكاتبة العبد لسيده (بمعنى أن العبد يشتري نفسه من سيده مقابل مال يدفعه له على أقساط ) قال الله تعالى : (وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ) النور/33 .
هذا عدل الإسلام مع الرقيق وإحسانه إليهم ، ومعاملته لهم .
فكان من نتائج هذه الوصايا : أن أصبح الرقيق صديقا لمالكه في كثير من الأحيان ، بل أحله بعضهم محل الابن، يقول سعد بن هاشم الخالدي في وصف غلام له :
ما هو عبد لكنه ولد * خولنيه المهيمن الصمد
شد أزري بحسن خدمته * فهو يدي والذراع والعضد
وكان من نتيجة معاملة المسلمين للأرقاء هذه المعاملة، اندماج الأرقاء في الأسر الإسلامية إخوة متحابين، حتى كأنهم بعض أفرادها.
يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب" (ص459-460) : "الذي أراه صادقاً هو أن الرق عند المسلمين خير منه عند غيرهم، وأن حال الأرقاء في الشرق أفضل من حال الخدم في أوروبا، وأن الأرقاء في الشرق يكونون جزءاً من الأسرة... وأن الموالي الذين يرغبون في التحرر ينالونه بإبداء رغبتهم.. ومع هذا لا يلجأون إلى استعمال هذا الحق" انتهى .
كيف معاملة غير المسلمين للرقيق ؟
موقف اليهود من الرقيق :
ينقسم البشر عند اليهود إلى قسمين : بنو إسرائيل قسم ، وسائر البشر قسم آخر .
فأما بنو إسرائيل فيجوز استرقاق بعضهم حسب تعاليم معينة نص عليها العهد القديم .
وأما غيرهم ، فهم أجناس منحطة عند اليهود ، يمكن استعبادها عن طريق التسلط والقهر ، لأنهم سلالات كتبت عليها الذلة باسم السماء من قديم ، جاء في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج ( 2- 12 ) ما نصه :
( إذا اشتريت عبداً عبرانياً فست سنين يخدم ، وفي السابعة يخرج حراً مجاناً ، إن دخل وحده ، فوحده يخرج ، إن كان بعل امرأة تخرج امرأته معه , إن أعطاه سيده امرأة وولدت له بنين وبنات فالمرأة وأولادها يكونون للسيد ، وهو يخرج وحده ، ولكن إذا قال العبد : أحب سيدي وامرأتي وأولادي لا أخرج حراً ، يقدمه سيده إلى الله ، ويقربه إلى الباب أو إلى القائمة ، ويثقب سيده أذنه بالمثقب يخدمه إلى الأبد ) .
أما استرقاق غير العبراني فهو بطريق الأسر والتسلط لأنهم يعتقدون أن جنسهم أعلى من جنس غيرهم ، ويلتمسون لهذا الاسترقاق سنداً من توراتهم المحرفة ، فيقولون : إن حام بن نوح – وهو أبو كنعان- كان قد أغضب أباه ، لأن نوحاً سكر يوماً ثم تعرى وهو نائم في خبائه ، فأبصره حام كذلك ، فلما علم نوح بهذا بعد استيقاظه غضب ، ولعن نسله الذين هم كنعان ، وقال – كما في التوراة في "سفر التكوين" إصحاح (9/25- 26) : ( ملعون كنعان عبد العبيد يكون لإخوته ، وقال : مبارك الرب إله سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) . وفي الإصحاح نفسه (27) : ( ليفتح الله ليافث فيسكن في مساكن سام ، وليكن كنعان عبداً لهم ) .
وفي سفر التثنية الإصحاح العشرون (10-14) : ( حين تقرب من مدينة لكي تحل بها استدعها إلى الصلح ، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك ، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك ، وإن لم تسالمك بل عملت معك حربا فحاصرها ، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف ، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك ) .
موقف النصرانية من الرقيق :
جاءت النصرانية فأقرت الرق الذي أقره اليهود من قبل ، فليس في الإنجيل نص يحرمه أو يستنكره .
والغريب أن المؤرخ ( وليم موير ) يعيب نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبطل الرق حالاً ، مع تغاضيه عن موقف الإنجيل من الرق ، حيث لم ينقل عن المسيح ، ولا عن الحواريين ولا عن الكنائس شيئاً في هذه الناحية .
بل كان بولس يوصي في رسائله بإخلاص العبيد في خدمة سادتهم ، كما قال في رسالته إلى أهل إفسس.
أمر بولس العبيد بطاعة سادتهم كما يطيعون المسيح ، فقال في رسالته إلى أهل إفسس الإصحاح السادس (5-9) : ( أيها العبيد ، أطيعوا سادتكم حسب الجسد بخوف ورعدة في بساطة قلوبكم كما للمسيح ، لا بخدمة العين كمن يرضى الناس ، بل كعبيد المسيح ، عاملين مشيئة الله من القلب ، خادمين بنية صالحة كما للرب ليس للناس ، عالمين أن مهما عمل كل واحد من الخير فذلك يناله من الرب عبدا كان أو حرا ) .
وفي المعجم الكبير للقرن التاسع عشر ( لاروس ) : " لا يعجب الإنسان من بقاء الرق واستمراره بين المسيحيين إلى اليوم ، فإن نواب الدين الرسميين يقرون صحته ويسلمون بمشروعيته " .
وفيه : " الخلاصة : أن الدين المسيحي ارتضى الاسترقاق تماماً ، إلى يومنا هذا ، ويتعذر على الإنسان أن يثبت أنه سعى في إبطاله " .
وأقر القديسون أن الطبيعة جعلت بعض الناس أرقاء .
فرجال الكنيسة لم يمنعوا الرق ولا عارضوه بل كانوا مؤيدين له ، حتى جاء القديس الفيلسوف توماس الأكويني فضم رأي الفلسفة إلى رأي الرؤساء الدينيين ، فلم يعترض على الرق بل زكاه لأنه - على رأي أستاذه أرسطو - حالة من الحالات التي خلق عليها بعض الناس بالفطرة الطبيعية ، وليس مما يناقض الإيمان أن يقنع الإنسان من الدنيا بأهون نصيب .
"حقائق الإسلام" للعقاد (ص215) .
وجاء في قاموس الكتاب المقدس للدكتور جورج يوسف : "إن المسيحية لم تعترض على العبودية من وجهها السياسي ولا من وجهها الاقتصادي ، ولم تحرض المؤمنين على منابذة جيلهم في آدابهم من جهة العبودية ، حتى ولا المباحثة فيها ، ولم تقل شيئاً ضد حقوق أصحاب العبيد ، ولا حركت العبيد إلى طلب الاستقلال ، ولا بحثت عن مضار العبودية ، ولا عن قساوتها , ولم تأمر بإطلاق العبيد حالاً ، وبالإجماع لم تغير النسبة الشرعية بين المولى والعبد بشيء ، بل بعكس ذلك فقد أثبتت حقوق كل من الفريقين , وواجباته" .
أوربا المعاصرة والرقيق :
من حق القارئ أن يسأل وهو في عصور النهضة والتقدم عن رائدة التقدم في هذه العصور ، وعدد من كانوا يموتون بسبب طرق الاصطياد, وفي الطريق إلى الشواطئ التي ترسو عليها مراكب الشركة الإنجليزية وغيرها , ثم إن الباقين يموتون بسبب تغير الطقس , ويموت نحو 4% أثناء الشحن , و 12 % أثناء الرحلة , فضلاً عمن يموتون في المستعمرات !!!
ومكثت تجارة الرقيق في أيدي شركات إنجليزية حصلت على حق احتكار ذلك بترخيص من الحكومة البريطانية , ثم أطلقت أيدي جميع الرعايا البريطانيين في الاسترقاق , ويقدر بعض الخبراء مجموع ما استولى عليه البريطانيون من الرقيق واستعبدوه في المستعمرات من عام 1680 / 1786م حوالي 2130000 شخصاً .
فعندما اتصلت أوربا بإفريقيا السوداء كان هذا الاتصال مأساة إنسانية , تعرض فيها زنوج هذه القارة لبلاء عظيم طوال خمسة قرون ، لقد نظمت دول أوربا وتفتقت عقليتها عن طرق خبيثة في اختطاف هؤلاء واستجلابهم إلى بلادهم ليكونوا وقود نهضتها , وليكلفوهم من الأعمال مالا يطيقون , وحينما اكتُشِفَتْ أمريكا زاد البلاء , وصاروا يخدمون في قارتين بدلاً من قارة واحدة !!
تقول دائرة المعارف البريطانية (2/779) مادة Slavery : " إن اصطياد الرقيق من قراهم المحاطة بالأدغال كان يتم بإيقاد النار في الهشيم الذي صنعت منه الحظائر المحيطة بالقرية حتى إذا نفر أهل القرية إلى الخلاء تصيدهم الإنجليز بما أعدوا لهم من وسائل " .
وتم نقل مليون زنجي أفريقي إلى أمريكا مقابل موت تسعة ملايين أثناء عملية الاصطياد والشحن والنقل ، وذلك في الفترة ما بين عام 1661م إلى عام 1774م ، أي أن عشر الذين كانوا يصطادونهم فقط هم الذين يبقون أحياء ، ويتم نقلهم إلى أمريكا ، لا ليجدوا الراحة واللذة ، بل ليجدوا السخرة والتعذيب !!
وكان لهم في ذلك قوانين يخجل منها العقلاء !
فكان من قوانينهم السوداء في ذلك : من اعتدى على سيده قُتل ، ومن هرب قطعت يداه ورجلاه وكوي بالحديد المحمى , إذا أبق للمرة الثانية قُتل ! وكيف سيهرب وقد قطعت يداه ورجلاه !!
ومن قوانينهم : يحرم التعليم على الرجل الأسود ويحرم على الملونين وظائف البيض .
وفي قوانين أمريكا : إذا تجمع سبعة من العبيد عُدَّ ذلك جريمة ، ويجوز للأبيض إذا مر بهم أن يبصق عليهم ، ويجلدهم عشرين جلدة .
ونص قانون آخر : العبيد لا نفس لهم ولا روح ، وليست لهم فطانة ولا ذكاء ولا إرادة ، وأن الحياة لا توجد إلا في أذرعهم فقط .
والخلاصة في ذلك : أن الرقيق من جهة الواجبات والخدمة والاستخدام عاقل مسئول يعاقب عند التقصير , ومن جهة الحقوق شيء لا روح له ولا كيان بل أذرعة فقط !!
ثم أخيرا وبعد قرون طويلة من الاستعباد والظلم تم تحرير البروتوكول الخاص بمنع الرق والعمل للقضاء عليه ، والمحرر في مقر الأمم المتحدة عام 1953 م .
وهكذا لم تستفق ضمائرهم إلا في هذا القرن الأخير بعد ما بنوا حضارتهم على رفات الأحرار الذين استعبدوهم ظلماً وقهراً ، وأي منصف يقارن بين هذا وبين تعاليم الإسلام -الذي مضى له أكثر من 14 قرناً- يرى أن إقحام الإسلام في هذا الموضوع أحق بالمثل السائر : "رمتني بدائها وانسلت!" .
والله أعلم
انظر كتاب : "شبهات حول الإسلام" لمحمد قطب ، "تلبيس مردود في قضايا خطيرة" للشيخ الدكتور صالح بن حميد إمام الحرم المكي .
الإسلام سؤال وجواب
http://islamqa.com/ar/ref/94840



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:04 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.