رحلتين في مشوار واحد
دهشتي وصلت مداها حينما أخرجت المضيفة عند مدخل الطائرة
قطعة حلوى ناولتها صغيرتي وهي تبتسم بلون الصباحات البهية ، أحلى ما لدينا هو التضاد بين بياض
أسناننا ولون بشرتنا !!
شكرتها بعد أن ألجمت عربدة "الخلعة" التي إعترتني .. يا ربي أنا بالجد في السودن ؟ وفي الناقل الوطني كمان ؟!!
فقد بدأ كل هذا المشوار بنفس المنوال .. قابلني موظف الخطوط بأريحية متناهية وهو يكمل إستخراج كرت
ركوب الطائرة وتمنى لي رحلة سعيدة وعوداً حميداً وقريباً لأرض الوطن ... أحكمت قفل أزرار سترة
طفلتي لئلا يصيبها مكروه من فرط برودة الصالة داخل المطار ، ساعدني الموظف في وضع لسان حقيبة
اليد على كتفي .. لم نجلس كثيراً في صالة المغادرة لإعلان مكبر الصوت عن موعد أقلاع طائرتنا ..
لم أجد زحامنا المعتاد .. على بوابة السفر رقم 44 .. والمزيد من الإبتسامات تتوزع عند مدخل الجسر للطائرة ،
وطفلتي نالت نصيب الأسد من المداعبات ، عبر الجسر وصلنا لمدخل الطائرة
فكان موضوع الحلوى الذي ذكرت ..!!
فجأة تناهى إلى مسمعي صوت ديك محشرج ..
الله !!! دا شنو دا ؟! قالت مفاصلي .. تأملت حولي ، كان حوش بيتنا الما بغباني ماثلاً ملء البصر ..
و.. و.. حينها فقط أدركت إنني قد جئت اليوم من سفر بعيد وبكل عناء الدنيا تهاويت على سريري القديم
ولم أستيقظ إلا الآن ، فقط من عناء الرحلة قد علق بذاكرتي عبارة المضيفة في سودانير
حينما طلبت منها ماءا لطفلتي قبل الإقلاع .. فردت علي بكل ما أوتيت من مقدرة علي الإرهاب:
أسمع يا أخو ، ما تفتح لي باب موية ...!!!
وتبقى إيه الدنيا من بعدك تكون؟؟
|