منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-05-2012, 07:37 PM   #[1]
imported_تيسير حسن إدريس
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي أحمق من "أبو الدقيق"!!

يبدو من مجريات الأحداث المتسارعة منذ أزمة احتلال هجليج، وشكل وطبيعة القرارات الأممية المتخذة في هذا الشأن، وسرعة استجابة دولة الجنوب لها؛ أنَّ السودان الشمالي أو بالأحرى نظام الإنقاذ الحاكم قد اسْتُدرِج لفخٍ محكم وضعَتْ مخططَهُ بعضُ القوى الدولية، ودفعت بدولة الجنوب لتنفيذ الحلقة الأولى منه؛ والتي بدأت بقرار وقف ضخ النفط المثير للحيرة والعجب تمهيدًا لإثارة زوبعة هجليج، كجزء من السبكة المحكمة لفصول المخطط التي طبخته الدوائر الغربية، المؤمنة بضرورة إزالة النظام الحاكم في الخرطوم، ولو أدَّى الأمر لتتدخل المباشر تحت الفصل السابع من قانون الأمم المتحدة، وما الدفع بنظامِ جوبا الضعيفِ اقتصاديًا وماديًا لإثارة هذه الزوبعة إلاَّ خطوة متقدمة لاكتساب شرعية لتدخل بالقوة ليس إلا، فالقوى الدولية التي تقف وراء هذا المخطط باتت على يقين من أن نظام الإنقاذ قد أضحى يفتقد المؤسسية والرؤية السياسية، مما يسهل أمر جرِّه لهذا الفخ، خاصَّة بعدما تمكن الجناح المتشدد فيه من قلب الطاولة على الجناح المعتدل، وسحب البساط من تحت أقدامه بسيطرته المطلقة على مركز اتخاذ القرار الذي يمثله الرئيس البشير.
هذا التحليل على بساطته يزيل علامات التعجب والاستفهام التي ظلت تطارد الباحثين عن جدوى الخطوات المتهورة التي خطتها حكومة الجنوب من وقفٍ لضخ المورد الذي تعتمد عليه ميزانيتها بنسبة 98% ، ومن ثمَّ المغامرة بدخول هجليج واحتلال حقول نفطها، وهي تعلم أن رد الشمال على ذلك سيكون مزلزلاً، ولو أدَّى الأمر بالخرطوم لتضحية بكامل جيشها، فحقل هجليج هو كل ما تبقى للإنقاذ من موارد لتسير دفَّة حكمها، كما وأنها لا تقع ضمن المناطق الحدودية المتنازع عليها، ممَّا يدلُّ على أن الدافع لتلك المغامرة كان خارجيًا، وبعيدَا كل البعد عن منطق الصراع المتعارف عليه والدائر منذ الانفصال بين الدولتين.
وبمثل ما جُرَّ نظام الإنقاذ لهذا الفخ المحكم، وقع أيضًا في شباكه المراقبون والمحللون للشأن السياسي ، فرمى معظمُهم نظام جوبا بالغباء والتهور، في حين دفع حسن الظنِّ القليل منهم لاعتبار احتلال جوبا لهجليج عملية هروب للأمام، قامت به حكومة سلفا كير التي تكالبت عليها المشاكل خاصة الاقتصادية، وغدت أزمة حقيقية بقرار وقف ضخ النفط عبر أنبوب الشمال، ذاك القرار الذي أثار من قبل زوبعة من التساؤلات، واجمع كلُّ الخبراء على أنَّه قرارٌ خاطئٌ ومتسرعٌ، وما دَرَوْا في حينها أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن القرار لم يكن سوى مقدمة وتوطئة لما سيليه من أحداثٍ خُطِطَ لها بذكاء وحنكة، جعلَتْ نظامَ الخرطوم يسيرُ مغمض العينين مبتسمًا، وهو يخطو بظلفه نحو الفخ سعيدًا بالفرصة التي أتته من السماء، لترفع عن كاهله ولو لحين ضغط الأزمات الداخلية التي تعقَّدت وأضحت تنذر بذَهاب ملكه، علَّ بذلك يستعيد خطابَه السياسي وشعاراتِه التي استهلكت بعضٌ مِنْ أَلَقِها القديمِ، ذلكم الخطاب وتلكم الشعارات القائمة في الأساس على دغدغت مشاعر البسطاء وحشدهم للحماية العقيدة والوطن.
فاستمراء نظام الإنقاذ الوضع والأجواء التي خلفتها أزمة هجليج، والسيناريو الكاذب الذي نجحت وسائل إعلامه في تسويقه محليًا بعد عملية انسحاب قوات الجنوب، حيث قامت بتصوير الحدث على أنَّه نصرٌ مؤزرٌ، واستدرت عاطفة عامة الشعب، وعوضًا عن استغلال هذه السانحة لإعادة اللحمة الوطنية ومد اليد للقوى المعارضة وصولاً لاتفاق حد أدنى يحفظ له ما تبقى من ماء وجه ويعينه على الخروج من أزماته المستفحلة، أمعن النظام المنتشي في استفزاز القوى المعارضة ورميها بتهم العمالة والخيانة، وتضيق هامش الحريات وإعلان الأحكام العرفية وحالة الطوارئ في بعض أجزاء الوطن، واعتقال الصحفيين والناشطين وتعطيل الصحف، ليزيد طين الاحتقان السياسي بِلَّه، ولسان حاله يقول (مرمي الله ما بترفع).
غَيَّبَ سلافُ النصرِ المزعومِ والفرصةُ غير المنتظرة عقولَ أقطاب النظام، فصدَّقوا الفريةَ التي افتروا، حتى بعد أن انكشف الأمرُ بعودة حقل هجليج للعمل بعد أقل من أسبوع من خروج القوات الغازية، التي اتهمت بحرق وتخريب آليات ومنشات إنتاج النفط، وتم الترويج إعلاميًا لحجم الخسائر الفادحة التي حدثت جراء معارك التحرير حامية الوطيس، إلا أن سرعة تصليح المنشات والعودة لتشغيل الحقل قد كشفت حقيقة الأمر، وحسمت الجدل الذي دار بين جوبا التي اعتبرت خروجها انسحابا والخرطوم التي هلَّلت وكبرت واحتفلت بالنصر، فالمنطق وواقع الحال يرجح فرضية الانسحاب، فلو دارت معارك حقيقية كتلك التي رُوج لها إعلاميًا لاحتاج أمر إعادة التأهيل والتشغيل لعدة شهور على أقل تقدير، واضعين في الاعتبار أن حقل هجليج المقصود هو حقل لمواد نفطية سريعة الاشتعال وليس حقل لزراعة الجرجير، قلة الخسائر في الحقل وسرعة انسحاب قوات الحركة الشعبية يوضح بجلاء أن هدف العملية برمتها لم يكن احتلال هجليج وحرق أبار نفطها؛ بل كان مجرد استدراج وجر رجل نظام الخرطوم "للفخ" لتوفير المبررات اللازمة لما سيلي من قرارات وخطوات ذات طابع دولي؛ ستسفر عن جوهرها الأيام والأسابيع القادمة التي ستعقب مهلة مجلس الأمن الدولي المحددة بثلاث أشهر.
وأول قطرة من غيث تنفيذ المخطط ذي النكهة الدولية تمثلت في صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2046) بموافقة ومباركة مجلس السلم والأمن الإفريقي عملا بمنطوق البند (41) من الفصل السابع من قانون الأمم المتحدة الذي يعطي الحق للمجتمع الدولي في التدخل العسكري المباشر في حالة عدم التزام أحد طرفي النزاع وهو المقصود!! ، فالأطراف الدولية التي أعدت المخطط قد استخلصت من واقع خبرتها الطويلة في التعامل مع الخرطوم -لأكثر من عقدين- أن النظام الحاكم لا ينفذ ما التزم به من مواثيق إلا تحت التهديد والضغط، وأنه قد بات في الآونة الأخيرة أكثر بعدًا عن الحكمة والمؤسسية، بتمكُّن الجناحِ المتشدد وجماعات الضغط التكفيرية، بقيادة منبر الخال الرئاسي التي استطاعت تحجيم وإرهاب الأصوات المعتدلة داخل النظام وابتزازها بخطاب التخوين والانبطاح، مما حدا بمعظم تلك القيادات للانزواء أو الرضوخ وركوب موجة المكابرة والتشدد في الخطاب محافظة على مواقعهم ، ليصدم الرجل الثاني في النظام والذي يعتبر أحد صناع عملية السلام الرأي العام العالمي بتوجيهه العلني للجيش والقوات النظامية لتمعن في القتل!! (Shoot to kill ) بينما العالم بأثره يرقب مشدوها وينظر مندهشًا لحدة الانفلات والتهور الذي لا يمت للغة الخطاب السياسي والدبلوماسي الرزين بصلة من رجلٍ كان من المفترض أن يكون بوصلة الرشد لنظامه.
سيطرة الجناح "الهبنقي" في الإنقاذ على دوائر صنع القرار بخطاب التخوين، الذي يتصادم مع أبسط قواعد "فن الممكن"، وتحول مجمل سياسات النظام لظاهرة صوتية فارغة، جوهرها الردح والشتم الذي برع فيهما الثنائي نافع والطيب مصطفى، حتمًا سيسهل على الدوائر الغربية أمر تنفيذ كامل مخططها الرامي لتمزيق ما تبقى من الوطن، فإعلان رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان "نافي بيلاي" من جوبا (بأن الغارات الجوية العشوائية التي شنتها القوات السودانية على مناطق في جنوب السودان قد تعتبر جرائم دولية)، يكشف لكل ذي بصيرة مدى جدية وخطورة الوضع، ويوضِّح أن المخطط الدولي المرسوم يسير بجدٍّ نحو مراميه المقصودة، بينما شيوخ الإنقاذ منشغلين بالكيد للمعارضين، والكذب على الشعب، والتباري في أداء رقصة "الصقرية" غارقين في السذاجة، وتوفير المبررات اللازمة للقوات الدولية لاجتياح ما تبقى من السودان وحالهم يحاكي حمق "أبو الدقيق" الذي يرى النار ويصر على القفز في سعيرها.



imported_تيسير حسن إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 08:38 PM   #[2]
imported_طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_طارق صديق كانديك
 
افتراضي

مرحب بهذا القلم الواعي وشكرا لهذا التحليل الذي لا أجد نفسي إلا متفقاً معه باطمئنان كبير.

شكرا أستاذ تيسير ومرحباً بك في سودانيات

لك تحياتي



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
imported_طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 08:41 PM   #[3]
imported_wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طارق صديق كانديك مشاهدة المشاركة
مرحب بهذا القلم الواعي وشكرا لهذا التحليل الذي لا أجد نفسي إلا متفقاً معه باطمئنان كبير.

شكرا أستاذ تيسير ومرحباً بك في سودانيات

لك تحياتي
فعلا تحليل منطقى و واعى جدا لمجريات الاحداث الحاليه بين الشمال و الجنوب
ايضا ارحب بــ تيسير فى حوش سودانيات الكبير...

*طارق...كلمه استاذ دا جهجتنا يااخ...



imported_wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 09:04 PM   #[4]
imported_أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الاستاذ تيسير (او كما قال الاستاذ اعلاه)
ياخ الموضوع اكبر من اعادة حلقة العراق والكويت
عمايل الغرب في السودان لا تستقصد الانقاذ (لانو الانقاذ عندهم بعرة في ضنب غنماية)
ولكن عمايل الغرب في السودان تستهدف دولة الصين العظمى


وما دليل عنطزة سلفا لبان كي مون عنا ببعيدة
ولا حادثة وهمة الانقلاب التي حثت سلفا على قطع زيارته للصين ايضا بعيدة



imported_أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 09:12 PM   #[5]
imported_أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الحماقة حاصلة من الطرفين الجنوبي والشمالي
وهذا يدل على ان الحماقة وراها ما وراها
وانو كل واحد بتحامق لانو عندو ضهر بنتكل عليهو



imported_أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 09:31 PM   #[6]
imported_جيجي
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة wadosman مشاهدة المشاركة
فعلا تحليل منطقى و واعى جدا لمجريات الاحداث الحاليه بين الشمال و الجنوب
ايضا ارحب بــ تيسير فى حوش سودانيات الكبير...

*طارق...كلمه استاذ دا جهجتنا يااخ...
مستغرب ليه مش امس القريبة دي في واحد كان اسمه سارة
التحية لتيسير ومرحبا به



imported_جيجي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 09:34 PM   #[7]
imported_wadosman
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جيجي مشاهدة المشاركة
مستغرب ليه مش امس القريبة دي في واحد كان اسمه سارة
التحيه لتيسير ومرحبا به
صلحنا ليك...



imported_wadosman غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 09:56 PM   #[8]
imported_ود الخير
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية imported_ود الخير
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تيسير حسن إدريس مشاهدة المشاركة
يبدو من مجريات الأحداث المتسارعة منذ أزمة احتلال هجليج، وشكل وطبيعة القرارات الأممية المتخذة في هذا الشأن، وسرعة استجابة دولة الجنوب لها؛ أنَّ السودان الشمالي أو بالأحرى نظام الإنقاذ الحاكم قد اسْتُدرِج لفخٍ محكم وضعَتْ مخططَهُ بعضُ القوى الدولية، ودفعت بدولة الجنوب لتنفيذ الحلقة الأولى منه؛ والتي بدأت بقرار وقف ضخ النفط المثير للحيرة والعجب تمهيدًا لإثارة زوبعة هجليج، كجزء من السبكة المحكمة لفصول المخطط التي طبخته الدوائر الغربية، المؤمنة بضرورة إزالة النظام الحاكم في الخرطوم، ولو أدَّى الأمر لتتدخل المباشر تحت الفصل السابع من قانون الأمم المتحدة، وما الدفع بنظامِ جوبا الضعيفِ اقتصاديًا وماديًا لإثارة هذه الزوبعة إلاَّ خطوة متقدمة لاكتساب شرعية لتدخل بالقوة ليس إلا، فالقوى الدولية التي تقف وراء هذا المخطط باتت على يقين من أن نظام الإنقاذ قد أضحى يفتقد المؤسسية والرؤية السياسية، مما يسهل أمر جرِّه لهذا الفخ، خاصَّة بعدما تمكن الجناح المتشدد فيه من قلب الطاولة على الجناح المعتدل، وسحب البساط من تحت أقدامه بسيطرته المطلقة على مركز اتخاذ القرار الذي يمثله الرئيس البشير.
هذا التحليل على بساطته يزيل علامات التعجب والاستفهام التي ظلت تطارد الباحثين عن جدوى الخطوات المتهورة التي خطتها حكومة الجنوب من وقفٍ لضخ المورد الذي تعتمد عليه ميزانيتها بنسبة 98% ، ومن ثمَّ المغامرة بدخول هجليج واحتلال حقول نفطها، وهي تعلم أن رد الشمال على ذلك سيكون مزلزلاً، ولو أدَّى الأمر بالخرطوم لتضحية بكامل جيشها، فحقل هجليج هو كل ما تبقى للإنقاذ من موارد لتسير دفَّة حكمها، كما وأنها لا تقع ضمن المناطق الحدودية المتنازع عليها، ممَّا يدلُّ على أن الدافع لتلك المغامرة كان خارجيًا، وبعيدَا كل البعد عن منطق الصراع المتعارف عليه والدائر منذ الانفصال بين الدولتين.
وبمثل ما جُرَّ نظام الإنقاذ لهذا الفخ المحكم، وقع أيضًا في شباكه المراقبون والمحللون للشأن السياسي ، فرمى معظمُهم نظام جوبا بالغباء والتهور، في حين دفع حسن الظنِّ القليل منهم لاعتبار احتلال جوبا لهجليج عملية هروب للأمام، قامت به حكومة سلفا كير التي تكالبت عليها المشاكل خاصة الاقتصادية، وغدت أزمة حقيقية بقرار وقف ضخ النفط عبر أنبوب الشمال، ذاك القرار الذي أثار من قبل زوبعة من التساؤلات، واجمع كلُّ الخبراء على أنَّه قرارٌ خاطئٌ ومتسرعٌ، وما دَرَوْا في حينها أن وراء الأكمة ما وراءها، وأن القرار لم يكن سوى مقدمة وتوطئة لما سيليه من أحداثٍ خُطِطَ لها بذكاء وحنكة، جعلَتْ نظامَ الخرطوم يسيرُ مغمض العينين مبتسمًا، وهو يخطو بظلفه نحو الفخ سعيدًا بالفرصة التي أتته من السماء، لترفع عن كاهله ولو لحين ضغط الأزمات الداخلية التي تعقَّدت وأضحت تنذر بذَهاب ملكه، علَّ بذلك يستعيد خطابَه السياسي وشعاراتِه التي استهلكت بعضٌ مِنْ أَلَقِها القديمِ، ذلكم الخطاب وتلكم الشعارات القائمة في الأساس على دغدغت مشاعر البسطاء وحشدهم للحماية العقيدة والوطن.
فاستمراء نظام الإنقاذ الوضع والأجواء التي خلفتها أزمة هجليج، والسيناريو الكاذب الذي نجحت وسائل إعلامه في تسويقه محليًا بعد عملية انسحاب قوات الجنوب، حيث قامت بتصوير الحدث على أنَّه نصرٌ مؤزرٌ، واستدرت عاطفة عامة الشعب، وعوضًا عن استغلال هذه السانحة لإعادة اللحمة الوطنية ومد اليد للقوى المعارضة وصولاً لاتفاق حد أدنى يحفظ له ما تبقى من ماء وجه ويعينه على الخروج من أزماته المستفحلة، أمعن النظام المنتشي في استفزاز القوى المعارضة ورميها بتهم العمالة والخيانة، وتضيق هامش الحريات وإعلان الأحكام العرفية وحالة الطوارئ في بعض أجزاء الوطن، واعتقال الصحفيين والناشطين وتعطيل الصحف، ليزيد طين الاحتقان السياسي بِلَّه، ولسان حاله يقول (مرمي الله ما بترفع).
غَيَّبَ سلافُ النصرِ المزعومِ والفرصةُ غير المنتظرة عقولَ أقطاب النظام، فصدَّقوا الفريةَ التي افتروا، حتى بعد أن انكشف الأمرُ بعودة حقل هجليج للعمل بعد أقل من أسبوع من خروج القوات الغازية، التي اتهمت بحرق وتخريب آليات ومنشات إنتاج النفط، وتم الترويج إعلاميًا لحجم الخسائر الفادحة التي حدثت جراء معارك التحرير حامية الوطيس، إلا أن سرعة تصليح المنشات والعودة لتشغيل الحقل قد كشفت حقيقة الأمر، وحسمت الجدل الذي دار بين جوبا التي اعتبرت خروجها انسحابا والخرطوم التي هلَّلت وكبرت واحتفلت بالنصر، فالمنطق وواقع الحال يرجح فرضية الانسحاب، فلو دارت معارك حقيقية كتلك التي رُوج لها إعلاميًا لاحتاج أمر إعادة التأهيل والتشغيل لعدة شهور على أقل تقدير، واضعين في الاعتبار أن حقل هجليج المقصود هو حقل لمواد نفطية سريعة الاشتعال وليس حقل لزراعة الجرجير، قلة الخسائر في الحقل وسرعة انسحاب قوات الحركة الشعبية يوضح بجلاء أن هدف العملية برمتها لم يكن احتلال هجليج وحرق أبار نفطها؛ بل كان مجرد استدراج وجر رجل نظام الخرطوم "للفخ" لتوفير المبررات اللازمة لما سيلي من قرارات وخطوات ذات طابع دولي؛ ستسفر عن جوهرها الأيام والأسابيع القادمة التي ستعقب مهلة مجلس الأمن الدولي المحددة بثلاث أشهر.
وأول قطرة من غيث تنفيذ المخطط ذي النكهة الدولية تمثلت في صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم (2046) بموافقة ومباركة مجلس السلم والأمن الإفريقي عملا بمنطوق البند (41) من الفصل السابع من قانون الأمم المتحدة الذي يعطي الحق للمجتمع الدولي في التدخل العسكري المباشر في حالة عدم التزام أحد طرفي النزاع وهو المقصود!! ، فالأطراف الدولية التي أعدت المخطط قد استخلصت من واقع خبرتها الطويلة في التعامل مع الخرطوم -لأكثر من عقدين- أن النظام الحاكم لا ينفذ ما التزم به من مواثيق إلا تحت التهديد والضغط، وأنه قد بات في الآونة الأخيرة أكثر بعدًا عن الحكمة والمؤسسية، بتمكُّن الجناحِ المتشدد وجماعات الضغط التكفيرية، بقيادة منبر الخال الرئاسي التي استطاعت تحجيم وإرهاب الأصوات المعتدلة داخل النظام وابتزازها بخطاب التخوين والانبطاح، مما حدا بمعظم تلك القيادات للانزواء أو الرضوخ وركوب موجة المكابرة والتشدد في الخطاب محافظة على مواقعهم ، ليصدم الرجل الثاني في النظام والذي يعتبر أحد صناع عملية السلام الرأي العام العالمي بتوجيهه العلني للجيش والقوات النظامية لتمعن في القتل!! (Shoot to kill ) بينما العالم بأثره يرقب مشدوها وينظر مندهشًا لحدة الانفلات والتهور الذي لا يمت للغة الخطاب السياسي والدبلوماسي الرزين بصلة من رجلٍ كان من المفترض أن يكون بوصلة الرشد لنظامه.
سيطرة الجناح "الهبنقي" في الإنقاذ على دوائر صنع القرار بخطاب التخوين، الذي يتصادم مع أبسط قواعد "فن الممكن"، وتحول مجمل سياسات النظام لظاهرة صوتية فارغة، جوهرها الردح والشتم الذي برع فيهما الثنائي نافع والطيب مصطفى، حتمًا سيسهل على الدوائر الغربية أمر تنفيذ كامل مخططها الرامي لتمزيق ما تبقى من الوطن، فإعلان رئيسة المفوضية العليا لحقوق الإنسان "نافي بيلاي" من جوبا (بأن الغارات الجوية العشوائية التي شنتها القوات السودانية على مناطق في جنوب السودان قد تعتبر جرائم دولية)، يكشف لكل ذي بصيرة مدى جدية وخطورة الوضع، ويوضِّح أن المخطط الدولي المرسوم يسير بجدٍّ نحو مراميه المقصودة، بينما شيوخ الإنقاذ منشغلين بالكيد للمعارضين، والكذب على الشعب، والتباري في أداء رقصة "الصقرية" غارقين في السذاجة، وتوفير المبررات اللازمة للقوات الدولية لاجتياح ما تبقى من السودان وحالهم يحاكي حمق "أبو الدقيق" الذي يرى النار ويصر على القفز في سعيرها.
مرحبا بيك اخ تيسير في سودانيات
لم أجد في مقالك الأسباب الأساسية لإصرار
الدوائر الغربية لإزالة النظام في الخرطوم!!

مع العلم بانك شبه متأكد بأن هنالك حبكة لرمي السودان
في شباك القرارات الدولية..

التصرف الذي قامت به حكومة السودان على حسب القوانيين
الدولية والأعراف هو الطبيعي لرد العدوان...أما أن تكون هناك
دوائر تترصد بالسودان فأي تصرف للإنقاذ غير الذي فعلته كان
سيكون وصمة عار على جبين أي سوداني لا يهمه أن يحكم الإسلاميين
أو خلافهم..

إستعمال الحكومة النصر بهجليج لإستدرار عاطفة الشعب
دي غايتو فيها (عصره شديدة على الشعب)

أتمنى أن يطيب لك المكان أستاذنا تيسير



imported_ود الخير غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-05-2012, 10:35 PM   #[9]
ناصر يوسف
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية ناصر يوسف
 
افتراضي

مرحب بمقدمك أخ تيسير
يطيب ليك المقام إنشاء الله



التوقيع:
ما بال أمتنا العبوس
قد ضل راعيها الجَلَوس .. الجُلوس
زي الأم ما ظلت تعوس
يدها تفتش عن ملاليم الفلوس
والمال يمشيها الهويني
بين جلباب المجوس من التيوس النجوس
ناصر يوسف غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-05-2012, 07:23 PM   #[10]
imported_تيسير حسن إدريس
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي شكر وتقدير

لقد أصبحت الحياة أكثر قسوة ولا تتيح للإنسان فرصة لمشاركة الآخر همومه، طغيان اقتصاد السوق والعولمة قد بدأت تطرح ثمار ثقافتها العلقمية المذاق، الإنسان يعود تدريجيا إلى "الأنا" ويتمحور حول ذاته فلا وقت للآخرين..... أما المشاعر فلقد اغتالتها حالة البؤس العام... العالم بما فيه الإنسان يتشكل من جديد في ظل هيمنة القطب الواحد الشيء الذي يرمي بظلاله علينا دون أن نشعر وفي ظل كل هذا المد الجارف من عالم الماديات البشع يبحث المرء منا بشغف عن دفء الآخر وهاأنذا بينكم يا أصدقائي أتصبب شرفا بوجودي بينكم في سوح "سودانيات" العامرة بوجودكم ، فشكرا عميق لكم على طيب اللقاء وحرارة الاستقبال وتقبلوا الود والاحترام أجزله الإخوة:
أبا ذر عكود
خالد الحسن
ناصر يوسف
ود الخير
وعد عثمان
جيجي
وجدي الأسعد
لنا جعفر
وطارق كانديك
ودمتم أبدا بخير



imported_تيسير حسن إدريس غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 06:46 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.