الغِش و الخِداع في عالم مُدهِش
الغش و الخداع في عالم مدهش
... ليس غريب أن يخطأ الإنسان لأنه مجبول على الخطأ , وليس غريب أن يكون في مسيرتنا اليومية أخطاء و لكنها ربما تكون غير مقصودة بدرجة كبيرة. أو قد تكون فيها درجة القصد صغيرة. و قد يصاحب هذه الأخطاء تعنت كبير أو قليل و في كثير من الأحيان يصاحبها التراجع و التسامح.
ولكن أن تكون الأخطاء سلوك إنساني أو سلوك عقلي أو سلوك اقتصادي ..الخ. قد تؤثر على سير الحياة برمتها وتحمل ما تحمل من الغش و الخداع. و تأثيراتها التي تولد عدم الثقة و صغر حجم الإنسان الذي هو في أعلى مراتبه أشبه بالإله عندما يمارس الخير و الحب و النقاء.
فاحترام فضائل المجتمع من أهم الأشياء في حياة البشر. ففي نفس الوقت الذي فيه يقدم شعب الإسكيمو فتاته للضيف الزائر كنوع من فضائله , نستهجنها نحن , و رغم أنها موجودة عند بعض القبائل الإفريقية و لكنها ليست فضيلة مقبولة أو معقولة لدى شعوبنا. بنفس القدر يستهجن القروي البدوي اصطحاب الفتاة بالنسبة للشاب المتحضر في شوارع المدينة . و لكن تتعدد وجهات النظر حسب الحالة التي يسترشد بها الناس من مكان لآخر.
و لكن ما يتفق عليه الناس جميعا ً هو أن الغش و الخداع و النصب و غيرها من الصفات الذميمة أشياء مكروهة و قد تصيب المجتمع بنوع من فقدان قِيَمَه . حتى ولو كان المجتمع في أدنى حالاته الأخلاقية. قد تتبدد أحلام الناس , و قد يفقدون الثقة , حتى في أقربائهم و كل المجتمع من حولهم. فتصبح أخلاق المدينة و السلوك الحضاري في أي رقعة كانت نوع من الحماقة و الجهل. قد تتعقد حياة المدينة و المدنية بصورة عامة في التعاملات المصرفية مثلا ً أو التعاملات الاقتصادية أو التعاملات التجارية و السلوك الإنساني ككل. ولكن علينا أن نستشهد دائما بحديث سيد البشر الرسول الكريم :"من غشنا فليس منا" لينظر الناس إلى تأثير الغش و الخداع على تنمية المجتمع و الحياة المدنية . و إذا وقع نفس الشخص الذي يغش الناس في هذا المحك لتجده ثائرا ً كالجمل في أنانية تمنعه من أن يرى (عوجة رقبته) . فالرجل العادي و رجل الشارع ربما ليس مثل الزمرة التي تحكم بلدة ما أو بلد ما أو شركة ما أو مصرف ما أو شعب ما ...الخ.
نتمنى أن نعيش في بلد ما يكون فيها العدل هو أساس الفعل الإنساني , ليس خوفا من العقاب فحسب بل لكي نشبه عادات الإنسان السائدة التي لا تشبه الحيوان. لا نريد أن نكون شياطين و لا نريد أن نكون ملائكة على الأقل في هذا الوقت الحالي و لكننا نريد أن نكون وجه إنسان جميل و مشرق وكفى.
أحمد يوسف حمد النيل – الرياض.
|