نتابع......
كنا فى السنه الثانية فى أسيوط بى اعتبار أن سنة البرلمة كانت غير محسوبه لأن جينا متأخرين، ودخلنا فى معمة الامتحانات وبعدها رجعنا الى السودان، فالسنة الثانية كانت السنة الحقيقية عشان نعرف بعضنا البعض. كنا نسكن شخصى ، مكى، طارق وعادل البشير، وكنا ثلاثتنا ما عدا مكى لنا خلفية قروية، مزمل( مويس- شندى)، عادل البشير(الكديوة-الجنيد) وطارق عوض الكريم(أبوحمد- قرية مكبرة بمقياس ذلك الزمان)، وكنا ثلاثتنا وضعنا المنجل لتونا وأمسكنا بالقلم، وكنا نتحدث بصوت عالى وأطرق فى الشقة على خلفية أهل القرى كمن يتحدث من أهل الشرق لأهل الغرب، وكانت علينا غبرة، أما شقيقنا مكى فكان من أولاد المغتربين فى ذلك الزمان ، من الذين عاصروا الطفرة فى السعودية، فكان يجهل عادات الريف وأهل الريف، وكان يقرض الشعر على الطريقة النبطيه، وأحياناً يدخل بعض التعابير الدارجه التى تعلمها فى أسيوط فى قصائده، مثل انشكح ولفخ ، ولفخ دى بالذات تعلمها من عادل لأن كان كثيراً مايحكى عن حمار أبوه وحمار عمه وحمير بقية أهل الكديوة، ويحكى أيضاً عادل قصة بأنه فى احدى الليالى المقمرة امتطى حمار أبوه الدبزواى وقصد حلة ود الياس ,اعتقد أنها حلة ناس عوض الكريم عباس(تربية) لحضور زواج أحد أقربائه ، وكيف ان الحمار الملعون وقف فى نصف الطريق لانه شاف شيطان ، وكان أخونا مكى معجب ومندهش لهذه التصاوير، وأحياناً يتهم عادل بأن هذه أفلام هندية ولاتمت للواقع وكنا انا وطارق نؤكد على صحة كلام عادل، وكان مكى يجهل كثير من ثقافات السودان ، بحكم دراسته معظم مراحله الدراسية قبل أسيوط فى السعوديه واذا ربنا أكرمه بى اجازة فى السودان يعود الى برى والهاشماب، وكنا ثلاثتنا نجهل الكثير من الاشياء التى يحدثنا عنها مكى مثل، أنواع الايس كريم، الاكلات الشامية، البرجر، الكبسة السعودية، أنواع السيارات والشعوب التى تسكن فى السعودية من باكستان الى ايران، وكان أيضاً يسمع لى محمد عبده، طلال المداح وعبادى الجوهرى وآخرين مابخبرهم هسع، وكانت بالفعل تمازج ثقافات، وهذه من مزايا أسيوط أتاحت لنا أن نسمع عن قرى ونجوع وعادات وثقافات لم نسمع بها من قبل، الحليله حديد(فضل لله)، الكسمبر(حسبو)، الشوك(فتح الرحمن)، أم دقرسى(منير)، كلكول(مرتضى،كمال)،أمرى(السعيد)، البلل(أبوشعر)،ودحامد(محمد عثمان) ام كدادة، المغاوير،سقادى ، الجزيرة أباواصبحنا نفرق مابين الشبارقه والبشاقرة والقائمة طويله.... وعرفنا معظم هذه المناطق من اسيوط نعرف عاداتهم وتقاليدهم وشخوصهم هذا هو السودان بكل جماله ورونقه......... نرجع لى موضوع ميكى فى تلك السنه وفى احدى الليالى أتى مكى الى غرفتى فى وقت متأخر وأعتقد أنه كان بيشعر(بيكتب فى قصيدة)، وكنت وقتها عائداً من القاهره، فى زيارة خاطفة وعرجت الى العتبة محملاً بمجموعة من أشرطة الكاسيت، فأختار مكى من تلك المجموعة شريط السمانى أحمد عالم، وسألنى ماذا يغنى هذا الفنان ، فقلت ليه عيون الحقيبة، وكان وقتها مكى حديث العهد بسماع مثل هذه الاغانى، ولكنه كان عنده فكرة عنها من عبدالواحد الجعول وهو الآخير أى الجعول يحفظ الكثير من أغانى الحقيبة ومناسباتها ودى من احدى حسنات الصقل، فى نهاية الأمر اقتنع مكى بأن هذا الشريط يحمل باقة من أغانى الحقيبة ربما تعينه فى تلك الليله الشاعرية.
فى صباح اليوم التالى أتانى مكي ومعه الشريط ، وبطريقته المعهودة قال لى ياأخى الشريط دى كانت بتسمعه حبوبتى دى انت قديم خلاص..... قال حقيبة آل........آل.
وفى تلك السنه زارنى الشقيق مكى فى (مويس-شندى), وكان الوقت خريف واللوارى بتقيف والبلد كلها أزمات, ركوب العجلة بالقلبة وجاز اللنبه فى غلبه......مكى اليوم موسوعة فى الاغانى السودانية ومن محبى الفنان الراحل مصطفى سيدأحمد, وكانت تربطة علاقة صداقة قوية مع الفنان الراحل المقيم مصطفى سيد أحمد أثناء تواجدنا فى القاهرة فى مطلع التسعينات, وقد سجلت زيارة للفنان مصطفى مع مكى فى شقته فى عين شمس, وياريت لو كتب لينا الحبوب مكى عن ذكرياته مع الفنان مصطفى سيد أحمد وفرقتة فى تلك الفترة.
ذكرتنى تلك الوقائع, فى مطلع الثمانيات كان ولد أختى عائدا من الامارات العربية مع اسرته فى اجازتهم السنويه وكان صغير بعض الشئ , وأخذ انداده فى الحله يوجهون له بعض الاسئله مثل, بتعرف الزير, القله, المحراكة, القحف وكان يرد عليهم بالنفى وهم يضحكون عليه, فغضب منهم وقال ليهم نحن برضوا فى الامارات عندنا حاجات انت مابتعرفوها ، فردوا عليه بى صوت واحد , نحن أولاد ستين كلب أى حاجه فى الدنيا بنعرفها, فقال ليهم بتعرفوا الماكنتوش(يقصد الحلاوة)؟ , فضحكوا عليه قالوا ليه ياعوير, ما اسمها الماكنتوش قول الكنتوش.
وجار علينا الزمن وأصبح أولادى أحمد و مى لا يعرفون العامية بل اللغه العربيه نفسها مشكلة بالنسبه لهم.... ولهم نكات كثيرة أبان زيارتنا الآخيرة , اتمنى ان أجد مساحه لكتابتها ......والله يجازى الكان السبب فى هذه الهجره الملعونة...........ولنا عوده ان شاء الله
|