( زاغروس الكردية ...وكانت إن مشت تتبعها ملائكة صغار ملونة ) حفريات فى ذاكرة بغدادية
وكانت اذا مشت تتبعها ملائكة صغار ملونة ، عيناها نجمتان وأجمل ما فيها ضحكتها، تلك هي "زاغروس" الكردية التي كانت تدرس تقنيات مسرح الصورة في أكاديمية بغداد للفنون الجميلة ،إفتتن بها أساتذة الأكاديمية الكهول قبل الشباب وكانت علاماتها في كل مادة تقارب حد الكمال ، يتزلل لها قائد الحرس الجامعي وأبو"الفلافل" وعميد الأكاديمية ، كانت اذا خرجت من باب الأكاديمية تتبعها حاشية من السيارات وتختنق حركة المرور ويتلوث الجو بأبواق السيارات ، وكنت أنا العبد الفقير المتسكع المهرج صديقها الوحيد ، أضحكهها وأسليها وأناجيها بصوت درامي فخيم "زاغروس إمراءة من سكر ولوز" و ما أكثر حسادي وما أحلى أن تكون جزءا من حربٍ تشعلها "زاغروس"
وعطرها الله من عطرها مزيج من نباتات جبلية وأعشاب تركية وبهارات وفل ، لها قوام جنيات جبال الأناضول وكانت في عينيها معارك العثمانيين وأبخرة خليج البسفور وأشجار من بلوط وبحيرات مسحورة وفاكهة الجنة وعذابات الأكراد وحفلاتهم! ما أجملك وأنت توزعين ثمارك المجنونة فتورثين الناس العذاب اللذيذ.
وفجأة بلا مقدمات أصيبت "زاغروس" بداء قديم وأحبت كما لم تحب أنثى من قبل وكنت أنا مستشارها وكاتم أسرارها وذادها الحب ألقا وبهاءا ولكن بقدر ما كانت جميلة ومستحيلة كان حبها مستحيلا وتمر الأيام وزاغروس تكابد من العشق ما تكابد ولم تنفع استشاراتي ولا أفكاري عن الحب ومناوراته وذوت زهرة الأناضول ونضبت بحيراتها وأنفضت من حولها الملائكة الصغار الملونة وأصبحت بلا حساد ولا حروب خاسرة ولعنت في نفسي قبائل الأكراد وعاداتهم وتقاليدهم التي حرمت زاغروس من حبها المجنون لـ "أحمد" المصري وحرمتني من وظيفتي كمهرج لهذه الأميرة الكردية المبجلة! والى لقاء ....
|