ومازال قطار الشوق يلهث خلف تلك المدينه التى تتنفس الاهتراء...!!!
كالحة ..مطالع ذلك الصباح المتعب الملىء بسحب الغبار وشحنات الاتربه...والقطار الذى شاخ عمره..وهو يقاتل فى رهق .وعذاب وعدم اقتدار .كى يسير .. مندفعا فى جهد جهيد.يريد ان يصل باى شكل من الاشكال...حتى يصل.لا تزال الساعات بطيئة وفاتره وناعسه...وعربات القطار تتارجح وهى تكاد ان تقذف بالركاب عبر تلك النوافذ الضيقه...والسكون فى تلك الربوع مخيف..والليل موحش ..والقدر بالمرصاد...والكل نيام بنصف عين ..والاخرى مغمضه.والكل يتارجح بدنه من شدة الارتجاج..ويخيل الى ان كلهم عند الوصول سيستلقون على سرائرهم يحتاجون لعدة اسابيع يستطيعون بعده..مد اى .يد.او رجل..والزمن هنا ليس له حساب ولا تقدير..عليك ان تصمد وتنتظر..وتحتسب ..وتتوكل...!! الى متى لا احد يدرى...
واخيرا بعد ثلاث ليال حسوما فى سفر متصل ليل نهار ..بدات معالم المدينه تظهر .على اضاءة فجر الصباح...المدينه متعبه منهكه..غارقه فى سحابات من الاتربه تغطى وجه السماء...شاحبه..قد فارقها الاخضرار...وبدا القطار فى اجتياز الكبرى .متجها الى محطة السكه حديد..ومرورا بها رايت اشباح خيالات ضخمه...اعتقد انها كانت تلك الورش الضخمه..لا حياة فيها ولا صخب ولا ضجيج... والقطارات مزدحمه مكدسه عاجزه عن الحركه متراصه فوق بعضها.ولعلها صارت منتظره لسنوات طويله.لقد بان عليها الصدا.ونسج العنكبوت عليها وشاحاته ..والاتربه قد غطت اكبر اجزاء منها.... والقطر يصك عجلاته فى جزع مريع...وتوقف اخيرا على الرصيف.. ووقفت اراجع ذاكرتى وقدراتى وزمنى...!! ما الذى جرى..؟؟ يا ترى..؟؟
عنوان المدينه...محطتها للسكك الحديده...قد فارقها البريق...ترى كف تكون المدينه...؟؟؟
وسمعت صوتا يتحدث مع اخر....لس هنالك اضاءه فى المحطه..مجرد رتينه كبيره هناك... لا توجد كهرباء ..نحن اليوم قد اتممنا 3 شهور بدون كهرباء... ولا مويه...بنشرب من البحر..ونشعل الخشب كى نطبخ .ونرى... والمواصلات لشح البنزين...بقت الكارو الذى تقوده الحمير... والحاله بالبلاء...
والليل قد احكم اسدال استاره...
وقفت عند باب المحطه.. سحابت الغبار والاتربه قد احالت الرؤيا الى استحاله عجز البصر ان يخترق سمكه او يعرف منتهاه...
وتوقفت..وتذكرت...
وعيونهم ذابلة البريق...!!!
|