اقتباس:
|
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إسماعيل حميم
المداخلة الواردة أدناه جاءت في البوست قبل تجديد الموقع وعليه
رايت نقلها لما فيها من معلومة اعتقد إنها اقرب للحقيقة إن لم تكن
وأيضاً فيها طرافة توازي صاحبها جمالاً
دمت أخي الكريم حمدي اب جقادو وأنت دوماً تحمل لنا القيّم من
المعلومات بأكثر من السرعة المطلوبة تحياتي علي الهمة أدامها الله لك
يا شمسنا الما بتغيب
إسماعيل حميم
*******************************************
استاذ حميم ياغالي
كيف الحال وكل سنه وانت طيب يارب
طبعا موضوعك جميل دون شك بس ياريت لو كنت تميت جميلك وقلت : ان مدفع رمضان
عرفه اهل السودان من النوبه اي بالتحديد من قبائل الحلفاويين والمحس والدناقله (يعني
بالعربي كده ياحميم ماكان في داعي تتعدانا وتجري للاتراك والمصرييين) واليك مني
قصة مدفع رمضان كامله كما سمعناها وقريناها :
يذكر التاريخ أن بعض الجنود في عهد الخديوي إسماعيل كانوا يقومون بتنظيف أحد المدافع
الحربية فانطلقت منه قذيفة دوت في سماء القاهرة، وبالمصادفة كان ذلك وقت أذان المغرب
في يوم من أيام رمضان، فاعتقد المصريون أن أمراً من الحكومة صدر بذلك وأنه تقليد جديد
للإعلان عن موعد الإفطار إلى جانب الأذان، وصار المدفع حديث الناس وأعجبت بذلك الحاجة
فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل وأصدرت فرماناً بانطلاق المدفع وقت الإفطار والسحور، وأضيف
بعد ذلك في الأعياد.
منذ ذلك الحين ومدفع رمضان ينطلق من قلعة صلاح الدين، حيث ارتبط بوجدان المصريين على
مدى حوالي قرن ونصف القرن...
والي تاريخ اليوم مازال المصريون يستخدمون المدفع لاعلان مواعيد الافطار والامساك وانحنا
بس فالحين نقول نتطوّر وتطورنا ده لاذم يكون علي حساب التراث الجميل ده وياريت لو كان
في تطوّر حقيقي
يلا حميم ابقي شمس مابتغيب
حمدي اب جقادو
|
حيرة المدفع بين القلعة والمقطم
مدفع رمضان
"مدفع رمضان.. اضرب"، جملة يعشقها وينتظرها الإنسان المصري في كل مكان عند مغيب شمس كل يوم من أيام شهر رمضان المعظّم، وبطل هذه الجملة هو المدفع الذي ارتبط دويه في وجدان الإنسان المصري باجتماع شمل العائلة والدفء الأسري مهما سافر أو ارتحل بعيدًا؛ ولمدفع رمضان حكايات وقصص وتاريخ كان في بعضها البطل الرئيسي، وفي الأخرى الراوي، وفي بعض الأحيان اكتفى بدور الكومبارس، ولكنه رغم ذلك ما زال يثير في نفوسنا دومًا الحنين إلى رمضان ولياليه.
ولبداية ظهور مدفع رمضان ودوره في حياة المصريين قصص طريفة؛ حيث تروي كتب التاريخ أن والي مصر في العصر الإخشيدي "خوشقدم" كان يجرب مدفعًا جديدًا أهداه له أحد الولاة، وتصادف أن الطلقة الأولى جاءت وقت غروب شمس أول رمضان عام 859 هـ وعقب ذلك توافد على قصر "خوشقدم" الشيوخ وأهالي القاهرة يشكرونه على إطلاق المدفع في موعد الإفطار، فاستمر إطلاقه بعد ذلك.
ومن الروايات الأخرى أن "محمد علي" الكبير والي مصر ومؤسس حكم الأسرة العلوية في مصر من عام 1805 كان يجرب مدفعًا جديدًا من المدافع التي استوردها من ألمانيا في إطار خططه لتحديث الجيش المصري، فانطلقت أول طلقة وقت أذان المغرب في شهر رمضان، فارتبط صوته في أذهان العامة بإفطار وسحور رمضان، والذين أطلقوا على ذلك المدفع "الحاجة فاطمة"، لارتباطه بشهر رمضان، وكان مكانه في قلعة "صلاح الدين الأيوبي".
وفي منتصف القرن التاسع عشر وتحديدًا في عهد الخديوي "عباس الأول" عام 1853م كان ينطلق مدفعان للإفطار في القاهرة: الأول من القلعة، والثاني من سراي "عباس باشا الأول" بالعباسية- ضاحية من ضواحي القاهرة- وفي عهد الخديوي "إسماعيل" تم التفكير في وضع المدفع في مكان مرتفع حتى يصل صوته لأكبر مساحة من القاهرة، واستقر في جبل المقطم حيث كان يحتفل قبل بداية شهر رمضان بخروجه من القلعة محمولا على عربة ذات عجلات ضخمة، ويعود بعد نهاية شهر رمضان والعيد إلى مخازن القلعة ثانية.
الراديو والمدفع
وتطورت وظيفة المدفع فكان أداة للإعلان عن رؤية هلال رمضان، فبعد ثبوت الرؤية تنطلق المدافع من القلعة ابتهاجًا بشهر الصوم علاوة على إطلاقه 21 طلقة طوال أيام العيد الثلاثة.
وهكذا استمر صوت المدفع عنصرا أساسيًا في حياة المصريين الرمضانية من خلال المدفع الذي يعود إلى عصر "محمد علي" إلى أن ظهر الراديو، فتوقف إطلاقه من القلعة في أحيان كثيرة، وإن ظل التسجيل الصوتي له يذاع يوميًا عبر أثير الراديو والتليفزيون إلى أن قرر المسئولون أن تتم عملية بث الإطلاق على الهواء في أذان المغرب من القلعة؛ حيث قرر وزير الداخلية المصري "أحمد رشدي" في عام 1983 إعادة إطلاق المدفع من "قلعة صلاح الدين الأيوبي" طوال رمضان في السحور والإفطار فعاد للمدفع دوره ورونقه.
المناطق الأثرية
إلا أن هيئة الآثار المصرية طلبت في بداية التسعينيات من وزارة الداخلية وقف إطلاقه من القلعة خوفًا على المنطقة التي تعد متحفًا مفتوحًا للآثار الإسلامية، إذ تضم قلعة "صلاح الدين الأيوبي" التي بناها عام 1183 م، و"الجامع المرمري" الذي بناه "محمد علي" الكبير وفقًا للطراز المعماري العثماني عام 1830م ،علاوة على جامعي "السلطان حسن"، و"الرفاعي"، و"متاحف القلعة الأربعة".
وحذرت الهيئة من أن إطلاق المدفع 60 مرة في سحور وإفطار رمضان و21 طلقة كل أذان في أيام العيد الثلاثة تؤثر على العمر الافتراضي لتلك الآثار بسبب الاهتزازات الناجمة عن إطلاقه.
وبالفعل تم التفكير في نقله إلى مكان آخر، واستقر الرأي على جبل المقطم مرة أخرى، حيث تم نقل مدفعين من المدافع الثلاثة الباقية من أسرة محمد علي إلى هناك، وتم الإبقاء على المدفع الثالث كمعلم سياحي في ساحة متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين يطل من ربوة مرتفعة على القاهرة.
