منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > الســــــرد والحكــايـــــة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-01-2010, 10:02 AM   #[1]
علي حاج علي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية علي حاج علي
 
افتراضي محاولات نقدية لنص (بيت عبد العزيز) لشامة ميرغني

[align=justify]النص
بيت عبد العزيز
لـــ شامة ميرغني
كان عبد العزيز أرقا متوترا مشدودا في تلك الليلة لم يفلح مكيفه الخرب الصدئ في تلطيف حرارة الجو الملتهب بصق السفة ( تتفف ) كأنه يبصق كل النقاش الذي دار في الجمعية ! تمدد علي فراشه وحاول أن يغمض عينيه وينام غير أن كلمات محمود عاودت اختراقه من جديد كسهم بيد طفل عابث
- أنت بالذاتيا عبد العزيز ما تتكلم والله كان ما مرتك أنت ما كان بنيت البيت ده
- يآخي روح بلا مرتك... أنت لما كنت نايم في الجمعية دي... و أنا شغال وزيتي طالع كان عشان شنو؟ ما كان عشان البيت الزفت ده يتبني وألا انتو تنومو وتجو تقولوا المرأة! مرة شنو؟وقاطعه حسن ببروده المعهود وصوته الذي يقطر ثلجا الأمر الذي زاد من كثافة عبدالعزيز
- أنت يا عبد العزيز خالص ما تتكلم
- ليه ما أتكلم؟
- أنت يازول مرتك موظفة!
- موظفة؟ موظفة بتأخد كم يعني؟
- أنا ما بعرف بتآخد كم .... لكن كان ما بت عمتي أنت بيت زي ده ما تبنيهو ولا في الحلم ما بتشوفو زيو
- ياخي روح بت عمتك شنو؟ أنت وبت عمتك تحت جزمتي دي
وتدخل محمود
-يا زول ما تشتم ساكت علي الحرام مرتك أحسن من راجل
في هذه اللحظة دخل زائر فانقطع حبل النقاش عند هذا الحد
غادر عبد العزيز الجمعية متوترا يرتجف من الغضب والغيظ
كان عبد العزيزمنذ طفولته مستهدفا من هذه الشلة
لكنه طيب ينسى دائما...أوقل يتناسي .. أن أعضاء هذه الشلة تكالبوا عليه عندما تفوق عليهم في امتحان المرحلة المتوسطة وأوسعوه ضربا وينسى عبد العزيزأيضا أن محمود كان يردد بغيظ :
-تجي الأول ليه؟ أنت أرجل مننا!!؟
تباعد عبد العزيز عن الشلة و التصق بخاله مواصلا الدراسة والتفوق بينما استمرت الشلة تمارس الشغب , تجتمع كل ليلة خلف سور النادي خوفا من الكبار ويقدحون ويمدحون و يألفون القصص والحكاوي عن جميلات القرية ونساء المغتربين ويخوضون في أعراض الناس بالحق والباطل ويضيفون من نسج خيالهم المراهق حكايات وحكايات هي من أمنياتهم المدفونة في دواخلهم يحكونها كأنها حدثت بالفعل أشهر هذه الحكايات حكاية حسن وبنت الناظر!
كان حسن متيما بمها ابنة ناظر المدرسة يرتبك عندما يسمع صوتها لا يجرؤ أن يرفع بصره اليها ان صادفها!! لكنه يحكي:
-علي الطلاق لاقيت مها جاية من المدرسة اتونست معاها !بت الجن دي فيها عيون تقول الحور!! يازووول قالت لي وين يا حسون الشوق بحر يوم د اك شفتك في بيت العرس...أمس شفتها من بعيد أشرت لي يا زول طنشتها!!!
وتستنكر المجموعة وتتعالى الاصوات فيحسمهم مرددا:-
ــ يازول حجاب الله أنا مالي ومال المشاكل... مرة عزمتني ليك يازووول قالت لي تعال معاي البيت قلت ليها خير قالت ليمافي زول في البيت وأنا بخاف براي و أنت عارفني يا حسون أنابريد ونستك قدر شنو
ويقاطعونه بلهفة
- ومشيت !!!! ؟
- ليش أنا مجنون!!!
- والله كان تمشي
- يا زول حجاب الله دايرين تدخلوني في خشوم الناس؟....والله ياجماعة الله البت راقد فيها شعر وعيون! يا زوول يمين تديك عين تلخبتك فوق تحت! والله أنا من الله خلقني ما شفت زي لون البت دي البرتكان بس عارف يا زول يوم كدى سلمت عليها لقيت ليك ايدها صاااقطة وحريربس
ظل حسن يؤلف الحكايات عن بنت الناظر التي أضناه غرامها الي أن نقل الناظر من مدرسة القرية مدرسة اخرى فزعم أنها راسلته وأصرت الشلة أن تري الخطابات فأسقط في يده وأنكشف أمره.
تمادت الشلة مع مرور السنوات صار الأنس يمتد بهم إلي وقت متأخر من الليل قلدوا الكبار! تذوقوا الخمر!! ثم اخذوايتسللون من مجلسهم خلف النادي الي بيت حلوم ست العرقي وتعرفوا ببناتها ! وجربوا أشياء أشعرتهم بزهو الرجولة و فتركوا الدراسة وقرروا السفر و استعانوا بالمغتربين من الخؤلة والاعمام وسافروا...
كان عبدالعزيز في نظرهم (أبله لا يفقه شيء ) (فلقبوه بعبد العزيز كمبو شلوق) وتعني باللغة النوبية البيض الخرب!!!!
نجح عبدالعزيز بتفوق وسافرالى الخرطوم والتحق بالجامعة .. في سنواته الأولى كان منطويا علي نفسه يخاف الإنتقاد ويتردد كثيرا قبل أن يتفوه بكلمة لكنه تخلص من هذه المشكلة عندما صار من الطلبة المتفوقين وأخذ يعيد شرح المحاضرات للطالبات وأصبح عبدالعزيز كائنا مؤثرا فاعلا و متفاعلا في الجامعة....
التقي عبد العزيز بقريبته فتحية ....كانت شابة بارعة الجمال نزح أبواها من القرية واستقروا بالعاصمة أكملت فتحية تعليمها الجامعي و عملت في وظيفة مرموقة لم يكن عبد العزيز قد رآها لكنه سمع عن جمالها ودلالها الكثير سمع أنها رفضت كل الذين توافدوا لخطبتها من أبناء القرية فأعتبرها بعيدة المنال ولم يشغل باله برؤيتها او التعرف اليها . صدفة قابلها في احتفال أقامه النادي الذي يحمل اسم القرية رمقته فتحية باعجاب و بادرت بالتعرف عليه فقد سمعت عنه الكثير لكنها لم تتوقع ان يكون عبد العزيز بهذه الوسامة وهذا الهدؤ وهذه الرقة واشتعل الحب بينهما من النظرة الأولى وتعددت اللقاءات ثم أعلنت الخطوبةفي النادي الذي حقق بذلك واحد امن أجمل أهدافه !!!! وعاش العاشقان احلي أيام العمرثم توجا حبهما بالزواج وعاشا حياة هادئة جميلة تزينت بطفلين لطيفين ثم أخذت أوجه الصرف تزيد يوما بعد يوم والدخل ثابت لايزيد وإن زاد فالسوق بالوعة لا ترحم!وايجارالسكن ينتزع نصيب الأسد من الدخل والمستقبل يبدو قاتما مجهولا فكرا في حيلة يستأصلون بها شأفة هذا الفقر الذي بات شبحا يؤرقهم وكان القرارالقاسي الذي اتخذاه علي مضض هو أن يسافر عبد العزيز شرقا الي تلك الدولة البترولية.. سافر عبد العزيزمعتمرا وهناك ألتقى بالشلة في الجمعية التي يأوي اليها أبناء القرية وأخذ بعضهم يظهر الشماتة لعبد العزيز ويعلن عدم قناعته بجدوى التعليم ويرددوا ألم يكن أفضل لهأن يختصر الزمن ويأتي الي هذه البلد معهم في تلك الايام كانت الطفرة عزها والاعمال تبحث عن العاملين .... أما الآن لن تجد عملا يا عبد العزيز كيف تجد عملا والذين يحملون اقامات نظامية عاطلون عن العمل !لكن ولما كان عبد العزيز مؤهلا فقد دحض ظنونهم ووجد عملا في فترة وجيزة وبعد أشهر استخرج له صاحب العمل فيزة فسافر واشترى ارضا بالمبلغ الذي جمعه في تلك الفترة الوجيزة وعاد عبد العزيزسعيدا يعمل بهمة لاتعرف الوهن فالراتب مجزي! والهدف محدد.والخطة واضحة .... اما الشلة فأحسنهم حظا كان سائق لدى أسرة لا يتجاوز راتبه ربع راتب عبدالعزيز ورغم ذلك يصرف ببذخ لكي يثبت انه الأغنى! اما البقية فمن بائع في بقالة الى عامل في اعمال موسمية الى عاطل يسهر ليله في منافسات الكوتشينة ينام يومه ويزعم أنه لم يجد عمل!! تجتمع الشلة كل يوم في الجمعية ينهمكون في لعب الورق ويتناقلون الأخبار يتذكرون أن الرزق مقسوم وينسون أنه مرتبط بالسعي ولا يعترفون أن عدم سعيهم قد قلل رزقهم وياكلهم حسدهم كلما رأوا شخصا ناجحا
أخذ بعضهم يبالغ في إظهار الغيرة و الكراهية لعبد العزيز فترك لهم الجمعية وما عاد يأتي إليها إلا في حالات العزاء أوقدوم زائر كما حدث في تلك الليلة فقد جاء عبد العزيز إلي الجمعية لاستلام مظروف أرسلته فتحية مع خالها كانت به صورالبيت ولما كان الرجل معجبا بتجربة عبد العزيز وفتحية فقد تحدث وأفاض في وصف بيت عبد العزيز الذي أكتمل تماما أثار هذا الحديث غيرة الشلة ! التي لم يفلح واحد منهم في تحقيق مثل هذا الحلم الذي يبدو لهم بعيد المنال وما أن جاء عبد العزيز لاستلام المظروف حتي كان ذلك الحوار. ظل عبد العزيزغاضبا متوترا ولم يفتح المظروف الذي يحتوي صور بيته! وأمضى ليلته تلك يغلي كما البركان و في الصباح رن جرس الهاتف
- آلو
- آلو عزوز أنا توحة
- ايوه عارف
- مالك يا عبد العزيز أنت عيان؟
- لا أنا شديد و الحمد لله
- شفت الصور؟
- لا لسه ما شفتها
- طيب أفتح المظروف عشان تشوف كيف بقي عندنا بيت من أجمل البيوت في الحي وعلي فكرة نحن رحلنا يوم الجمعة الفاتت زي ما قلت ليك وعملنا الكرامة وأنا امبارح شلت صرفة الجمعية بتاعة جعفر أخوى وأديتها للمقاول وكدي بقي ما عايز مننا أي حاجة و (قاطعهاعبد العزيز ثائرا)

- وليه تشيلي قروش الصرفة بتاعة جعفر أخوك ؟ أخدتي الأذن من منو؟ والا أنا هنا طرطور !!!!
ليه بتقول كده يا عبد العزيز أنا عملت شنو؟
- العملتيه براك بتعرفيه!!! أنا هسع ما فاضي للكلام الفارغ بتاعك ده وأوعي تاني تتصرفي بدون ما تستشيريني فاهمة والا لا !
-عبد العزيز ما تفقع لي مرارتي وريني الحاصل شنو؟


-المهم أنا كلمتك البيت ده بيتي أنا بنيتو بعرقي أنا.. أنتي فاهمة الكلام ده وألا ما فاهماهو؟ عندهذا الحد انتهى رصيد فتحية وانقطع الكلام...

أمضت فتحية يوما طويلا في انتظارمكالمة من عبد العزيز لكنه لم يتصل عندما ذهبت إلي فراشها بعد يوم حافل بالعمل داخل وخارج المنزل أحست بكل السخف الذي ردده عبد العزيز يسرى في دمها كما السم ولم تنم ليلتها وعند الصباح الباكر اتجهت إلي التلفون

-الو عبد العزيز أنت عايزتكتلني؟


- ليه عملت ليك شنو؟

- كلامك السخيف أمبارح وعدم اتصالك ؟
- اتصل عشان أقول ليك شنو ؟
- يا أخي علي الأقل تعتذر لي علي كلامك البايخ
-اعتذرليك أنا؟ ليه ؟ انتي فاكرة نفسك شنو.... انتي حتة مرأة لا طلعت ولا نزلت!!!!! والبيت البتتكلمي عنو وترسلي لي في صورو ده بيتي انا بنيتو بعرقي ده(خرط جبهته بيدهكأنها تراه!!) وإذا انتي أو أخوك دافعين فيه قرش واحد انا مستعد أحاسبكم بالمليم....


-اسمح لي أقول ليك إنت يا سكران يا جنيت ... يعني ده آخر جزا تعبي؟ أسمح لي أقول ليك أنا ندمانه علي كل دقيقة ضحيت بيها عشانك وخالص تاني ما حأتصل بيك


-إنشاءالله عنك ما اتصلت ياشيخة!!


-أقول ليك حاجة يا عبد العزيز أنت لو قنعان مني والا شفت ليك شوفة تانية.... الطلاق ما حلال؟

- حلال

- خلاص بدل ما تفقع لي مرارتي بالشكل ده طلقني وأغلقت الخط ...
وظل عبد العزيز يتأرجح بين غضبه وافرازات جينه الوراثي الذي لا يرضيه أن تتفوق الأنثى عليه واحكام المجتمع الذكوري الذي يرى أن مواضيع البناء والتشييد من صميم اختصاص الرجال وبين المتراكم لديه من جراح منذالطفولة بسبب انتقادات هذه الشلة طفا كل ذلك علي السطح ولم يعد عبد العزيز قادراعلي التفكير لكنه ظل يزفر اوف كلما تذكر إن فتحية طلبت منه الطلاق فيبصق السفةويحكم وضع الأخري و يردد وهو ينفض يده من بواقي التمباك :-
-أما مسخرة حريم وكلام فارغ فاكرة نفسها شنو؟ (محاكيا نبرات صوتها) طلقني !! والله بالله نجوم السماء اقرب لك يا فتحية من الطلاق وبرزت شخصية الرجل الشرقي في أسواء أنماطها.... هل هذا عبد العزيز أم جده التاسع !!؟ ضاعت كل مكتسبات العلم والمعرفة والثقافة والتثاقف ضاعت كل الأشياء الجميلة وتبخرت فركب عبدالعزيز رأسه وأقسم الا يتصل أويعيرزوجته أدني اهتمام ....


في اليوم الثالث وعند منتصف الليل رن جرس الهاتف وجاء صوت جعفر مرهقا تعبا

-آلو عبد العزيز ازيك


-أهلا أهلا جعفر


-فتحية دي تعبانة شوية وهسع دخلناها المستشفي وحيعملوا ليها عملية مرارة بكرة

- مرارة؟؟لاآآآآ إله الا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله مرارتها انفقعت؟ فتحيةمرارتها انفقعت ؟؟آآآخ يا جعفر

-بسم الله يا راجل أجمد ده كلام شنو ده؟المسألة بسيطة جدا


-بسيطة ؟ بسيطة كيف اديني ليها انا داير اكلمها-والله انا حسع بره المستشفي... انا في الشارع


- طيب ما ممكن ترجع ؟

- لا ما ممكن الوقت متأخر وما بخلوني أدخل تاني يا زول صباحات الله بخيرها المسألة بسيطة مع السلامة لباكر
أخذ عبد العزيز يدور في الغرفة يبكي ويردد كالمعتوه أنا السبب أناالفقعت مرارة فتحية ويشد شعره...غايتو لو حصل ليك شيء يا فتحية أنا ما حأسامح نفسي أبدا... الله يا فتحية أبدا ده ما كان جزاك ...آه يا هاني آه..وآه يا رؤى؟ نمتو في حضن منو ا؟ ومع منو بايتين انتو؟ .. آه يا فتحية آه..... ولم ينم حتي أذن الفجرفصلاه حاضرا لأول مرة وأستغرق في الدعاء بمفردات لم يجربها من قبل ثم أسرع يتصل بصاحب العمل ويطلب إجازة إضطرارية وعندما سأله كفيله عن السبب بكي عبد العزيز منهارا وجاءه صوت كفيله يطمئنه
- زين زين يا رجال استهدى بالله ما يصير إلاخاطرك علمني متي بتريد تكون في السودان
- اليوم طال عمرك اليوم لو في طريقة
-اليوم ايش الربوع؟ في طيارة أقولك يا شيخ اسبقني علي المطار !!


عندالعاشرة وقبل دخول فتحية غرفة العمليات بخمس دقائق فقط كان عبد العزيز هناك يبلل يديها بدموعه قضي عبد العزيز أطول ثلاثة ساعات في حياته نهبا للهواجس يهذيء :--عارف يا عمي لو حصل لتوحة شيء أنا ما حأسامح نفسي أبدا.. أنا يا خالة فقعت مرارة بتك آي والله العظيم ويهرول باتجاه باب غرفة العمليات مستفسرا غير مبال بتضجرالعاملين بالمستشفي :-


وأخيرا فتحت باب العملية وخرجت فتحية وتشبث عبد العزيزبالنقالة وهو يردد:-

-الحمدلله الحمدالله أنا أنا آسف آسف جدجد حمدالله عليالسلامة ياتوحة وهنا انتهره عمه


-انت مجنون ؟ ياخي ما تصبر شوية!!

وصمت عبدالعزيز وبقي ملازما زوجته بالمستشفى وعندما خرجت فتحية من المستشفى كان عبدالعزيزالي جوارها ممسكا بيدها كأنه يمسك بكل كنوز الدنيا كان يستمع الي ثرثرة صغاره وكأنه يستمع لعصافير الجنة ..كانت السيارة تتهادي بهم علي الرصيف الأسود اللامع وعندما انحرفت الى شارع جانبي اشارت رؤي بأصبعها الصغير:-

-يا بابا شوف داك بيتنا تمعن عبد العزيز اللوحة المضيئة التي كتب عليها بخط رصين (( منزل عبد العزيزأحمد يوسف))
[/align]



التوقيع: كل ما كنا نغنيه على شاطي النيل تغيب
وانطوى في الموج منسيا
حطاما في المرافي او طعاما للطحالب
في انزلاق الصمت للقاع
وفي صمت المسافات القصية

غناء العزلة - الصادق الرضي
www.alialimo.jeeran.com
ربما لا يعمل الرابط لان جهة ما قامت بتعطيلها
أرجو المساعدة من ذوي الخبرة في إعادتها
علي حاج علي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-01-2010, 10:04 AM   #[2]
علي حاج علي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية علي حاج علي
 
افتراضي

[align=justify]قراءات نقدية
بيت عبد العزيز – لـ شامة ميرغني
من عنوان النص الذي يترك عند المتلقي احساس بان السرد القادم سوف تكون حبكته مبنية على ان بيت عبد العزيز كمركز للنص ومحورا تدور فيه الاحداث وتقف من خلفها الشخوص، وان بناء البيت هو الفكرة التي تحاول القاصة الوصول اليها من خلال متون النص وتسلسله، باعتبار ان السكن من المشاكل التي يعاني منها عامة الناس، ومن هم في دول الاغتراب بصفة اخص.
لكن القاصة كانت ترمي الى بؤرة اخرى لتحلق بالنص بعيدا عن العنوان بيت عبد العزيز مستخدمة بذلك تقنية عزل العنوان عن النص بالرغم من بروزه في مراحل مختلفة من بناء النص:
على سبيل المثال:
- انت بالذات يا عبد العزيز ما تتكلم، والله كان ما مرتك، ما كان، بنيت البيت..
- طيب افتح المظروف عشان تشوف كيف بقى عندنا بيت من اجمل البيوت...
حتى يتحدد بيت عبد العزيز بشكل قاطع في نهاية النص:
((بينما تمعن عبد العزيز اللوحة المضئية التي كتب عليها بخط رصين منزل عبد العزيز احمد يوسف))
والارتباط الوثيق بين بطل النص عبد العزيز وبين العنوان بيت عبد العزيز، يجعل الفكرة التي اشرنا اليها سابقا تلقى بظلالها عندما تقراء العنوان.
نجد ان القاصة اؤلت العنوان عناية خاصة، في كل اعمالها التي تميزت بدراسة عميقة للمجتمع وما يدور فيه، من تناقضات. ونشير الى بعض العناوين لاعمال الكاتبة، في مجال الرواية والقصة القصيرة والشعر:
1. زمن الموانع رواية
2. ابو القدح شعر
3. نصب عينيك الوطن شعر
4. بكائية ليلة الاستقلال شعر
5. الراكوبة قصة قصيرة
6. العنقريب قصة قصيرة
7. اكاذيب شعر
8. بيان دارفور شعر
9. مرافعة الزير قصة قصيرة
في هذا النص بيت عبد العزيز حاولت القاصة ان تساهم في تغيير الصورة السالبة، لنظرة المجتمع للمراة، لذلك قامت بطرح مشاكل اجتماعية اخرى، وبالتالي العمل والبحث لها عن حلول في اشارات من خلال النص، ولكننا نقول لها ان هذا النوع من الكتابات الادبية القصة القصيرة لا يتسع الى محاور متعددة، من الافضل التركيز على فكرة واحدة والبحث فيها وطرحها للمتلقى مباشرة، والاستفادة القصوى من اللغة المستخدمة في النص، ومن الامكانات السردية، وتسلسل الاحداث داخل النص، وشكل الحبكة المستخدمة فيه.
ونقتبس ما قاله الدكتور هاشم ميرغني في كتابه بنية الخطاب السردي في القصة القصيرة حول هذا المعني، يقول:
((نشات القصة القصيرة، اذن، للتعبير عن حاجة ملحة، تتمثل في التعبير عن لحظات الحياة العابرة، المنزوية وتستبطن القصة القصيرة هذه اللحظات العابرة لتستخرج منها دلالاتها الخصبة الباطنية التي تغفو داخله، وهو الشيء الذي لا يمكن ان ينهض بعبء التعبير عن الشعر، او الرواية المشغولة بتصوير الحياة كاملة، وهذا هو محور القصة القصيرة وعلة وجودها والشيء الذي يمنحها خصائصها وتماسكها الفني، واستقلالها عن غيرها من الاجناس الادبية))
المشكلة او الحدث الذي قامت القاصة ببناء السرد والحبكة عليه، وبالتالي حشدت له الشخوص داخل النص، تمثل في الصراع الذي كان يعيش فيه البطل عبد العزيز، بعد ان اهتزت معتقداته وعلمه وثقافته، لما كان يحمله عن دور المراة في الحياة و مساعدة الرجل فيما يقوم به من عمل أي كان نوعه وهذه المساعدة، تتعدد اشكالها، بالمال، او الراي، او بالفكرة. هذا التفكير السلبي تجاه المراة نجده شكل صراعا حادا عاش فيه عبدالعزيز في غربته وكان ينهشه نهشا، وهكذا عاش حياته في تناقض غريب، لاقتناعه بدور المراة وتاثره بمحيطه الاجتماعي والضغط عليه بالكلام:
انظر:
- انت بالذات يا عبد العزيز ما تتكلم، والله، كان ما مرتك، انت ما كان بنيت البيت ده..
ظهر الصراع الذي كان يعيش فيه عبد العزيز، ويتنازعه نفسيا، الشيء الذي اثر على توازنه وتفكيره، ظهر واضحا وبشكل قاطع تماما في هذا الجزء من النص:
انظر:
((... وظل عبد العزيز يتارجح بين غضبه وافرازات جينه الوراثي الذي لا يرضيه ان تتفوق الانثى عليه، واحكام المجتمع الذكوري الذي يرى ان مواضيع البناء والتشييد من صميم اختصاص الرجال، وبين المتراكم لديه من جراح منذ الطفولة بسبب انتقادات هذه الشلة، طفا كل ذلك على السطح، ولم يعد عبد العزيز قادرا على التفكير لكنه ظل يزفر اوووف....))
استطاعت القاصة ان تخلق شخوصها وتقوم بتحريكهم بدقة نحو الحدث الرئيس في القصة، وهو الصراع الداخلي الذي كان يعيش فيه البطل، وقبل ان نتحدث عن شكل نهاية النص واقفاله، ننظر الى تطور بناء السرد حول الحدث، باختلاف الزمان والمكان فيه، نجد ان القاصة استخدمت اسلوب عرض المشاهد المتفرقة ومن ثم العمل على تجميعها في شكل بنائي، نهائي، للحبكة، عرفه النقاد بالحبكة المفككة.
ان مراحل بناء الحدث في النص تمثلت لنا في النقاط التالية حسب الترتيب داخل النص:
1. مكان السكن وتفجر المشكلة في دولة الاغتراب.
2. طفولة عبد العزيز
3. قصص الشلة ايام المراهقة
4. الشلة والطريق الى الخمر والزنا
5. الشلة والاغتراب
6. عبد العزيز ونجاحه وتخرجه من الجامعة
7. مبادرة فتحية للتعرف على عبد العزيز في النادي
8. الزواج والابناء
9. سفر عبد العزيز ونجاحه في الغربة
10. الغيرة من عبد العزيز بسبب نجاحه
11. التاثير على عبد العزيز من قبل الشلة
12. المكالمة الاولى من فتحية
13. المكالمة الثانية من فتحية
14. قمة النص
15. المكالمة الثالثة من جعفر
16. اجراءات السفر
17. نهاية النص
بعد عرض هذه النقاط ال17 نجد ان القاصة استطاعت ان تسلط الاضواء على الحدث والوصول بالقصة الى نهايتها. ولكنها في عرضها للحدث ومحاولاتها لاحكام الحبكة حول النص، نجدها قد اضافة الى البناء السردي للقصة العديد من المحاور، وفي راينا ان النص لم يكن بحاجة اليها وهي بالتالي ادت الى توسيع دائرة السرد. ومن هذا نشعر بان القاصة كانت فكرتها الاساسية ان تكون القصة القصيرة بيت عبد العزيز، رواية او اقصوصة، ذلك لتعدد الشخصيات وكثرة المشاهد التي عرضتها القاصة حول الحدث الاساسي للنص.
البناء السردي للنص وتعدد فضاءاته التي نعتقد بان النص لم يكن في حاجة اليها:
1. طفولة عبد العزيز وتكالب اعضاء الشلة عليه.
2. الشلة التي تمارس الشغب واجتماعاتها خلف النادي.
3. الشلة في ديار الغربة وممارستها للكسل والشماته ولعب الورق والحسد.
ان عرض مشاكل الشلة داخل النص، وحديثهم في اعراض الناس، ((حسن وبنت الناظر)) هذه الصورة الاجتماعية السالبة التي مردها وسببها الاساسي هو الفراغ والعطالة وعدم الاستفادة من الوقت فيما ينفعهم وينفع الناس. كل هذا ادي بهم الى ان يصلوا الى ما وصلوا اليه، فاصبحوا ((مكانك سر)) لا يجيدون شيئا سوى الانتظار وهتك الاعراض وممارسة الحسد على انفسهم.
لا ننكر اهمية عرض هذه المشكلة في النص ولكننا نرى ان القاصة اسهبت في ذلك حتى اننا كدنا ننسى عبد العزيز وصراعه من نفسه، ولعل القاصة شعرت بانفلات النص من بين ايديها فقامت بالمعالجة عن طريق المكالمات التليفونية والحوار الداخلي في النص. واشارة القاصة في ملمح سريع الى مشكلة اخرى نراها كانت هي الفارق الرئيس الذي ميز عبد العزيز عن اقرانه، الشيء الذي ولد الحقد والحسد نحوه.
تقول:
((... وجربوا اشياء اشعرتهم بزهو الرجولة، فتركوا الدراسة وقرروا السفر..))
ترك الدراسة من اخطر المشكلات التي تؤثر على الفرد وعلى المجتمع، ولكن يبقى سؤال خلف هذا النص، نطرحه هنا بالانابة عن القاصة.
هل ترك الدراسة يكون من عدم اهتمام ورغبة. ام يكون من عدم توفر معينات ومتطلبات الدراسة من مدارس واساتذة وكتاب ...!!؟؟
بالنسبة للشخوص الذين استعانت بهم القاصة في بناء السرد ورسم الحبكة، كانت تتركهم يتحدثون عن انفسهم حينا، وتتحدث هي (أي القاصة) عنهم احيانا كثيرة. اذا ما استثنينا الحوار الذي ورد في النص عبر المكالمات التليفونية وقصة حسن وبنت الناظر.
ونقتبس ما يقوله معاوية نور عن خلق الشخصيات في النص ما يلي:
((... فالقاص مطالب ان يكون واسع الصدر واسع النظر والروح، لا يضيق صدره بخلائقه، بل يعطف على الكل، ويسبغ على قصته روح العدل، والنظرة الشاملة المتساهلة العاطفة، ذلك العطف الذي يخلق الشخوص الطيبة والفاسدة، والضاحكةوالباكية، والممعنة في الاصلاح، ومن ليس لها في الصلاح حظ او نصيب، والشخصيات الآسية والشخصيات الضاحكةملء شدقيها، ثم يمسح على راسها كلها ويحنو عليها كما تحنو الام على ابنائها..))
ان نهاية النص كانت تقليدية بعد ان عرفنا الحدث الذي دارت حوله القصة، ذلك نسبة لثورية الفكرة خاصة وان ابطالها عبد العزيز وفتحية شخصيات متعلمة ومثقفة ولها فكر.
اذا كان عبد العزيز قد تاثر بما يقوله الاخرون والضغط والصراع النفسي الذي عاش فيه في دولة الاغتراب، ان تاثر عبد العزيز بمحيطه بتلك السرعة ولم ينفعه تعليمه وثقافته في الدفاع عن زوجته فتحية. في ان ما تقوم به لا يجعلها منبوذه من المجتمع، بل ان ما قامت به وتقوم به يعجز اولئك الحاسدون عن القيام به.لا نريد ان نقول ان فتحية مسكينة وضعيفة، حتى تتنتظر تدخل ((القدر)) وتمرض وتنفقع مرارتها ومن ثم يعطف عليها عبد العزيز ويحن اليها ويسمحها، ويعيشون في سلام وسعادة.
ولكننا نسال سؤال:
هل قام عبدالعزيز بمسامحة نفسه قبل ان يسامح فتحية ويعطف عليها!!؟؟
لم تكن فتحية بذلك الضعف حتى تستحق هذه النهاية انظر الى هذا الجزء من النص لتتاكد من ذلك:
((... صدفة قابلها في احتفال اقامه النادي الذي يحمل اسم القرية، رمقته فتحية باعجاب وبادرت بالتعرف عليه، فقد سمعت عنه الكثير...))
[/align]



التوقيع: كل ما كنا نغنيه على شاطي النيل تغيب
وانطوى في الموج منسيا
حطاما في المرافي او طعاما للطحالب
في انزلاق الصمت للقاع
وفي صمت المسافات القصية

غناء العزلة - الصادق الرضي
www.alialimo.jeeran.com
ربما لا يعمل الرابط لان جهة ما قامت بتعطيلها
أرجو المساعدة من ذوي الخبرة في إعادتها
علي حاج علي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 04-04-2010, 08:22 AM   #[3]
شامة ميرغني عبد الكريم
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

العزيز علي حاج علي
لعلك بخير وعافية
استمتعت بجميل نقدك والذي احتاج اليه كثيرا أيها الرائع
فعلا بيت عبد العزيز ممكن تتحول لرواية !!!دائما أحس ان ما أكتب غير مكتمل يحتاج مراجعة ....لا أدري ربما لأني أكتب في عجالة وأخاف أن تطير الفكرة قبل ما أدونها
خاصة مشكلة الوقت والمسؤليات والركض في كافة الاتجاهات ... ما زلت أحلم بزمن يكون
ملكي أنا ما يداهمني فيه أسري ولا اجتماعي ولا حتى الجنجويد (ناس حمودي ومنى ورزاز والحسن صاقعة النجم) بالجد يا حاج علي بحسد هؤلاء الرجال على وفرة الوقت والقدرة على التنظيم والخروج من النصوص الضاغطة ...... اللذيذ محمد عبد الرحمن بوصيني بأن يكون عندي مكتب وباب مغلق وعشان اتفرغ للكتابة....قلت ليه الا أبقى رجل!!!!



شامة ميرغني عبد الكريم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:17 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.