إذ كنتُ طفلاً
كنت أبكي كلما أبصرتُ لغزا ً
كان أول ما نطقتُ بهِ:
“لماذا؟”
لم تَخَف أمي و قالت:
“لا إجابة عن سؤالِكْ”
*
كنت أبصر في فؤادي
حيرةً تنمو ببطءٍ واثقٍ
و سمعتُ صوت نبوءةٍ:
“ستسير نحو إجابةٍ لا تشتهيكَ
و تمتطي خيل السؤال إلى زوالكْ”
*
عبثاً تعلمتُ القراءةَ
رحتُ أبحث عن خلاصي
في السطورِ
و لم أجد شيئاً هنالكْ
*
وحفظت أقوال الفلاسفةِ
الذين يحدقون بجرأةٍ
في صمتهمْ
يمشون في الألغاز دون إجابةٍ
كم كنتُ أو ما زلتُ
أكرهُ بؤس ذلكْ
*
لم ألتقي رجلاً ودوداً
كي يقول بطيبةٍ:
“لا شيء يا طفلي حقيقيٌ
و كل الكونِ جزءٌ من خيالكْ”
*
إذ كنت طفلاً
كنت أفرحُ كلما
شاهدت طفلاً آخراً يبكي
أحس بأنه مثلي
يداري ظلمةً كبرى
و يبصر في السما لون المهالكْ
*
لم أتعظ حين اصطفاني
سوط أستاذي الذي ساءلتهُ
عن سر هذا الحزنِ في عينيهِ
هل يبكي كثيراً مثلما أبكي؟
و هل مثلي يرى
في كل صمتٍ صرخةً أخرى
و أسئلةً كذلكْ؟
*
و كبرت أكثرَ
صرت أطول من أبي
أحببتُ كم أحببتُ حين وجدتِني
و غدوت أقرب ما يكون إلى اليقينِ
وجدت أطراف الإجابةِ في جمالِكْ
*
و بكِ ارتقيت إلى البعيدِ
عرفتُ لي هدفاً
أعيش لأجلهِ
غادرتُ من نقصي
لأغنية اكتمالِك
*
و غرقتُ في الدهشاتِ
حتى لم أعد
و نسيت أسئلتي
بفعل من فِعالِك
*
و ولدت في عينيكِ طفلاً اخراً
ينسى جراح الحزن قبل قدومها
و يطير نحو سعادةٍ سمراءَ
دوماً..من خلالِكْ..