منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-11-2011, 10:29 AM   #[1]
imported_عادل البراري
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_عادل البراري
 
افتراضي فتحي الضو ومقال جديد بعد العودة من السودان ( من يحكم السودان!؟)

من يحكم السودان!؟
فتحي الضَّـو
[email protected]
قبل نحو عقدين من الزمن أو يزيد قليلاً، كنا ثُلة من الأصدقاء والزملاء نتحلّق حول ضابط من ضُباط قوات (الشعب المسلحة) وكان قد قدم للتو من الخرطوم إلى القاهرة، قبل أن تُصبح الأخيرة محط أنظار المعارضين بصورة سافرة. وكان من بين الحاضرين من يعرف القادم الجديد معرفة تبدو وثيقة، فسأله أحدهم بصورة مباغتة لا تخلو من دهشة توارت بين ثنيات السؤال.. إنت يا سعادتك (ولولا خشيتي مما لا يُحمد عقباه، لذكرت اسمه) الزول ده (ويقصد العميد عمر حسن أحمد البشير، ولا أتذكر إن كان يومئذ قد أصبح مشيراً أو فريقاً، مع أن كليهما لا يفيدان شيئاً في قصتنا هذه) المهم مضى السائل في سؤاله وقال له: فصلك ليه مع أنكما عملتما مع بعض (وذكر له اسم حامية عسكرية، نسيتها الآن) وسكنتما متجاورين لسنوات، بل كنتما أصدقاء أو شيئاً من هذا القبيل؟. فأمّن الضابط الضيف على كل الملاحظات وقال له: الحقيقة أنا قابلت عُمر بعد الفصل (يقصد الفصل التعسفي أو ما سُميّ احتقاراً بالفصل للصالح العام) وسألته نفس السؤال.. فاعتذر لي وقال إنه لم يكن يعلم!
لم يشأ السائل أن يجعل الدهشة تأخذ دورة لولبية في رؤوس السامعين جراء إجابة الضيف الصاعقة، فقال له: طيب بالله بصراحة كده رأيك الشخصي فيه شنو بغض النظر عن موضوع الفصل ده؟ تنهد المُسائل كمن يختزن سراً دفيناً أُجبر على كشفه تحت وطأة تعذيب وقال: بأمانة يا جماعة، الزول ده طيلة معرفتي له، والتي امتدت لسنوات فيها الحُلوة والمُرة، ما شفت منه حاجة! ثمّ صمت برهةً كأنه يسترجع وقائع ذكريات بدأت تخبو في تلافيف الذاكرة، وأردف كأحد مُخرِجي أفلام الإثارة.. بس في الحقيقة عنده عيب واحد! وهنا اشرأبت الأعناق، وتهدلت الشفاه، وكادت العيون أن تخرج من محاجرها، في حين بدا صاحبنا الذي كان يمسك بدفة الأسئلة متحفزاً أكثر من الآخرين، كأنه يرمم بمهارة الإحباط الذي أصابه جراء الإجابة السابقة.. أو هكذا تراءى لي. ثمّ صدرت عدة أصوات بمعنى واحد كأنها جوقة موسيقية، كانت ترجو الإسراع في كشف السر المكنون من مظانه.. أها قلت العيب شِنو؟ فقال الرجل باقتضاب شديد: كان كضاب! (ويعني كذاب لغير الناطقين بدارجية أهل السودان) ثمّ جال ببصره بين الحاضرين كأنه يود أن يرى وقع ما ذكر في سيمائهم. وكعادة بعض أهل السودان حينما يودون أن يستقر حديثهم في أفئدة وعقول سامعيهم، قال واثقاً: والله على ما أقول شهيد يا جماعة!
ليس بعد الكفر ذنب كما يقولون، ولكن الأشياء في ذاك البلد التعيس آيات تنسخ آيات. لم يكن القائل في حاجة لأن يشهِد الله فيما ذكر، وبالقدر نفسه لم يكن أهل السودان أنفسهم في حاجة بعدئذٍ لأن يعرفوا المزيد عن رئيس أصبح يتحرى الكذب حتى كُتب في لوحهم كذاباً. ولكن هل يا تُرى يعلمون أن رئيسهم الذي نصّب نفسه أو نصبه رفاقه كان قاتلاً أيضاً؟ بالطبع أن لا أعني الأرواح التي أزهقها بعد وصوله لسدة الحكم. سواء العشرات من الضابط والجنود الذين أُعدموا في العشر الأواخر من رمضان وعشية عيد الفطر المبارك، أو الشباب اليُفع أمثال مجدي محمد أحمد وجرجس القس يسطس وأركانجلو داقاو، أو الطُلاب الأبرياء في الجامعات والمعاهد، أو زملاءهم في معسكر العيلفون، أو المواطنين العُزل في بورتسودان وأمري وكجبار، أو حتى مئات الآلاف الذين قُتلوا في دارفور الذين سُئل عنهم مرةً، فأجاب بما هو أنكى وقال: إنهم لا يتجاوزون العشرة آلاف. الواقع أنا لا أعني هؤلاء ولا أولئك، وإنما أقصد تحديداً، حادثة قتل معلومة يعرفها قلّة من الناس، ارتكبها المذكور قبل وصوله لسدة الحكم!
نعم كان ذلك قبيل انقلاب الثلاثين من يونيو المشؤوم بفترة قصيرة، يومذاك كان (أسد البرامكة) قائداً لمنطقة غرب النوير العسكرية ورئاستها ربكونا. ويبدو أنه كان ثملاً بالبروجاندا الإعلامية التي أسبغتها عليه صحافة الجبهة الإسلامية في أنه حامل لواء النصر الوهمي في تحرير (ميوم) من الخوارج كما كانت تنعت مقاتلي الحركة الشعبية لتحرير السودان. الذي حدث يومذاك أنه كان يسير على رأس قوة عسكرية صادف أن مرت بقرية صغيرة تحتفل بمناسبة زواج. توقفوا فاستأذنه أحد جنوده في إطلاق طلقات في الهواء، وفعل الجندي ذلك بيدٍ واحدةٍ في دلالة استعراضية أمام الحاضرين. أراد (أسد البرامكة) أن يفعل الشيء نفسه، ولسبب ما لم تطاوعه يده فطاشت منه رصاصة استقرت في صدر فتاة صغيرة كان ترقص طرباً مع الراقصين. ذهبت روحها إلى بارئها عوضاً عن أن تعانق فارس الأحلام الذي منت به نفسها كسائر خلق الله. وكعادة أهل السودان في الملمات والمصائب تدخل الوسطاء (الأجاويد) لأن الجاني غريب الديار كما قالوا. فعفا أهل الدم عنه بعد أن دفع لهم دراهم معدودات، وسواء زادت أو نقصت عن الدية، فإنها لن تعيد نفساً رحلت للعالم الآخر!
بالإشارة لعنوان المقال، فرغم الحزن الخاص الذي يعتصر قلبي، وجدت نفسي أتأمل قضية الحكم التي ابتذلتها العُصبة ذوي البأس، ذلك لأن للوطن حزن أكبر كاد أن يُصبح سرمدياً. وبالرغم من أن كلنا يعلم أن السلطة في السودان لم تعد ذات السلطة التي تواصت عليها البشرية عبر حقب مختلفة، وتوصلت فيها إلى مجموعة قيم ونُظم تضبط إيقاعها.. مثل الديمقراطية والشفافية والمؤسسية والحرية والعدالة الاجتماعية والمحاسبة والفصل بين السلطات الثلاث، التشريعية والتنفيذية والقضائية. لهذا لا غروّ أن شهد الناس ما لا يمكن أن يحدث في الدول المحترمة، الرئيس الكذاب (رُؤس وتُيس) كما نقول في أمثالنا العامية. أذكر أن أحد الذين أثق في قولهم ويمتّ له بِصِلة قربى، قال لي: إنه كلما زاره في بيته في تلك الأيام عقب الانقلاب، وجده ممسكاً بـ (الريموت كنترول) يتنقل بين القنوات الفضائية باستمتاع طفولي، دون أن يطرق بابه أحد، أو حتى يحادث أحداً عبر الهاتف، وذلك طيلة الفترة التي كان يمضيها معه وتمتد لساعات. وهو حال استمر لنحو عقد من الزمن كما تعلمون. ثمّ يشهد الناس السلطة المُبتذلة تنقسم على نفسها، ويقول الحاكم الحقيقي في مؤتمر صحفي على رأس القوم، إنهما اتفقا على أن (يذهب هو للسجن حبيساً والمذكور للقصر رئيساً) وهي عبارة لو قيلت في بلد غير السودان لتظاهر الأموات في أجداثهم. ثمّ يدخل القائل للسجن الحقيقي، ويصبح للقصر رؤوس عدة لا يعرف المرء من الحاكم ومن المحكوم. ثمّ تتنازع هذه الرؤوس الرئاسة من وراء حجاب، حتى طمع فيها صلاح قوش القاتل الآخر، ونافع علي نافع الذي قال عنه الترابي إن لسانه يتبرأ منه!
لهذا معذرة للأذكياء إن جاء العنوان أعلاه كسؤال تقريري إجابته لا تخفى على أحد، وأعترف رغم نمطه التقليدي إلا أنه أوحى لي بمستجدات تشحذ الهمم وتوقظ الألباب. حدث ذلك أثناء مشاهدتي الرئيس الضرورة يخطب في جمع من المدرسين بمناسبة انتهائهم من تصحيح الشهادة. علماً بأن ما شاهدته ليس جديداً ولا فريداً، فهو يعد مثالاً لحالة ظلت تكرر نفسها أمام ناظرينا بلا كلل أو ملل طيلة العقدين الماضيين. وكان المذكور قد خصص حديثه لأبيي وما أدراك ما أبيي. ولسنا بصدد استعراض أو استفراغ ما قال، فقط وددت الإشارة لتلك الصورة النمطية التي فُرِضت علينا، فهو كالعهد به يُظن أن حديثه لا يمكن أن يُسمع إلا وهو غضبان أو بالأحرى مدعيٍ الغضب. فقد كانت تعابير وجهه تتمدد وتنكمش بصورة تكاد تسقط الأجنة في الأرحام. وحتى تكتمل الغضبة العُمرية، كان يلوح بيده كأنه يخوض معركة شخصية، وذلك في إشارة للهلاك والدمار والموت الزؤام. ألم يمرر ذات يوم يده على نحره مثلما يفعل القصاب مع ذبيحته وقال متوعداً (الترابي يستاهل الضبح!) ولعمري لم أر شخصاً يستخدم الأصبع السبّاب في وظيفته المُسمى بها مثلما يفعل المشير. ويعلم الله خالق النفس المطمئنة أن جزعاً انسلَّ إلى قلبي بالرغم من أن بيني وبينه بحور ومحيطات!
ولكن مهلاً يا هداك الله، هل كنت أطمح لأن أشاهد منظراً غير الذي ذكرت؟ ليس لأن ما ذكرت لا يعد مألوفاً في حياة الرؤساء الطبيعيين، وليس لأن المذكور نال شرف الإنتماء لقبيلة المهرجين بلا منافس، أو لأنه استمرأ الكذب لدرجة الإدمان، وليس لأنه اعتاد أن يُطيِّر أعتى القرارات المصيرية في الهواء الطلق وينكص على عقبيه، وليس لأنه استعذب الرقص على أشلائنا حتى في أقسى اللحظات التي يمر بها الوطن الجريح. ولكن ببساطة لأننا لم ننتخبه، فلمْ إذن نتوخى الحكمة لتنثال من بين صدغيه وتشع علينا سراجاً منيراً وهادياً نصيراً. والمفارقة أن الرئيس المُفدى هو صاحب القول المأثور في تفسير شئون السلطة وشجونها (جبناها بالبندقية والعايزها يجي يقلعها مننا بالبندقية) وهذا قولٌ - يا عافاك الله - جعل من ميكافيللي مجرد تلميذ في بلاط صاحب النياشين والأوسمة! ولكن قمة التراجيدكوميديا لو تعلمون، أن المدعو صلاح قوش استلهم ذات القاموس بعد عقد كامل من الزمن، وقال لجلسائه (استطيع أن أقلع السلطة دي في ثلاثة ساعات) وهي مقولة وجدت أكثر من فمٍ متوضيءٍ ليوصلها لساكن قصر غردون، والذي دّب الهلع في نفسه فـ (قلعه) في ثلاثة دقائق قبل أن يتبين ليله من ضحاه!
بالعودة لحادثة مقتل الفتاة، صحيح أن القتل نفسه أصبح ثقافة في دولة بني أمية وعُرف (أسد البرامكة) كما أشرنا من قبل، وصحيح أيضاً أن حادثة الفتاة المسكينة كانت قضاءاً وقدراً كما نقول وفق ثقافتنا العقدية التواكلية. ولكن الأصح من هذا وذاك، أن هذا لا يمكن أن يحدث في الدول التي تحترم نفسها، لا سيما، التي ينعتها المذكور بالكفر والفجور والقول المنكور. أي لا يمكن أن يرتكب المرء جريمة جنائية ويجد نفسه في هرم السلطة ليحكم شعباً بأكمله. ونكتفي بمثل واحد يستحي المرء أن يضربه، فرئيس الدولة الصهيونية السابق موشيه كتساف أدانته المحكمة بتهمة التحرش الجنسي بموظفات كن يعملن معه إبان توليه وزارة السياحة، واحدة منهن كان نصيبها من الوزر قبلة على عنقها وليس رصاصة في قلبها. ومع ذلك لم يكن الرجل ممن يلحنون القول بمعزوفة (هي لله لا للسلطة ولا للجاه) فضلاً عن أن لجريمة أسد البرامكة وجهاً آخر لا أظنه يفوت على فطنة القاريء. أليس ما حدث يطعن في عقيدته العسكرية. كيف لضابط وصل إلى رتبة عميد أن يخطيء في استخدام السلاح الفردي وهو أبسط مهام الجندية؟
يا إلهي.. إنها دولة الصحابة بحق، عوضاً عن أن يكون المذكور مسجوناً أضحى سجاناً، وبدلاً من أن ينزوي من الحياة العامة أصبح رئيساً.. شيمته الرقص!!
لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!
11/6/2011




imported_عادل البراري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2011, 01:48 PM   #[2]
عبدالمنعم الطيب حسن
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عبدالمنعم الطيب حسن
 
افتراضي

عادل الف مرحبا
بك
حللت اهلا
وحبابك الف
ويقال ان البلد تحكمها الانتباهه
والطيب مصطفى
وشله متنافره تحكمها المصالح
الشخصيه ،
غايتو الوضع صعب على الشعب
صعب جدا
لكن يوم بكره جميل اخضر نيلو
حبابك تاني ياخ
وتسلم ....



التوقيع: الثورة مستمرة
و
سننتصر
عبدالمنعم الطيب حسن غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2011, 04:36 PM   #[3]
imported_عادل البراري
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_عادل البراري
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالمنعم الطيب حسن مشاهدة المشاركة
عادل الف مرحبا
بك
حللت اهلا
وحبابك الف
ويقال ان البلد تحكمها الانتباهه
والطيب مصطفى
وشله متنافره تحكمها المصالح
الشخصيه ،
غايتو الوضع صعب على الشعب
صعب جدا
لكن يوم بكره جميل اخضر نيلو
حبابك تاني ياخ
وتسلم ....
تحياتي عبد المنعم
هولاء ان كانوا يحكمون من خشم بيت الانتباهة ام خشم عمر البشير ام من جلباب جد علي عثمان فهم وسخ نتن يحتاج لكنس فوراً
تكفي المهازل التي ترهلت في جميع مساحات السودان
تسلم
مرورك حلو علينا
يا ... غالي



imported_عادل البراري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2011, 05:01 PM   #[4]
imported_عادل البراري
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_عادل البراري
 
افتراضي

المقال الذي كتب بعد عود الاستاذ فتحي الضو كاول مقال بعد العوده من السودان

وأَنتَ حِلٌّ بِهذا البَلَدِ (1)!



فتحي الضَّـو
[email protected]
عندما تمادى عثمان بن عفان في إيثار أهل الولاء من بني أُميّة على أصحاب الكفاءة من سائر المسلمين، ثار مُسلمو مصر والعراق وتفاقم تذمرهم واحتجاجهم ضد ولايته وطالبوه بترك الحُكم. عندئذٍ جمع عثمان رضي الله عنه، أقرباءه وخاصته وأهل ثقته وطلب نُصحِهم ومشورتِهم. فأشار عليه عبد الله بن عامر وهو من بني أُمية أن يُشغلهم بالجهاد، وذلك حتى يُلهيهم عن أمور الحُكم والدولة واستبداد ولاته في الأقاليم والأمصار، وقال: (أرى لك يا أمير المؤمنين أن تشغلهم عنك بالجهاد حتى يذلوا لك ولا تكون هِمة أحدهم إلّا في نفسه، وما هو فيه من دُبر دابته وقمل فروته) أما معاوية بن أبي سفيان الأموي، فقد حَصَر مشورته بين أمرين أحلامها مرٌ كما يقال: (فإما أن يسمح لأربعة آلاف مقاتل من أهل الشام، يختارهم معاوية نفسه بعناية فيحتلوا المدينة ويُثبّتوا سلطة بني أمية، وإما أن ينفي عثمان شيوخ الصحابة، وكِبار أصحاب رسول الله (ص) لبلدان متفرقة، بحيث لا يبقى اثنان منهم في بلدٍ واحدٍ. ثمّ قال معاوية له: (اضرب عليهم البُعوث والنَدَب، حتى يكون دُبر بعير أحدهم أحب إليه من صَلاته) والبُعوث تعني الجيش أو كلُ قوم بُعِثوا. أما النَدَب وهي ج أنداب، فهي الرشق أي القوس السريعة السهم. وتلك مشورات سادت ثمّ بادت، أي ذهب ريحها ولم تُجدِ فتيلاً، وإن نبأت بالفتنة الكبرى. أما بعد يا سادتي، فتعلمون أن في بطون كتب التاريخ زيادة لمُستزيد، وفي أضابير الواقع عظة لمن يُريد!
عُدت يا قُرائي الكِرام بعد فترة انقطاع إجبارية عنكم، كانت أيامها ولياليها أشد إيلاماً على قلمي من وقِع الحُسام المُهند. قضيتُ ما يُناهز الشهرين منها في الوطن الصابر أهله. وكنت قد قصدته - كما تعلمون - لتلقي العزاء في زوجتي، فوجدتني أتلقى العزاء في وطنٍ يترنح تحت سنابك خيل التتار. وأشهد أنني من فرط ما لمست، وعِظم ما شاهدت، وهول ما سمعت، كدت أن أجزم أنني رأيت ما لم تره عين، وسمعت ما لم يطرق أذن، وأدركت ما لم يخطر على قلب بشر. الناس حيارى وما هم بحيارى، يعيشون كالفراش المبْثُوث وتحيط بهم هموم كالعهن المنفوش، يضحكون كما يضحك الأنبياء عندما يُواجهون تلالاً من البلايا والرزايا، ويسخرون وهم لا يأبهون، ويغضبون كأنهم من قال فيهم صفي الدين الحُلي (تدّرعوا العقل جُلباباً فإن حَميت نار الوغى خِلتهم فيها مجانينا) تستخفهم بسمة الطفل الغرير وفي أبدانهم يختبيء أسد هصور. قانعون كأن الفقر شيمتهم، وزاهدون حتى تكاد تحسبهم أغنياء من التعفف. سيماؤهم في سمائهم، وسماؤهم صافية كقلوبهم، وقلوبهم في أكنتها كأنها كوكب دُري لم يطئه أنس ولا جان. قومٌ صبروا على المِحن وباتوا يمشون هوناً على درب الحرية والديمقراطية.. وكلما خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً!
قُل لنا يا صاحِ.. ما الذي تروم أن تراه في الأرض اليباب؟ فما عادت الجزيرة أرض خضراء تنام على رزقٍ ساقته إليها السماء، وتصحو على البر والتقوى دون منٍ أو أذىً؟ قُل لنا يا أيها المُتدثر بأحلام البُسطاء ما الذي تود أن تلقاه ولم يكن لوحاً مكتوباً في جبين الوطن؟ فقد تمدد الفقر حتى لم يبق من درنه شيء يصيب النازحين واللاجئين والمشردين والباحثين عن قوت يومهم في (النفايات) وخشاش الأرض. قُل لنا يا أيها المُتزمل بأحزان اليتامى، ما الذي ترغب وتتمناه ولم يك شيئاً مذكوراً في كتابٍ محفوظ؟ فقد هجمت عليهم أسراب الجراد، وهي تُهلل وتُكبر وتصنع للموت طقوساً من أحزان الثكالى. قُل لنا يا أيها الحالم بالعدل قسطاساً والمساواة نبراساً، ما الذي تخيلته ولم يكن قدراً مرسوماً على جباه الفقراء واليتامى وابناء السبيل؟ وهم من يعصبون بطونهم ويغمضون عيونهم ويوئدون أحلامهم، بينما عبد الله بن أبي سلول، يهش عليهم بعصاه ويرقص فوق أجداثهم ويعدهم المَنُّ والسلوى!
بلادُ من هذه التي نامت نواطيرها عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيدُ؟ بلادُ من هذه التي استنسرت بأرضها بُغاث الطير وحاكى فيها الهِرُ انتفاخاً صولة الأسد؟ بلادُ من هذه التي جاعت حرائرها وأكلن بأثدائهن فلم يرحمهُن المُثنون والمُثلثون والمُربعون وما ملكت أيمانهم؟ بلادُ من هذه التي قتل الظمأ أهلها والماء فوق ظهورهم محمول؟ بلادُ من هذه التي تطاول فيها الفاسدون في البنيان حتى حسبهم الخلق غزاة هبطوا من الفضاء؟ بلادُ من هذه التي جفف المغول ضرعها، ويبّسوا زرعها، وجعلوا السُحت حَكماً.. إذا باعوا وإذا اشتروا وإذا اقتضوا؟ بلادُ من هذه التي أغطش الظلاميون ليلها وأطفأوا نور عينيها، حتى بات الجهل طموحاً بين الناس؟ قومٌ أدمنوا الكذب فصار فريضة، وجاروا إبليس فبات قريناً، وعبدوا المال فأضحى ديناً. يقسمون بالله وهم يعلمون أنهم حانثون. يتوضؤون بدماء الخِلق وهم مُنتشون، يتغطون بأكفان الموتى وهم قانعون. إذا استخصموا رعاياهم كانوا فراعنة، وإذا حكموا ادّعوا أنهم ظل الله في الأرض. نبذوا الآخرة بتعفف المنافقين، وأقبلوا على الدنيا بشراهة الطامعين!
كان ذلك غيضٌ من فيضٍ تداعى لذاكرة أرهقها الترحال. تزداد الصورة عُتمة والجراح غوراً كلما مضت الطائرة وهي تشق عُباب الفضاء في رحلة تجاوزت العشرين ساعة أو يزيد. تدافعت فيها الأسئلة عارية لمخيلتي كما يتدافع الحجيج عند رجم الشيطان. تتماهى أحياناً مع عينٍ تُريد أن تفض بكارة الأكاذيب والضلالات التي حجبت سماء الخرطوم عن الرؤية قبل أن تراها. وتتجرد أحياناً أُخر كأنها تحاول أن تجد مرسى يُميط عن زيف الغُموض خِمارها، وينزع عن واقع الوجود دهشتها. قلت لنفسي الأمارة بالحكاوي والأحاجي والأساطير وأشياء أُخر: تزعمين أنك كنت ممن يتابعون دبيب النمل رغم البحور والمحيطات والأوهام.. فما الذي ستريه ويستقر في وُجدانك إذا رُفع الحجاب؟ هل ما يزال النيل يجري شمالاً؟ وهل السماء لم تزل تحني ظهرها على الخلق كمن يخفض لهم جناح الذُل من الرحمة؟ هل الناس في تواددهم وتراحمهم رغم البؤس وترهات الأنبياء الكذبة؟ ما الذي ستصنعه يا فتى لو أنك قابلت فجأة ذاك (النافع) المتنكر في زي (صحابي) جليل وقد تبرأ منه لسانه؟ بل كيف سيُطيب لك المقام في بلادٍ صار أهلها غُرباء؟ ومن سيصنع المستقبل إذا اعتقل الكهونتيون الجدد الحاضر بكل طلاسمه؟.. على هذا المنوال جرت يا سادتي أسئلة مبهمة بسيل لم ينقطع، وتواصلت سراً، حتى لامست دواليب الطائرة الأرض الخراب!
قضيت الأسبوعين الأولين في دارنا، حيث نعمت برفقة الأهل والأصدقاء والأحباب والزملاء إلى جانب ثُلة من القراء الذين التقيتهم لأول مرة كما يلتقي طفل أبويه بعد أن ضاع منهم في غمرة زحام. كانوا حيناً مُؤانسين يُبثون شكواهم وبلواهم كمن يُصوب هدفه في الظلام، وأحياناً أُخر مواسين لأحزانٍ توارت خلف ضوء الصباح. يا ربِّي كل قادم يحمل في يده شطراً من محنةِ وطنٍ لا تنتهي مآسيه، يحكون عن عُصبة جعلت الحرام حلالاً والحلال حراماً. قصصٌ وروايات لو أُنزلت على بلدٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من هول ما قِيل. بعض الرواة ينسبون وقائعها لأنفسهم بحكم أنهم أبطالها المجهولون، وآخرون (يُعنعنوها) كما عنعَنَ أبو هريرة وصحبه الأحاديث المتواترة. قصصٌ بعضها يأخذ برقاب بعض وكأن بينها ثأر عظيم، ثم يتقبلُها السامعون وهناً على وهنٍ، كأنهم من سلالة عيسى بن مريم. فمن السامعين والرواة، ثمة من تكاد تخرج عيونهم من محاجرها، وثمة من يفيء إلى ظل دهشةٍ تُقيه هجير مرقدها. ليس هذا فحسب فمنهم من لا يتورع في كشف جزء عن جسده ليُريك سوط عذاب وخطوط مهانة كالوشم على ظاهر اليد. ليس هذا فحسب أيضاً، فمن الناس من يقسم لك قاطعاً بتعذيبه حتى تشعر بأن الله برّه من صدق ما نطق. أما أنا يا سادتي فقد كان ذلك يوم في حياتي كيوم الحشر.. فرَّ فيه المرء من أبيه وأمه وأخيه وصاحبته وبنيه والوطن الذي يأويه!
ثمّ خرجتُ يا تاج عزي للشارع العريض أبحث عن الذي قِيل ولم يُقال. وبالرغم من ثوابت الجغرافيا ومُسلمات التاريخ، احترت في باديء الأمر من أين يبدأ النيل منبعه وأيان مصبه.. وأنا القابع بين خط الاستواء ومدار السرطان؟ احترت بين القداسة والأيدولوجيا كما احتار عبد الله بن أبي السرح ذات يوم.. وقفت كحمار الشيخ في العقبة، إلى أن سمعت منادياً يقول: فك رقبه، إن البيوت تُدخل من أبوابها يا أيها الملاح التائه. عندئذ انكمشت دهشتي وتوقفت حيرتي، وقلت إذاً فلنبدأ بدار يفترض أن تكون في مقام دار أبي سفيان. تيممت شطرها ودخلتها كما دخلها الآمنون، وبمثلما يباغت اللص ضحيته سمعت فجأة صيحات (هي لله، لا للسلطة ولا للجاه) تطِن في أذني طنيناً كما البعوض الذي أرهق البلاد وأهلك العباد. نظرت ملياً في أرجائها فرأيت وجوهاً غارقة في الأذقان وهم مقمحون. واحدة تهتف (دعوني أعيش) وأخرى تردف (من أجل أبنائي) وثالثة تئن من التخمة. ثمَّ كررت البصر مرتين.. يا إلهي إذ رأيت من خلفها زغب الحواصل لا ماءٌ ولا شجر، فتداعت لذاكرتي عندئذٍ.. مآسي قطع (الأرزاق والفصل التعسفي) في الجاهلية الأولى، ومن بعدها إيثار الأقربين والمؤلفة قلوبهم في الجاهلية الثانية. وما بينهما خرجت علينا أشباح من بيوت لا يذكر فيها اسم الله كثيراً أو قليلاً. ثمَّ سمعت مستغيثاً يقول يا قوم: هنا اختلطت الفضيلة بالرذيلة، هنا تساوى الفقر والغنى، هنا تنافس الموت والحياة. هنا يا سادتي قُبر المشروع الحضاري.. وكأنهم لا يعلمون!
عندئذ ضاع صبري كما (ضاع عِقد على جِيد خالصة) فأنخت دابتي، ودخلت الدار أخفف الوطء فوق أديم الأرض كأنما أنا من يحمل أوزار ساكنيها. نظرت للوجوه البريئة فشعرت كأنها تسألني ثأراً لا أعرف كنهه. أشحت بوجهي عن بعضها تعطفاً، فأدركت أنها تشيعني لمثواي الأخير، تداخلت صورهم أمامي بين باكٍ لا يعرف ما الذي يبكيه، ومبتسم لا يدري أي مستقبل غامض سيختلس منه ابتسامته تلك. توقفت برهة وأنا ألتقط أنفاسي، وأتأمل تلك اللافتة الطويلة والعريضة والتي علا قوسها بوابة الدار.. وبالرغم من أنها كتبت بلغة عربية مبينة، فقد تعثرت في قراءتها، وتتأتأت في نطقها كما يتتأت في الكلام ساكنوها.. (دار المايقوما للأطفال فاقدي السند)!
ثمّ أطلت النظر في السماء المفتوحة كمن يستغيث بمن لا يُظلم عنده أحد..
من هنا يا سادتي بدأت رحلة الألف ميل في وطنٍ تناقصت ملايينه!
آخر الكلام:
لابد من الديمقراطية وإن طال السفر!!



imported_عادل البراري غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2011, 07:34 PM   #[5]
imported_أسعد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

الأخ عادل تحياتي
كتابة فتحي الضو تذكرني بالشعراء العرب واحتفائهم بالكلمة اكثر من اهتمامهم بالفكرة والمعنى، القراية لمقالات فتحي الضو تعتبر ضرب من ضروب الترفيه اللغوي ، لكن عضم المقال عدمان التكتح من فائدة للقاريء
هذا بالاضافة إلى الايغال في كراهية العصبة الحاكمة والتي بطبيعة الحال تجعل المقال يبتعد عن المنطق نحو ترليون كيلومتر
المهم ما علينا فاعلاه مجرد رائي شخصي لشخصنا الضعيف
لكن ادهشتني المقدمة ادناه
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عادل البراري مشاهدة المشاركة
المقال الذي كتب بعد عود الاستاذ فتحي الضو كاول مقال بعد العوده من السودان

وأَنتَ حِلٌّ بِهذا البَلَدِ (1)!



فتحي الضَّـو
[email protected]
عندما تمادى عثمان بن عفان في إيثار أهل الولاء من بني أُميّة على أصحاب الكفاءة من سائر المسلمين، ثار مُسلمو مصر والعراق وتفاقم تذمرهم واحتجاجهم ضد ولايته وطالبوه بترك الحُكم. عندئذٍ جمع عثمان رضي الله عنه، أقرباءه وخاصته وأهل ثقته وطلب نُصحِهم ومشورتِهم. فأشار عليه عبد الله بن عامر وهو من بني أُمية أن يُشغلهم بالجهاد، وذلك حتى يُلهيهم عن أمور الحُكم والدولة واستبداد ولاته في الأقاليم والأمصار، وقال: (أرى لك يا أمير المؤمنين أن تشغلهم عنك بالجهاد حتى يذلوا لك ولا تكون هِمة أحدهم إلّا في نفسه، وما هو فيه من دُبر دابته وقمل فروته) أما معاوية بن أبي سفيان الأموي، فقد حَصَر مشورته بين أمرين أحلامها مرٌ كما يقال: (فإما أن يسمح لأربعة آلاف مقاتل من أهل الشام، يختارهم معاوية نفسه بعناية فيحتلوا المدينة ويُثبّتوا سلطة بني أمية، وإما أن ينفي عثمان شيوخ الصحابة، وكِبار أصحاب رسول الله (ص) لبلدان متفرقة، بحيث لا يبقى اثنان منهم في بلدٍ واحدٍ. ثمّ قال معاوية له: (اضرب عليهم البُعوث والنَدَب، حتى يكون دُبر بعير أحدهم أحب إليه من صَلاته) والبُعوث تعني الجيش أو كلُ قوم بُعِثوا. أما النَدَب وهي ج أنداب، فهي الرشق أي القوس السريعة السهم. وتلك مشورات سادت ثمّ بادت، أي ذهب ريحها ولم تُجدِ فتيلاً، وإن نبأت بالفتنة الكبرى. أما بعد يا سادتي، فتعلمون أن في بطون كتب التاريخ زيادة لمُستزيد، وفي أضابير الواقع عظة لمن يُريد!
دعك من صدق روايتها ، ولكن ما علاقتها بالمقال؟!



imported_أسعد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 17-11-2011, 08:29 PM   #[6]
imported_عادل البراري
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية imported_عادل البراري
 
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة وجدي الأسعد الأسعد مشاهدة المشاركة
الأخ عادل تحياتي
كتابة فتحي الضو تذكرني بالشعراء العرب واحتفائهم بالكلمة اكثر من اهتمامهم بالفكرة والمعنى، القراية لمقالات فتحي الضو تعتبر ضرب من ضروب الترفيه اللغوي ، لكن عضم المقال عدمان التكتح من فائدة للقاريء
هذا بالاضافة إلى الايغال في كراهية العصبة الحاكمة والتي بطبيعة الحال تجعل المقال يبتعد عن المنطق نحو ترليون كيلومتر
المهم ما علينا فاعلاه مجرد رائي شخصي لشخصنا الضعيف
لكن ادهشتني المقدمة ادناه


دعك من صدق روايتها ، ولكن ما علاقتها بالمقال؟!
ادب حضورك يجبرني بأن املا البوست تحية لك
منها الالف التحية والاحترام
سيدي الجميل أن تعمقت مابين المقدمة والحال الجاسم علي صدر اهلنا في ربوع الوطن فيما تبقى منه لوجدت الربط ينطح نطح في علاقة خرافية فاما حقيقة النص فأنا لا اجزم به صدقاً وان كان كذباً وما اكثر الكذب المسكوت عنه هذه الأيام
اما لغة الكاتب فتخبرنا بعمق ثقافته الاسلامية وألمامه بمفردات تستعصي تركيبها في وصف مترابط ليس يا سيدي هذا تحيزاً فعدد المفردات التى استعملت تجد ان هناك زخيرة لم تنضب بعد وأن كنا نختلف ام نتفق معه في هذه اللغة فلا يمنع من تميزه
فاستاذ فتحي نقل الالم السوداني بلغته التى تتخمر في ذاكرته بين عذابات اهلنا في السودان وبين الفعل المحرض للمقاومة هذا الوسخ النتن وفق مكنونه الذاتي

سيدي أمل أن لا تكون المقدمة قد عبثة فيك استفزازاً حجبك عن لب الموضوع
اقتباس:
بلادُ من هذه التي نامت نواطيرها عن ثعالبها وقد بشمن وما تفنى العناقيدُ؟ بلادُ من هذه التي استنسرت بأرضها بُغاث الطير وحاكى فيها الهِرُ انتفاخاً صولة الأسد؟ بلادُ من هذه التي جاعت حرائرها وأكلن بأثدائهن فلم يرحمهُن المُثنون والمُثلثون والمُربعون وما ملكت أيمانهم؟ بلادُ من هذه التي قتل الظمأ أهلها والماء فوق ظهورهم محمول؟ بلادُ من هذه التي تطاول فيها الفاسدون في البنيان حتى حسبهم الخلق غزاة هبطوا من الفضاء؟ بلادُ من هذه التي جفف المغول ضرعها، ويبّسوا زرعها، وجعلوا السُحت حَكماً.. إذا باعوا وإذا اشتروا وإذا اقتضوا؟ بلادُ من هذه التي أغطش الظلاميون ليلها وأطفأوا نور عينيها، حتى بات الجهل طموحاً بين الناس؟ قومٌ أدمنوا الكذب فصار فريضة، وجاروا إبليس فبات قريناً، وعبدوا المال فأضحى ديناً. يقسمون بالله وهم يعلمون أنهم حانثون. يتوضؤون بدماء الخِلق وهم مُنتشون، يتغطون بأكفان الموتى وهم قانعون. إذا استخصموا رعاياهم كانوا فراعنة، وإذا حكموا ادّعوا أنهم ظل الله في الأرض. نبذوا الآخرة بتعفف المنافقين، وأقبلوا على الدنيا بشراهة الطامعين!
فماذا انت يا سيدي الكريم قائل في هذا
تسلم ولك التحية تادباً



imported_عادل البراري غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 09:04 AM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.