منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > نــــــوافــــــــــــــذ > كلمـــــــات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-07-2008, 04:28 PM   #[1]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي حزمة قصائد لدرويش

[align=center]عابرون في كلام عابر[/align]




أيها المارون بين الكلمات العابره


احملوا أسماءكم، وانصرفوا
واسرقوا ما شئتم من زرقة البحر ورمل الذاكره
وخذوا ما شئتم من صور، كي تعرفوا
أنكم لن تعرفوا
كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء



أيها المارون بين الكلمات العابره
منكم السيف - ومنا دمنا
منكم الفولاذ والنار - ومنا لحمنا
منكم دبابة أخرى - ومنا حجر
منكم قنبلة الغاز - ومنا المطر
وعلينا ما عليكم من سماء وهواء
فخذوا حصتكم من دمنا وانصرفوا
وادخلوا حفل عشاء راقص.. وانصرفوا
وعلينا، نحن، أن نحرس ورد الشهداء..
وعلينا، نحن، أن نحيا كما نحن نشاء!


أيها المارون بين الكلمات العابره
كالغبار المر، مروا أينما شئتم ولكن
لا تمروا بيننا كالحشرات الطائره
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا قمح نربيه ونسقيه ندى أجسادنا
ولنا ما ليس يرضيكم هنا:
حجر.. أو خجل
فخذوا الماضي، إذا شئتم، إلى سوق التحف
وأعيدوا الهيكل العظمى للهدهد، إن شئتم،
على صحن خزف.
فلنا ما ليس يرضيكم: لنا المستقبل
ولنا في أرضنا ما نعمل


أيها المارون بين الكلمات العابره
كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة، وانصرفوا
وأعيدوا عقرب الوقت إلى شرعية العجل المقدس
أو إلى توقيت موسيقى مسدس!
فلنا ما ليس يرضيكم هنا، فانصرفوا
ولنا ما ليس فيكم، وطن ينزف شعبا ينزف
وطنا يصلح للنسيان أو للذاكره..
أيها المارون بين الكلمات العابره،
آن أن تنصرفوا
وتقيموا أينما شئتم، ولكن لا تموتوا بيننا
فلنا في أرضنا ما نعمل
ولنا الماضي هنا
ولنا صوت الحياة الأول
ولنا الحاضر، والحاضر، والمستقبل
ولنا الدنيا هنا... والآخره
فاخرجوا من أرضنا
من برنا.. من بحرنا
من قمحنا.. من ملحنا.. من جرحنا
من كل شيء، واخرجوا
من ذكريات الذاكره
أيها المارون بين الكلمات العابره



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 27-07-2008, 04:29 PM   #[2]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]العصافير تموت في الجليل[/align]


نلتقي بعد قليل
بعد عام
بعد عامين



وجيلْ...


ورَمَتْ في آلة التصوير


عشرين حديقةْ


وعصافيرَ الجليل.


ومضتْ تبحث، خلف البحر،


عن معنى جديد للحقيقة.


- وطني حبل غسيل


لمناديل الدم المسفوك


في كل دقيقةْ


وتمددتُ على الشاطئ


رملاً... ونخيلْ.



هِيَ لا تعرف-


يا ريتا! وهبناكِ أنا والموتُ


سِر الفرح الذابل في باب الجماركْ


وتجدَّدنا، أنا والموت،


في جبهتك الأولى


وفي شبّاك دارك.


وأنا والموت وجهان-


لماذا تهربين الآنَّ من وجهي


لماذا تهربين؟


ولماذا تهربين الآن ممّا


يجعل القمح رموشَ الأرض، ممّا


يجعل البركان وجهاً آخراً للياسمين؟...


ولماذا تهربينْ ؟...



كان لا يتعبني في الليل إلا صمتها


حين يمتدُّ أمام الباب


كالشارع... كالحيِّ القديمْ


ليكن ما شئت - يا ريتا –


يكون الصمتُ فأساً


أو براويز نجوم


أو مناخاً لمخاض الشجرةْ.


إنني أرتشف القُبلَة


من حدِّ السكاكين،


تعالي ننتمي للمجزرةْ !...



سقطت كالوَرَق الزائد


أسرابُ العصافير


بآبار الزمنْ...


وأنا أنتشل الأجنحة الزرقاء


يا ريتا،


أنا شاهدةُ القبر الذي يكبرُ


يا ريتا،


أنا مَنْ تحفر الأغلالُ


في جلديَ


شكلاً للوطنْ...



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 14-08-2008, 12:03 PM   #[3]
Shleil
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

أعدي لي الأرض كي أستريح

فإني أحبُّكِ حتى التعب!

صباحكِ فاكهةٌ للأغاني

و هذا المساء ذهب

و نحن لنا حين يدخل ظلٌّ إلى ظلِّه في الرخامِ

و أشبه نفسي حين أعلق نفسي

على عنقٍ لا تعانقُ غير الغمامِ

و أنتِ الهواء الذي يتعرى أمامي كدمع العنب

و أنت بداية عائلة الموج حين تشبث بالبر.. حين اغترب

و إني أحبكِ!

أنت بداية روحي, و أنت الختامُ



يطير الحمامُ

يحطُّ الحمامُ



أنا وحبيبي صوتان في شفةٍ واحده

أنا لحبيبي أنا. وحبيبي لنجمته الشارده

وندخل في الحلم، لكنّه يتباطأ كي لا نراه

وحين ينام حبيبي أصحو

لكي أحرس الحلم مما يراه

وأطرد عنه الليالي التي عبرت قبل أن نلتقي

وأختار أيّامنا بيديّ

كما اختار لي وردة المائده

فنم يا حبيبي

ليصعد صوت البحار إلى ركبتيّ

ونم يا حبيبي

لأهبط فيك وأنقذ حلمك من شوكةٍ حاسده

ونم يا حبيبي

عليك ضفائر شعري، عليك السلام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



رأيت على البحر إبريل

قلت: نسيت انتباه يديك

نسيت التراتيل فوق جروحي

فكم مرّةً تستطيعين أن تولدي في منامي

وكم مرّةً تستطيعين أن تقتليني لأصرخ

إني أحبّك

كي تستريحي

أناديك قبل الكلام

أطير بخصرك قبل وصولي إليك

فكم مرّةً تستطيعين أن تضعي في مناقير هذا الحمام

عناوين روحي

وأن تختفي كالمدى في السفوح

لأدرك أنّك بابل، مصر، وشام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



إلى أين تأخذني يا حبيبي من والديّ

ومن شجري،

من سريري الصغير ومن ضجري،

من مراياي من قمري،

من خزانة عمري ومن سهري،

من ثيابي ومن خفري

إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين؟

تشعل في أذنيّ البراري

تحمّلني موجتين وتكسر ضلعين،

تشربني ثم توقدني، ثم

تتركني

في طريق الهواء إليك

حرامٌ... حرام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



- لأني أحبك، خاصرتي نازفه

وأركض من وجعي في ليالٍ يوسّعها الخوف مما أخاف

تعالى كثيرًا، وغيبي قليلاً

تعالى قليلاً، وغيبي كثيرًا

تعالى تعالى ولا تقفي، آه من خطوةٍ واقفه

أحبّك إذ أشتهيك

أحبّك إذ أشتهيك

وأحضن هذا الشعاع المطوّق بالنحل والوردة الخاطفه

أحبك يا لعنة العاطفه

أخاف على القلب منك، أخاف على شهوتي أن تصل

أحبّك إذ أشتهيك

أحبك يا جسدًا يخلق الذكريات ويقتلها قبل أن تكتمل

أحبك إذ أشتهيك

أطوّع روحي على هيئة القدمين

- على هيئة الجنّتين أحكّ جروحي بأطراف صمتك.. والعاصفه

أموت، ليجلس فوق يديك الكلام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



لأني أحبّك (يجرحني الماء) والطرقات إلى البحر تجرحني

والفراشة تجرحني وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني

يا حبيبي، أناديك طيلة نومي،

أخاف انتباه الكلام

أخاف انتباه الكلام إلى نحلة بين فخذيّ تبكي

لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح، يجرحني

طائرٌ في السماء البعيدة،

عطر البنفسج يجرحني

أوّل البحر يجرحني, آخر البحر يجرحني

يا ليتني لا أحبّك

يا ليتني لا أحبّ ليشفى الرخام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



- أراك، فأنجو من الموت, جسمك مرفأ

بعشر زنابق بيضاء، عشر أنامل تمضي السماء

إلى أزرقٍ ضاع منها

وأمسك هذا البهاء الرخاميّ، أمسك رائحةً للحليب المخبّأ

في خوختين على مرمر

ثم أعبد من يمنح البرّ والبحر ملجأ

على ضفّة الملح والعسل الأوّلين

سأشرب خرّوب ليلك ثم أنام

على حنطةٍ تكسر الحقل، تكسر حتى الشهيق فيصدأ

أراك، فأنجو من الموت. جسمك مرفأ

فكيف تشرّدني الأرض في الأرض

كيف ينام المنام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



حبيبي، أخاف سكوت يديك

فحكّ دمي كي تنام الفرس

حبيبي، تطير إناث الطيور إليك

فخذني أنا زوجةً أو نفس

حبيبي، سأبقي ليكبر فستق صدري لديك

ويجتثّني من خطاك الحرس

حبيبي، سأبكي عليك عليك عليك

لأنك سطح سمائي وجسمي أرضك في الأرض

جسمي مقام



يطير الحمام

يحطّ الحمام



رأيت على الجسر أندلس الحبّ والحاسّة السادسه

على وردة يابسه

أعاد لها قلبها

وقال: يكلفني الحبّ ما لا أحبّ, يكلفني حبّها

ونام القمر على خاتم ينكسر وطار الحمام

رأيت على الجسر أندلس الحب والحاسّة السادسه

على دمعةٍ يائسه

أعادت له قلبه

وقالت : يكلفني الحبّ ما لا أحبّ

يكلفني حبّه

ونام القمر

على خاتم ينكسر

وطار الحمام

وحطّ على الجسر والعاشقين الظلام



يطير الحمام

يحط الحمام



Shleil غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 09:48 AM   #[4]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تصبحون على وطن[/align]
عندما يذهب الشهداء الى النوم أصحو
وأحرسهم من هواة الرِّثاء



أقول لهم :

تُصبحون على وطن،

من سحابٍ ومن شجرٍ،

من سراب وماء



أهنئُهُم بالسلامةِ من حادثِ المُستحيل

ومن قيمة المذبح الفائضة

وأسرقُ وقتَا لكي يسرقوني من الوقتِ.



هل كُلُنا شهداء؟



وأهمس :

يا أصدقائي اتركوا حائطاَ واحداً،

لحبال الغسيل،

اتركوا ليلةًَ للغناء



اُعلِّق أسماءكم أين شئتم فناموا قليلاً،

وناموا على سلم الكرمة الحامضة



لأحرس أحلامكم من خناجر حُراسكم

وانقلاب الكتاب على الأنبياء



وكونوا نشيد الذي لا نشيد له

عندما تذهبون إلى النوم هذا المساء



أقول لكم :

تصبحون على وطنٍ

حمّلوه على فرس راكضه



وأهمس :



يا أصدقائي لن تصبحوا مثلنا ...

حبل مشنقةٍ غامضه !



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 01-09-2008, 09:51 AM   #[5]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]ريتا[/align]





بين ريتا وعيوني...بندقية


والذي يعرف ريتا، ينحني


ويصلي


لإله في العيون العسلية!



...وأنا قبَّلت ريتا


عندما كانت صغيرة


وأنا أذكر كيف التصقت


بي، وغطت ساعدي أحلى ضفيرة


وأنا أذكر ريتا



مثلما يذكر عصفورٌ غديره


آه... ريتا


بينما مليون عصفور وصورة


ومواعيد كثيرة


أطلقت ناراً عليها...بندقية



اسم ريتا كان عيداً في فمي


جسم ريتا كان عرساً في دمي


وأنا ضعت بريتا...سنتين


وهي نامت فوق زندي سنتين


وتعاهدنا على أجمل كأس، واحترقنا


في نبيذ الشفتين


وولدنا مرتين!




آه... ريتا




أي شيء ردَّ عن عينيك عينيَّ


سوى إغفاء تين


وغيوم عسلية


قبل هذي البندقية!


كان يا ما كان


يا صمت العشيَّة


قمري هاجر في الصبح بعيداً


في العيون العسلية


والمدينة


كنست كل المغنين، وريتا


بين ريتا وعيوني... بندقية.



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:44 AM   #[6]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]جواز سفر[/align]




لم يعرفوني في الظلال التي


تمتصُّ لوني في جواز السفرْ


وكان جرحي عندهم معرضاً


لسائح يعشق جمع الصور


لم يعرفوني، آه... لا تتركي


كفي بلا شمسٍ،


لأن الشجر


يعرفني...


تعرفني كل أغاني المطر


لا تتركيني شاحباً كالقمر!




كلُّ العصافير التي لاحقتْ


كفى على باب المطار البعيد


كل حقول القمح،


كل السجونِ،


كل القبور البيض


كل الحدودِ،


كل المناديل التي لوَحتْ،


كل العيونِ


كانت معي، لكنهم


قد أسقطوها من جواز السفر!




عارٍ من الاسم، من الانتماء ْ؟


في تربة ربَّيتها باليدينْ؟


أيوب صاح اليوم ملء السماء:




لا تجعلوني عبرة مرتين!




يا سادتي! يا سادتي الأنبياء


لا تسألوا الأشجار عن اسمها


لا تسألوا الوديان عن أُمها


من جبهتي ينشق سيف الضياء


ومن يدي ينبع ماء النهر


كل قلوب الناس... جنسيتي


فلتسقطوا عني جواز السفر!



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:47 AM   #[7]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تعاليم حورية[/align]



تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.


وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...


لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.


ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،


فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...


ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،


فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ


أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها


أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.


تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.


تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،


وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.


لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:


أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،


ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.


وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:


دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،


وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!


ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.


لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.


مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.


هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،


حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].


ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.


حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.


يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...


لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.


عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.


وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.


أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،


مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.


عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.


حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،


لم تُسْمِعْ صدًى.


قولي: صباح الخير!


قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.


هي أُختُ هاجَرَ.


أُختُها من أُمِّها.


تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.


لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،


ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،


فيركُض الزَّمَنُ القديمُ


بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:


أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.


أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،


دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،


وتفحَّصَتْ خلخالها...


لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.


تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ


الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.


لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.


ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.


لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.


لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.


كُنْ واقعيًّا كالسماء.


ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،


أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،


وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.


واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...


وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...


أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،


حول مرآتي،


وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 09-09-2008, 08:47 AM   #[8]
الفاتح
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية الفاتح
 
افتراضي

[align=center]تعاليم حورية[/align]



تعاليم حُوريَّة


فَكَّرتُ يومًا بالرحيل، فحطَّ حَسُّونٌ على يدها ونام.


وكان يكفي أَن أُداعِبَ غُصْنَ دالِيَةٍ على عَجَلٍ...


لتُدْركَ أَنَّ كأسَ نبيذيَ امتلأتْ.


ويكفي أَن أنامَ مُبَكِّرًا لتَرَى مناميَ واضحًا،


فتطيلُ لَيْلَتَها لتحرسَهُ...


ويكفي أَن تجيء رسالةٌ منّي لتعرف أَنَّ عنواني تغيَّر،


فوق قارِعَةِ السجون، وأَنَّ


أَيَّامي تُحوِّمُ حَوْلَها... وحيالها


أُمِّي تَعُدُّ أَصابعي العشرينَ عن بُعْدٍ.


تُمَشِّطُني بخُصْلَةِ شعرها الذَهَبيّ.


تبحثُ في ثيابي الداخليّةِ عن نساءٍ أَجنبيَّاتٍ،


وَتَرْفُو جَوْريي المقطوعَ.


لم أَكبَرْ على يَدِها كما شئنا:


أَنا وَهِيَ، افترقنا عند مُنْحَدرِ الرُّخام... ولوَّحت سُحُبٌ لنا،


ولماعزٍ يَرِثُ المَكَانَ.


وأَنْشَأَ المنفى لنا لغتين:


دارجةً... ليفهَمَها الحمامُ ويحفظَ الذكرى،


وفُصْحى... كي أُفسِّرَ للظلال ظِلالَهَا!


ما زلتُ حيًّا في خِضَمِّكِ.


لم تَقُولي ما تقولُ الأُمُّ للوَلَدِ المريضِ.


مَرِضْتُ من قَمَرِ النحاس على خيام البَدْوِ.


هل تتذكرين طريق هجرتنا إلى لبنانَ،


حَيْثُ نسيتِني ونسيتِ كيسَ الخُبْزِ [كان الخبزُ قمحيًّا].


ولم أَصرخْ لئلاَّ أُوقظَ الحُرَّاسَ.


حَطَّتْني على كَتِفَيْكِ رائحةُ الندى.


يا ظَبْيَةً فَقَدَتْ هُنَاكَ كِنَاسَها وغزالها...


لا وَقْتَ حَوْلَكِ للكلام العاطِفيِّ.


عَجَنْتِ بالحَبَقِ الظهيرةَ كُلَّها.


وَخَبَزْتِ للسُّمَّاقِ عُرْفَ الدِيك.


أَعْرِفُ ما يُخَرِّبُ قلبَكِ المَثْقُوبَ بالطاووس،


مُنْذُ طُرِدْتِ ثانيةً من الفردوس.


عالَمُنا تَغَيَّر كُلُّهُ، فتغيَّرتْ أَصواتُنا.


حتّى التحيَّةُ بيننا وَقَعَتْ كزرِّ الثَوْبِ فوق الرمل،


لم تُسْمِعْ صدًى.


قولي: صباح الخير!


قولي أيَّ شيء لي لتمنَحَني الحياةُ دَلالَها.


هي أُختُ هاجَرَ.


أُختُها من أُمِّها.


تبكي مع النايات مَوْتى لم يموتوا.


لا مقابر حول خيمتها لتعرف كيف تَنْفَتِحُ السماءُ،


ولا ترى الصحراءَ خلف أَصابعي لترى حديقَتَها على وَجْه السراب،


فيركُض الزَّمَنُ القديمُ


بها إلى عَبَثٍ ضروريٍّ:


أَبوها طار مثلَ الشَرْكَسيِّ على حصان العُرْس.


أَمَّا أُمُّها فلقد أَعدَّتْ،


دون أن تبكي، لِزَوْجَة زَوْجِها حنَّاءَها،


وتفحَّصَتْ خلخالها...


لا نلتقي إلاَّ وداعًا عند مُفْتَرَقِ الحديث.


تقول لي مثلاً: تزوّجْ أَيَّةَ امرأة مِنَ


الغُرَباء، أَجمل من بنات الحيِّ.


لكنْ، لا تُصَدِّقْ أَيَّةَ امرأة سوايَ.


ولا تُصَدِّقْ ذكرياتِكَ دائمًا.


لا تَحْتَرِقْ لتضيء أُمَّكَ، تلك مِهْنَتُها الجميلةُ.


لا تحنَّ إلى مواعيد الندى.


كُنْ واقعيًّا كالسماء.


ولا تحنّ إلى عباءة جدِّكَ السوداءِ،


أَو رَشوَاتِ جدّتكَ الكثيرةِ،


وانطلِقْ كالمُهْرِ في الدنيا. وكُنْ مَنْ أَنت حيث تكون.


واحملْ عبءَ قلبِكَ وَحْدَهُ...


وارجع إِذا اتَّسَعَتْ بلادُكَ للبلاد وغيَّرتْ أَحوالَها...


أُمِّي تضيء نُجُومَ كَنْعَانَ الأخيرةَ،


حول مرآتي،


وتَرْمي، في قصيدتِيَ الأَخيرةِ، شَالَها! .



الفاتح غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 01:07 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.