العلوج اعادوا شريط أمرأة (عموريه) فى القرن الواحد والعشرين
تاج السر حسين
[email protected]
لقد كانت امرأة من بلادى لونها اسمر كلون ارضه تتلوى وتصرخ وتستنجد وامعتصماه .. وامعتصماه .. ولا أظنها تعرف من هو المعتصم ولا اخالها سمعت بقصته وتصرفه، المهم فى الأمر أنه نفس المشهد أعيد بعد مئات السنين فى دولة (التوجه الحضارى) بصورة لا تختلف كثيرا عن الصوره الأولى، فتلك كانت لطمه على الخد وهذا جلد مبرح بالسياط فى بلد يتسول قادته المال من دولة شتموها من قبل، فكيف يكون حال المساكين والمحرومين الذين يعيشون فى (عام الرماده)، وقوات (النظام العام) لا تسمح (للنار) أن توقد حتى يسخن الشاى الذى تسترزق من بيعه النساء الأرامل والمحتاجات ، فيحولوا نيرانهم الى (رماد)!
نقلت المواقع الأكترونيه مشهد تلك المرأة السودانيه من اى جهة كانت لا يهم الأمر كثيرا، ومهما كانت التهمه أو الجريمه .. حقيقيه أو مفبركه .. لايهم الأمر كثيرا ولا يفرق .. المهم انها كانت تجلد وتستصرخ وصوتها ودموعها تطعن جميع الرجال الذين كانوا حولها أو داخل الوطن فى اى موقع أو خارجه فى (رجولتهم) وشرفهم ونخوتهم ولا تستثنى احدا حتى كاتب هذه الكلمات!!
قرأت لأحد مطبلاتيه نظام الأنقاذ وارزقيته يتحدث عن اعجابه (برجولة) أهل السودان، فهل يعنى مثل هذه الرجوله ؟؟ وعندما يشاهد هذا الفيلم، هل يستمر فى تطبيله لهؤلاء (العلوج) الذين كانوا يجلدون امرأة على ذلك النحو البشع؟ وهل جلاديها من ضمن (رجال) السودان الذى قصدهم؟
وقرأت لفئة آخرى من ذلك النوع الذى يؤيد (النظام) من وراء (نقاب) أو (حجاب) يستهجن عرض (شريط الفيديو) الفضيحه على الناس .. بدعوى خائبه ومبرر هزيل، متسائلا هل يقبل احدكم لو كانت تلك المرأة اخته أو احدى محارمه؟
وهل تلك المرأة ليست (اختنا) وليست من محارمنا؟
ومتى شعر السودانى الأصيل بأن اى امراة سودانيه فى اى مكان تتعرض لموقف مذل مثل هذا لا تنتسب اليه وتربطه بها أكثر من صلة الدم؟
الم يسمع أو يقرأ هؤلاء – المستهجنون – الذين فضحهم (الشريط) مثلما فضح نظاما يؤيدونه ويبايعونه من اجل (مصالح شخصيه)، عن السودانى فى بلاد الغربه الذى مر (بصعاليق) ينتهكون عرض فتيات سودانيات ويتحرشون بهن، فاشتبك معهم دون علاقه دم تربطه بتلكم الفتيات فدفع روحه ثمنا لذلك التصرف الشهم؟
أن هذا المشهد وهذه الجريمه التى ارتكبها هؤلاء (العلوج) لا القصاص ولا المحكمه الجنائيه ولا جميع محاكم الدنيا تستطيع ان تزيل (الغبن) والحزن الذى احدثه فى نفوس شرفاء السودان، ولن تستطيع أى جهة أن ترد لهذه الأنسانه (البرئه) كرامتها حتى لو اخطأت والتى هتك عرضها أكثر من مرة وأهينت اذلت على ذلك النحو البشع اللا انسانى .. أن كل من شاهد هذا الموقف حيا أو من خلال شريط الفيديو ولا زال مؤيدا لنظام علوج (بنى أميه) ولا زال يبرر مواقفهم وتصرفاتهم لا يستحق أن يصنف ضمن جنس الرجال بل يتبرأ منه (الجنس الثالث) الذى لا يمكن أن يفعل مثل هذا الفعل.
لقد ظلت المرأة السودانيه دائما وابدا رمزا لعزة الرجل السودانى وملهمه لنضاله، فكانت (عزه) خليل فرح .. وكانت (مهيره) بت عبود .. وكانت (نورا) مصطفى سيداحمد .. وكانت (ام الجيش) التى ازالت الكرسى من تحت (صلب) أحد علوج (بنى أميه) فى الدوحه .. وكن كثيرات لم يعرفن طريق أجهزة الأعلام والصحافه حتى تذكر افعالهن العظيمه، يعنين بالنسبة للرجل السودانى (السودان الوطن) كله بتنوعه الدينى وتعدده الثقافى وعظمته وشموخه.
امرأة تصرخ وتستنجد فى شهر رمضان فتعيد شريط رمضان الحزين يوم أن فقد البلد 28 شهيدا من اشرف ابنائه، حملوا ارواحهم على اكفهم وضحوا بحياتهم لكى لا يحدث مثل هذا المشهد المروع من اعداء المرأة المنتمين لقبيلة (بنى الأوباش) .. تجاه النساء أو اى انسان من ابناء السودان.
يا لهول المشهد ويا لفظاعته وبشاعته امرأة تجلد داخل حوش النظام العام وافراد الشرطه السودانيه - (ان كانوا كذلك) - ابناء واحفاد واخوان بعانخى وتهراقا وعلى عبداللطيف والقرشى وعبدالخالق محجوب وجوزيف قرنق ومحمود محمد طه والكدرو وجون قرنق وكل الشرفاء الذين استشهدوا من اجل الوطن وضحوا بارواحهم لكى يعيش اهل السودان كرماء اعزاء .. أفراد الشرطه (السودانيه) يجلدون امراة سودانيه بسياطيهم منفذين حكم (الطاغوت) وبتلك القسوه مستمتعين مستلذين للمنظر يضحكون ويسخرون وبعضهم يتفرجون (ويفتون)، ولعلهم تركوها بعد ذلك أو اودوعها الحبس ثم ذهبوا وتناولوا (فطورهم) وشربوا الشاى والقهوه، وانتهت ساعات العمل، فركبوا سياراتهم ووسائل ترحيلهم ووصلوا الى منازلهم، منهم اول من قابلته كانت زوجته أو شقيقته أو بنته أو بنت أخيه أو بنت الجيران، فهل استطاع أن يرفع عينه وينظر اليها فى عينها؟
الم يشعر بوخزة فى ضميره ونقصان فى رجولته .. وهو عاجز من أن يقول كلمة (لا) فى سره لا فى جهره؟
هل جميع من جلدوها وشاهدوها .. كانوا من (الأميين) لا يقراءون حتى الصحيفه الى تنقل مثل هذه القصص والحكاوى التى تجلد فيها امراة تبيع الشاى أو بسبب ما ترتديه من زى؟
هب ان تلك المرأة ووفق ما كان يردد لسان بعض (العلوج) الحاضرين للمشهد الفتاوى فى جهالة .. فعلت أقبح شئ وأسوأ شئ يمكن أن يفعل ويجعل علوج (بنى أميه) يشعرون بأنها تستحق الجلد على ذلك النحو المهين والمذل، فهل قرأ (الجلاد) فى احدى صفحات تلك الصحيفه، المبلغ الذى دفع من اجل تسجيل لاعب كرة قدم من دوله مجاوره (ادمن) الغدر ونقض العهود والمواثيق؟ وهل قرأ من قبل عن مبلغ أكبر دفع للاعب أجنبى حمل اليهم فى نفس القسم بتهمة تعاقب بالجلد حسب قانون (بنو أميه) الحضارى، فتم اعفاءه بشهادة طبيب؟ فمن يمكن ان يستخرج لتلك المسكينه شهادة من طبيب يعفيها من الجلد ومن يدفع اتعاب الطبيب؟
وهل تلك المرأة المهانه لو كان والدها أو شقيقها أو زوجها من زمرة اللصوص ومصاصى الدماء، ومشتتى شمل الوطن .. كانت سوف تكون فى مثل ذلك الموقف الذى يجعلها تذل وتهان وتجلد وتتلوى وتستصرخ طالبة الرحمه؟
لا يهمنى الموقف ولا تعنينى المبررات .. فالأنسان هو اكرم مخلوقات الله .. والنساء ما أكرمهن الا كريم وما اساء اليهن الا لئيم .. ونحن فى زمن العلوج اللئيام الذين لا يقدرون الأنسان ولا يكرمون النساء.