منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-03-2012, 11:29 PM   #[1]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي خـريف أبو السًعن

إهداء

الى صديقي أُبي البشرى...
في غيابه جفافٌ أصابَ مناهل الكلمة وضرب ينابيع الحروف..
و في حضوره سلسبيلٌ يتنزل على الوجدان والذاكرة




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:30 PM   #[2]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

ذاك المساءُ كان إستثنائياً. كل الحياةُ إنسحبت الى الداخلِ، كأنما لمستها يد باهسما، الشيطان الخارق في الميثولوجيا الهندية، أو كأنها تنزَّلت عليها غضبة من غضبات زيوس، إله الرعد و البرق في أساطير الإغريق....





آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:31 PM   #[3]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

أمطارٌ غزيرةٌ هطلت ذات خريف مبكر، سبقتها رياحٌ تعمي البصر، و رعود تصمُ الآذان من فرط صخبها.
الصبية من مواقعِ لعبهم هرعوا إلى منازلهم، و من لم يستطع الوصول الى منزله دخل إلى أقرب بيت أدركه على مشارفه الإستسلام.
لا صوت يعلو على صوت الطبيعة هذه اللحظة...الرعود تبث الرعب و تفسح المجال لذكريات طالما ترددت همساً في مثل هذه التواقيت. الصاعقة أو "سوط المطر" الذي دخل يوماً من النافذة الى بيتٍ وقتل شخص. مشهد ملئ بالرهبة و التوقع، و كلما لمع برق قبلي صاح البعض بصوت متفائل " كيل يا ميكائيل بالربع الكبير خلي "الوطة" تسيل".




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:32 PM   #[4]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

في هذه اللحظة، داخل المنازل الرَثة ذات السقوف المتهالكة و الحوائط التي تحفظ لون التاريخ و غابر الأزمان، ينطلق الإستعداد لموسمٍ جديد في القرية. الصبية يتفقدون أحذيتهم المقاومة للمياه و ملابسهم الواقية من الرزاز، النساء يتجولن داخل كهوفهن المبتلّة بحثاً عن موطئ للأثافى غير المحسن، بينما الرجال في الممرات الضيقة، التي تفصل الحوائط المغبرة من بعض الأثاثات العتيقة ينفضون الغبار عن أدواتهم الزراعية " السلوكة، الملود و مخلايات التيراب"، الفتيات يقلبن داخل الحقائب المهجورة التي ملؤها الغبار و الأتربة الناعمة، و كساها نسيج العناكب، تجميعاً لملابسٍ سكنها الوسخ دهراً، ليغسلنها في بركٍ على تخوم القرية.
البهائم، بعضها يشارك الناس الإحتماء بذات الغرف، و بعضها في مواقع أخرى، تتعالى أصواتها إستبشاراً بموسمٍ جديد تنتهي فيه معاناتها التي طالت أمدا.




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:32 PM   #[5]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

إنتفاضةٌ كاملة في كل أوجه الحياة، تلك التي حدثت فجاة ذاك المساء..و بينما الأمطار يتراجع هطولها، أصوات مألوفة ترتفع في مداخل القرية...اللواري "الشاحنات" يرتفع أنينها بكاءً من سخط الطبيعة...الصبية أول من خرجوا من المنازل إقتفاء أثر هذه الأصوات التي تطرب كل من هم دون العشرين...حضورهم الى مواقع الوحل و المعركة مع الطبيعة يحفز القائمين على أمر قيادة اللواري...فهذا جمهور ينحاز لهم ضد الطبيعة. عبد الودود السواق كان أول من إجتاز الوحل، فتعال التصفيق تبجيلاً له..
أبكريق السواق الآخر إنغمس و توحل في الطين، فكان نصيبه السخرية و التقليل من مقدراته القيادية جهراً.



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:33 PM   #[6]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

في هذه اللحظة بالتحديد، كان حضوري الى تلك القرية ذات شوق و لهفة. بعد عشر سنوات قضيتها أتسكع في شوارع مدن شاحبة. أقاسم السكن أناس من فرط ميلهم للإنعزال، تكاد لا تشعر بتواجدهم معك. أو هكذا كانت تلك المدن، تتغرّب فيها البداوة و تَغْرُب، تذوب في منعرجاتها الحميمية التي ألِفنا، تحت شعار "الآتوكيت"..و أنا الذي كان يسكن كل البيوت و لا يعرف تواقيت للزيارة، كل الأزمان صالحة لتفقد الأحبة و مجالستهم. كنت أكاد لا أكرر النوم في مكان واحد، أتناول طعامي أينما أدركني الجوع و أشارك الآخرين ذات الصحن، لا أعرف أشياء محددة تخصّني، أو تخصهم، فالكل مندمج في الكل..هكذا كانت الحياة تفتقد الفواصل الشخصية.
في هذه اللحظة بالتحديد وصلت الى تلك القرية الوادعة التى من فرط توغلها في الأدغال تحس و كأنها غابة لكائنات أخرى.
حشود متوسطة الحجم كانت في إستقبالي في شارع الحلة الكبير، بعضهم تواجد هنا من قبيل الصدفة أو لغرض آخر، و البعض الآخر، من ذوي القربى، هرع الى المكان إثر خبر قدومي الذي تناقله الصبية عندما رأوا العربة الحمراء، بين أشجار اللعوت المترامية، تشق طريقها قبالة "الحلة". أناس تجبرك حفاوة إستقبالهم أن تتوقف العربة ههنا و في منتصف الطريق الرئيسي، دون خوف من ملاحقة بوليس المرور.
لا شئ هنا ممنوع بحكم القانون، السلوك في مجمله يحتكم لتقديرات تتحكر طبقات الضمير.
عناق حار، و عبارات إستبشرت خير بقدومي. و هاهو حامد يجهر أمامي بالقول " دربك أخضر يا جِنَيّ، قدمك قدم خير" في إشارة الى تزامن قدومي مع المطرة. المطرة هنا إله الخير، قطراتها غرس لحياة جديدة و سيلها وضعُ حدٍ لمعاناة طال أمدها شهوراً. إستقبلت عبارة حامد تلك بإبتسامة ممتنّة، بينما أتفحص الحاضرين؛ وجوه مألوفة، بعضها يكسوه الفضول و بعضها ممتلئ بالحفاوة، عانقت الجميع و وعدتهم بأن أزورهم في بيوتهم لنجتر ذكريات غابرة.




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:34 PM   #[7]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

ركبت العربة، و قبل أن أتحرك رأيت كفاً يانعة تلوَح لي، بيضاء ممتلئة، عنوان لأنوثة قلما تجدها في هذه القرية النائية التي بناتها، من فرط شقائهن، لا تستطيع أن تميز بينهن و الصبية إلا بالملابس.
من تكون صاحبة هذه الكف، قلت لنفسي؟ ...ناديت حميد "الطفل الفطن" الذي من فرط فطنته يناديه أقرانه ب"شيطان الإنس". إقترب مني، و سألته عن من تكون هذه الفتاة التي لوحت بيدها. أجاب بصوت خافت: هذه نبيهة...فتاة قدمت من منطقة مجاورة لتعمل كمعلمة في المدرسة الإبتدائية...هي حديث المجالس هذه الأيام...قال لي هذه العبارات و إنصرف، و إنصرفت.




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:35 PM   #[8]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

شعور ممتلئ بالبطولة و التميز وهبتني إياه تلك اليد التي لوَّحت. النساء هكذا، يصطدن الرجال دوماً بإشارات تحتمل كل التأويلات، فهن بنظرةٍ أو إيماءة، أو حتى إبتسامة ماكرة يشعلن الأسئلة في دواخلك. إنصرفت و لم أكن مكترث بالمشاهد التي حولي كما كنت، فبإبتسامتها تلك إستطاعت أن تحتل إنتباهي و تصرفه من التمتع بمشاهد طالما غابت عن نظري. هي، التي بكفها جعلتني لا أفكر إلا فيها، و لا يروقني من الحديث إلا مايتكرم بمعلومات عنها. حاولت أن أطرد هذا الإحتلال، بينما يضايقني روح الحميمية المصطنعة التي تلبستني لإستقبال ضيوفي و من أتى للسلام و التحية. أي كف تلك التي جعلتني غير مهتم بأناس قطعت مئات الكيلوميترات لأجلهم؟



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:35 PM   #[9]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

جدي العجوز، وجهه ضربته شيخوخة مبكرة، ضمرت خدوده و إنسحبت الى الداخل، شفتاه هي الأخرى إنسحبت دلالة على تكسر الأسنان...و ربّي هذه الشفاه المنسحبة الى الداخل صاحبها يطربني حديثه أكثر من غناء محمد وردي و من أناشيد الحبر...جلس قبالتي بحميمية وقورة، يحدثني و يغرقني في سيل من القصص عن ماضيهم القريب، و كيف أن الموسم الزراعي السابق كان فاشلاً، وأن أرتالاً من الجراد الصحراوي هجمت على مزارع الذرة و " لحقتهم أمات طه"، و أنهم لأول مرة "يكسرون" العيش من" البندر" ، و البندر هو أقرب سوق في أقرب و أكبر مدينة مجاورة لهم، و كسر العيش يعني شراؤه من السوق، و هذا أكبر عيب لرجل ورث عشرات الأفدنة أرضاً خصبة. ثم حكى لي عن قصة حبس أغنامه في الزريبة، الزريبة هنا هي سجن البهائم، تحبس فيها لأنها أوقعت بالزرع، و تقام لها المحاكم ويُنطق بالغرامة لإخلاء سبيلها.



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:36 PM   #[10]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

إستطاع جدي بقصصه تلك أن يصرفني شيئاً من التفكير في نبيهة و يعيد اليّ بعض من الروح التي قدمت بها...ثم تركته و جلست الى إسماعيل رفيق الطفولة و الصبا، أجمل ذكريات هي التي تنطوي عليها حقبة الطفولة، و أصدق أحداث هي التي تقع حينئذٍ. كانت طفولتنا خصبة و مترعة بالأحداث و السيَّر. كنا فرسان الأدغال، نحفظ أسماء الأشجار عن ظهر قلب، و أنواع الطير عن ظهر شَرَك.
و خزتني يوماً شوكة أسفل الركبة وتكسرت في عظامها. حملوني الى مستشفى المدينة، و كانت هذه أول مرة أذهب فيها للمدينة. أُجريت لي عملية جراحية في الركبة. الخوف و الرهبة من العملية كانت دوماً تتلاشى عندما تطغى متعة التواجد في المدينة، حيث المياه باردة، و البيبسي ، و الفول المصلح. جنات الفردوس؛ كانت تلك المدينة.
عندما عدت من المستشفى ذات حسرة، الى القرية، أذكر أنني حكيت لإسماعيل بمتاع المدينة، و كيف أن المياه لا تستطيع شربها بنفس واحد، و الفول العجيب...أذكر أنه تعمد أن يكسر شوكة في ركبته، كي يذهبوا به للمدينة، و لكن مخططه هذا فشل.




آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:36 PM   #[11]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

كثير من الذكريات نجترها سوياً، ثم يأتي الحديث عن الحاضــــــــر. و لاشئ يشغلني في الحاضر سوى تلكم الكف اليانعة و الأنوثة التي تسكن طبقاتها.
- من تكون نبيهة، يا إسماعيل؟
- صمت برهة، من مباغتة السؤال، ثم إستدرك: نبيهة الصيد النافر؟؛ في إشارة إلى أنها أغلقت أبوابها أما كل من حاول الولوج الى قلبها.
- كيف يمكنني رؤيتها؟
- سحب نفس طويل، ثم أردف: صعبٌ، صعب.
- لماذا صعبٌ، صعب؟
- قال: أنها تعمل في المدرسة، و أن المدير لا يسمح لأحد غير العاملين و الطلبة بدخول فناء المدرسة.
إندهشت ثم قلت: و هل هي لا تخرج من المدرسة؟
- ضحك ثم قال: تخرج قليلا،ً لبعض الواجبات الإجتماعية الضرورية فقط.
- قلت: إذن فلندبر واجب إجتماعي ضروري.
- ضحك كثيراً، ثم أردف: " إنت ما بتخلي سناحتك ".



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:39 PM   #[12]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

إنصرف إسماعيل، و كنت مطمئناً من أنه سينجح في نسج الشَرك بذكائه المعروف. و نحن كنا نعرف كيف نستدرج الطيور إلى شراكنا بمكرٍ و دهاء.
و إنصرفت أنا أتجول في ربوع القرية.......المطرة التي قلبت وجه الحياة و حركت مجمل الأنشطة. الكل يلقي ضالته بعد المطرة؛ الفتيات مشغولات بغسيل الملابس حول البرك، الصغار مع آبائهم الى المزارع يحملون مخالي التيراب، البهائم منتشرة لوحدها بحثاً عن معاشها، معلنة إنفصالها من إعتماده على الإنسان في مأكلها و مشربها.
هذه القرية، على الرغم من إنعدام الكثير من ضرورات الحياة فيها، إلا أن أهلها متمسكون بها حد الإدمان. أناس ألفوا المكان و خبروا أسراره. الأمطار، الدينمو المحرك لمجمل الحياة ؛ الزراعة، المرعى، العمالة، النظافة، بهجة النفوس التي تخضر تكاملاً مع خضرة الأرض. الحياة لدى هؤلاء الناس فصل واحد و الباقي حرماناً.
أتجول هنا، و أتساءل؛ لماذا قدمت نبيهة الى هذه القرية؟...هل لقدرها، أم لقدري؟..لماذا لوحت لي بيدها اللادنة؟..هل لتوقعني في شركها، أم تريد أن تشارك الآخرين حفاوة الإستقبال بعفوية بريئة من تأويلاتي؟...كيف لي بلقائها، هل أحرك مظاهرة لإقالة المدير الحالي؟
لا !!!!
صديقي إسماعيل سيعيني كثيراً، و هو الذي قال لي من قبل: أن تلويحها لك بيدها ضَمِنَ لك نصف المشوار. إذن النصف الآخر يبقى للظروف المحيطة.... و المجتمع..



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:39 PM   #[13]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

لماذا يكون للمجتمع و المدراء الحق في تحديد مصائر مشاعرنا؟. الناس هنا دوماً يتربصون بقصص العشق و يتسببون في إنهاء الكثير منها...
هل إكتفت نبيهة بتلويحتها تلك، أن تقطع نصف المشوار وتترك نصفه الآخر للقدر و المجتمع... و نصوصي؟...وهي أنثى في زحمة الحروف و إحتشاد المعاني...أنثى في ذاكرة اللغة...إمرأة كالشهاب، تتوهج في عتبة النص و ترحل في ثناياه تجعلنا نتسلق الوميض...
لماذا لا يستطيع الحب هنا أن يتجاوز تلويح اليد....
حسناً....سأذهب الي إسماعيل صديقي. وجدته منتشياً فرحاً بخطة محكمة أعداها...وجدته و بحوزته بعض الأوراق، التى تبدو أنها جرائد حائطية. طلبت منه أن أقرأ مابها من سطور، رفض و قال لي: لن تقرأها إلا في حوائط المدرسة.
المدرسة؟...لماذا المدرسة..؟ هذا المكان الذي يبدو أشبه بمنطقة عسكرية من حيث منع الإقتراب و التصوير.....ذهبت معه، و عند حوائط المدرسة قام بإلصاق أوراقه؛ بها بعض الرسومات غير المتقنة، و دعوة لحضور تكريم الطلبة المتفوقون في العام الدراسي الماضي...الزمان: يوم غدٍ...المكان: منزل عبدالقادر عمر....منزلنا.
لم يعرف لإسماعيل من قبل هذا اليوم إهتمام بالمسائل الدراسية...ولكنها مقتضيات الشَرَك، و الإيقاع بالأنثى التي إذا أردتها ربما عليك تشغيل دماغك أكثر من اللازم...
خطة محكمة، و فكرة مجردة من روح المناسبة، هدفها الأول كسر طوق المدير عن نبيهة و من معها.
التحضيرات إكتملت، و اللحظة التأريخية يسير نحوها التوقيت ببطٍ قاتل.



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:40 PM   #[14]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

غربت الشمس، و حضر كل المدعويين...مجموعة من المعلمات اللائي يسكنن في داخلية في فناء المدرسة. لا يهمني شئ سوى تلك الكف التي أبحث عنها بشغف...
...........................
و أخيراً نبيهة...صافحتني بحنان مستجد، و ضغطت على يدي قليلاً، بكفها الذي صار يرسم قدري و يتخصص في إشعال ثورة الأسئلة في دماغي.
جلَسَتْ في مكان نائي عني....أسترق إليها النظر حين أطمئن لأن لا أحد الآن يتابع نظراتي...
- هذا نصف المشوار يا إسماعيل،،همست،، لماذا حياتنا كلها أنصاف مشاوير و أرباع حلول...؟ و إسماعيل الذي يجلس جواري يستمع بتسجيل مغامراتي في ذاكرته تفصيلاً.
- هل أتجرأ و أذهب للجلوس بقربها، أردفت؟...لماذا جرأتنا تمكن فقط في الجلوس قبالة إمرأة...و كانت جرأة نيكولاس كوبرنيقوس هي إعلانه مركزية الشمس في الكون؟
- لماذا إستهلكت ثلثيك يا إسماعيل في التجهيز لمقابلة تحفها عُقد المجتمع، أما كان الأجدى التجهيز لمنبر فيه يتعرى المجتمع و تُفند عقده ؟
لم يأبه بحديثي، و إعتبرني مجنوناً، ثم قال لي و هو يهزني من كتفي:
-تعال معي.
ثم ذهب بيت غير بعيد من مكان الإحتفال....و قال لي:
إصبر قليل من الوقت، ستأتي إليك نبيهة.
ثم إنصرف يكرم ضيوفه الزائفين.



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 06-03-2012, 11:41 PM   #[15]
آدم إدريس
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية آدم إدريس
 
افتراضي

و بينما صوت أقدامه يبتعد بالتدرج...صوت أقدام أخرى يقترب رويدا، في تناغم مع خفقات قلبي. لم يحيّرني شيئاً في هذه الحياة أكثر من ضربات القلب التي يثيرها صوت أقدام أنثى تقترب رويدا من موعد عشق!!.
وقفت أمامي نبيهة، و إرتفعت خفقات قلبي. جسدها الذهبي يتلألا، و كأن القمر في تمامه يرسل ضوءه الفضي في أرجاءها و يعري أنوثتها. قوامها فارع,, و خصرها الضامر أبدا يكاد يفصلهل الي نصفين متساويين، شفتاها العسليتين تحس فيهما أسرار الوجود......
إستجمعت كل قواي و نهضت واقفاً قبالتها......مدت كفها اللادن نحوي ببطء متعمد، لترسم قدري.....



آدم إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 10:56 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.