منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-03-2013, 08:24 AM   #[1]
فتح العليم
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي حجية البصمة الوراثية في اثبات جرائم القصاص

فيما يلي جزء من بحث مقدم من الدكتور / أحمد أسماعيل عمر بعنوان (البصمة الوراثية وأثرها في اثبات جرائم القصاص ) .
اخترت منه جزء (حجية البصمة الوراثية في إثبات جرائم القصاص ) أمل من الاخوة القانونيين والمهتمين الاطلاع


حجية البصمة الوراثية في إثبات جرائم القصاص
إذا كان المشرع السوداني لم ينص صراحة على القيمة الإثباتية للبصمات في مجال الإثبات الجنائي حيث يكون الإثبات بمقتضي أدلة تطرح في الدعوى تحقق قناعة القاضي يقينياً.
ونظراً لأن اعترافات المتهم وأقوال الشهود كانت تمثل مكان الصدارة بين أدلة الإثبات في الدعوى ربما لأن القوانين الوضعية والمناقشات الفقهية في كثير من دول العالم قد تناولتها بالإيضاح والتفسير، فإن الواقع العلمي قد أثبت ومن خلال التجربة أن الأدلة المادية تعتبر دليلاً لها من القناعة التي تجعلها أكثر قبولاً لما تتصف به من الثبات خلال مراحل الدعوى المختلفة.
ولقد أكدت الدراسات العلمية إن بصمات الأصابع: راحة اليد والأقدام تعتبر دليلاً علمياً قاطعاً لا يحتمل المنازعة في مجال تحقيق الشخصية، الأمر الذي جعل المشرع السوداني يفرد لها معالجة منفصلة تحت عنوان الأدلة المادية وذلك حينما نص على ما يلي: (يعتبر من القرائن وجود الأدلة المادية كالأثر والخط والبصمة ونحوها ....)( ).
ونظراً لأن الخبرة في البصمات من الأعمال الفنية البحتة التي لا يمكن لمحكمة أن تشق طريقها لإبداء الرأي فيها، فإن المحكمة ملزمة بالأخذ برأي الخبير في مجال بصمات أصابع اليدين والقدم وراحة اليد لما تستند إليه من أساس علمي مستقر غير قابل للطعن فيه، غير أن لمحكمة الموضوع أن تستجلي الرأي فيما يقرره الخبير، وذلك بالاستعانة بغيره من أهل الخبرة في مجال التخصص. وقد بين المشرع السوداني أنه: (إذا اقتضى الفصل في الدعوى استيعاب مسائل فنية كالطب والهندسة والمحاسبة والخطوط والأثر وغيرها من المسائل الفنية فيجوز للمحكمة الاستعانة برأي الخبراء فيها وتندب لذلك خبيراً أو أكثر ما لم يتفق الخصوم على اختيارهم)( ).
والخبرة في اللغة تعني العلم بالشئ واختياره، يقال خبر فلان الأمر إذ عرفه على حقيقته قال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}( ).
أما في الاصطلاح القانوني فهي استشارة فنية تلجأ إليها المحكمة بقصد الحصول على معلومات وبيانات ضرورية عن طريق شهادة ذوي الاختصاص في أمور علمية أو فنية لا تدخل في العلم القضائي للمحكمة ومن ثم تستطيع الإلمام بها.
بهذا المعنى تدخل أعمال الخبرة في معنى الوقائع والأدلة المادية، هذا بالمعني الضيق لكن قد تكون الاستعانة بالخبير بالنسبة للقانون، ولا سيما القوانين الأجنبية إذ تحتاج المحكمة لإعانة أطراف الدعوى في تحديد مضمون أحكام هذه القوانين، وذلك بواسطة خبراء وفقهاء القانون الدولي الخاص وأساتذة الجامعات هذا المعن أثار اختلافاً حول طبيعة الخبرة، فذهب البعض إلى أن الخبرة بذاتها لا تعد دليلاً للإثبات، ولعل المشرع السوداني لا يميل لهذا الاتجاه حيث جعلها دليل إثبات جوَّز للمحكمة تأسيس حكمها على شهادته.
المهم أن الخبرة وأن كانت تعد دليلاً ووسيلة للإثبات، إلا أن اللجوء إليها يكون استثناء في مسائل معينة؛ وهي الفنية والعلمية لإعانة المحكمة، الأمر الذي يدعو إلى عدم التوسع في استعمالها لكي لا تسحب من القضاء الوظيفة الرئيسية وهي ولاية الفصل في الدعاوى، ومن ثم يتحول هؤلاء الخبراء إلى قضاء خاصة في ظل وجود سند قانوني يعطي للمحكمة أن تكتفي بتقرير الخبير دون استدعائه لمناقشته، بل يمكن للمحكمة أن تؤسس حكمها على شهادة الخبير بالرغم من أن المحكمة غير ملزمة بالأخذ برأي الخبير، لكن الأصل هو الأخذ به وبالتالي إذا قررت المحكمة عدم الأخذ به أن تضمن الأسباب المانعة على النحو الذي نص عليه القانون حيث جاء: (مع مراعاة بينة إثبات الحدود يجوز للمحكمة تأسيس حكمها على شهادة الخبير وعليها إذا قضت بخلاف رأيه إن تضمن حكمه للأسباب التي أوجبت عدم الأخذ برأي الخبير كله أو بعضه)( ).(2).
وجاء في قضاء محكمة النقض المصرية في هذا الخصوص: (إن تقرير الخبير لا يعدو أن يكون دليلاً في النزاع يخضع لمطلق تقرير قاضي الموضوع فله إن يأخذ منه ما شاء وله أن يخالفه إذا هو الخبير الأعلى في الدعوى ورأيه هو القول الفصل في الأمور التقديرية التي لا تستلزم بحثاً فنياً متعمقاً يقضي التخصيص ولا رقابة عليه في ذلك من محكمة النقض متى أقام قضاؤه على أسباب سائغة حمله لحكمه).
فالأصل كما أسلفنا القول الأخذ برأي الخبير لهذا إذا طرح رأي الخبير في دعوى وكان هذا الرأي في أمور فنية دقيقة يقتضي التخصص، على المحكمة أن تبين في حكمها الأسباب التي حدت بها إلى عدم الأخذ برأي الخبير، وإذا كانت شهادة الخبير حول البصمة العادية لا يجوز الحكم بخلاف الفحص دون بيان العلل والأسباب التي أدت إلى عدم الأخذ فهذا لا يسحب سلطة المحكمة الأصلية كما بينا في أن تبني حكمها على قناعتها وبالتالي تخضع أراء الخبير رغم التخصص في مطلق تقدير المحكمة.
وكانت إمكانية أخذ بصمات أصابع أي شخص أثناء محاكمته أو التحقيق معه أو التحري بشأنه أمراً جائزاً بمقتضى قانون الإجراءات الجنائية إذا رئى أن في ذلك مصلحة لإغراض المحاكمة أو التحقيق أو التحري، بيد أن المشرع السوداني في قانون الإجراءات الجنائية لسنة (1991م)، تعديل (2002م)، نص على أنه: "يجوز أن تؤخذ البصمات والصور لأي شخص أو أي شئ متي كان ذلك لازماً لأغراض التحري"( )، فقد حصر المشرع أخذ البصمات والصور لأغراض التحري فقط مما يعني أنه لا يجوز أخذ هذه البصمات أثناء المحاكمة، كما نص على ذلك المشرع السوداني في قانون الإجراءات الجنائية لسنة (1983م)، الملغي، ولعل ذلك يعد قصوراً من المشرع الحالي حيث كان عليه أن لا يحصر أخذ البصمات والصور لأغراض التحري فقط بل يضيف إليها المحاكمة، ولكن الواقع التطبيقي يجد فيه أن البصمات تؤخذ لأغراض التحري والمحاكمة باعتبارها من القرائن ونجد قضاء المحكمة العليا أخذ بالقرائن بمعناها الواسع في إثبات جرائم القصاص وجاء في قضاء المحكمة العليا "أنه ليس هنالك ما يمنع من تأسيس الإدانة في جرائم القصاص على القرائن وحدها"( )، وهذا يعني أنه يمكن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالإدانة بناء على بينة البصمة وقد أخذت كبينة في قضايا عديدة منها سابقة حكومة السودان ضد الطيب محمد جمعة وآخرين، حيث ذكر القاضي أبو رنات "بأن التعرف بواسطة بصمة الأصبع من قبل شخص خبير في هذه البصمات مسموح به كما عليه إن يكون سبباً للإدانة وحده دون حاجة إلى تعضيد"( ).
ولقد أرست محكمة النقض المصرية أثر البصمة في الإثبات الجنائي، فقضت بان الدليل المستمد من تطابق البصمات دليل له قيمته وقوته الاستدلالية على أساس علمي دقيق لا يوهن منها ما يستنبطه الطاعن في طعنه من احتمال وجود تماثل غير تام بين بصمات شخص وآخر، أما تقنية البصمة الوراثية فأصبحت تلعب دوراً كبيراً في إثبات الاتهام الجنائي عن طريق الوصول إلى الجاني الحقيقي من خلال تحليل آثار الدماء أو السائل المنوي أو أي خلية بشرية يتم العثور عليها على مسرح الجريمة، فبفضل تحليل الحامض النووي أمكن التعرف على شخصية الجاني في كثير من الجرائم وخاصة الاغتصاب عن طريق فحص البصمة الجينية المستمدة من مني المتهم العالق بالمجني عليها، والبصمة الخاصة بالمشتبه فيه، وإثبات أنهما لشخص واحد هو الذي ارتكب الجريمة.
ولقد تم استخدام البصمة الوراثية للمرة الأولى في قضية Pitch Fark بالمملكة المتحدة فيفضل آثار لسوائل الجسم الحيوية المأخوذة من جسمي المجني عليهما قضي بإدانة المهتم( ).
وفي فرنسا تم التعرف على شخصية الجاني الذي اغتصب (طالبتين أمريكيتين)، عن طريق الجينات الوراثية، وذلك بعد أن أثبت التحليل الجيني للسائل المنوي المأخوذ من جسد المجني عليهما أنه يخص الجاني بالإضافة إلى تطابق تحليل آثار الدماء المأخوذة على مسرح الجريمة مع فصيلته( ). ويمكن أن يؤدي استخدام البصمة الوراثية إلى البراءة ففي إحدى قضايا الاغتصاب تعرفت المجني عليها على المتهم من وسط طابور العرض القانوني، إلا أن تحليل البصمة الوراثية نفى أن يكون المشتبه فيه هو مرتكب الجريمة، ومن القضايا المهمة التي شغلت الرأي العام العالمي عام (1991م)، وكان لنتائج تحليل البصمة الوراثية صدى إعلامي وسياسي خطير ونقصد بها قضية (مونيكا ليؤو نسكي)، التي كانت تعمل في البيت الأبيض وقد اتهمت رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بوجود علاقة جنسية معه وأقسم كلينتون بإنه لم يحدث، ثم قدمت المدعية (مونيكا)، للمحكمة فستانا أزرق اللون خاصاً بها عليه بقع منوية تبين به إثبات التهمة عليه، وأرسل الفستان إلى المختبر الجنائي لتحليل الحامض النووي في كل خلية في كل بقعة من البقع المنوية، وتم أخذ عينة دم الرئيس بل كلينتون لتحليل الحامض النووي وبالمقارنة وجد الحامض النووي مطابقاً مما يدل على أن السائل المتجمد بفستان يخص الرئيس كلينتون وبمواجهته اعترف بالواقعة واعتذر للشعب الأمريكي ولأسرته( ).
وهكذا أصبح للحمض النووي بصمة لأجل هذا استخدام الحامض النووي في جرائم القصاص (القتل والجرح)، إذا وجدت أي آثار من جسد الجاني على مسرح الجريمة، ففي حوادث القتل يمكن تحليل عينة الدم الملتقطة من مسرح الجريمة وعينة دم المشتبه فيه إثبات أنهما لشخص واحد لوحدة الجريمة الجينية.
ونجد أن المشرع المصري قد أدخل البصمة الوراثية دليلاً في تحديد هوية المجني عليه في جرائم القتل والجرح، وذلك في العام (1998)، في القضية التي تتخلص وقائعها في ارتكاب جريمة قتل شخص ثم إشعال النار فيه في إحدى المناطق الصحراوية، وقد دلت تحريات الشرطة إلى تحديد مكان الواقعة، إلا أنه لم يعثر فيه على عظام أو أشلاء لأنسجة آدمية، ومع ذلك تمكن خبراء الطب الشرعي من الحصول على كمية من الرمال التي توجد بها آثار دماء من محل الواقعة، وأجروا عليها تحليل الـ DNA بطريقة PCR بهدف التعرف عما إذا كانت هذه العينة من الدماء تخص المجني عليه من عدمه، وتم بالفعل استخراج الحامض ولكن نظراً إلى قلة كميته فقد تعذر فنياً استكمال باقي أبحاث الحامض النووي، وإن كانوا قد توصلوا بالفعل إلى أن الدماء من جسم آدمي.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل أصبحت تستخدم البصمة الوراثية أمام القضاء الجنائي في السودان؟ وبسبب انتشار الإثبات بواسطة البصمة الوراثية في كثير من دول العالم منها كما ذكرنا مصر أصبح من الأهمية بمكان أن نبحث هذا الموضوع، فالعلم يقدم الوسائل الفنية ورجل القانون يقدم المسار الصحيح في إطار القانون حتى لا يقع استخدام هذه الوسائل تحت طائلة القانون، و حتى لا يكون التقدم العلمي على حساب إهدار حقوق الأفراد فإذا كان المشرع السوداني سبق إن أباح أخذ بصمات أصابع أي شخص أثناء محاكمته أو التحقيق معه أو التحري بشأنه وذلك بمقتضي قانون الإجراءات الجنائية لسنة (1991م)، حيث نص على أنه (لا يجوز أن تؤخذ البصمات والصور لأي شخص أو أي شئ متى كان ذلك لازما لاغراض التحري)( )، وبما أن البصمات تنقسم إلى نوعين بصمات عادية وبصمات وراثية وبما أن المشرع أطلق لفظ (البصمات)، بصيغة الجمع فيدخل في نطاق التسمية البصمة الوراثية، ومن ثم فليس هناك أي مبرر لرفض الاعتماد على البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي، حتي ولو تضمنت هذه الوسيلة مساساً بسلامة جسم الإنسان طالما أن هذا المساس تم بضوابط معينة وأسفر عن نتائج موثوق بها.
وبما أن البصمة الوراثية من أحدث وسائل الإثبات الحديثة حيث يتطلب إستيعابها وفهمها واستخلاص نتائجها خبرة ودراية، وذلك حتي تطمئن لها المحكمة وتركن إليها كدليل وبينة للفصل في الدعاوى وبالأخص جرائم القتل فإن على محكمة الموضوع أن تستعين بشهادة الخبير المتخصص في هذا المجال باعتبارها من المسائل الفنية المعقدة، فالخبرة تعد دليلاً ووسيلة للإثبات كما أسلفنا القول إلا أن اللجوء إليها يكون استثناء في مسائل معينة وهي الفنية والعلمية لإعانة المحكمة، وقد يقال إن التطور العلمي من شأنه أن يطغى على نظام الاقتناع القضائي، فيجعل للخبير القول الفصل ولا يبقي للقاضي بعد ذلك إلا الإذعان لرأي الخبير دون أي تقدير من جانبه وإن كان البعض يرى وبحق أن التطور العلمي لا يتعارض مع مبدأ حرية القاضي في تكوين اقتناعه، وأن الأمر لا يعدو أتساع مجال الاستفادة بالقرائن وإعمال الخبرة في إطار السلطة التقديرية للقاضي حسبما يستريح ضميره بمعني أن السمات التي تتميز بها الأدلة العلمية بمقدار اتساع مساحة الأدلة العلمية بمقدار ما يكون انكماش وتضاؤل دور القاضي الجنائي في التقدير إلا أن هذا التصور ليس في محله لأنه يجب التميز بين أمرين:
الأمر الاول: القيمة العلمية القاطعة للدليل.
الأمر الثاني: الظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل.
فتقدير القاضي لا يتناول الأمر الاول وذلك لأن قيمة الدليل تقوم على أسس علمية دقيقة، ولا حرية للقاضي في مناقشة الحقائق العلمية الثابتة، أما الظروف والملابسات التي وجد فيها هذا الدليل فإنها تدخل في نطاق التقدير الذاتي للقاضي، فهي من طبيعة عمله بحيث يكون في مقدوره أن يطرح مثل هذا الدليل رغم قطيعته من الناحية العلمية، وذلك عندما يجد أن وجوده لا يتسق منطقياً مع ظروف الواقعة وملابساتها، فمجرد توافر الدليل العلمي فإنه لا يعني ان القاضي ملزم بالحكم مباشرة، دون بحث للظروف والملابسات بالإدانة أو البراءة فالدليل العلمي ليس آلية معدة لتقرير اقتناع القاضي بخصوص مسألة غير مؤكدة.
وبالنسبة للدليل الناتج عن تحليل الحامض النووي في الإثبات من حيث قوته الإثباتية في القضايا الجنائية .
فإنه من واجب المحكمة عند العمل به الأخذ في الاعتبار أن الأصل هو الأخذ برأي الخبير حيث إن البصمة الوراثية من الأدلة العلمية الدقيقة التي تقتضي التخصص، ولاشك أن هذا الالزام من جانب المشرع له دلالته، فالقاضي لن يلجأ إلى الخبير لإمداده بالدليل الفني والعلمي ثم بعد ذلك يهمله إلا إذا كان قرار التخلي عن الدليل مسببا من جانب القاضي، كذلك لايجوز للقاضي تفنيد الدليل الفني الذي جاء في تقرير خبير البصمة الوراثية بشهادة الشهود وإلا كان ذلك إخلالاً بحق الدفاع. بل أن المحكمة نفسها لايجوز لها دحض ما قاله الخبير الفني وماجاء به الدليل العلمي استناداً على معلومات شخصية بل يتعين عليها إذا ماساورها الشك أن تستجلي الأمر بالاستعانة بخبير آخر من أهل الخبرة ما دام موضوع الدليل من المسائل الفنية البحتة التي لا يصح للمحكمة أن تحل فيها محل الخبير.
ولا شك أن كل هذه القواعد وغيرها إنما هي دلالة على الحماية والرعاية التشريعية لقيمة الدليل العلمي وقدراته الفعالة في صون الحقوق وإرساء العدالة في المجتمع.
وهذه الحماية التي أسبغها المشرع السوداني على الدليل العلمي تفرض على سلطات التحري وهم أول من ينتقل إلي مسرح الجريمة أو يتلقى بلاغ وقوعها بالمحافظة على كافة الأدلة مهما تضاءلت درجة أهميتها في نظره، وهو واجب وظيفي وقانوني كسلطة من سلطات العدالة الجنائية قبل أن يكون واجبا أخلاقيا. وفي محاكمة م- ز-ا، والذي أدانته محكمة جنايات الخرطوم شمال بتاريخ (16/12/2008م)، تحت المادة (130)، من القانون الجنائي لسنة (1991م)، وذلك بناء على القرائن ومن ضمن هذه القرائن بينة البصمة الوراثية حيث تم العثور على السكين أداة الجريمة مع المتهم وعليها فصيلة دم المجني عليه ومن ثم كانت الإدانة، و قد جاء في حيثيات محكمة الموضوع: (أن هذه الجريمة تعد أبشع الجرائم التي شهدتها البلاد وأن المتهم أرتكب جريمته بوحشية وأسلوب قاسٍ لم يراع فيه علاقة الصداقة التي تربطه بالمرحوم كما أشير بالمجهود المقدر الذي قامت به الشرطة ممثلة في الجهات التي أشرفت على التحري وهي تيم التحري في هذا البلاغ، والتحري الميداني ممثلاً في إدارة المباحث الجنائية ولاية الخرطوم حيث بذلت جهداً مقدراً في كشف الجريمة والوصول لأجزاء جسد المرحوم ومكان الجريمة والذهب الذي تم أخذه من المحل واستخدم التحري كل التقنيات الحديثة والمختبرات العلمية في الكشف عن الجريمة مما مكن المحكمة من الوصول إلى للحقيقة)( ).
ونخلص من ذلك إلى أن البصمة الوراثية تعتبر قرينة قضائية تصلح دليلاً كاملاً ويجوز أن يستمد منها القاضي اقتناعه الذي يعتمد عليه في حكمه، وهذا يعني أن الإدانة يمكن أن تبنى على القرائن وحدها وبمعنى أخر يمكن الإدانة بناء على دليل البصمة الوراثية، وتطبيقاً لذلك جاء في قضاء محكمة النقض المصرية بأن " القرائن من طرق الإثبات الأصلية في المواد الجنائية، فللقاضي أن يعتمد عليها دون غيرها، ولا يصح الاعتراض على الرأي المستخلص منها مادام سائغاً مقبولاً".
وبناء على ذلك فإن كل دليل يمكن أن يتولد منه اقتناع القاضي يكون من حيث المبدأ مقبولاً أمامه، وبالتالي فليس ثمة ما يمنع قبول الأدلة الناشئة عن البصمة الوراثية باعتبارها من الأساليب العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي وترسخ لمبدأ لا يطل دم امرئ في الإسلام الذي يقوم عليه منهج المشرع السوداني المتوسع في إثبات جرائم القصاص



فتح العليم غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 03:26 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.