منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-07-2007, 01:04 PM   #[1]
مدثر ياسين
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي خربشات على جدار الذاكرة !!

منتصفُ النهارِ كَسُولٌ يجرجر أسمال ظلاله السكرى.. تمطُّ ساعاته خُطاها كسلحفاةٍ تكابد مشقة العبور من المرعى إلى تلةِ الرمل .. كسيح نهار الصيف كعجوز جلست ولم تقوْ على القيام .. كثيرا ما أغوتني سلحفائية منتصف النهار.. لأتنقل بين دفاتر الأمس .. ثمة وريقات عصفت بها ريحُ الزَّمَنِ لكنها رابطت ما بين شغاف القلبِ وشقُوق العَقْلِ .. أضحت مجدولةً في غور الروح كالقدر العنيد .. لا خرجت منها ولا بقيت فيَّها .. تماماً كما يقولون (زي عظم الحوت لا بينبلع ولا بيفوت).
[align=center](1)[/align]بغداد – السابعة مساء – شتاء عام 1987م ، لم يمنعنا البرد القارس من الجلوس في فناء الحديقة الخلفية لرابطة الطلاب السودانيين .. ثمة وفد زائر من أساتذة معهد الموسيقى والمسرح .. الراحل د. صلاح درويش كان أكثرهم جزلاً .. دندن بالعود أغنيات كثيرة .. وغنى لمحمود درويش رائعتا (ريتا) .. غنى (معتز حسن بخيت) بصوته الدافئ أغنيات من الحقيبة.. وعلى حياء غنيت (أكتوبر الأخضر) .. عدت ليلتها مكتنزاً بمشاعر جياشة .. هصرتني ما بين مطرقة الحنين والأشواق للأهل وسندان بغداد غاوية القلوب منذ الحسن بن هاني وحتى معروف الرصافي .. وأنا أندس في بطانية الصوف الدافئة .. قفزت الى ذهني أبيات شعر درسناها في مقرر الأدب والنصوص بالصف الخامس الابتدائي ..نسيت قائلها :
طائر يشدو على فنن جدد الذكرى لذي شجنِ
قام والأكوانُ صامتةٌ ونسيمُ الصبح في وهنِ
هزَّه شوقٌ إلى وطنٍ فبكى للأهل والوطنِ
وفي صباح اليوم التالي صحونا في آخر ساعات الغسق قبل الفجر مذعورين على صوت المدافع والدواشك تملأ سماء بغداد بنيرانها الجهنمية .. فثمة مقاتلات إيرانية تقوم بغارة جوية على بغداد.. لم ننم بعدها .. في العاشرة توجهنا الى حديقة الزوراء .. حيث أقيمت أجنحة الطلاب العرب على امتداد البساط الأخضر الزاهي الذي يكسو أرض الحديقة الواقعة في ناحية الكرخ.. هناك حيث عاش ابن زريق البغدادي مع زوجته المليحة الحسناء التي تجرع كاسات الحسرة على على أيامه معها وهو يحتضر في شوارع الأندلس التي هاجر اليها ملتمسا سعة الرزق حيث داهمته علته التي مات فيها فقال فيها رائعته:
لا تعذليهِ فانَّ العذلَ يولعُهُ
قَدْ قُلتِ حقاً ولكنْ ليسَ يسمَعُهُ
جاوزتِ في نُصحِه حداً أضَرَّ به
من حيث قدَّرْتِ أنَّ النصحَ ينفعُهُ
استودعُ اللهَ في بغدادَ لي قمراً
بالكَرْخِ من فلك الأزرار مطلعُهُ
ودَّعْتُه وبودِّي لو يُوَدِّعني
صفوُ الحياةِ وأنِّي لا أُوَدِّعُهُ
وكم تشبثَ بي يومَ الرحيلِ ضُحىً
وأدْمُعي مُستهلاتٍ وأدمعُهُ
لا أكذب اللهَ ثوبُ العُذرِ منخرقٌ
مني بفرقته لكني أرقِّعُهُ
رُزِقْتُ مُلكا فلم أحسنْ سياستَه
وكلُّ من لا يسوس الملكَ يخلعُهُ
هل الزمانُ مُعيد فيك لذتَّنا
ام الليالي التي أمضته ترجعُه ؟
في تمام الحادية عشر وصل زائر الاحتفال المهم جدا .. نحيلا .. شاحبا .. اتشحت غضون وجهه بالتجاعيد وخدوش الكبر .. قصيرا بدأ لي مثل عتيق اليماني صاحب أول بقالة رأيتها في حي البوسته بأمروابة في العام 1969م .. إنه الراحل (ميشيل عفلق) .. أذكر أنه توقف بإعجاب أمام الخيمة السودانية التي جلس أمامها عروسان (نموذج).. أصر أن يتذوق مقدار ملعقة صغيرة من العصيدة السودانية بملاح الروب الأبيض .. وقطعة صغيرة من الزلابية السودانية.
وبعد انفضاض الجموع .. عدت وزميلتي الى الشط .. كان الشتاء سيد الموسم .. رغم ذلك بدت السماء صافية وقد تكور بين أحضانها القمر الوسيم، أما النجوم فقد عالجت نيران غيرتها بالسباحة في لجة (دجلة) .. أمضينا بقية تلك الليلة مع الشموع التي تجوس بها عفاريت الشطآن .. غرقى في ضباب الحكاوي ووالأغنيات .. كل يوم نحلم بأكتوبر أخضر .. ثم نصحو فإذا الزمن الماضي لاصق بمعصم الحاضر وليس كما تمنى الفيتوري (على الماء نقوش)..
(3)
جدة – شتاء 1996م ، دقائق قبل أن نتلاقى والأخ الفاضل الإذاعي أيوب صديق قادما ومعه المذيع اللامع على أسعد يدج من عاصمة الضباب في مهمة عمل بجدة عروس البحر الأحمر .. كان الطرد المرسل من شقيقي معاوية ياسين يحتوي على تسجيلات ربما لم تعد منها نسخ برفوف مكتبة الإذاعة السودانية .. منها لقاء سجل في شهر رمضان من العام 1965م استضاف فيه الراحل محمد خوجلي صالحين الأستاذ الفنان الطيب عبد الله .. كان شابا يافعا انعكس شبابه على طريقة عزفه للعود وعلى عذوبة صوته في الأداء .. غنى رائعة اسماعيل حسن (الحقيقة المرة) التي يستهلها بالموال:
لو عيوني البتبكي .. كنت أصبر واحتمل ما أعاني
لكن حكايتي الليلة أكبر .. الليلة أكبر .. كلي ببكي
ثم يستأنف على إيقاع (الزاندي) :
الحقيقة المُرَّه تكمن في شقايا ..
في أسايا .. في نوحي في ذابلات جفوني
في الخيالات البعيدة السابحة في أنهر عيوني
شوف .. شوف سفينة شوقي مرت
قول لي كيف ووين سكة رجوعي
ثم يشدو الفنان المرهف برائعة اسحاق الحلنقي (ياريت عرفتك من زمان) على إيقاع (البايوه) :
يا ريت عرفتك من زمان
ما كان عرف قلبي الشقا
وأنا قلبي بيك ضمَّ الأمان
وكل المخاوف فارقا
كان قبلك الحياة دموع والنور مفارق الأمسيات
كانت حياتي العشتها .. مجرد أمل وذكريات
ويوم التقينا .. على الأمل .. أفراح سنيني الباكية جات
عيش يا حبيبي ما الفات من أعمارنا فات

(4)

أغسطس .. دمعة تحدرت على خدود الناس في ذلك المساء الصيفي في العام 1978م .. سينما أمروابة، ذلك الشاب الأسمر المهذب الخجول .. يصدح وريشته تجول صعودا وهبوطا بين رقبة العود الخشبي:
إنت كلام عيونك .. كل ما نقول نسينا
وفي معناهو فتنا .. سافرنا ومشينا
تلقى يا دوب بدينا .. وسوَّا السوَّا فينا
إنه الراحل (ابراهيم موسى أبا) .. عبقري الموسيقى السودانية .. الرجل البسيط الذي يقف طلبة وأساتذة معهد الموسيقى أمام معمارياته الموسيقية باحترام و وإعجاب .. ألحانه المتناسقة مبنية على مداميك راسخة تنم عن حذق الصنعة متمازجة موسيقاه ما بين الخماسي والسباعي .. اليوم تمر على ذكرى رحيله قرابة (13) عاما .. ويبكي الناعون في المشهد الفني من لا يستحقون النعي ويمرون على ذكرى رحيله مرور الكرام، رحم الله (أبا) صاحب (بحر الغرام) ، (القندلة) ، (البنية مالكي) ، (عيني عليك باردة)، (التوب)، (سألنا عن اسمك)..



مدثر ياسين غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:04 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.