أديس أبابا .. صيف 1986 م
تصبب العرق منها بغزارة و هي تستمع بقلب واجف لما جرى لصديقتها العزيزة ..
ودَتْ لو كانت إلى جوارها في تلك اللحظات ..
مرَ الأمر كالإعصار مخلفا كومة من الدهشة و الرهبة و الذهول ..
و هو أمر إعتادته معظم فتيات الحى ..
حدث برُمّتِه لصديقتها التي لا يتجاوز عمرها الستة عشر ربيعا ..
شابة هادئة متوسطة الجمال تحلم بحياة هانئة مع من تحب ..
أرغموها على الزواج من رجل تعدى الأربعين ..
لا شغل له غير التردد على الحانات .. جاحظ العينين مترهل الكرش ..
و حسب عادات و تقاليد تلك الأيام و التي لا زال البعض يزاولها هناك .. فالزواج مرهون فقط برغبة الرجل الذي يجد نفسه قادرا على إطعام الفم الذي سيأويه معه في بيته.
فإن رفضت الفتاة أو رفض أهلها تزويجها للمتقدم يتم إختطافها و إغتصابها لوضع أسرتها أمام الأمر الواقع .. و ليس أمام أسرتها حينئذ إلا الرضوخ لهذا الزواج ( أو الدفن بالحياة كالموؤدة تماما ) ..
و إن حاولت الفتاة الهرب فمعنى ذلك أنها في نظر الكل ليست بعذراء ..
و يلوك الناس سيرتها و سيرة أسرتها لسنوات و تتناقلها الأجيال و لن تتزوج شقيقاتها من بعدها ، فهن في نظر الناس شقيقات الفاجرة .. و سيبْقيْن كذلك للأبد ...
تراقصت كل هذه الأشياء أمام عينى ( أبرار ) و هي تجلس القرفصاء أمام منزلها على أطراف العاصمة أديس أبابا .. تتناوشها الأوهام و المخاوف من المجهول المتربص.
تتوقع في أي لحظة نفس مصير صديقتها ..
لم لا ؟ فهي تفوق صديقتها جمالا ،،،
و يعيش أهلها فقرا مدقعا و تنتمي إلى أسرة متواضعة عددا و نسبا ..
|