منديل حرير !!! النور يوسف
قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد
خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر
آخر 5 مواضيع إضغط علي او لمشاركة اصدقائك! سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار و تسألوني لماذا لا نعرف سوى ما نعرفه ؟ اسم العضو حفظ البيانات؟ كلمة المرور التعليمـــات مركز رفع الملفات البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع 21-09-2009, 04:59 AM #[1] imported_عصام اليقين :: كــاتب نشــط:: و تسألوني لماذا لا نعرف سوى ما نعرفه ؟ حرق المكتبات لو بقيت سياسة نشر الأفكار أو الإيديولوجيات أو التعاليم المفروضة قسراً على الشعوب بمستوى إلغاء الأفكار الأخرى و تحريمها و محوها من العقول لكان العالم بألف خير . لكنها تجاوزت هذا إلى عملية تدمير شاملة لكل ما كان يخص تلك الأفكار . فكانت المكتبات تحرق ، و العلماء المتخصصين بالفكر المحرّم يلاحقون و يذبحون ، و تدمّر جميع النقوش و التماثيل و الرسوم الجدارية و غيرها من أشياء لها علاقة بتلك الأفكار المحرّمة . فأصحاب الفكر الجديد ( الكهنة و الساسة و الحكام .. ) لا يمكن أن يطمئن بالهم قبل القيام بهذه المجازر الفكرية القبيحة . و إليكم بعض الأمثلة على هذه الفضاعات الوحشية التي دفعت ثمنها الشعوب غالياً . مع العلم أن هذه الأمثلة القليلة هي ما تم توثيقها في المراجع التاريخية ، أما تلك التي تعرضت للنسيان و لم تذكر في أي مرجع ، فهي كثيرة جداً جداً .. ـ في سنة 335 ق.م ، قام الإسكندر الأكبر بحرق مكتبة برسيبولس ، و يقال أنه كان فيها عشرة آلاف مخطوط . ـ في سنة 270 ق.م ، قام الإمبراطور الصيني " تسي شن هوانغ " بإحراق جميع الكتب العلمية و التاريخية الصينية ، و يقال أن عددها كان مئة ألف مخطوط . ـ في سنة 48 ق.م ، أحرقت جميع الكتب الملحقة بمعبد أبولو في اليونان . ـ في سنة 48 ق.م ، قام يوليوس قيصر بإحراق مكتبة الإسكندرية . ـ في السنة الأولى بعد الميلاد ، احرق الإمبراطور الروماني أغسطس كل الكتب الغريبة على الرومانيين ، و مصدرها الهند و التبت و مصر الفرعونية ، و كان عددها ألفي كتاب . ـ في سنة 54 م ، أمر القديس بولس بإحراق جميع الكتب الموجودة في مدينة افسوس . ـ في سنة 296م ، أمر الإمبراطور دقليانوس بحرق جميع الكتب و المخطوطات الإغريقية و الفرعونية الموجودة في البلاد . ـ في نهاية القرن الثالث ، قام الحكام المسيحيون بإحراق جميع مكتبات افسوس التي احتوت على الآلاف من الكتب و المراجع النادرة . ـ في سنة 389م ، أحرق الإمبراطور تيودوسيوس جميع المكتبات المعروفة في عصره ، و كانت أعدادها هائلة جداً . ـ في السنة 490م ، أحرقت مكتبة الإسكندرية مرة ثانية . ـ في سنة 510م ، هاجمت الجماهير مكتبة روما و أتلفوا كل ما احتوته من كتب و مخطوطات مهمة تعد بعشرات الآلاف . ـ في سنة 641م ، أحرقت مكتبة الإسكندرية مرة ثالثة . ـ في سنة 728م ، أحرق ليون ايزوري مكتبة بيزنطة ، و كان فيها ما يزيد على نصف مليون كتاب . ـ في سنة 789م ، أحرق الملك شارلمان جميع المخطوطات و المراجع الوثنية المضادة للكنيسة . ـ في سنة 1221م ، أحرق هولاكو مكتبات العراق . ـ في القرن الثالث عشر كان الكهنة المسيحيين قد أحرقوا كل المكتبات في جميع أنحاء أوروبا . ـ في القرن الرابع عشر، قامت محاكم التفتيش بحرق جميع الكتب و المراجع المضادة للمسيحية خوفاً من تأثيرها السلبي على الشعب . ـ في القرن السادس عشر ، قام الأرشيدوق " دييغو دي لاندا " بحرق كل مكتبات المكسيك القديمة . ـ في سنة 1566م ، أمر نائب ملك بالبيرو ، كان اسمه " فرانشيسكو الطليدي " ، بحرق كل الرسوم و النقوش الموجودة على اللوحات و جدران المعابد القديمة ، و التي تحدثت جميعها عن حضارات أمريكا الجنوبية التي لازالت غامضة حتى الآن . ـ في القرن الثامن عشر ، هبط الكاهن سيكار إلى مصر ، و راح يجوب البلاد و يشتري المخطوطات النادرة من الأهالي ثم يحرقها ! بقصد القضاء تماماً على العلوم المعادية للدين . ـ في سنة 1790م ، قامت محاكم التفتيش بإحراق جميع أعمال العبقري البرتغالي " جيسماو " الذي توصل إلى صنع أول طائرة في التاريخ الإنساني المكتوب ، بالإضافة إلى علوم الكيمياء الغريبة التي أبدع بها . ـ في الحروب النابليونية ، تم تدمير أو نهب الكثير من المكتبات الكبيرة في أوروبا . ـ في الحرب العالمية الأولى ، دمرت مكتبات أو حرقت أو نهبت . ـ الحرب العالمية الثانية ، تم تدمير مكتبات كثيرة تحتوي على مخطوطات و مراجع نادرة لا يمكن استعاضتها أبداً . و فقد الإنسان علوم كثيرة تم التوصل إليها حديثاً ، لكنها اختفت من الذاكرة الإنسانية بعد هذا التاريخ .. و ربما إلى الأبد . ـ يجب أن نتذكر أمراً مهماً هو أن كل معركة ، كل غزوة ، كل ثورة أو انقلاب جماهيري ، يتم فيها حرق و تدمير و نهب الكتب و المرجع و المخطوطات و التماثيل و الرسومات و النقوش و غيرها من أشياء تمثّل فكر معيّن شاء القدر أن يمحوه تماماً من الوجود عن طريق كائنات متوحشة تمثّل أقبح أنواع البشر و أكثرها انحطاطاً .. فكم معركة أو غزوة أو ثورة حصلت عبر هذا التاريخ الإنساني الطويل ؟..... و تسألوني لماذا لا نعرف سوى ما نعرفه ؟ منقول!. imported_عصام اليقين مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_عصام اليقين البحث عن المشاركات التي كتبها imported_عصام اليقين 22-09-2009, 12:51 AM #[2] معتصم الطاهر :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام اليقين و تسألوني لماذا لا نعرف سوى ما نعرفه ؟ !. اليقيت أن المعارف قد نقصت .. و لكنك لم تذكر حرائق السودان والعالم العربى .. التوقيع: أنــــا صف الحبايب فيك ..و كـــــــــــل العاشقين خلفي معتصم الطاهر مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى معتصم الطاهر البحث عن المشاركات التي كتبها معتصم الطاهر 22-09-2009, 02:32 AM #[3] imported_عصام اليقين :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة معتصم الطاهر اليقيت أن المعارف قد نقصت .. و لكنك لم تذكر حرائق السودان والعالم العربى .. سلامات معتصم كل عام و انت بخير الاسم :عصام اليقين اولا الرجاء اضافه معلوماتك عن حرائق المكتبات في الوطن العربي، مثالا مكاتب بغداد قد حرقت اكثر من مره تحياتي imported_عصام اليقين مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_عصام اليقين البحث عن المشاركات التي كتبها imported_عصام اليقين 22-09-2009, 10:05 AM #[4] معتصم الطاهر :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام اليقين سلامات معتصم كل عام و انت بخير الاسم :عصام اليقين اولا الرجاء اضافه معلوماتك عن حرائق المكتبات في الوطن العربي، مثالا مكاتب بغداد قد حرقت اكثر من مره تحياتي سلامات عصام .. الخلط بين التاء و النون غلطة مكررة عندى ( شوف أجارك الله ) عفوا .. التوقيع: أنــــا صف الحبايب فيك ..و كـــــــــــل العاشقين خلفي معتصم الطاهر مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى معتصم الطاهر البحث عن المشاركات التي كتبها معتصم الطاهر 22-09-2009, 11:57 AM #[5] imported_hatim ALi :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عصام اليقين سلامات الرجاء اضافه معلوماتك عن حرائق المكتبات في الوطن العربي، مثالا مكاتب بغداد قد حرقت اكثر من مره ه الاخ عصام هناك كتاب جميل مفصل في شأن حرق الكتب في التراث العربي المؤلف: ناصر الحزيمي الناشر: دار «الجمل»ـ كولون أدناه استعراض لهذا السفر التاريخي بواسطة توما شماني – عضو اتحاد المؤرخين العرب _____________________________ حرق الكتب في التراث العربي ============= الرازي ضروبوه بكتابه على رأسه فنزل الماء على عينيه الغربيون كما يقولون سرقوا الكتب القديمة فنعم تلك السرقات (حرق الكتب في التراث العربي) كتاب فريد المقام بين كتب التاريخ القليلة التي تهتم بالمعقول من السرد وليس المنقول الذي يعتبر اجترارا. مؤلفه الكاتب الجليل (ناصر الحزيمي)؛ الذي لفت نظري ان ناصر الحزيمي كان قد ولد في الزبير في البصرة واكمل تحصيله فيها. وفي ظني انه لابد ان يكون من الجيل الذي عاصرته انا في البصرة لان اهل الزبير الاصليين لم يبق منهم فرد فيها الآن وغدت الزبير بعد الصعود النفطي ليست زبير ذاك الزمان حيث كنا نسمع (اش تبي) اي ماذا تريد، بل لهجات عراقية اخرى متعددة، الزبير الاصلية انمحى منها كل اثر زبيري لانهم آثروا الرحيل الى السعودية او الكويت بعد ان اصبح العراق معقلا للاضطرابات اثر صعود التيارات السياسية المتظاربة وتصاعد عدد سيارات البيوك في السعودية. كان الطلاب من ابناء الزبير يأتون كل يوم للعشار (البصرة) قاطعين اميالا للدراسة في ثانوية البصرة الوحيدة آنذاك. من ابناء الزبير الذين درسونا آنذاك محمد الصانع الذي اكن له كل احترام واجلال وكان من جيل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعاتكة الخزرجي وغيرهم الذين تخرجوا من دار المعلمين العالية في بغداد. الواقع كما ترد المعلومات عن ناصر الحزيمي انه اكمل دراساته في مكة على طريقة الاروقة وشارك في تحرير موسوعة (الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية). وهو يمتهن الآن الكتابة محررا في جريدة الرياض في جدة. الكاتب (ناصر الحزيمي) راد طريقا وعرا لم يرتاده رائد في التاريخ من قبله، وكلما وردنا في التاريخ في تدمير الكتب انما كانت شذرات عابرة، وربما يفتح المؤلف فيه بابا كان (تابو) محرم اذ لايمكن للعرب ان يحرقوا كتبا!!!. كتب القدامى ذكرت شذرات عابرات في حروق الكتب وتدميرها لكن لم يأت قبله في زماننا باحث جمع فيه ما جمعه (ناصر الحزيمي) في كتابه (حرق الكتب في التراث العربي) الذي يستحق القراءة من كافة المثقفين في عصرنا عصر فوق الحداثة الذي طغت عليه الكثير من الافكار السلفية العقيمة. د. احمد البغدادي يعلق على الكتاب (حرق الكتب في التراث العربي) في مقالة عابرة في جريدة الاتحاد الاماراتية فيقول (أن العرب المسلمين هم الأمة الوحيدة من دون الأمم التي تصور تاريخها بصورة ملائكية في قضية حرق الكتب, حيث يأخذ المهووسون بما يسمى خطأ بالحضارة الإسلامية، بالتشدق بفضيلة تكريم الخلفاء للعلماء، وأن هذه الحضارة التليدة لم تشهد حرقاً للكتب, ثم يأخذون بالتشنيع على الحضارة الغربية التي شهد تاريخها فصولاً سوداء ضد العلماء والمفكرين. لكن، هل التاريخ الإسلامي بهذا النقاء الذي يدعيه هؤلاء المتشدقون؟ هل يمكن القول فعلاً إن تاريخنا في قضية حرق الكتب لا وجود له؟ والحقيقة بخلاف ذلك تماماً, ولهذا السبب أسميت المقال "تاريخ العرب الهباب في حرق الكتاب", والهباب هو الوسخ الأسود الناتج عن الدخان, أيّاً كان مصدره, لأن هذه الحقيقة يتجاهلها المكابرون والمعاندون للحق والقول الفصل في هذه القضية المهمة. وقد أعفانا الكاتب السعودي ناصر الحزيمي من مشقة البحث، ووفر للقارئ العربي فصولاً سوداء من تاريخه الهباب في حرق الكتاب, وذلك في كتابه الموجز "حرق الكتب في التراث العربي") ذكر المؤلف ناصر الحزيمي طرقاً كثيرة في اتلاف الكتب، منها الحرق، والغسل، والدفن، والإغراق، وغير ذلك. ورصد نماذجا مما جرى على مدى عشرة قرون، بدأت من القرن الأول الهجري، وبالتحديد من السنة الثانية والثمانين للهجرة، بكتاب (فضائل الأنصار وأهل المدينة) الذي كتبه ابان بن عثمان بن عفان ابن الخليفة، حيث وصل الكتاب إلى عبدالملك بن مروان عن طريق ابنه سليمان بن عبدالملك، وكان ولياً للعهد، فرفضه عبدالملك، بل أتلفه، لأن سليمان لم يكن يعترف بفضل الأنصار في الفتوحات والجهاد، بل كان يجهل كل شيء عنهم، وكانت معرفته عكس ذلك تماماً، وما كان ذلك إلا بتأثير إعلام السلطة الأموية التي تنسب الفضل لبني أمية دون غيرهم، وقد أورد الأستاذ الحزيمي النص كاملاً، نقلاً عن أحد المصادر التاريخية، دون أن يعلق عليه، وكان يفعل هذا مع كل من ذكرهم في مؤلفاته وربما يكون سبب ذلك تجنب ما قد سيحدث له من فئات ترى ملائكية التاريخ. وفي المقدمة قال المؤلف انه قصر كتابه على نوعين فقط من الاتلاف اولهما (اتلاف السلطة للكتاب وتتجلى السلطة هنا بجميع انماطها وتحليلاتها سواء كانت هذه السلطة تتمثل بسلطة الحاكم او المجتمع او الفرد او تتمثل بسلطة الايديولوجيا او العادات او التقاليد وكان لها دور في اتلاف الكتاب ومطاردته ونفيه). النوع الثاني (الاتلاف الشخصي للكتب ويتمثل بالاتلاف لاسباب علمية او اعتقادية او نفسية وهو كثير في عالمنا العربي والاسلامي). في الفترات المبكرة من الاسلام استثني القران من هذا العداء فدون مصحف عثمان واتلف ما عداه من المصاحف. ثم تطور الموقف فاستثني تدوين السنة مع القران وكره ماعداه مثل كتب الراي (الفقه المجرد) والتي استثنيت فيما بعد. وتحت عنوان (السلطة واغتيال الكتب) سرد المؤلف احداثا وفق تسلسل زمني مبتدئا بسنة 82 هـ منتهيا بسنة 913 هـ. وبين من تحدث عنهم الرازي اي محمد بن زكريا الرازي الطبيب الفيلسوف الذي (قيل انه صنف للملك منصور بن نوح احد ملوك السامانية كتابا في الكيمياء فاعجبه ووصله الف دينار وقال..اريد ان تخرج من القول الى الفعل. فقال ان ذلك يحتاج الى مؤن والات وعقاقير) فقال الملك انه سيامر باحضار كل ما يريده. فلما ضعف وجبن عن مباشرة ذلك قال له الملك (ما اعتقدت ان حكيما يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها الى الحكمة يشغل بها قلوب الناس ..في ما لا فائدة فيه … لا بد من عقوبتك على تخليد الكذب في الكتب . ثم امر ان يضرب بالكتاب الذي وضعه ..على راسه الى ان يتقطع فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه) وتلك حادثة تدل على تدني في العقلية التي حاكمت وعاقبت محمد بن زكريا الرازي الذي يعتبر الطبيب الاول في التاريخ الذي اوجد (التدوين السريري) في تاريخ الطب في العالم وهي العملية التي ماتزال قائمة في عصرنا. والواقع ان المدونين الغربين اعترفوا بفضله على الطب واشادوا به في تسجيلاتهم التاريخية. اما منصور بن نوح فقد ضربه على راسه الى ان تقطع كتاب الرازي (فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه) انه التاريخ الذي دونه كتاب السلاطين. كان الرازي فصلا رائعا من فصول الطب العربي والعالمي، يعلي الرأس عند التحدث عن التراث العربي الاسلامي. قسّم الكاتب الحزيمي عملية الحرق والإتلاف إلى نوعين: الأول، ما قامت به السلطة، والثاني، ما قام به العلماء والفقهاء بأنفسهم! ولا أدري إن كانت أوروبا قد شهدت الحدث الثاني, وربما تفرد العرب المسلمون به، أليسوا أمة خارج نطاق التغطية البشرية؟ ولنسرح ونمرح في ظلال تاريخنا المجيد. كما يقول الحزيمي: (تعددت طرق إتلاف الكتب في تراثنا، إلا أنها لم تخرج عن أربع طرق معروفة ومعهودة: أولاً: إتلاف الكتب بالحرق. ثانياً: إتلاف الكتب بالدفن. ثالثاً: إتلاف الكتب بالغسل بالماء والإغراق. رابعاً: إتلاف الكتب بالتقطيع والتخريق. في سنة 82 هـ أمر الخليفة سليمان بن عبدالملك بحرق نسخ مكتوبة ورد فيها ذكر الأنصار في غزوة بدر وبيعتيْ العقبة, لأنه لم يكن يرى للأنصار هذا الفضل! في سنة 163 هـ أمر الخليفة المهدي بتقطيع كتب أنصار المُقنَّع الذي خرج عليه بخراسان، وذلك بعد أن قتلهم وصلبهم وكانوا من المسلمين. في سنة 322 هـ قال ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) أحضر أبو بكر بن مقسم (وهو من النوابغ في عصره) ببغداد وقيل له إنه: (قد ابتدع قراءة لم تعرف وأحضر ابن مجاهد والقضاة والقراء، وناظروه فاعترف بالخطأ وتاب منه، وأحرق كتبه) يدعون اعترافه بالخطأ وتاب منه دون ذكر الخوف من الجلد او قطع العنق. كان حرق الكتب سائدا بحجج الزندقة باعتناق الموروث المانوي في الثقافة الفارسية والالحاد وقد عرض الكتاب بعضا منها موقف الخليفة العباسي المهدي الشديد التعصب نحو المانويين، اتهمهم بالزنادقة فقتلهم وإتلف كتبهم، ولم يقبل منهم التوبة، من ذلك ما وقع على (ابن المقفع) اذ اختلفوا في أمره هناك فيهم من قال إنه زنديق، وهناك من قال إنه ثائر خرج على الدولة العباسية، والزندقة كانت صفة ألصقت به لتبرير قتل المناهضين للخليفة! اتهمه الخليفة بالزندقة فأمر المهدي بقتله من جملة من اتهمهم بالزندقة فقتلهم وحرق كتبهم، لم تنته الاتهامات بالزندقة بنهاية هؤلاء من الانتقام منهم، بل اجتهد في القضاء على الموروث المانوي في الثقافة الفارسية، فقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) ايضا (وفي نصف رمضان أحرق على باب العامة صورة ماني وأربعة أعدال من كتب الزنادقة). كان قتلهم دون شفاعة مع ذلك فان الفرس تمسكوا بمعتقداتهم الوثنية، وكان البعض منهم يصلي مع جماعة المسلمين الا انهم يعبدون إلههم في خلوته ومنهم الشاعر بشار بن برد الذي كان صريحا في مانويته. اكبر فصول الكتاب الفصل الذي حمل عنوان (العلماء الذين اتلفوا كتبهم) حيث ذكر ما لا يقل عن 35 اسما من هؤلاء بينهم ابو حيان التوحيدي وابو عمرو بن العلاء وابن سينا والماوردي. في يقيني ان ليس هناك من عالم او شاعر يحرق كتبه، الا كان ذلك بدافع الخوف من الانتقام منه بالجلد او قطع الرأس بالسيف لاتهامه بالزندقة. بتعبير الزندقة قتل الكثير من المفكرين ومنهم الذي علق على جسر بغداد. لهذا فان المؤلف الحزيمي يسرد أحداثاً جمعها من كتب التاريخ، وأخبار إتلاف الكتب دون تعليق أو شرح، ويوثقها توثيقاً، فيورد أخبار ابن سينا الذي اتهم بالإلحاد، وكيف تاب وتصدق وصار يختم القرآن كل ثلاثة أيام، ويتبرأ من كثير من أفكاره، وكان يجب على الباحث أن يشير في هذا الصدد عن توبة ابن سينا بانها ذات الطريقة التي يتهمون بها الاحرار إلى اليوم بالكفر والإلحاد، وكيف ان الأفكار السلفية القديمة قد جرى استحداثا لتصبح سلفية جديدة في عصر الحداثة وهذا مآخذ كبير على هذا الكتاب اذ اظهر خللا منهجيا في تصنيفه وبدى المؤلف، ناسخا وناقلا فحسب، المؤلف قدم دراسة قيمة لمنها سريعة، والواقع أن الكثير من الكتب التي ذكرها قد أتلفت أو أحرقت شأن كافة الكتب الاخرى التي لم يرد ذكرها. لدينا الكثير الكثير من التاريخ في تدمير المؤلفات الحرة التي تقدمت ازمنتها فكريا، وكتب التراث العربي غاصّة بالنصوص التي تعبّر عن هذا المعنى، ولا يعني بان ماجاء في كتاب (حرق الكتب في التراث العربي) هو الجامع. لكنً هذا تذكير موجز، وغيض من فيض في محاربة الكتب في التاريخ البعيد والقريب. ومن الحوادث البعيدة تدمير مكتبة آشور بانيبال، وإحراق أخناتون النصوص التي تختلف مع فكرة الوحدانية التي كان يدعو إليها، اذ قام الكهنة بحرق كتبه حينما مات. واحراق مكتبة الإسكندرية حيث جعلت كتبها العامرة شعيلا للحمامات لاربع سنوات وحرقها يعتبر اكبر كارثة حلت في تاريخ التدمير والحرق لانها كانت في زمانها من اكبر المكتبات في العالم. ثم إحراق الإمبراطور الصيني كين الكتب بدافع سياسيّ غرضه توحيد الصين، احتجّ أربعمائة عالم على إحراق الكتب فدفنهم أحياء. ثم ابن رشد الذي إحرقت كتبه في الاندلس في عهد ملوك الطوائف. ثم جريمة صلاح الدين الأيوبي في تدمير المكتبة الفاطمية. ثم تدمير مكتبة المنصور في قرطبة في عام 1000. يرى التوحيدي في إحراق كتبه (أسوة بأئمة يُقتدى بهم) مثل الفقية الزاهد داود الطائي الذي يسميه (تاج الأئمة) الذي ألقى بكتبه في البحر، والزاهد المعروف يوسف بن أسباط الذي ألقم كتبه غاراً في جبل وسدّه عليها، وأبي سليمان الداراني الذي سجر كتبه في تنور وقال: (والله ما أحرقتك حتى كدتُ أحترق بك)، وسفيان الثوري الذي نثر كتبه في الريح بعد تمزيقها وقال (ليت يدي قطعت من ها هنا بل من ها هنا ولم أكتب حرفاً)، وأبي سعيد السيرافي الذي أوصى ابنه أن يُطعم كتبه النار. فما الذي يجعله يحجم عن إتلاف كتبه وقد سبقه إلى هذه المأثرة علماء أفاضل من هذا الطراز؟ غير أن واقع إحراق هؤلاء العلماء كتبهم لا يشبه واقع إحراق التوحيدي كتبه، فمن بينهم من لا يمكن الشكّ في صدقيته وزهده، ومن ثمّ لا يمكن الشكّ في دواعي إتلافه كتبه، أما التوحيدي فالقنوط الذي لفّ خواتيم حياته يقف داعياً رئيساً لتلك الحادثة الشهيرة التي استبقت فيها سلطة الكاتب على كتبه أيّ سلطة أخرى يمكنها أن تتصرف بميراثه الحيّ من الكتب. كانت السلطات تمارس العنف نحو العلماء أنفسهم لهاذا كانوا يحرقون كتبهم بأيديهم بدءً من (أبو ذرا الحافظ) ثم (أبو السعود) و (الزاهد) و (الدارمي) و (الطائي) و (ابن جبير) و (الربعي) و (التوحيدي) و (القرطبي) وغيرهم من العلماء والمفكرين. الكاتب يرى أن من اسباب إتلاف الكتب أسبابا شرعية، ففي صدر الإسلام حيث كانت كل الكتب كما ذكر الكاتب ما عدا (القرآن) قد حرقت كتب ومكتبات بهذه الحجة ومنها مكتبة الاسكندرية التي كانت اكبر مكتبة في العالم وكما أورد الكاتب في كتابه جرت هذه حوادث الحرق حتى عام 913 هـ حيث لعب الخليفة ومن ثم السلطان ومن بعده الأمراء والعاملين على المصائر والأقوام؛ الدور الأساسي في إتلاف الكتب إما لأسباب أمنية خوفاً من الفتن كما يقولون أولاسباب دينية او لأسباب نرجسية كغرور بعض السلاطين أو لأسباب عصبية قبلية أو لخلافات مذهبية. فقد ورد أنه في سنة 163 للهجرة (ذكر أن المهدي سلك في سفرته هذه طريق الموصل حتى انتهى إلى حلب فأتته البشرى بها بمقتل المقنع، وبعث وهو بها عبد الجبار المحتسب لجلب من بتلك الناحية من الزنادقة ففعل وأتاه بهم وهو بدابق فقتل جماعة منهم وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بالسكاكين). أضف إلى الخلافات المذهبية التي دفعت بعض القائمين على السلطة إلى إتلاف كتب أصحاب الفكر الجديد أو المختلف، كما حدث مع أبو السعادات ابن قريا (الرافضي) الذي أحرق هو وكل كتب (الرافضية)، أو خوفاً من العلم الجديد كعلم الرياضيات أو الكيمياء أو الطب وهذا ما حدث مع الرازي وابن سينا الذين أحرقت السلطة بعضاً من كتبهم جهلاً وتعسفاً بما جاءوا به من علم . وآخرها وليس آخرا فان حكومة حماس حرقت قصص (قول يا طير) التي أحبها الاطفال الفلسطينيين كما فعل فجر الطالبان عام 2001 تمثال بوذا وأماكن تاريخيه فيها أبنية عمرها 3 آلاف عام. كتب ناصر بن رجب من تونس مقالا رائعا في (تدمير الآثار جريمة في حقّ ذاكرة الإنسانية) ذكر ان ( حرق الكتب والمكتبات سنّة غير حميدة سار عليها إثنان من الخلفاء الراشدين. فقد أحرق عمر بن الخطاب صُحُفا جُمعت فيها أحاديث الرسول على ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، إذ أورد : (إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها، أمر بتحريقها ثم قال "مثناة كمثناة أهل الكتاب") وذكر ايضا (أما عمر بن الخطاب فقد أمر بحرق مكتبة فارس، أي مكتبة ملوك الفرس التي كانت ولا شك تحتوي على ملايين الكتب!) لقوله لا كتاب بعد القرآن. اما مكتبة الإسكندرية فقد اخذوا جلود كتبها وصنعوا منها نعلا اما ورقها فقد جعلوا منه وقودا للحماات استمر اربع سنوات كما روى الزمخشري. وقال ناصر بن رجب (وعندما أعاد الملوك الكاثوليك فتح الأندلس فإنهم لم يحرقوا مكتبة الملوك العرب وإنما أرسلوها إلى مكتبة الفاتيكان) ثم اضاف قائلا (ألم يحرق البرلمان المصري في سبعينات القرن الماضي ألف ليلة وليلة؟). الذي يستقري التاريخ اللامتحيز يرى ان اوربا هي التي حافظت على كتب الشرق القديمة في مكتباتها كمكتبة الفاتيكان وغيرها من مكتبات شهيرة، حفظوها بعناية دون تمييز او انفعال بمواضيعها، كما ان قسما منها كان الاساس في حملة ترجمة الكتب العربية القيمة الى اللاتينية ثم اللغات الاوربية في عصور النهضة. كانت بعض تلك المخطوطات مفقودة الاصل العربي لانها حرقت او رميت في الانهار، فترجمت من ترجماتها الى اللغة العبرية. تلك الكتب كانت تعود الى قرن التاسع الميلادي قبل فترة عصر النهضة سلمت من الايدي المجرمة التي كانت مصابة بالعمى الثقافي. بعض عمى القلوب يقولون ان الغربيين سرقوا تراثنا وكتبنا، فنعم تلك السرقات لو لا هذه السرقات لما بقيت تلك الكتب النفيسة بحجج اتهامات الزندقة او لحرقها العثمانيون اذ في عهدهم لم تبق مكتبة في ارجاء الاقطار العربية التي حكموها. فنعم هذه السرقات التي اقترفها الغربية فان تلك الكتب الآن تنام قريرة العين في مكتبات الغرب دون ان تخشى حرق من طالبان واشباههم. الجدير بالذكر ان أول نسخة مطبوعة من القرآن، صدرت في القرن السادس عشر ميلادي، لا تزال موجودة في ايطاليا، ان هذه النسخة التي كان يعتقد انها فقدت تبين انها موجودة في مكتبة الدير الفرنسيسكاني بالبندقية، حيث نشرت الباحثة الايطالية انجيلا نيوفر بحثاً عنها أرفقته بنماذج مصورة من تلك الطبعة التي صدرت مطبوعة بالحجم الكبير في 232 صفحة وبأحرف عربية مائلة مطبوعة وتشتمل على حواشي كبيرة وقد تضمنت ترجمة لاتينية بين بعض السطور. وكانت في حالة جيدة جداً ومطبوعة على ورق مصقول قوي بحروف جيدة، ويمنع القائمون على المكتبة تصويرها نظراً لأهميتها، ان مكتبة مركز الملك فيصل بالرياض تملك نسخة مصورة منها وتعد هذه النسخة الوحيدة الباقية من النسخ التي طبعت لاول مرة في ايطاليا عام 1537 وتولى طباعتها (الايطالي السندرو باغانيني) ولو لم تكن محفوظة في مكتبة الدير الفرنسيسكاني بالبندقية لاتلفت بعوادي الازمان التي مرت خاصة وانها تضمنت ترجمة بالاتينية. توما شماني – تورونتو عضو اتحاد المؤرخين العرب imported_hatim ALi مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_hatim ALi البحث عن المشاركات التي كتبها imported_hatim ALi 22-09-2009, 12:07 PM #[6] imported_hatim ALi :: كــاتب نشــط:: محاضرة منقولة حرق الكتب وتدمير المكتبات وراء تخلف الأمة العربية!! ======================= ذكر د. منصور سرحان مدير إدارة المكتبات العامة بدولة البحرين أن حرق الكتب وتدمير المكتبات يعد من بين أهم الكوارث التي واجهت الحضارة العربية الإسلامية منذ تاريخها الطويل وحتى يومنا هذا. وأنها سبب رئيسي لتخلف الأمة العربية عن النهضة العلمية وسر ضعفها، وجعلها نهباً للمستعمر الأجنبي. وأضاف في محاضرة ألقاها ببيت القرآن وقامت بتقديمها الصحفية هالة كمال الدين رئيسة قسم التحقيقات بـ جريدة ((أخبار الخليج)): إن المتبحر في تتبع بناء الحضارات في العالم قديماً وحديثا، يجد أن تأسيس المكتبات واحترام الكتب والمحافظة عليها وتبجيل العلماء والكتاب هو سر بزوغ الحضارات في العالم وسبب شهرتها. وقال: لقد بنى العرب حضارات شامخة في البلدان التي فتحوها شرقاً وغرباً كالحضارة العباسية والفاطمية والأندلسية، إلا أن تلك الحضارات أخذت في الأفول بمجرد القضاء على المكتبات وحرق الكتب ومضايقة الأدباء والعلماء والمفكرين والكتاب مشيرا إلى أن الكتاب في الوطن العربي واجه عبر العصور المختلفة تحدياً كبيراً يتمثل في حرقه وتدمير مراكز وجوده وملاحقة مؤلفيه ومضايقتهم بل قتلهم. وأوضح انه قد تعددت أسباب تدمير المكتبات وحرق الكتب أو دفنها في الأرض أو رميها في مياه النهر، حيث هناك أسباب شخصية بحتة،و أخرى تمثلت في الخوف من اقتناء الكتب باعتبارها محرمة وممنوعة بخاصة كتب الفلسفة والكتب العلمية. ونوه إلى أن هناك أسبابا أخرى مصدرها الحقد والتعصب الأعمى والجهل القاتل، فضلا عن غزو البلدان العربية واحتلالها من قبل الأجنبي وتدمير مكتباتها وحرق ما فيها من كتب، الأمر الذي أدى إلى ضياع زهاء ثمانية ملايين كتاب على أقل تقدير، هي ثمرة جهود العلماء والفلاسفة ورجال الطب والفكر والأدب والفقه عبر عصور إسلامية مختلفة، ما أدى إلى ضياع الكثير من تراث الأمة العربية الإسلامية الفكري والثقافي بصورة خاصة، وضياع التراث الفكري والثقافي الإنساني بصورة عامة. ومن بين الأسباب الشخصية التي أدت إلى حرق الكتب ذكر مثال أقدام أبو حيان التوحيدي بإحراق كتبه بنفسه، لأنه لم ينل من التقدير والاحترام في حياته ما كان يرجوه، فصب جام غضبه على كتبه فأحرقها وقال: يروى أنه كانت لعمرو بن العلاء المتوفى سنة 154هـ، كتب ملأت له بيتاً حتى السقف، ثم إنه تنسك فأحرقها. ومن بين الذين أتلفوا كتبهم من تلقاء أنفسهم من أئمة المسلمين لأسباب شخصية كذلك كما ذكر سرحان أحمد بن أبي الحواري، موضحا أنه لما فرغ من التعلم جلس للناس فخطر بقلبه يوماً خاطر من قبل الحق، فحمل كتبه إلى شط الفرات فجلس يبكي ساعة ثم قال: ((نعم الدليل كنت لي على ربي، فلما ظفرت بالمدلول فالاشتغال بالدليل محال)) فغسل كتبه أي تخلص منها. وأضاف د. منصور سرحان في محاضرته أن داود بن نصير الطائي المتوفى سنة 160 هـ/776م جمع مجموعة كبيرة من الكتب مكوناً بذلك مكتبة خاصة به وقدم بغداد أيام المهدي العباسي ثم قفل راجعاً إلى الكوفة. وسمع الحديث والفقه وعرف النحو وعلم أيام الناس وأمورهم، ثم تعبد وتحولت حياته إلى العزل والانفراد، فعمد إلى مكتبته التي كانت تضم كتبا في الفقه واللغة والأدب، وأخذ يفرقها في مياه نهر الفرات، وقيل إنه دفنها في الأرض، وفي ذلك ضياع لثروة فكرية كبيرة. ومن النماذج الأخرى التي أوردها المحاضر في نفس السياق ما حدث لأبي عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب بن رافع بن عبد الله الثوري عندما خشي سطوة المهدي العباسي وبطشه فاختفى عن الأنظار وظل متستراً عن المهدي في البصرة حتى وافاه الأجل المحتوم سنة 161هـ/777م. وقد امتلك سفيان الثوري مكتبة كبيرة فيها كتب مختلفة من الفقه والعلوم الأخرى، وخاف على كتبه فقام بدفنها. ويؤكد صحة هذه الرواية ابن الجوزي بقوله: (إن من دفن كتبه لسبب مشروع كأن يكون فيها أشياء مدخولة لم يستطع تمييزها ولم يشأ نشرها فلا بأس به، ومثل ذلك فعل سفيان الثوري وبعض الأكابر). وقال: يبدو أن التنسك والتعبد على طريقة الرهبان كان العامل الشخصي الأكبر في تخلص أصحاب الكتب منها بدفنها. حيث استمرت عادة دفن الكتب من دون انقطاع جراء التنسك، وهي عادة يمكن أن يطلق عليها عادة وأد الكتب، نظراً لتكرار حدوثها. ففي القرن الثاني للهجرة النبوية الشريفة قام أبو مخلد عطاء بن مسلم الكوفي بدفن كتبه قبل وفاته وهو ممن اتسم بالصلاح والتقى وروى الحديث وروي عنه. أما أغرب حوادث دفن الكتب التي مرت على التاريخ العربي الإسلامي فقد جسدها أبو كريب الهمداني المتوفى سنة 243 هـ/857 م وقد علق على ذلك سرحان قائلا إنه كان من محدثي الكوفة الإجلاء، وهو من مشايخ النسائي، وقد أكثر من رواية الحديث. وقد ورد عنه انه كان يحفظ ثلاثمائة ألف حديث، وأوصى قبل وفاته بأن تدفن كتبه معه، فدفنت. وذكر انه من الفواجع التي لحقت بالمكتبات الخاصة في العصور الإسلامية مكتبة بني عمار في القرن العاشر الميلادي حيث أسس بنو عمار مكتبة ضخمة لهم في طرابلس بسورية تحمل اسمهم، غير أنهم جعلوها عامة فيما بعد وفتحت أبوابها لكل قارئ ومتحدث ودارس دون استثناء. وتكاملت مقتنياتها بنهاية القرن العاشر الميلادي. فقد جمعوا لها الكتب الكثيرة والمخطوطات النادرة، وكانت الكتب في معظمها مجلدة تجليداً فاخرا، ومزخرفة بالذهب والفضة وقد قدر شو شتري في كتابه ((مختصر الثقافة الإسلامية)) مقتنيات مكتبة بني عمار بثلاثة ملايين كتاب، وكان لها أكثر من مائة وثمانين ناسخاً يتناوبون العمل بالمكتبة ليلاً ونهارا. وقد ارجع سرحان سبب حرق مكتبة بني عمار إلى توهم الصليبين أن جميع محتويات المكتبة هي نسخ القرآن الكريم. فعند احتلال طرابلس دخل أحد القساوسة ويدعى الكونت برترام سنت جيل مبنى المكتبة، وكان يرافق الحملة الصليبية، وتجول في القاعة المخصصة للقرآن الكريم، فاعتقد أن المكتبة بجميع قاعاتها مخصصة للقرآن الكريم فقط، فأعطى أوامره بحرقها. وأدى حرقها إلى القضاء على الكثير من الكتب والمراجع القيمة وضياعها، ما أوجد فراغاً في المكتبة العربية الإسلامية آنذاك. واستمر مسلسل حرق الكتب وتدمير المكتبات دون انقطاع. فقد شهدت مكتبة سابور التي أسست في عام 381هـ في مدينة بغداد مصيراً مأساوياً لا يقل فداحة عما جرى لمكتبة بني عمار. وقال: إن (مكتبة سابور) تنسب إلى مؤسسها أبو نصير سابور بن أردشير وزير بهاء الدولة البويهي. وقد ذكرها المؤرخون تحت أسماء مختلفة. فذكرها ابن الأثير تحت اسم (خزانة الكتب) وذكرها ابن تغري بردي، وأبو العلاء المعري، وياقوت الحموي تحت اسم (دار العلم). وأضاف أن المصادر التاريخية تشير إلى أن عدد الكتب التي احتوتها بلغ زهاء 10400 كتاب، من بينها مائة مصحف بخط ابن مقلة. ومن بين المترددين عليها أبو العلاء المعري، وجاء ذكر المكتبة تحت اسم «دار العلم« على لسانه في "سقط الزند": أخازن دار العلم كم من تنوفة أتت دوننا فيها العوازف واللغط". وقد استمرت المكتبة تقدم خدماتها للجميع طوال سبعين سنة، ثم أحرقت عند مجيء الملك طغرل بك في سنة 450هـ، وكانت محلتها بين السورين كما جاء ذلك في كتاب البداية والنهاية لابن كثير. وقال سرحان في محاضرته إن بعض حكام العرب ساهموا في حرق الكتب دون وازع من ضمير. ومن بين أهم المكتبات التي أحرقت على أيدي الحكام العرب (مكتبة ابن حزم الأندلسي) المتوفى سنة 456هـ/1063م. ويعد ابن حزم أشهر ممثلي الثقافة العربية في الأندلس، وكان شاعراً ومحدثاً وخطيبا، وعرف بصاحب المذهب الظاهري وقد أحب ابن حزم الكتب كثيراً وجمع منها أعداداً جمة، كما ألف العديد من الكتب، وأضحت مكتبته من بين أضخم المكتبات الخاصة في الأندلس. وكان أبوه من علماء قرطبة، نظم الشعر واهتم بالكتابة، وعين وزيراً في الدولة المروانية. وبعد وفاة والده بسنتين أكره على مغادرة قرطبة إلى المرية. غير أن الأمور لم تبق على حالها، فقد رضي عنه وعين وزيراً أكثر من مرة، وتقلد آخر وزارة له في عهد هشام الثالث الملقب بالمعتمد. كما اهتم ابن حزم بأمور التأليف وجمع الكتب وقراءتها وفضلها على أمور السياسة. ونظر إليه البعض بعين الحقد والحسد وأثاروا حوله الجدل مما حدا بالمعتمد بن عباد صاحب أشبيلية أن يأمر بحرق كتبه علنا. وهنا أنشد أبياته المعروفة يبدي فيها حسرته ولوعته بفقدانه كتبه، موجهاً تلك الأبيات إلى صاحب أشبيلية بنبرة التحدي. وواصل سرحان قائلا: تعد مكتبة عبد السلام بن عبد القادر بن أبي صالح بن جنكي دوست الجبلي البغدادي المدعو بالركن، المكتبة الثانية التي تحرق بأمر حاكم عربي هو الخليفة العباسي الناصر لدين الله المتوفى سنة 622هـ/1225م واهتم عبد السلام بجمع الكتب الخاصة بعلوم الأوائل، ومن بينها كتب الفلسفة واقتنى في هذا المجال وغيره كتباً كثيرة. ونالت مكتبته شهرة واسعة بخاصة أنه جمع من كتب الفلسفة والكتب العلمية ما لم يجمعه غيره، مما أدى إلى التشهير به وإحراق كتبه. وكما هو معلوم أن كتب الفلسفة خاصة كانت ممنوعة في تلك الأيام باعتبارها في نظر الجهلة والمتشددين تفسد العقل. وتطرق كذلك إلى ما ذكره القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء) حول قصة إحراق مكتبة عبد السلام عندما برزت الأوامر الناصرية بإخراجها إلى موضع في بغداد يعرف بالرحبة لحرقها بحضور الجمع الغفير. وقد كلف بتنفيذ هذه المهمة عبيد الله التميمي البكري المعروف بابن المارستانية، وجعل له منبراً صعد عليه وخطب خطبة لعن فيها الفلاسفة ومن يقول بقولهم. وذكر الركن عبد السلام صاحب المكتبة بشر وكان يخرج الكتب كتاباً كتاباً فيتكلم عليه، ويبالغ في ذمه وذم مصنفه ثم يلقيه من يده لمن يلقيه في النار. ومن بين الكتب التي القيت في النار كما جاء بالمحاضرة كتاب (الهيئة) لابن الهيثم حيث أشار ابن المارستانية إلى الدائرة التي مثل بها ابن الهيثم الفلك وهو يقول: وهذه هي الداهية الدهماء والنازلة الصماء والمصيبة العمياء، ثم خرقها وألقى الكتاب في النار. وأكد المحاضر أن إحراق الكتب كان شائعاً في تلك العصور تشفياً من عدو أو نكاية فيه، فكان أهل كل ملة يحرقون كتب غيرها، كما فعل عبد الله بن طاهر بكتب فارسية كانت لا تزال باقية إلى أيامه (سنة 213 هـ) من مؤلفات المجوس، وقد عرضت عليه فأمر بإلقائها في الماء، وبعث إلى الأطراف أن من وجد شيئاً من كتب المجوس فليعدمه. وأوضح أن الحكام أو الخلفاء كانوا إذا أرادوا اضطهاد المعتزلة والفلاسفة أحرقوا كتبهم. ومن أشهر الحوادث من هذا القبيل ما جاء على لسان ابن خلدون ما فعله السلطان محمود الغزنوي لما فتح الري وغيرها سنة 420 هـ، قام بقتل الباطنية ونفى المعتزلة وأحرق كتب الفلاسفة والاعتزال. واستخرج كتب علوم الأوائل وعلم الكلام من مكتبة الصاحب بن عباد التي وقفها على مدينة الري وأمر بإحراقها. كما حوربت كتب الغزالي في المغرب العربي من قبل أمراء المرابطين الذين تلقبوا باسم أمراء المسلمين، وأمروا بإحراقها، وتقدموا بالوعيد الشديد من سفك الدم واستئصال المال إلى من وجد عنده شيء منها. وقال إنه في زمن الموحدين وبخاصة في أيام مؤسس السلالة الموحدية محمد بن تومرت، جرى اضطهاد المؤلفين ممن كتبوا في علم المذهب والفقه وأحرقت كتبهم. ويذكر أحمد أمين في كتابه (ظهر الإسلام) حوادث حرق كتب الفقهاء في عصر مؤسس دولة الموحدين من خلال ما رواه (صاحب المعجب) باعتباره شاهد عيان على حرق الكتب بقوله: «وفي أيامه - أي أيام محمد بن تومرت - انقطع علم الفروع وخافه الفقهاء، وأمر بإحراق كتب المذهب، فأحرق منها جملة في سائر البلاد. وقد شهدت ذلك وأنا بمدينة فاس يؤتى منها بالأحمال فتوضع ويطلق فيها النار« وقد تعهد المنصور الموحدى (في القرن السادس الهجري) ألا يترك شيئاً من كتب المنطق والحكمة باقياً في بلاده، وأباد كثيراً منها بإحراقها بالنار، وشدد ألا يبقى أحد يشتغل بشيء منها، وأنه متى وجد أحد ينظر في هذا العلم أو وجد عنده شيء من الكتب المصنفة فيه فانه يلحقه ضرر عظيم. وقال لم تتوقف هذه المأساة التراجيدية عند هذا الحد، بل وصل الأمر إلى تدمير المكتبات الضخمة التي أسست من قبل الخلفاء أنفسهم، ورعتها الدولة من بيت مال المسلمين، وكانت بمثابة مكتبات وطنية أو مركزية عامة وفق مفاهيم العصر الحديث،فالمكتبات الرئيسية التي تأسست في العصور العباسية والفاطمية والأندلسية انتهت بشكل مفجع تماماً وضاعت الجهود التي بذلت في جمع الكتب والمخطوطات. وكانت عوامل الحقد والجهل والتعصب الأعمى السبب الرئيسي في تدمير ونهب وحرق وضياع المكتبات الإسلامية الرئيسية. وذكر أن مكتبة بيت الحكمة في بغداد ظلت ردحاً من الزمن تمثل الإشعاع الفكري العربي الإسلامي منذ أن أسسها هارون الرشيد ورعاها ابنه المأمون إلى حين تدميرها. وقد ضمت المكتبة مجموعات ضخمة من الكتب على اختلاف أنواعها، منها كتب التراث الإسلامي، والسير والتراجم، والكتب العلمية والفلكية، وكتب الكيمياء والطب والرياضيات، وكتب الفلسفة والأدب واحتوت المكتبة على مرصد فلكي ومخطوطات ومصورات بلدانية. وأضاف أن ول ديورانت وصف في كتابه «قصة الحضارة« مكتبة بيت الحكمة أنها مجمع علمي، ومرصد فلكي ومكتبة عامة. أنفق في إنشائها مائتي ألف دينار (نحو 950000 دولار أمريكي) وأقام فيها طائفة من المترجمين وأجرى عليهم الأرزاق من بيت المال. وأشار إلى أن دور بيت الحكمة لم يتوقف على اقتناء الكتب وحركة الترجمة والمناظرات والندوات، وإنما تعدى ذلك إلى رصد الأجرام السماوية وتسجيل نتائج تلك الأرصاد. كما حقق العلماء العرب من خلال مرصد المكتبة الفلكي في كشوف بطليموس ودرسوا كلف الشمس ورصدوا مواضعها وان المكتبة دمرت على أيدي المغول عند اجتياحهم بغداد، وألقوا بجميع محتوياتها في نهر دجلة وتحول ماء دجلة إلى اللون الأسود وهو لون المداد المستخدم آنذاك. كما دمر المغول بالإضافة إلى مكتبة بيت الحكمة ستة وثلاثين مكتبة عامة أخرى في بغداد. وقال إنه لم يكن مصير دار العلم بالقاهرة أفضل من مصير بيت الحكمة في بغداد، وكانت تعد أضخم مكتبة عرفها التاريخ الإسلامي. وقد أسس المكتبة الخليفة العزيز بالله الفاطمي في قصره، ثم بنى ابنه الحاكم بأمر الله مبنىً خاصاً للمكتبة في عام 395 هـ بجوار القصر. ويوضح المقريزي (المتوفى سنة 845 هـ/1442م)، في كتابه (الخطط المقريزية) كما جاء بالمحاضرة أن أقسام المكتبة التي تتألف من قسم للفقهاء، وقسم لقراء القرآن الكريم، وثالثاً للمنجمين، وقسم رابع لأصحاب النحو واللغة، وقسم آخر للأطباء. وأباح الخليفة الحاكم بأمر الله المطالعة فيها لجميع الناس وقد بلغ عدد قاعات المكتبة ثماني عشرة قاعة كما تذكر ذلك المستشرقة الألمانية (يغرد هونكة) في كتابها (شمس العرب تسطع على الغرب) التي أشارت إلى مقتنيات المكتبة بقولها: (وفي القاهرة رتب مئات العمال والفنيين في مكتبتي الخليفة مليونين ومئتين من المجلدات، وهو ما يعادل عشرين ضعفاً مما حوته مكتبة الإسكندرية في عصرها). وقد بهرت المكتبة جربرت فون أورياك الذي ارتقى كرسي البابوية في روما سنة 999م باسم البابا سلفستروس الثاني وقال متحسراً: (انه لمن المعلوم تماماً أنه ليس ثمة أحد في روما له من المعرفة ما يؤهله لأن يعمل بواباً لتلك المكتبة. وأنى لنا أن نـعلم الناس ونحن فـي حاجة لمـن يعلمنا، إن فاقـد الشيء لا يعطيه). وقدر شوشتري في كتابه (مختصر الثقافة الإسلامية) عدد مقتنيات المكتبة بثلاثة ملايين مجـلد، وإنـها كانـت أضـخم مكتـبة عرفهـا التـاريخ فـي ذلك العـصر. وقال سرحان أن المكتبة تعرضت هي الأخرى للخراب والدمار، وضاعت مئات الآلاف من الكتب حين وقع الخلاف بين الجنود السودانيين والأتراك في عام 1068م وهو العام الذي شهدت فيه مصر مجاعة كبيرة ولم يستطع الخليفة آنذاك من دفع رواتب الجند، مما دعاهم للهجوم على المكتبة والعبث بمحتوياتها، فأتلفوا كتبها. وعمد العبيد إلى الكتب المجلدة تجليداً فاخراً فنزعوا أوراقها واتخذوا من جلودها نعالاً وأحذية لهم. وعندما تولى صلاح الدين الأيوبي حكم مصر قضى على البقية الباقية من المكتبة وذلك إما بتوزيعها على رجاله وإما بعرضها للبيع بأي ثمن كان. وأشار القلقشندي إلى نهاية هذه المكتبة بقوله: (وكانت من أعظم الخزائن، وأكثرها جمعاً للكتب النفيسة من جميع العلوم... ولم تزل على ذلك إلى أن انقرضت دولتهم (أي دولة الخلفاء الفاطميين) بموت العاضد آخر خلفائهم، واستيلاء السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب على المملكة بعدهم، فاشترى القاضي الفاضل أكثر كتب هذه الخزانة، ووقفها بمدرسته الفاضلية بدرب ملوخيا بالقاهرة، فبقيت فيها إلى أن أستولت عليها الأيدي فلم يبق منها إلا القليل). وأضاف سرحان في محاضرته أن العديد من المصادر التاريخية تؤكد أن صلاح الدين الأيوبي كان سبباً في القضاء على هذه المكتبة، حيث يذكر المقريزي أنه في عهد صلاح الدين قضي على خزائن مكتبات الفاطميين وتشتت ما تبقى من كتبها بيعاً على تجار الكتب وعطاء لبعض العلماء والقضاة فضلاً عما أهداه صلاح الدين للمقربين إليه. وحدد لبيع الكتب يومين كل أسبوع واستمر عشر سنوات تولى تجار الكتب والدلالون مهمة البيع تحت امرة قراقوش. وقد نال القاضي الفاضل مائة ألف مجلد من المكتبة، كما نال عماد الدين الأصفهاني نصيباً من الكتب بلغ ثمانية جمال، وبهذا أطفئت الشعلة التي كانت محط رجال العلماء والأدباء والشعراء والمفكرين فترة من الزمن. أما المكتبة الرئيسية الثالثة التي دمرت فهي مكتبة قرطبة التي اهتم بها الحكم الثاني وبذل الأموال الطائلة في جمع الكتب والمخطوطات وزودها بأنفس الكتب والإصدارات التي كانت تؤلف حينذاك وكان الحكم شغوفاً بقراءة الكتب، كما كان مهتماً بتنظيم المكتبة وتصنيفها وتزيينها بالزخارف الفنية، فعين عدداً من المجلدين المهرة لتجليد الكتب التي كتبت بحروف من الذهب، وزينت بالتصاوير الجميلة. وبلغ عدد الكتب التي ضمتها المكتبة قرابة أربعمائة ألف كتاب إضافة إلى دواوين الشعر التي غطت ثمانمائة صفحة من فهرست المكتبة. وأكد منصور سرحان أن العرب خسروا خسارة فادحة جراء حرق الكتب وتدمير المكتبات الرئيسية التي كانت مصدر إشعاع حضاري لجميع أبناء الإنسانية آنذاك. وجاءت الحروب الصليبية التي استمرت زهاء قرنين كاملين أي من عام 1096م إلى عام 1291م لتقضي على ما تبقى في العالم العربي من كتب ومكتبات. ففي شرق الوطن العربي حرق الصليبيون مكتبة بني عمار في سوريا كما مربنا. وقال : في غرب الوطن العربي وبصورة خاصة في شبه جزيرة إيبريا، شن الأسبان حرباً شعواء على العرب المسلمين هناك، مستهدفين بحقد أعمى الكتب والمكتبات، فعملوا فيها حرقاً وتدميراً من أجل القضاء على التراث العربي والثقافة الإسلامية، ضاربين عرض الحائط جميع المعاهدات والاتفاقيات المعقودة بينهم وبين المسلمين. وذكر أن مسلسل حرق الكتب وتدمير المكتبات في الوطن العربي لم يتوقف عند هذا الحد، بل استمر وبطريقة أخرى تمثلت في نهب الكتب والمخطوطات النادرة ونقلها إلى بعض البلدان الأجنبية الغازية، فقد قام العثمانيون أثناء احتلالهم مصر وانتزاعها من يد المماليك في القرن السادس عشر الميلادي بسلب ونهب وتدمير وحرق الكثير من المكتبات. وقد وثق المؤرخ ابن أياس المتوفى سنة 930 هـ/1523م الذي عاصر الفتح العثماني، الكثير من أحداث التخريب والتدمير وحرق المكتبات، وذكر بعضاً منها إبان حوادث عام 923 هـ/1517م وذلك قبل هزيمة طومان باي، حيث كان القتال بين مماليكه والجنود العثمانين. وقد نهبت مكتبة السلطان حسن، وأحرقت مكتبة جامع الأمير شيخو عن بكرة أبيها وغيرها من المكتبات. ونقلت الآلاف من المخطوطات العربية إلى أستانبول. ويقول د. منصور سرحان انه يبقى أن نبين للحقيقة والتاريخ أن هناك تهماً لفقت زوراً وبهتاناً للنيل من المسلمين الأوائل وللصق تهمة حرق الكتب وتدمير المكتبات على أيديهم في السنوات الأولى للفتوح الإسلامية، ومن المدهش حقاً أن اتهام المسلمين الأوائل بحرق الكتب جاء على لسان بعض الكتاب والمؤرخين العرب. فقد ذكر جورجي زيدان في كتابه (تاريخ التمدن الإسلامي) أن إحراق المكتبات على أيدي المسلمين من الأمور المؤكدة وأن كان ذلك بحسن نية حيث لا كتاب إلا كتاب الله. ويبدو أن جورجي زيدان اقتبس من كتاب (كشف الظنون) حادثة حرق مكتبات فارس على أيدي المسلمين بعد فتحها. والمؤكد أن المسلمين براء من هذه الحادثة، ومن حادثة حرق مكتبة الإسكندرية التي اعتمد جورجي زيدان في ذكر حرقها على كتاب تاريخ (مختصر الدول) لأبي فرج المالطي وهو يهودي تنصر، إلا أنه نقل روايته عن مؤرخ مسلم يدعى جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن إبراهيم القفطي. والغريب في الأمر أن بعض المؤرخين العرب ذكروا في كتبهم حادثة حرق العرب لمكتبة الإسكندرية كما جاء في كتاب (الموعظة والاعتبار) لعبد اللطيف البغدادي، وأتى من بعده عدد من المؤرخين من أمثال جمال الدين القفطي في كتابه (تاريخ الحكماء) وأبي الفرج بن العبري في كتابه (مختصر تاريخ الدول)، وأبي الفداء في كتابه (المختصر في تاريخ البشر)، وتقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتابه (الخطط المقريزية). وقد انبرت مجموعة من الباحثين في مجالي التاريخ والمكتبات من العرب والأجانب مفندين مزاعم حرق المسلمين لمكتبة الإسكندرية داعمين بحوثهم وكتاباتهم ببراهين جلية لا يرقى إليها الشك. وفي مقدمة الباحثين العرب الذين توصلوا من خلال البحث في العديد من المصادر التاريخية العربية والأجنبية، وقدموا البراهين التي تؤكد براءة العرب المسلمين من حرق مكتبة الإسكندرية.. محدثكم الذي ضمن كتابه (المكتبات في العصور الإسلامية) براهين وحججاً منطقية تدحض التهم التي حاول البعض إلصاقها بالمسلمين. كما توصل إلى أن قصة حرق المسلمين مكتبة الإسكندرية قصة مختلقة لا وجود لها من الصحة. لقد أراد المحاضر أن يبين حقيقة الفرق بين تهم ملفقة لا تمت بصلة إلى الواقع، وبين أحداث مأساوية قام بها البعض من حكام ومحكومين كان نتيجتها حرق عشرات الآلاف من الكتب وتدمير بعض المكتبات، وبخاصة أن التاريخ الحديث يؤكد أن المكتبات حتى في أوروبا وأمريكا لم تسلم هي الأخرى من الحرق والتدمير. ففي عام 1814م تم حرق مكتبة الكونجرس بالولايات المتحدة الأمريكية بصورة متعمدة. وأضاف في تاريخ البحرين الحديث تعرضت مكتبة آل عصفور إلى النهب بعد استيلاء العمانيين على البحرين. والمعروف أن هذه المكتبة تأسست في القرن الثامن عشر الميلادي وجمع كتبها الشيخ أحمد بن إبراهيم آل عصفور. وفي مجال آخر أمر عبد الله الزايد بحرق ملفه السياسي، وهو الملف الذي جمع فيه على ما يبدو بعض الوثائق وقصاصات صحفية ومذكراته الخاصة بشأن الأمور السياسية. ويذكر المؤرخ البحريني مبارك الخاطر في كتابه (نابغة البحرين عبد الله الزائد) أنه أي الزائد - كان له ملف سياسي احتفظ به عند صديقه راشد الجلاهمة خوفاً عليه وعندما تدهورت صحته في آخر حياته طلب من صديقه الجلاهمة حرق الملف، فنفذ الجلاهمة رغبة صديقه وحرق الملف وغادر في الحال إلى القطيف ليمارس عمله هناك. ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه.. فبعد دخول قوات التحالف بغداد في عام 2003م نهبت المكتبات الكبيرة، ومنها المكتبة الوطنية، فضاعت الكثير من المخطوطات والوثائق والكتب النادرة والمراجع القيمة، والكثير من النتاج الفكري العربي والإسلامي، معيدين إلى الأذهان دخول المغول بغداد وتدمير مكتبة بيت الحكمة. وعندما احتل العراق دولة الكويت في عام 1990م تم الاستيلاء على العديد من الكتب ومصادر المعرفة المختلفة، ونهبت المكتبة الوطنية في الكويت. أما أحدث ما شهده الوطن العربي من حرق الكتب وتدمير المكتبات فكان على يد الآلة العسكرية الإسرائيلية. ففي 12 يوليو 2006م قام العدو الإسرائيلي بالاعتداء على لبنان على مدى 33 يوماً أي حتى 14 أغسطس 2006م، مدمراً الحجر والشجر، ولم تسلم منه مراكز طبع الكتب ونشرها. فقام بتدمير المطابع المنتشرة في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، كما عمد عن قصد وسبق إصرار بتدمير المكتبات على اختلاف أنواعها في الضاحية والجنوب، مما أدى إلى حرق عشرات الآلاف من الكتب الورقية والكتب الإلكترونية. وقد دمر ما نسبته 70% من المطابع ودور النشر اللبنانية المتوافرة في الضاحية الجنوبية. وفي الختام أكد المحاضر على أن تلك الأحداث حقائق تاريخية موثقة لكنها لا تعني المساس بقيمنا وتاريخنا العظيم، وتراثنا العربي الإسلامي، بقدر ما تعني التبصير بحوادث تاريخية مؤلمة، كنا نتوقعها نهاية المطاف للكوارث التي حلت بالأمة العربية الإسلامية في مجال حرق الكتب وتدمير المكتبات، وأن تكون فعلاً من التاريخ وحدثاً من الماضي. وإذا بنا نشهد مأساة نهب الكتب وحرقها وتخريب المكتبات في الوطن العربي مرة أخرى في بداية العقد الأخير من الألفية الثانية، وفي بداية العقد الأول من الألفية الثالثة. ____________ محاضرة منقولة imported_hatim ALi مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_hatim ALi البحث عن المشاركات التي كتبها imported_hatim ALi 22-09-2009, 12:15 PM #[7] imported_hatim ALi :: كــاتب نشــط:: الخاتم عدلان عن ابن رشد الذين احرقوا كتبه كانوا يشعلون النار في رؤوسهم =============================== الذين أحرقوا كتب إبن رشد كانوا يشعلون النار في رؤوسهم ذاتها، كانوا يحاولون القضاء على بلبال أفكارهم، وتناقضاتهم وقلقهم وإفتقارهم لليقين، بالقضاء على تجسيدها الخارجي الذي كانه أبن رشد. فما العقل سوى الشكوك والتناقضات والقلق، والأجهزة القائمة على حلها في العقل ذاته، ومن خلال الممارسة الفكرية والعملية؟ ولكن تلك الأجهزة لم تكن متوفرة للمهووسين، كان ذكاؤهم يوصلهم إلى مرحلة الشك، ويتركهم هناك في متاهته الموحشة، فيصيبهم رعب لا يوصف ولا يحتمل، يسعون إلى التخلص منه بأي ثمن. ولذلك كانوا، على مر الزمان، أكثر ميلا إلى البطش، وأخف خطى إلى مقارعة الحجة بالأيادي والسيخ وكل ما توفر من أجهزة الفتك وأسلحته، وأشد تعلقا بإغراق العقل في صخب الأهواء الجامحة، وتبديده في لهب النيران. ويمكن أن نقول أن الحضارة العربية الإسلامية، حلت بها منذ تلك اللحظة ما أطلق عليها، من جانبي، " لعنة إبن رشد"، إذ لم تقم لها بعد ذلك قائمة، بل استسلمت للغباب، ولاذت بصمت القبور، ما عدا إشراقات متفرقة هنا وهناك. ولأن ما فعلته تلك الحضارة بابن رشد كان شاهدا على انحطاطها، فقد طويت راياتها بعد حين. وإذا كانت والدة الخليفة الأخير قد قالت له موبخة: إبك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال فإنما كانت تنعي فيما تنعي ذهاب العقل والإستسلام لأهواء الدهماء مع نبذ العقلاء من طراز إبن رشد. imported_hatim ALi مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_hatim ALi البحث عن المشاركات التي كتبها imported_hatim ALi 22-09-2009, 12:36 PM #[8] imported_hatim ALi :: كــاتب نشــط:: ه إحراق الكتب في السودان - المهدي نموزجاً ================== ذكر د. عجيل النشمي في استعراضه لكتابه (المهدية في الميزان) أن محمد أحمد المهدي أعتقدَ أن كتب المذاهب الأربعة لا داعي لها، بل إنها عقبة في فهم الإسلام، حجبت الإسلام الصحيح عن الناس وحالت بينهم وبين الكتاب والسنة، ولذلك أصدر حكمه ببطلان العمل بالمذاهب الأربعة - إلا أن المهدي يشكر أصحاب هذه المذاهب على اجتهادهم وأنهم أوصلوا الإسلام إلى عصر المهدي المنتظر- ولذلك ((بإحراق كتب الفقه والأصول وغيرها)) ولم يبق إلا القرآن الكريم والصحيحين وإحياء علوم الدين للغزالي وغير ذلك من الكتب التي سماها له الأنصار. ولا شك أن فهم محمد أحمد المهدي وإقدامه على إحراق كتب المذاهب الأربعة جلب عليه إنكار العلماء داخل السودان وخارجه، وقلل من مكانته العلمية. ودخل في حرب لذلك مع الصوفية أيضاً باعتبارها مسؤولة أيضاً عن حجب الناس عن الكتاب والسنة، وجلب عليه كثيراً من المصاعب لتأصل الصوفية في وقته. ولقد كان ذلك سبباً في عرقلته في كثير من الأماكن التي كان يرغب أن يدخلها ويؤثر فيها لوجود الطرق الصوفية المناهضة له. imported_hatim ALi مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_hatim ALi البحث عن المشاركات التي كتبها imported_hatim ALi 22-09-2009, 12:57 PM #[9] imported_hatim ALi :: كــاتب نشــط:: أحداث حرق معرض الكتاب المقدس في العام 1998م بمجمع الوسط بجامعة الخرطوم ==================================== هذه الاحداث كنت شاهداُ عليها بنفسي و كيف ان العنف و التطرف قد بلغ بهؤلاء المتطرفين شأواً بعيداٌ بإحراق الانجيل و هذا ما لم يسبقهم عليه أحد في تاريخ الاسلام رغم الحروب الصليبية و العداء الطويل الذي كان حادثاُ بدأت التيارات المتطرفة تتداعى سراٌ و جهراٌ عندما علمت بنية الطلاب المسيحين إقامة معرض للكتاب المقدس بالميدان الشرقي لجامعة الخرطوم ، و أذكر ان كبيرهم الذي كان يسيقهم السحر انذاك هو الدكتور عبد الحي يوسف ، قام بعقد محاضرة شهيرة قبل يومين بكلية الهندسة بالتاور قاعة EN26 و قد كنت شاهداً على تلك المحاضرة ، و كيف تدرج الدكتور عبد الحي فيس اثارة مشاعر المتطرفين فحدثهم عن كيف أن النصارى و اليهود حرفوا الانجيل و التوراة و انها مجرد كتب (بشرية) و ليست لها أية (قدسية) ثم فجأة قفز الحديث الى فلسطين و الاقصى و لم افهم العلاقة لكن الهدف كان اثارة الحمية الدينية و سمعت التكبر و الصراخ و بعد يومين رأينا الدخان يتصاعد من معرض الكتاب المقدس لقد كان عهداٌ شديد البشاعة و التطرف أذكر فيما اذكر في العام 1995م نظم المتطرفون حملة شعواء على البنشات و المقاعد واتهموا الجالسين عليها بالفسوق و العصيان.. بل وعمد المتطرفون إلى تحطيم المقاعد الأسمنتية و(البينشات) بكلية الطب بزعم أنها مقاعد الشيطان كان العهد الذهبي لفتاوي التكفير و كان يجرى تكفير كل من يخالفهم الرأي و استباحة دمه و ماله (ولو أمكن عرضه) كل ذلك على مرأى و مسمع إدارة الجامعة التي كانت غير مهتمة بتنامي (التطرف) و كل همها فوز (المؤتمر الوطني) بالانتخابات و ارسال الطلاب المساكيين الى اتون حرب الجنوب او بالعدم ارسالهم الى بيوت الاشباح imported_hatim ALi مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_hatim ALi البحث عن المشاركات التي كتبها imported_hatim ALi 24-09-2009, 06:06 AM #[10] imported_عصام اليقين :: كــاتب نشــط:: اقتباس: المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hatim ALi ه الاخ عصام هناك كتاب جميل مفصل في شأن حرق الكتب في التراث العربي المؤلف: ناصر الحزيمي الناشر: دار «الجمل»ـ كولون أدناه استعراض لهذا السفر التاريخي بواسطة توما شماني – عضو اتحاد المؤرخين العرب _____________________________ حرق الكتب في التراث العربي ============= الرازي ضروبوه بكتابه على رأسه فنزل الماء على عينيه الغربيون كما يقولون سرقوا الكتب القديمة فنعم تلك السرقات (حرق الكتب في التراث العربي) كتاب فريد المقام بين كتب التاريخ القليلة التي تهتم بالمعقول من السرد وليس المنقول الذي يعتبر اجترارا. مؤلفه الكاتب الجليل (ناصر الحزيمي)؛ الذي لفت نظري ان ناصر الحزيمي كان قد ولد في الزبير في البصرة واكمل تحصيله فيها. وفي ظني انه لابد ان يكون من الجيل الذي عاصرته انا في البصرة لان اهل الزبير الاصليين لم يبق منهم فرد فيها الآن وغدت الزبير بعد الصعود النفطي ليست زبير ذاك الزمان حيث كنا نسمع (اش تبي) اي ماذا تريد، بل لهجات عراقية اخرى متعددة، الزبير الاصلية انمحى منها كل اثر زبيري لانهم آثروا الرحيل الى السعودية او الكويت بعد ان اصبح العراق معقلا للاضطرابات اثر صعود التيارات السياسية المتظاربة وتصاعد عدد سيارات البيوك في السعودية. كان الطلاب من ابناء الزبير يأتون كل يوم للعشار (البصرة) قاطعين اميالا للدراسة في ثانوية البصرة الوحيدة آنذاك. من ابناء الزبير الذين درسونا آنذاك محمد الصانع الذي اكن له كل احترام واجلال وكان من جيل بدر شاكر السياب ونازك الملائكة وعاتكة الخزرجي وغيرهم الذين تخرجوا من دار المعلمين العالية في بغداد. الواقع كما ترد المعلومات عن ناصر الحزيمي انه اكمل دراساته في مكة على طريقة الاروقة وشارك في تحرير موسوعة (الثقافة التقليدية في المملكة العربية السعودية). وهو يمتهن الآن الكتابة محررا في جريدة الرياض في جدة. الكاتب (ناصر الحزيمي) راد طريقا وعرا لم يرتاده رائد في التاريخ من قبله، وكلما وردنا في التاريخ في تدمير الكتب انما كانت شذرات عابرة، وربما يفتح المؤلف فيه بابا كان (تابو) محرم اذ لايمكن للعرب ان يحرقوا كتبا!!!. كتب القدامى ذكرت شذرات عابرات في حروق الكتب وتدميرها لكن لم يأت قبله في زماننا باحث جمع فيه ما جمعه (ناصر الحزيمي) في كتابه (حرق الكتب في التراث العربي) الذي يستحق القراءة من كافة المثقفين في عصرنا عصر فوق الحداثة الذي طغت عليه الكثير من الافكار السلفية العقيمة. د. احمد البغدادي يعلق على الكتاب (حرق الكتب في التراث العربي) في مقالة عابرة في جريدة الاتحاد الاماراتية فيقول (أن العرب المسلمين هم الأمة الوحيدة من دون الأمم التي تصور تاريخها بصورة ملائكية في قضية حرق الكتب, حيث يأخذ المهووسون بما يسمى خطأ بالحضارة الإسلامية، بالتشدق بفضيلة تكريم الخلفاء للعلماء، وأن هذه الحضارة التليدة لم تشهد حرقاً للكتب, ثم يأخذون بالتشنيع على الحضارة الغربية التي شهد تاريخها فصولاً سوداء ضد العلماء والمفكرين. لكن، هل التاريخ الإسلامي بهذا النقاء الذي يدعيه هؤلاء المتشدقون؟ هل يمكن القول فعلاً إن تاريخنا في قضية حرق الكتب لا وجود له؟ والحقيقة بخلاف ذلك تماماً, ولهذا السبب أسميت المقال "تاريخ العرب الهباب في حرق الكتاب", والهباب هو الوسخ الأسود الناتج عن الدخان, أيّاً كان مصدره, لأن هذه الحقيقة يتجاهلها المكابرون والمعاندون للحق والقول الفصل في هذه القضية المهمة. وقد أعفانا الكاتب السعودي ناصر الحزيمي من مشقة البحث، ووفر للقارئ العربي فصولاً سوداء من تاريخه الهباب في حرق الكتاب, وذلك في كتابه الموجز "حرق الكتب في التراث العربي") ذكر المؤلف ناصر الحزيمي طرقاً كثيرة في اتلاف الكتب، منها الحرق، والغسل، والدفن، والإغراق، وغير ذلك. ورصد نماذجا مما جرى على مدى عشرة قرون، بدأت من القرن الأول الهجري، وبالتحديد من السنة الثانية والثمانين للهجرة، بكتاب (فضائل الأنصار وأهل المدينة) الذي كتبه ابان بن عثمان بن عفان ابن الخليفة، حيث وصل الكتاب إلى عبدالملك بن مروان عن طريق ابنه سليمان بن عبدالملك، وكان ولياً للعهد، فرفضه عبدالملك، بل أتلفه، لأن سليمان لم يكن يعترف بفضل الأنصار في الفتوحات والجهاد، بل كان يجهل كل شيء عنهم، وكانت معرفته عكس ذلك تماماً، وما كان ذلك إلا بتأثير إعلام السلطة الأموية التي تنسب الفضل لبني أمية دون غيرهم، وقد أورد الأستاذ الحزيمي النص كاملاً، نقلاً عن أحد المصادر التاريخية، دون أن يعلق عليه، وكان يفعل هذا مع كل من ذكرهم في مؤلفاته وربما يكون سبب ذلك تجنب ما قد سيحدث له من فئات ترى ملائكية التاريخ. وفي المقدمة قال المؤلف انه قصر كتابه على نوعين فقط من الاتلاف اولهما (اتلاف السلطة للكتاب وتتجلى السلطة هنا بجميع انماطها وتحليلاتها سواء كانت هذه السلطة تتمثل بسلطة الحاكم او المجتمع او الفرد او تتمثل بسلطة الايديولوجيا او العادات او التقاليد وكان لها دور في اتلاف الكتاب ومطاردته ونفيه). النوع الثاني (الاتلاف الشخصي للكتب ويتمثل بالاتلاف لاسباب علمية او اعتقادية او نفسية وهو كثير في عالمنا العربي والاسلامي). في الفترات المبكرة من الاسلام استثني القران من هذا العداء فدون مصحف عثمان واتلف ما عداه من المصاحف. ثم تطور الموقف فاستثني تدوين السنة مع القران وكره ماعداه مثل كتب الراي (الفقه المجرد) والتي استثنيت فيما بعد. وتحت عنوان (السلطة واغتيال الكتب) سرد المؤلف احداثا وفق تسلسل زمني مبتدئا بسنة 82 هـ منتهيا بسنة 913 هـ. وبين من تحدث عنهم الرازي اي محمد بن زكريا الرازي الطبيب الفيلسوف الذي (قيل انه صنف للملك منصور بن نوح احد ملوك السامانية كتابا في الكيمياء فاعجبه ووصله الف دينار وقال..اريد ان تخرج من القول الى الفعل. فقال ان ذلك يحتاج الى مؤن والات وعقاقير) فقال الملك انه سيامر باحضار كل ما يريده. فلما ضعف وجبن عن مباشرة ذلك قال له الملك (ما اعتقدت ان حكيما يرضى بتخليد الكذب في كتب ينسبها الى الحكمة يشغل بها قلوب الناس ..في ما لا فائدة فيه … لا بد من عقوبتك على تخليد الكذب في الكتب . ثم امر ان يضرب بالكتاب الذي وضعه ..على راسه الى ان يتقطع فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه) وتلك حادثة تدل على تدني في العقلية التي حاكمت وعاقبت محمد بن زكريا الرازي الذي يعتبر الطبيب الاول في التاريخ الذي اوجد (التدوين السريري) في تاريخ الطب في العالم وهي العملية التي ماتزال قائمة في عصرنا. والواقع ان المدونين الغربين اعترفوا بفضله على الطب واشادوا به في تسجيلاتهم التاريخية. اما منصور بن نوح فقد ضربه على راسه الى ان تقطع كتاب الرازي (فكان ذلك الضرب سبب نزول الماء في عينيه) انه التاريخ الذي دونه كتاب السلاطين. كان الرازي فصلا رائعا من فصول الطب العربي والعالمي، يعلي الرأس عند التحدث عن التراث العربي الاسلامي. قسّم الكاتب الحزيمي عملية الحرق والإتلاف إلى نوعين: الأول، ما قامت به السلطة، والثاني، ما قام به العلماء والفقهاء بأنفسهم! ولا أدري إن كانت أوروبا قد شهدت الحدث الثاني, وربما تفرد العرب المسلمون به، أليسوا أمة خارج نطاق التغطية البشرية؟ ولنسرح ونمرح في ظلال تاريخنا المجيد. كما يقول الحزيمي: (تعددت طرق إتلاف الكتب في تراثنا، إلا أنها لم تخرج عن أربع طرق معروفة ومعهودة: أولاً: إتلاف الكتب بالحرق. ثانياً: إتلاف الكتب بالدفن. ثالثاً: إتلاف الكتب بالغسل بالماء والإغراق. رابعاً: إتلاف الكتب بالتقطيع والتخريق. في سنة 82 هـ أمر الخليفة سليمان بن عبدالملك بحرق نسخ مكتوبة ورد فيها ذكر الأنصار في غزوة بدر وبيعتيْ العقبة, لأنه لم يكن يرى للأنصار هذا الفضل! في سنة 163 هـ أمر الخليفة المهدي بتقطيع كتب أنصار المُقنَّع الذي خرج عليه بخراسان، وذلك بعد أن قتلهم وصلبهم وكانوا من المسلمين. في سنة 322 هـ قال ابن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) أحضر أبو بكر بن مقسم (وهو من النوابغ في عصره) ببغداد وقيل له إنه: (قد ابتدع قراءة لم تعرف وأحضر ابن مجاهد والقضاة والقراء، وناظروه فاعترف بالخطأ وتاب منه، وأحرق كتبه) يدعون اعترافه بالخطأ وتاب منه دون ذكر الخوف من الجلد او قطع العنق. كان حرق الكتب سائدا بحجج الزندقة باعتناق الموروث المانوي في الثقافة الفارسية والالحاد وقد عرض الكتاب بعضا منها موقف الخليفة العباسي المهدي الشديد التعصب نحو المانويين، اتهمهم بالزنادقة فقتلهم وإتلف كتبهم، ولم يقبل منهم التوبة، من ذلك ما وقع على (ابن المقفع) اذ اختلفوا في أمره هناك فيهم من قال إنه زنديق، وهناك من قال إنه ثائر خرج على الدولة العباسية، والزندقة كانت صفة ألصقت به لتبرير قتل المناهضين للخليفة! اتهمه الخليفة بالزندقة فأمر المهدي بقتله من جملة من اتهمهم بالزندقة فقتلهم وحرق كتبهم، لم تنته الاتهامات بالزندقة بنهاية هؤلاء من الانتقام منهم، بل اجتهد في القضاء على الموروث المانوي في الثقافة الفارسية، فقد ذكر ابن الجوزي في كتابه (المنتظم في تاريخ الملوك والأمم) ايضا (وفي نصف رمضان أحرق على باب العامة صورة ماني وأربعة أعدال من كتب الزنادقة). كان قتلهم دون شفاعة مع ذلك فان الفرس تمسكوا بمعتقداتهم الوثنية، وكان البعض منهم يصلي مع جماعة المسلمين الا انهم يعبدون إلههم في خلوته ومنهم الشاعر بشار بن برد الذي كان صريحا في مانويته. اكبر فصول الكتاب الفصل الذي حمل عنوان (العلماء الذين اتلفوا كتبهم) حيث ذكر ما لا يقل عن 35 اسما من هؤلاء بينهم ابو حيان التوحيدي وابو عمرو بن العلاء وابن سينا والماوردي. في يقيني ان ليس هناك من عالم او شاعر يحرق كتبه، الا كان ذلك بدافع الخوف من الانتقام منه بالجلد او قطع الرأس بالسيف لاتهامه بالزندقة. بتعبير الزندقة قتل الكثير من المفكرين ومنهم الذي علق على جسر بغداد. لهذا فان المؤلف الحزيمي يسرد أحداثاً جمعها من كتب التاريخ، وأخبار إتلاف الكتب دون تعليق أو شرح، ويوثقها توثيقاً، فيورد أخبار ابن سينا الذي اتهم بالإلحاد، وكيف تاب وتصدق وصار يختم القرآن كل ثلاثة أيام، ويتبرأ من كثير من أفكاره، وكان يجب على الباحث أن يشير في هذا الصدد عن توبة ابن سينا بانها ذات الطريقة التي يتهمون بها الاحرار إلى اليوم بالكفر والإلحاد، وكيف ان الأفكار السلفية القديمة قد جرى استحداثا لتصبح سلفية جديدة في عصر الحداثة وهذا مآخذ كبير على هذا الكتاب اذ اظهر خللا منهجيا في تصنيفه وبدى المؤلف، ناسخا وناقلا فحسب، المؤلف قدم دراسة قيمة لمنها سريعة، والواقع أن الكثير من الكتب التي ذكرها قد أتلفت أو أحرقت شأن كافة الكتب الاخرى التي لم يرد ذكرها. لدينا الكثير الكثير من التاريخ في تدمير المؤلفات الحرة التي تقدمت ازمنتها فكريا، وكتب التراث العربي غاصّة بالنصوص التي تعبّر عن هذا المعنى، ولا يعني بان ماجاء في كتاب (حرق الكتب في التراث العربي) هو الجامع. لكنً هذا تذكير موجز، وغيض من فيض في محاربة الكتب في التاريخ البعيد والقريب. ومن الحوادث البعيدة تدمير مكتبة آشور بانيبال، وإحراق أخناتون النصوص التي تختلف مع فكرة الوحدانية التي كان يدعو إليها، اذ قام الكهنة بحرق كتبه حينما مات. واحراق مكتبة الإسكندرية حيث جعلت كتبها العامرة شعيلا للحمامات لاربع سنوات وحرقها يعتبر اكبر كارثة حلت في تاريخ التدمير والحرق لانها كانت في زمانها من اكبر المكتبات في العالم. ثم إحراق الإمبراطور الصيني كين الكتب بدافع سياسيّ غرضه توحيد الصين، احتجّ أربعمائة عالم على إحراق الكتب فدفنهم أحياء. ثم ابن رشد الذي إحرقت كتبه في الاندلس في عهد ملوك الطوائف. ثم جريمة صلاح الدين الأيوبي في تدمير المكتبة الفاطمية. ثم تدمير مكتبة المنصور في قرطبة في عام 1000. يرى التوحيدي في إحراق كتبه (أسوة بأئمة يُقتدى بهم) مثل الفقية الزاهد داود الطائي الذي يسميه (تاج الأئمة) الذي ألقى بكتبه في البحر، والزاهد المعروف يوسف بن أسباط الذي ألقم كتبه غاراً في جبل وسدّه عليها، وأبي سليمان الداراني الذي سجر كتبه في تنور وقال: (والله ما أحرقتك حتى كدتُ أحترق بك)، وسفيان الثوري الذي نثر كتبه في الريح بعد تمزيقها وقال (ليت يدي قطعت من ها هنا بل من ها هنا ولم أكتب حرفاً)، وأبي سعيد السيرافي الذي أوصى ابنه أن يُطعم كتبه النار. فما الذي يجعله يحجم عن إتلاف كتبه وقد سبقه إلى هذه المأثرة علماء أفاضل من هذا الطراز؟ غير أن واقع إحراق هؤلاء العلماء كتبهم لا يشبه واقع إحراق التوحيدي كتبه، فمن بينهم من لا يمكن الشكّ في صدقيته وزهده، ومن ثمّ لا يمكن الشكّ في دواعي إتلافه كتبه، أما التوحيدي فالقنوط الذي لفّ خواتيم حياته يقف داعياً رئيساً لتلك الحادثة الشهيرة التي استبقت فيها سلطة الكاتب على كتبه أيّ سلطة أخرى يمكنها أن تتصرف بميراثه الحيّ من الكتب. كانت السلطات تمارس العنف نحو العلماء أنفسهم لهاذا كانوا يحرقون كتبهم بأيديهم بدءً من (أبو ذرا الحافظ) ثم (أبو السعود) و (الزاهد) و (الدارمي) و (الطائي) و (ابن جبير) و (الربعي) و (التوحيدي) و (القرطبي) وغيرهم من العلماء والمفكرين. الكاتب يرى أن من اسباب إتلاف الكتب أسبابا شرعية، ففي صدر الإسلام حيث كانت كل الكتب كما ذكر الكاتب ما عدا (القرآن) قد حرقت كتب ومكتبات بهذه الحجة ومنها مكتبة الاسكندرية التي كانت اكبر مكتبة في العالم وكما أورد الكاتب في كتابه جرت هذه حوادث الحرق حتى عام 913 هـ حيث لعب الخليفة ومن ثم السلطان ومن بعده الأمراء والعاملين على المصائر والأقوام؛ الدور الأساسي في إتلاف الكتب إما لأسباب أمنية خوفاً من الفتن كما يقولون أولاسباب دينية او لأسباب نرجسية كغرور بعض السلاطين أو لأسباب عصبية قبلية أو لخلافات مذهبية. فقد ورد أنه في سنة 163 للهجرة (ذكر أن المهدي سلك في سفرته هذه طريق الموصل حتى انتهى إلى حلب فأتته البشرى بها بمقتل المقنع، وبعث وهو بها عبد الجبار المحتسب لجلب من بتلك الناحية من الزنادقة ففعل وأتاه بهم وهو بدابق فقتل جماعة منهم وأتى بكتب من كتبهم فقطعت بالسكاكين). أضف إلى الخلافات المذهبية التي دفعت بعض القائمين على السلطة إلى إتلاف كتب أصحاب الفكر الجديد أو المختلف، كما حدث مع أبو السعادات ابن قريا (الرافضي) الذي أحرق هو وكل كتب (الرافضية)، أو خوفاً من العلم الجديد كعلم الرياضيات أو الكيمياء أو الطب وهذا ما حدث مع الرازي وابن سينا الذين أحرقت السلطة بعضاً من كتبهم جهلاً وتعسفاً بما جاءوا به من علم . وآخرها وليس آخرا فان حكومة حماس حرقت قصص (قول يا طير) التي أحبها الاطفال الفلسطينيين كما فعل فجر الطالبان عام 2001 تمثال بوذا وأماكن تاريخيه فيها أبنية عمرها 3 آلاف عام. كتب ناصر بن رجب من تونس مقالا رائعا في (تدمير الآثار جريمة في حقّ ذاكرة الإنسانية) ذكر ان ( حرق الكتب والمكتبات سنّة غير حميدة سار عليها إثنان من الخلفاء الراشدين. فقد أحرق عمر بن الخطاب صُحُفا جُمعت فيها أحاديث الرسول على ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى، إذ أورد : (إن الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها، أمر بتحريقها ثم قال "مثناة كمثناة أهل الكتاب") وذكر ايضا (أما عمر بن الخطاب فقد أمر بحرق مكتبة فارس، أي مكتبة ملوك الفرس التي كانت ولا شك تحتوي على ملايين الكتب!) لقوله لا كتاب بعد القرآن. اما مكتبة الإسكندرية فقد اخذوا جلود كتبها وصنعوا منها نعلا اما ورقها فقد جعلوا منه وقودا للحماات استمر اربع سنوات كما روى الزمخشري. وقال ناصر بن رجب (وعندما أعاد الملوك الكاثوليك فتح الأندلس فإنهم لم يحرقوا مكتبة الملوك العرب وإنما أرسلوها إلى مكتبة الفاتيكان) ثم اضاف قائلا (ألم يحرق البرلمان المصري في سبعينات القرن الماضي ألف ليلة وليلة؟). الذي يستقري التاريخ اللامتحيز يرى ان اوربا هي التي حافظت على كتب الشرق القديمة في مكتباتها كمكتبة الفاتيكان وغيرها من مكتبات شهيرة، حفظوها بعناية دون تمييز او انفعال بمواضيعها، كما ان قسما منها كان الاساس في حملة ترجمة الكتب العربية القيمة الى اللاتينية ثم اللغات الاوربية في عصور النهضة. كانت بعض تلك المخطوطات مفقودة الاصل العربي لانها حرقت او رميت في الانهار، فترجمت من ترجماتها الى اللغة العبرية. تلك الكتب كانت تعود الى قرن التاسع الميلادي قبل فترة عصر النهضة سلمت من الايدي المجرمة التي كانت مصابة بالعمى الثقافي. بعض عمى القلوب يقولون ان الغربيين سرقوا تراثنا وكتبنا، فنعم تلك السرقات لو لا هذه السرقات لما بقيت تلك الكتب النفيسة بحجج اتهامات الزندقة او لحرقها العثمانيون اذ في عهدهم لم تبق مكتبة في ارجاء الاقطار العربية التي حكموها. فنعم هذه السرقات التي اقترفها الغربية فان تلك الكتب الآن تنام قريرة العين في مكتبات الغرب دون ان تخشى حرق من طالبان واشباههم. الجدير بالذكر ان أول نسخة مطبوعة من القرآن، صدرت في القرن السادس عشر ميلادي، لا تزال موجودة في ايطاليا، ان هذه النسخة التي كان يعتقد انها فقدت تبين انها موجودة في مكتبة الدير الفرنسيسكاني بالبندقية، حيث نشرت الباحثة الايطالية انجيلا نيوفر بحثاً عنها أرفقته بنماذج مصورة من تلك الطبعة التي صدرت مطبوعة بالحجم الكبير في 232 صفحة وبأحرف عربية مائلة مطبوعة وتشتمل على حواشي كبيرة وقد تضمنت ترجمة لاتينية بين بعض السطور. وكانت في حالة جيدة جداً ومطبوعة على ورق مصقول قوي بحروف جيدة، ويمنع القائمون على المكتبة تصويرها نظراً لأهميتها، ان مكتبة مركز الملك فيصل بالرياض تملك نسخة مصورة منها وتعد هذه النسخة الوحيدة الباقية من النسخ التي طبعت لاول مرة في ايطاليا عام 1537 وتولى طباعتها (الايطالي السندرو باغانيني) ولو لم تكن محفوظة في مكتبة الدير الفرنسيسكاني بالبندقية لاتلفت بعوادي الازمان التي مرت خاصة وانها تضمنت ترجمة بالاتينية. توما شماني – تورونتو عضو اتحاد المؤرخين العرب السيد حاتم مشكور علي الافاده والشرح الوافي تحياتي imported_عصام اليقين مشاهدة ملفه الشخصي إرسال رسالة خاصة إلى imported_عصام اليقين البحث عن المشاركات التي كتبها imported_عصام اليقين تعليقات الفيسبوك « الموضوع السابق | الموضوع التالي » أدوات الموضوع مشاهدة صفحة طباعة الموضوع أرسل هذا الموضوع إلى صديق انواع عرض الموضوع العرض العادي الانتقال إلى العرض المتطور الانتقال إلى العرض الشجري تعليمات المشاركة لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة لا تستطيع الرد على المواضيع لا تستطيع إرفاق ملفات لا تستطيع تعديل مشاركاتك BB code is متاحة الابتسامات متاحة كود [IMG] متاحة كود HTML معطلة Forum Rules الانتقال السريع لوحة تحكم العضو الرسائل الخاصة الاشتراكات المتواجدون الآن البحث في المنتدى الصفحة الرئيسية للمنتدى منتـديات سودانيات منتـــــــــدى الحـــــوار خـــــــالد الـحــــــاج موضوعات خـــــــالـد الحـــــــــاج ما كُتــب عن خـــــــالد الحــــــاج صــــــــــــــــور مكتبات مكتبة لسان الدين الخطيب محمدخير عباس (لسان الدين الخطيب) مكتبة أسامة معاوية الطيب مكتبة الجيلي أحمد مكتبة معتصم محمد الطاهر أحمد قنيف (معتصم الطاهر) مكتبة محي الدين عوض نمر (nezam aldeen) مكتبة لنا جعفر محجوب (لنا جعفر) مكتبة شوقي بدري إشراقات وخواطر بركة ساكن عالم عباس جمال محمد إبراهيم عبدالله الشقليني أبوجهينة عجب الفيا نــــــوافــــــــــــــذ الســــــرد والحكــايـــــة مسابقة القصة القصيرة 2009 مسابقة القصة القصيرة 2013 كلمـــــــات المكتبة الالكترونية خاطرة أوراق صـــــالة فنــــون فعــــاليات إصــدارات جديــدة الكمبيــــــــــوتــر برامج الحماية ومكافحة الفايروسات البرامج الكاملة برامج الملتميديا والجرافيكس قسم الاسطوانات التجميعية قسم طلبات البرامج والمشاكل والأسئلة قسم الدروس وشروح البرامج منتــــدي التوثيق ارشيف ضيف على مائدة سودانيات مكتبة سودانيات للصور صور السودان الجديدة صور السودان القديمة وجوه سودانية صور متنوعة المكتبة الالكترونية نفــاج خالــد الحــاج التصميم Mohammed Abuagla الساعة الآن 03:28 AM. زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11 اتصل بنا / مقترحات القراء - سودانيات - الأرشيف - الأعلى Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.