منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 25-12-2010, 12:59 PM   #[1]
imported_معاوية محمد الحسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_معاوية محمد الحسن
 
افتراضي موضوعات ( حليمة موضوع ) ..

( أم الريد )
لئن كانت الحكايات تتناسل في هذه البلدة المسماة ( ام الريد ) من رحم دماغ احد سائقي الشاحنات هنا و أسمه ( حمد ود الجندبية ) , ظل يطوف بشاحنته ( الزد واي ) أرجاء البلاد الشاسعة من مشرقها عند حدود الحبشة إلي مغربها عند تخوم أفريقيا الوسطي , فان الجميع حين أبصروه ذاك اليوم يجلس جلسته القديمة تحت شجرة ( الهشابة ) أمام دكان (الخير ود صالح و هو يحكي أخبار ( حليمة موضوع ) أحسوا بأنه لن يسرد عليهم جديدا كما
عودهم دائما حين أوبته من أسفاره الطويلة في طول البلاد و عرضها جالبا بضائع التجار من السمسم و الفول و الذرة .يجيء بخبر من قتلوا في الحرب الأهلية و معاركه مع صيد الخلاء و ساردا عليهم أحوال المناخ في النيل الأبيض و بحر الغزال , أخبار العربان في نواحي بيوضة و ( الزنج ) في بلاد النوبة .
كانت الحكايات و الأخبار تنثال من فمه عذبة مثل مياه ( نهر السوباط ) أو طعم فاكهة المانجو في ( أم روابة ) و كان لحديثه إيقاع زخات المطر علي أسطح المنازل الخشبية ,يحكي و يحكي بينما أعينهم كالعهد بها نهمة لتفحص وارداته من العطور , ريش النعام , الصمغ العربي , طاقات القماش الدبلان و ثياب الكرب و غير ذاك من بضاعة اللهو , الدومينو و الكوشتينة و دمي الأطفال !
أطلت العربة المنهكة في ذاك اليوم برأسها من بين تلال الرمل فاخذ الأطفال البؤساء ذوي المسغبة و العروق التي لا تظل تنبض بالحياة كما ينبغي لشدة هول المجاعات في (أم الريد ) يرددون :
- ود الجندبية جاء .. ود الجندبية جاء
- أبو الزفت !
يعدون خلف الناقلة فيغيبون في أتون غبارها المتصاعد للحظات و هي تبطئ تارة و تسرع تارة لافظة أنفاسها الاخيرة عند ظل شجرة ( الهشابة ) و كأنه مثواها الأخير و تهرول نسوة كثيرات مزغردات من فرط فرحتهن بمقدم غائب آب علي ظهر ناقلة ود الجندبية أو طلبا لبضاعة كن قد أوصينه بجلبها من تلك المدن البعيدة التي يختلف إليها في سفراته و بعض نسوة البلدة كن قد أتين للفرجة متلفعات بثياب أنعدم نظيرها في مثل هذه الأيام و كأنها قد حيكت في عصور سحيقة أول ما أكتشف الإنسان صناعة الغزل و النسيج !
في ذاك اليوم كان ( حمد ود الجندبية ) قد جاء معه بصبية تدعي ( حليمة ) و كانت شعثاء , شاحبة و يبدو عليها الإعياء . حال أن ترجل عن شاحنته علي الأرض قال :
- حليمة .. حليمة جات معاي من أم روابة , أبوها كان صاحبي من ( أم كدادة) و كتلوهو المتمردين
في ( كاجو كأجي ) و أمها تشتغل ( فراشة ) في اسبتالية كبيرة في( الخرطوم ) .
بعد ذلك بأيام كنا نكلم ( حليمة ) لكنها كانت لا تنطق و لا تنبس ببنت شفة , فقط تدير عيناها الواسعتين في أرجاء المكان و لا تتفوه بكلمة . يحكي ( حمد ) فيقول :
- حليمة بكماء , من يوم ما ماتت امها !
ستذكر ( حليمة ) بعد سنوات طويلة من الأن أن الناس كانوا دوما يسألونها :
-أنتي من وين ؟
- أهلك وين ؟




- 2-
( أم روابة )
تذكر حين مات أبوها في الحرب ضد المتمردين في جنوب البلاد أنها كانت ما تزال غريرة و كانت حياة الأسرة
في ( اشلاقات ) الجيش التي عاشت فيها مع أمها و أبيها في ( الفاشر ) و ( الابيض ) و ( جوبا ) واحدة و متشابهة الي حد مدهش , لون طلاء الجدران , أسقف البيوت الوطيئة و المصنوعة من ( الزنك ) و الخشب و ( فلنكات ) السكة الحديد , أعمدة الهاتف , أتربة الشوارع المتسخة بروث البهائم و المخلفات المنزلية , حتى روائح الليل كانت هي , هي في الخرطوم و الفاشر و جوبا و الابيض , رائحة دخان الطلح , خمر ( المريسة ) حين تستوي ثم تتصاعد للأعالي من جوف منزل ما , رائحة ( عصيدة الذرة ) باللبن تعد للعشاء و بهذا رسخ في ذهنها تلك الأيام أن روائح الوطن جميعها سواء و هي تذكر كيف قذفت بها و أمها عقب مصرع ابيها الي أم روابة) عربة زد واي كبيرة كانت قادمة من ( كادلقي ) حيث كان سائقها يعمل في نقل المؤن و المعدات لجنود الحكومة في جنوب البلاد و كانت الأمطار ما تزال تنهمر حين غاصت إطارات العربة في الوحل و نظر السائق ثم قال :
- وصلنا ام روابة
- و الأبيض ؟
- ماها بعيدة لكين ضلينا الطريق .
ترجلت المرأة و صغيرتها و كانت زخات المطر تفعل فعلها في جسديهما الناحلين , حدقا في الظلمة المنتشرة علي أرجاء المدينة الصغيرة و هما يبحثان عن مأوي , حين كان السائق و بضعة أنفار يحاولون انتشال جسد العربة الضخمة من وحل الطريق بلا جدوى .
حملت الأم صرة صغيرة بيمناها حوت جميع ملابسهما بينما بدت ( حليمة ) في تنورة متهرئة كانوا قد منحوها إياها في احدي معسكرات النازحين و قد علقت بعنقها الصغير تميمة و كانت هنالك أثار طفح جلدي علي صدغيها و وجنتيها جراء وباء الحصبة الذي كان قد اجتاح معسكر النازحين بالقرب من بلدة ( كادوقلي ) و تذكر الأم كيف كانت حليمة ترتجف من البرد و الجوع حين كانت تحملها بين ذراعيها و هي تحاول الهرب ناحية الشمال بعد مصرع زوجها في تلك الغارة التي شنها المتمردون علي معسكر لقوات الحكومة قبل أن يغيروا أيضا علي المدينة زاتها من بعد ذلك . حين وصلا الي هناك أستوقفهما رجال الحكومة و قال لها الضابط :
- وين ماشين ؟
- قاصدين الأبيض و أبونا كتلوهو المتمردين .
ربما تصرمت سنوات كثيرة من بعد ذلك دون أن تتمكن الأم من الوصول الي هناك , الي الابيض حيث أباها و أمها كانا ما يزالان علي قيد الحياة ربما لان المقام قد طاب لها في ام روابة فعملت خادمة في منازل الأثرياء أولا ثم طاهية في مدرسة للبنات قبل أن ترحل للخرطوم مصطحبة صغيرتها فتموت من بعد ذلك هناك .
تمكن الرجال أخيرا من انتشال العربة التي أرتفع جسدها للأعلى كثيرا حتي تمكنت أخيرا من الزحف علي الطين و انزلقت في أرض صلبة بعض الشيء.
حين أضاء السائق المصابيح استعدادا للرحيل قال لها :
- يا خيتي كيف نخليك في بلد زي دا ما بتعرف ليك فيهو زول لازم اوديكي لأهلك في الابيض .
- خلني يومين تلاتة و بمش الابيض ماها بعيدة
رضخ لرغبتها بفعل الإلحاح وحده ثم داس علي مضخات الوقود مستشرفا صحراء كبيرة باتجاه الشرق تفضي إلي أم درمان و كان ذاك السائق يدعي ( حمد ود الجندبية )


(3)
أم درمان – سوق الناقة
يحكي حمد و جفنيه مثقلين بالنعاس أو هكذا بدا لنا أوان كان في ام درمان ذاك اليوم و كانت الشمس قد تدلت لتوها في الأفق الغربي و كان البرد قارسا في شتاء غير عادي فقال لا مناص أذن من ( العرقي ) فقام يلتمس أطراف سوق الناقة , رفع تلك الستارة المعمولة من خيش الجولات و في الظلمة تناهي اليه جسد مهمل و غارق في الضياع , تنحنح ثم قال :
- حليمة موضوع تعالي عندي ليك موضوع .
تقوم حين ترافقها قطة أليفة و عطر فواح يضوع عادة من غرفة عروسين لا يزالان يرتشفان عسل أول الحياة . (البرمة ) علي النار تغلي و عفرتة شياطينه لا تكاد تهدأ
- حليمة ما خلاس
- شنو كمان تاني يا ود الجندبية ؟
- خلاااس نعرس و نمشو نعيشو في بلدنا .
لا يدري كيف تمكنت من قلبه هكذا سريعا , كان يراها و هي طفلة تختلف مع أمها الي السوق , حاملة أنية الشاي و القهوة فتدور بالأواني علي التجار في متاجرهم و الموظفين في مكاتبهم تبيعهم الشاي الذي تصنعه أمها و كانت حين تدلف الي تلك المتاجر و المكاتب تسمع و تري فتحكي و تحكي و أسماها كثيرون :
- حليمة موضوع
جاء يوم فأحست الأم أن الدنيا ليست علي ما يرام و كما ينبغي همست لابنتها :
- يا بتي أكان صاحب الأمانة أخد أمانتو فتشي ناس جدك في الابيض تب ما تجيك عوجة
و حين ماتت كانت قد تركت لها كوخ عشوائي , أنية شاي متواضعة , طشت للحمام و غسل الملابس , ثياب بالية و خمسة و عشرون جنيها بيد أن نصيبها في أرث الهم و الفاجعة كان كبيرا .
بكت لكنه كان بكاء مكلوم لا يجد عزاءا عند أحد , طفقت تدور و تدور في الأسواق و الحارات بحثا عن ما يسد الرمق و هكذا حتي رشقها أحدهم بنظرة ثم ابتسامة ثم نفث سمه مرة واحدة في ظلام ( سوق الناقة ) حين لا تبصر إلا المتبطلين و مروجي البنقو و سائقي مركبات النقل يصيحون علي عرباتهم , همس لها :
- حليمة موضوء
..........................
- عندي ليك موضوء
قادها الي حيث ( الراكوبة ) فأعانها علي تهيئة المكان فامتهنت تجارة الجسد و الروح !
-4-
( الأبيض )
في سوق ( أب جهل ) نظر إليها أحد ( الترزية ) نظرة أشفاق ثم قال لها :
- يا بتي جدك و حبوبتك .....طول العمر ليك
ساومها كمساري في ( بص نيسان ) ذاهب باتجاه الخرطوم علي أن يحملها الي هناك مقابل أن تقضي الليل معه فأذعنت و كان صوت بكائها مكتوما أيضا هذه المرة .



-5-
( أم الريد )
جاءت أمه و هو في رهط من الناس قدام دكان ود صالح ثم قالت :
- و حياة سيدي الرسول يا حمد البت مقطوعة الطاري دي الما معروف ليها أهل دي ما بتعرسها .. ما بتعرسها
وقف أمام الناس معلنا قراره الأخير ثم حكي عن أصل مختلق لحليمة موضوع وقال ضمن ما قال :
- من يوم ما ماتت أمها و هي التقول بكماء !
حين تجمع الناس في ( أم الريد ) مصطفين للفرجة , كانوا قد رأوا ( ود الجندبية ) يمشي بين الناس و هو في ثياب العرس و يصيح :
- أبشروا بالخير
و كانت حليمة بدرا لم يشهدوا بزوغه في من قبل .
***
تمشي بين الناس فيتهامسون :
-الله لا كسبك يا ود الجندبية !
و يردد بعضهم ممن كان يزور ام درمان كثيرا فيلم بسوق الناقة و تلك الجهات
- زولك قايلنا مانا خابرين قصة البنية ..



-6-
( أم درمان ) ثانية
يقولون جاءت ( عاشة بت البشير ) والدة حمد ود الجندبية الذي كان لحظتها غائبا عن البلدة في جمع من النسوة و بعض الرجال فدخلوا إليها و قفزت أحداهن إليها ثم قالت :
- يا بنية هوي من بكرة تلملمي دلاقينك و تطلبي الله
- أنتي قايلة مانا خابرينك كنت في امدرمان شن بتسوي ؟
هاهو الأن سوق الناقة و هاهي الحشود البشرية و تلك راكوبة ( حليمة موضوع ) منتصبة و الناس حولها متحلقون و لهم أعين نهمة و أنياب مفترسة و لن تري أيضا إلا وجه امرأة مبتئسة و فارغة النظرات تحدق في فراغ الأشياء و هي تذكر حين انزلقت قدمها و أمها علي طريق أم روابة ذات ليلة ممطرة محدقتين في ظلمة الليل بحثا عن مأوي و كانت روائح الليل هي هي كما كانت ذات يوم في كادوقلي أو الابيض او جوبا مفعمة بالمآسي فروائح الوطن سواء .
حينها كان ( ود الجندبية ) فقط ما يزال عند دكان ود صالح يحكي و يحكي و يحكي !







.



imported_معاوية محمد الحسن غير متصل  
قديم 26-12-2010, 09:28 AM   #[2]
imported_واحة
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

استاذ/معاوية

رجاء احكى واحكى ...متابعة فكل مقطع يضم الكثير والكثير .

لك احترامى

سلمت

واحة



التوقيع: حال الدنيا تسرق منيه فى لحظة عشم
imported_واحة غير متصل  
 

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:04 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.