ثم..
ورأيتُها.. (ذات الرداء الأسود)..
كانت تقف أمام مرمي نيران دهشتي.. إلي الشمال قليلاً.. بما يوافي الساعة الحادية عشرة وفق بندول ساعة الزمان.. ما يوافي تمام منتصف إحتراقي إلا بضعة لهيب.. وهو الزمنُ الذي لو تمّ ضربُه في سرعة ميسانها.. نتجتْ المسافةُ التي كانت بيني وبيني.. حيث أنني كنتُ مشقوقاً إلي نصفين غير متساويين في موضوعهما، ومتفقين في ما آلآ إليه لاحقاً..
أُنثي ربما بكامل الوهج.. تتزيّا بلوزة سوداء طويلة كليلِ الغُرباء.. وبنطالاً بلون السماءِ تماماً.. وعلي رأسها خمارٌ أبيض يبدو أنه قد تواطأ مع ضفيرةٍ جامحةٍ فتكاسل عن إحكام فتحاته معطياً تلك الضفيرة فرصةً لتمرير أجندة جموحها المهذب.. وصديقي الذي يجاورني يلحظ اشتغالي بمتابعة صاحبة الرداء الأسود.. فيبادرني بأنّ:
(الإحساس بالجماهير لا يتطلب مخالطة جموع الناس.. فأنثي جيدة تكفي)..
ثم ينصرف عني صوب جوقةٍ أخري للجمالِ تخصُّه.. صبايا بعمر الفراشات الملونة، يرقصن فيرتعش قلبُه ويردد (حيّ انا من البِرْتِق).. أو كما يصف البنات الورد.
وذات الرداء الأسود.. تضيف عبئاً جديداً ومرهقاً عليّ.. وذلك حين تبادر بالرقص علي لحن (متعالي علينا عنادو يزيد)..
يا الله منها ومن ميسانها الفادح (بحسب أسامة معاوية)..
كانت تميدُ فيميدُ معها القلب وتنعطف الروح في زقاقات الفرح والوجد..
هل كانت ترقص..!!!.. أم كان قلبيَ الراقصُ حينها..؟؟؟
كانت تميل فتقترب منِّي كلُّ مواكب الربيع.. ويتدلّي لألاؤها.. فأصطلي بتنور ميسانها الصوفي.. وبلاغة الجسد الجزيرة.. آآآهِ لو يُعاد الشوقُ ألف شوقٍ للوراء..
لم أسألها ولم أقتربْ منها بالقدر الذي يُحرقني.. ومع ذلك إحترقتُ..
بيني وبينها كانت مسافة حُلمين ونصفُ إغفاءة والكثير من الخطوات.. ولكن داخل هذه المسافة.. كانت هنالك أشياءٌ يصعب حصرها.. كنت أُدرك أنّ أيّة محاولة للتقرب إليها، إنما هي محاولةٌ يائسة لترويضها أو استمالتها ولفت قلبها صوب ناصيتي.. هذه الناصيةُ الكاذبةُ الخاطئة.. المسفوعة ببحثها المتصل عن مبررات سقوطها في ظلال الحروف..
كان قلبيَ حينها كمئذنةٍ ترتفعُ بحثاً عن فضاءها.. وفضاؤها يبتعد حين تقترب مئذنةُ القلب منه..
و..
التعديل الأخير تم بواسطة الرشيد اسماعيل محمود ; 15-07-2011 الساعة 10:37 PM.
|