منديل حرير !!! النور يوسف

قيامة دولة المتحولون الانسانية !!! أسعد

خِلِّي العيش حرام - عبر الأجيال !!! أشرف السر

آخر 5 مواضيع
إضغط علي شارك اصدقائك او شارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!

العودة   سودانيات .. تواصل ومحبة > منتـديات سودانيات > منتـــــــــدى الحـــــوار

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 18-02-2009, 10:37 AM   #[1]
مجلس إدارة سودانيات
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي مجلس ادارة سودانيات يعزي الجميع ..في الخالدين اديبنا الطيب صالح




مجلس إدارة سودانيات غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 10:40 AM   #[2]
أحمد الأمين أحمد
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي

على ضريح الطيب صالح..

أ حمد الأمين أحمد يوسف

من الأنهار الباطنية التي غذت وجداني كتابات الطيب صالح المعنونة " أخر ورقه" التي كان ينشرها بمجله المجلة اللندنية حتى قرب نهاية القرن العشرين بعامين أو نحوه وهى كتابات عميقة ومؤثره كانت تثير جدلا وفرحا واسى داخل مجالس المسامرة عند الكثير من المتأملين وجلهم يولوجوها من باب الوحشة والتوحش وجشابة وتوتر اللغة !! لكنها عندي من وعذوبة وشدو الشحرور ولعلها تندرج في كتاب الحوار مع السلطة والوطن والشعر والفوضى والنظام والطعام والحضارات والكهولة والموت واللون و والخندريس والتمر المقدس هي رحلة داخل شرايين المعرى الباقلانى وحنا ارندت وجمال محمد احمد وذي الرمة وطيوف ود ألرواس وود النعيسان وود المقرن وود حامد وبت مجذوب وتأمل شفيف فى بهاء بيروت ومسقط السمراء والدبة وكرمكول واستنهاض اسر لعبقرية الحسين وطاؤوس والنخعى وابن عمر ونافع ومالك والشافعي وابن حنبل وابن سينا والأم تريزا وجعفر الصادق وسفيان الثوري ونساء الشيعة وشوق وذهول وعجز حيال عصا موسى وثعبانة ومنسأة سليمان وهدهدة وصوت داود وكأس الخليل وجمل الحر دلو و....و...وكانت لغة الطيب صالح وحبرة الدافى عبر تلك المقالات الرصينة التي ظهرت لأحقا في أكثر من مجلد عزاء ورثاء وغزل ووصف ومدح وهجاء موجب لوطن جميل قتلة " الجوع والفقر وفساد الحكام " على بعض قول محيميد في "موسم الهجره ......"

الرواية كجنس ادبى لها قانون داخلي يبعدها عن السيرة الذاتية بصوره تجعلهما كالاختلاف بين الصورة الفوتغرافيه واللوحة التشكيلية ...من خصائص الرواية احتوائها على عناصر حقيقة وعناصر خيال ثم دمجهما بصوره تجعل من المستحيل التمييز بينهما ولابد أن الطيب صالح استند على كثير من عناصر الحقيقة في رواياته قد يكون جانبا منها نتفا من سيره بعض السودانيين ومنهم الطيب صالح نفسه في لندن خلال تلك الفترة " الزمن الداخلي لرواياته ومجموعته القصصية "مع ملاحظه أنه أي الطيب صالح كان ضنينا في الحديث عن "الزمن الخارجي "لرواياته حتى اضطر أخيرا إلى فك بعض الرموز حين اعترف أن جين مورس فتاه حقيقية التقاها في مقهى بSoho و ثم تناول معها قدحا من القهوة وكأسا من العصير ثم تبادلا الحديث برهة ثم مضت لحال سبيلها عليه القول أن مصطفى سعيد هو عبد الله الطيب نوعا من السذاجة تنبئ عن سوء فهم لقوانين الرواية !!!
أمر أخر أشاد الطيب صالح في محاكمه فضيلى جماع له باتحاد الكتاب السودانيين 1988 بالنقد الاكاديمى الذي كتبه بالانجليزية الدكتور على عبد الله عباس المحاضر بقسم اللغة الانجليزية بآداب جامعه الخرطوم " أتشرف كوني من طلابه قديما " و الذي توصل فيه إلى أن مصطفى سعيد وود الريس وحسنه بت محمود ليسوا شخوصا داخل الرواية خلافا لمحيميد " الراوي"حسب مجمل السياق الفضائي والسردي لعالم الطيب صالح وقله من الشخصيات بل هم عبارة عنfragments within the psyche of the narrator " بالعربي هم شذرات داخل نفسيه الراوي" عليه يجب التعامل معهم نقديا وتفسيريا كأفكار وليس شخوصا من الواقع الخارجي رغم أن الطيب صالح قد استند على مصادر حقيقة ربما لأشخاص معاصرين قد يكون منهم عبد الله الطيب ،بشير محمد سعيد ، محمد صالح الشنقيطى تحديدا تشابه مكتبته وحجرته الخاصة وطقوس القراءة بها واستقبال زواره مع مكتبه مصطفى سعيد وحجرته واحمد الطيب "مسودن شكسبير"وسيرته الاجتماعية خصوصا مع زوجته الانجليزية الأولى التي انتهت علاقته بها في السودان بصوره مؤلمه " حدثني وكيل مدرسه كوستى الثانوية بنات المسرحي والقاص الراحل عبد الله محمد إبراهيم أثناء تردده القديم على صديقه وصديقي القاص عادل القصاص بمكتبه جامعه الخرطوم م عن الكثير من هذه العلاقة المؤلمة واعف هنا عن ذكر بعضها علما أن مرد ذلك السوء للزوجة وليس لأحمد الطيب رحمه الله ...كما حدثني أن احمد الطيب هو المخاطب في قصيده عبد الله الطيب " الكأس التي تحطمت التي كتبها داخل فندق مهيب بليدز 1946; وأن "اليانوس "هي زوجه احمد لاحقا وقد استند البعض أن هذه ألقصيده سباقه لقصيده نازك الملائكة 1948 عن الكوليرا وانشوده مطر السياب اللتين يعتبران عند النقاد العرب الذين يجهلون الفكر السوداني بواكير الشعر الحر وقد نبه محمد المكي إبراهيم إلى خطل ذلك باعتبار سبق عبد الله الطيب والمحجوب من قبل بقصيدتين في هذا المضمار " المقال بمجله الوسط اللندنية 1996 هو بعيد عنى الآن..."
أمرا أخرا هناك حيله فنيه في أسلوب السرد لجا إليها الطيب صالح حين استعمل ضمير المتكلم بصوت الراوي محيميد في سرد القصة مما جعل القاري غير الملم بفتيات السرد الاعتقاد أن الراوي هو الطيب صالح نفسه بصوره تحول الجنس من رواية إلى سيره ذاتيه وهذه حيله كما أسلفت ..
درسنا هذه الرواية ضمن فعاليات مقرر الأدب الانجليزي بكلية الآداب في النصف الثاني من ثمانيات القرن العشرين بواسطة الاكاديمى الضليع حامل الاستاذيه الكبرى من أكسفورد العالم النحر ير محمد احمد محمود الذي كان يحمل أثناء المحاضرات كاميرا وهميه ينتقل بها عبر المناظر وقد حذرنا في أخر عبارة للمقرر أن لا نخلط بين الطيب صالح ومحيميد كي يستقيم فهمنا النقدي لرواية " موسم الهجرة إلى الشمال" وغيرها من الروايات التي تستند في السرد على ضمير المتكلم المفرد..
موفور الحب والاحترام وعاجل الشفاء للروائي السوداني الكبير الطيب صالح ...
* نعمت برؤية الطيب صالح مرارا في فضاءات مختلفة أولها عقب الأنتفاضه ذات امسيه صيفيه جميله بالقاعة 102 بآداب جامعه الخرطوم في ندوه تحدث خلالها عن العلاقة بين الأديب والسلطة وهو الفضاء الذي حاول معالجته روائيا عبر رواية " ضو البيت أو بندر شاه" ثم رايته العام 1988 باتحاد الكتاب السودانيين بالمقرن في محاكمه فضيلى جماع له لكن اللقاء العميق في ذهني هو ذاك الذي تم صيف 1995 عند مكان الوضوء بمسجد Regent Park قبل الصلاة على جثمان الراحل خالد الكد واستوقفني انه كان أول السودانيين حضورا لكن المدهش انه رغم علو قامته وبهاء اسمه الذي سار به الركبان ناداني وترجم إلى عده السن وحياني باسمي الذي تعرف عليه قبل اقل من أسبوع بمنزل الدكتور جلال الدقير وزير الصناعة الحالي الذي أقام وقتها مأدبة غداء على شرف صديقه وابن قريتنا الكبيرة الشاعر فضيلى جماع ...
* عرفنا الطيب صالح ككاتب لا يشق له غبار صهر عبر قلمه وذهنه المرن ثقافات وحضارات شتى وأحالها غلاله شفيفه من الفن تأملناها عبر نخله على الجدول ومريود وعرس الزين وبندر شاه وموسم ألهجره لكن قله من المهتمين تأملوا مقدرته الفذة في الحوار والحديث عبر حواراته القديمة أواخر الستينات مع شيخي الحقيبة محمد ود الرضي والشيخ العبادى والذي يعد درسا راقيا ى كيفيه أداره الحوار عبر الحب والتواضع مع رموز بارزه كالشيخين رحمها الله ...........
من حسن الطالع اقتران الطيب صالح رحمه بالثقافة البريطانية عبر العيش والزواج والاقامه والتأليف والاستلهام ردحا طويلا بلندن عليه ستعمل السلطة الثقافية بتلك ألدوله التي تحترم الفكر ورموزه على تخليد اسم الطيب صالح كشخصيه حضاريه أدبيه في تاريخ مدينه لندن عبر وضع تلك اللوحة الزرقاء الشهيرة ذات ألكتابه البيضاء التي تعلق على منازل وأماكن وكنائس وساحات وحانات شهدت تجارب وحياه مبدعين وساسه وعلماء كتلك التي على دار ديكنز وها ردى وكيتس و ووليام ييتس تحمل عبارة " Here lived Tayeb Salah 1928—2009 a Sudanese Novelist & Writer



أحمد الأمين أحمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 11:03 AM   #[3]
عادل عسوم
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية عادل عسوم
 
افتراضي

تمّت...
وكلنا لها...
ولكن ...من الناس من يترك من بعده عقِبا يصله بالدنيا...
طيبنا الصالح قد فعل ذلك...
لقد جمّل وجداننا بالكثير الموجب...
وانبرى مشرئبا دون رقاب (أعراب يزجون) و(أفارقة ينأون) وغرس للسودان علما فوق الذرى!
لم تأخذه الأثرة فآثر بأن يبوح بما في وجدانه أدبا يرتقي بالأفهام والمشاعر...
أستعصم بطموح يُعلي ...ولم يؤثر انكفاء يُزري عندما نحت بأظافره على صخر الفاقة فصنع -بحول الله -أسما ورسما وكاريزما...
حمل (القرية) في سويدائه ووشاها بحرير الوعي والأدراك والمقارنة بكسب الغير ...فنسج لنا أوشحة سنفتؤ نتوشحها من برد أزجاء الغير ...ونجفف بها عرق حسد الآخرين الى أن يرث الله الأرض ومن عليها...
لم نعهد له حبا لأضواء...
لم نتلمس فيه جبنا دون رأي يرتئيه...
كان شامة بين الناس ...
مبجلا بين الآخرين...
لم يستنكف يوما عن سودانيته وقرويته!
اللهم ارحمه رحمة لا تذر له ذنبا الاّ غفرته
وابن له بيتا في أعالي الجنان في ساعته ولحظته هذه
انك ياربنا وليُّ ذلك والقادر عليه
انا لله وانا اليه راجعون
ولا حول ولا قوة الاّ بالله العليّ العظيم
ولا باقي الاّ وجه الله



التوقيع: المرء أن كان مخبوءا في لسانه فإنه - في عوالم هذه الأسافير - لمخبوء في (كيبورده)
عادل عسوم غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 11:20 AM   #[4]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي



يالفقدك ياطيب ياصالح



AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 11:22 AM   #[5]
قمر دورين
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قمر دورين
 
افتراضي

اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك فتقبله بقبول حسن وانزله منزلا مباركا
واجعل قبره روضة من رياض الجنة وباعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين السموات والأرض
اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد
ونقه من الخطايا و الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ...



قمر دورين غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 11:43 AM   #[6]
شبارقة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية شبارقة
 
افتراضي

[align=center][/align]

[align=justify]اللهم أرحمه واغفر له وأجعله من أصحاب اليمين ... وإنا لله وإنا إليه راجعون[/align]



شبارقة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 12:11 PM   #[7]
أمين محمود زوربا
:: كــاتب جديـــد ::
الصورة الرمزية أمين محمود زوربا
 
افتراضي

[align=center][/align]

وداعاً ايها الباسق فمثلك لا يموت



أمين محمود زوربا غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 12:48 PM   #[8]
ازهري الحاج شرشاب
:: كــاتب نشــط::
 
افتراضي له الرحمه

رحم الله الأديب العالمى الطيب صالح بقدر ماقدم للادب والسودان
وكم كنت اعيش رواياته وشخوصها وانا اتجول كل مرة بركرمكول حينما كنت اعمل بمحكمة الدبة واحضر زائراً وارى رمالها ودومها واقابل بعض اقربائه ونتمنى ان توفى الجهات المختصة بتسمية كبرى الدبه ارقى كماوعدت كبرى الطيب صالح وهذا اقل مابفعل له فى بيئته
نسال الله له الرحمة والمغفرة



ازهري الحاج شرشاب غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 02:06 PM   #[9]
AMAL
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية AMAL
 
افتراضي




AMAL غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 02:31 PM   #[10]
عبدالرحمن حمد
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

تيتم الزين
بكى عشا البايتات
ترملت بت مجذوب
سكت الحنين
وغاب مصطفى سعيد ..

..

للفقيد الطيب صالح دعوات الرحمة والمغفرة ..
.. ولجميع السودانيين جميل الصبر على الفقد الجلل ..
..



التوقيع: يا الله ما يابس سوى حلقى المجرح بالدعا
عبدالرحمن حمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 02:34 PM   #[11]
عبدالرحمن حمد
:: كــاتب جديـــد ::
 
افتراضي

من أجمل ما قرأت ..
...

عزيزتي إيلين،

الآن انتهيت من فض حقائبي. أنت عظيمة ولست أدري ماذا أفعل بدونك. كل شيء يلزمني وضعتِهِ في الحقائب. تسعة قمصان ((فان هوسن)) ثلاثة منها لا تحتاج للكيّ.
((أغسلها ونشفها والبسها)). وأنت تعلمين أنني لن أفعل شيئاً من هذا القبيل. ربطة العنق التي اشتريتها لي في العام الماضي في بوند ستريت، وجدتها مع خمس كرافتات أخرى. ((خمس كرافتات تكفيك. أنت لن تخرج كثيراً ولن يدعوك أحد لحفلة. وإذا دعيت فلا تذهب)).
كم أحببتك لأنك لم تنسي أن تضعي في حقائبي هذه الربطة ... ربطة عنق قرمزية اللون، واحدة من ملايين الأشياء الصغيرة التي تشد قلبي إليك ...

في مثل هذا الوقت من العام الماضي، بعد ثمانية أشهر من معرفتي إياكِ، في القطار الذي يسير تحت الأرض، الساعة السادة والناس مزدحمون، ونحن واقفان وأنت متكئة عليّ، فجأة قلت لك: ((إنني أحبك. أريد أن أتزوجك)). احمرّ خداك والتفت الناس إلينا. طيلة ثمانية أشهر عرفتك فيها لم أقل لك أنني أحبك. كنت أتهرب وأداري وأزوغ. ثم فجأة وسط الزحام، في الساعة السادسة مساء، حين يعود الناس التعبين مرهقين إلى بيوتهم بعد عمل شاق طيلة اليوم، فجأة خرجت الكلمة المحرمة من فمي وكأنني محموم يهذي. لا أعلم أي شيطان حرّك لساني، أي ثائر أثارني، ولكنني شعرت بسعادة عظيمة، في تلك الساعة، في ذلك الجو الخانق، بين تلك الوجوه الكالحة المكدودة التي اختفت وراء صحف المساء. ولما خرجنا ضغطت على يدي بشدة، ورأيت في عينيك طيفاً من دموع، وقلت لي: ((إنك مهووس. أنت أهوس رجل على وجه البسيطة. ولكنني أحبك. إذا رأيت أن تتزوجني فأنت وشأنك)).

ثمانية أشهر وأنا أتهرب وأحاور وأحاضر. أحاضرك في الفوارق التي تفرقنا. الدين والبلد والجنس. أنت من ابردين في سكتلندا وأنا من الخرطوم. أنت مسيحية وأنا مسلم. أنت صغيرة مرحة متفائلة، وأنا قلبي فيه جروح بعدُ لم تندمل. أي شيء حببني فيك؟ أنت شقراء زرقاء العينين ممتثلة الجسم، تحبين السباحة ولعب التنس، وأنا طول عمري أحن إلى فتاة سمراء، واسعة العيون، سوداء الشعر، شرقية السمات، هادئات الحركة. أي شيء حبَّبك فيَّ، أنا الضائع الغريب، أحمل في قلبي هموم جيل بأسره؟ أنا المغرور القلق المتقلب المزاج؟ ((لا تتعب عقلك في تفسير كل شيء. أنت حصان هرم من بلد متأخر، وقد أراد القدر أن يصيبني بحبك. هذا كل ما في الأمر. تذكر قول شيكسبير. كيوبيد طفل عفريت. ومن عفرتته أنه أصاب قلبي بحب طامة كبيرة. مثلك)). وتضحكين، ويقع شعرك الذهبي على وجهك فتردينه بيدك، ثم تضحكين ضحكتك التي تحاكي رنين الفضة. وذهبنا إلى مطعم صيني واحتفلنا، وكنت نسيت أن اليوم هو يوم ميلادي. أنا لا أحفل بأمسي ولا بيومي وأنت تحفلين بكل شيء. أنت تذكرت، فأحضرت ربطة العنق القرمزية هذه. كم أحبك لأنك وضعتها بين متاعي.

عزيزتي إيلين،
هذه هي الليلة الأولى بدونك ... منذ عام. منذ عام كامل. ثلاثمائة وخمس وستون ليلة، وأنت تشاركينني فراشي، تنامين على ذراعي، تختلط أنفاسنا وعطر أجسادنا، تحلمين أحلامي، تقرأين أفكاري، تحضرين إفطاري، نستحم معاً في حمام واحد، نستعمل فرشاة أسنان واحدة، تقرأين الكتاب وتخبرينني بمحتواه فأكتفي بك فلا أقرأه. تزوجتني، تزوجت شرقاً مضطرباً على مفترق الطرق، تزوجت شمساً قاسية الشعاع، تزوجت فكراً فوضوي، وآمالاً ظمأى كصحارى قومي. الليلة الأولى عداك يا طفلة من ابردين ـ وضعتها الأقدار في طريقي. تبينتك وآخيتني. ((يا أختاه. يا أختاه)). البذلة الرمادية التي تؤثرينها ـ ((ثلاث بدل أكثر من الكفاية. رجل متزوج يقضي شهراً مع أهله لن يحفل بك أحد، ولن تهتم بك صبايا بلدك، ولا حاجة بك إلى هندمة نفسك والاعتناء بشكلك. ومهما يكن فإن شكلك لا تجدي معه هندمة. أذهب وعد إليّ سليماً: إذا ضحكت لك منهن فتاة فكشر في وجهها)).

اطمئني قلن تضحك لي فتاة. أنا في حسابهن كنخلة على الشاطئ اقتلعها التيار وجرفها بعيداً عن منبتها. أنا في حسابهن تجارة كسدت. لكن ما أحلى الكساد معك.
الليلة الأولى بدونك. وبعدها ليالٍ ثلاثون كمفازة ليس لها آخر. سأجلس على صخرة قبالة دارنا وأتحدث إليك. أنا واثق أنك تسمعينني. أنا واثق أن الرياح والكهرباء التي في الأثير والهواجس التي تهجس في الكون، سترهف آذانها، وستحمل حديثي إليك. موجات هوج من قلبي، تستقبلها محطة في قلبك. حين تنامي مدّي راعك حيث أضع رأسي على الوسادة، فإنني هناك معك. حين تستيقظين قولي ((صباح الخير)) فإنني سأسمع وأرد. أجل سأسمع. أنا الآن أسمع صوتك العذب الواضح تقولين لي: ((أسعد في عطلتك ولكن لا تسعد أكثر مما يجب. تذكر أنني هنا أتضوى وأنتظرك. ستكون مع أهلك فلا تنسَ إنك برحيلك ستتركني بلا أهل)).


أتَمَّ الخطاب وثناه أربع ثنيات ووضعه في الغلاف، ثم كتب العنوان. ورفعه بين إصبعيه وتمعنه طويلاً في صمت كأن فيه سراً عظيماً. نادى أخاه الصغير وأمره بإلقائه في البريد. مرت بعد ذلك مدة لم يعرف حسابها، لعلها طالت أو قصرت، وهو جالس حيث هو لا يسمع ولا يرى شيئاً. وفجأة سمع ضحكة عالية تتناهى إليه من الجناح الشمالي في البيت. ضحكة أمه. واتضح لأذنيه اللغط، لغط النساء اللائي جئن يهنئن أمه بوصوله سالماً من البلد البعيد. كلهن قريباته. فيهن العمة والخالة وابنة العم وابنة الخالة. وظل كذلك برهة. ثم جاء أبوه ومعه حشد من الرجال. كلهم أقرباؤه. سلموا عليه وجلسوا. جيء بالقهوة والشاي وعصير البرتقال وعصير الليمون. شيء يشبه الاحتفال. سألوه أسئلة رد عليها، ثم بدأوا في حديثهم الذي ظلوا يتحدثونه طول حياتهم. وشعر في قلبه بالامتنان لهم أنهم تركوه وشأنه. وفجأة تضخمت في ذهنه فكرة ارتاع لها. هؤلاء القوم قومه. قبيلة ضخمة هو فرد منها. ومع ذلك فهم غرباء عنه. هو غريب بينهم. قبل أعوام كان خلية حيّة في جسم القبيلة المترابط. كان يغيب فيخلف فراغاً لا يمتلئ حتى يعود. وحين يعود يصافحه أبوه ببساطة وتضحك أمه كعادتها ويعامله بقية أهله بلا كلفة طوال الأيام التي غابها. أما الآن .. أبوه احتضنه بقوة وأمه ذرفت الدموع وبقية أهله بالغوا في الترحيب به. هذه المبالغة هي التي أزعجته. كأن إحساسهم الطبيعي قد فتر فدعموه بالمبالغة.

((طويل الجرح يغري بالتناسي)).
وسمع صوت إيلين واضحاً عذباً تقول له وهي تودعه: ((أرجو من كل قلبي أن تجد أهلك كما تركتهم، لم يتغيروا. أهم من ذلك من أن تكون أنت لم تتغير نحوهم)).
آه منك يا زمان النزوح!



التوقيع: يا الله ما يابس سوى حلقى المجرح بالدعا
عبدالرحمن حمد غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 02:40 PM   #[12]
طارق صديق كانديك
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية طارق صديق كانديك
 
افتراضي

قامةُ أخرى من بلادي تتوسد التراب .. وتحكي هي نفسها في توسدها الفجيعة معنى أن حبلها السري لم ينقطع عن ذراته ولن .. !!

كغيري من الملايين الذين شذبت أحرفك وجدانهم ووضعتهم على طريق التعلق بأستار الكمال .. بكيتك عميقاً في نفسي .. !!

ربما كان مبكراً جدا الحديث الرثائي يارجلاً من كبرياء .. !!!

الى جنات الخلد فقد آن لك أن تستريح ... !!!



التوقيع: الشمس زهرتنا التي انسكبت على جسد الجنوب
وأنت زهرتنا التي انسكبت على أرواحنا
فادفع شراعك صوبنا
كي لا تضيع .. !
وافرد جناحك في قوافلنا
اذا اشتد الصقيع
واحذر بكاء الراكعين الساجدين لديك
إن الله في فرح الجموع



الفيتوري .. !!
طارق صديق كانديك غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 04:15 PM   #[13]
قيقراوي
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية قيقراوي
 
افتراضي

طبت ميتاً و حياً يا من جملتنا
و داعة الله و النبي نودعك طيباً و صالحاً
و ستعلن ود حامد عما قريب تنكيس جريد نخلاتها حزناً على هذا الفراق
الى لقاء

سلم على الجميلين هناك
و بالخصوص آخر الواصلين قبلك صاحب الغابة و الصحراء

انتم السابقون و نحن اللاحقون . . . و انا لفراقكم لمحزونون
و لا نقول الا ما يرضي الله
" انا لله و انا اليه راجعون "



قيقراوي غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 04:23 PM   #[14]
سارة
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية سارة
 
افتراضي

[mark=000000]انا لله و انا اليه راجعون

اللهم أرحمه و أحسن اليه و أسكنه جنات النعيم مع الشهداء و الصديقين
اللهم ارفع درجته في عليين واغفر لأهله في الغابرين
اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه
اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك فتقبله بقبول حسن وانزله منزلا مباركا
واجعل قبره روضة من رياض الجنة وباعد بينه وبين خطاياه كما باعدت بين السموات والأرض
اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد
ونقه من الخطايا و الذنوب كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس ...
والحقه بالنبيين والصديقين والشهداء والصالحين
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم[/mark]



التوقيع: تـجـــاربنا بـالـحيـــاة تــألـــمنـا.... ولــكنــها بــلا شــك تــعلــمنـا
لك الرحمة ياخالد ولنا صبرا جميلا
سارة غير متصل   رد مع اقتباس
قديم 18-02-2009, 04:54 PM   #[15]
خضر حسين خليل
:: كــاتب نشــط::
الصورة الرمزية خضر حسين خليل
 
افتراضي

أصدق تعازينا في فقيد الوطن !
أحر التعازي لكم اسرة سودانيات ولمحبيه وقرائه واسرته الكريمة !
وياموت لو تركتو
مننا قد سرقتو
كنا نقول دة وكتو
لكنك حقيقة



التوقيع: يــا وطن عز الشدائد
ــــــــــــــــــــــــــ
حميد
خضر حسين خليل غير متصل   رد مع اقتباس
إضافة رد

تعليقات الفيسبوك


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

التصميم

Mohammed Abuagla

الساعة الآن 08:34 PM.


زوار سودانيات من تاريخ 2011/7/11
free counters

Powered by vBulletin® Version 3.8.8 Beta 2
Copyright ©2000 - 2026, vBulletin Solutions, Inc.