[frame="1 50"]وصف الدولة بالحكومة او بالعكس لا علاقة له بالديمقراطية من عدمها -- ولكنه مصطلح دارج فى جميع الدول سواء ان كانت ملكية ام ديمقراطية ام ديكتاتورية [/frame]
الاخ ود النقر يومك سعيد:
البعض يعبر عن الدولة .. ويقصد بها الحكومة
والبعض يتكلم عن الحكومة .. وهو يعني الدولة
ينتقد البعض الحكومة فيقال لا تنتقد الدولة
هل يوجد لدينا فصل بين مفهوم الحكومة والدولة????
يوجد بالطبع:
الدوله = الوطن نفسه من شعب وارض وحكومة
يعني الحكومه جزء من الدولة وليست مرادف لها
مازال قسم كبير من الحكام والشعوب، في الجمهوريات العربية، يخلط بين الدولة والحكومة، وبين الحكومة والسلطة، خاصة بعد الانقلابات العسكرية في بعض البلدان العربية التي كانت تعلن توليها السلطة وتشكيل حكوماتها فور نجاح انقلاباتها وتعطي لهذه الحكومات سلطات لا حدود لها.
. وقد أدى ذلك إلى هيمنة الحكومة على الدولة والحلول محلها، وهيمنة السلطة العسكرية الانقلابية على الحكومة وتهميشها، وصار الأمر سابقة ما لبثت أن أصبحت تقليداً ثابتاً يشبه القانون، استباحت حسبه الحكومة الدولة وإداراتها ومؤسساتها وثرواتها وأموالها وصولاً إلى شعبها، وتعاملت معها على أنها ملكية خاصة، مباحة (وحلال زلال) للحكومة وأفرادها وحواشيهم وللسلطة ورجالها،.
وإذا كان الحاكم ديكتاتورياً أو شمولياً يصبح هو الآمر الناهي، والمالك المطلق، الذي لا يُسأل ولا يُحاسب، ولا تتعدى حقوق الشعب لدى الدولة ومؤسساتها وثرواتها ما يقرر هو إعطاءه، وحتى هذا الإفراج عن بعض الحقوق يعتبره تنازلاً ومنّة وعطاء يستحق الثناء واللهجة بالثناء.
يطاول مفهوم الدولة الأرض والشعب والثروات والحضارة والتاريخ الثقافي للأمة، كما يضم المؤسسات والأنظمة، .وللحكومة المعاصرة معاييرها كمرجعية المواطنة والحرية والمساواة والعدالة والديمقراطية واحترام القانون، وللدولة حكومة وسلطة يختارها الشعب، وعلى ذلك فالدولة للناس جميعاً، للفقراء والأغنياء، للصالحين والطالحين من الشعب، .
وهي التي تحافظ على استمرارية الأمة والوطن والقيم والهوية والكيان. أما الحكومة فمن المفروض أنها ممثلة لأكثرية من المواطنين أو فئة أو عدة فئات منهم، يتم اختيارها لمدة محددة اختياراً حراً ديمقراطيا في ضوء برنامج شامل متعدد الجوانب.
. ويلتزم المواطنون عادة بنتائج هذا الاختيار الديمقراطي وبتداول السلطة، والأهم هو الالتزام بفصل السلطات، بحيث تصبح الحكومة منفذة لما يقرره مجلس الشعب المنتخب أو المجلس النيابي الممثل الحقيقي للشعب وما تقرره المؤسسات الدستورية الأخرى، وتقع الحكومة تحت رقابة السلطة والأحزاب ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني إضافة للمؤسسات التشريعية والقضائية أو ما في حكمها، .
وبالتالي فالحكومة أداة تنفيذية لمرحلة زمنية محددة وبرامج محددة يتم عند انتهاء مدتها انتخاب حكومة وسلطة جديدتين، ولا تملك الحكومة من الدولة شيئاً، ولا تتجاوز مهمتها تنفيذ ما تراه المجالس الدستورية وما جاء في برنامجها، وإلا فإنها تخضع للمساءلة والمحاسبة.
في ضوء هذا فإن الجيش، والصحافة ووسائل الإعلام والثقافة الرسمية، ومنظمات المجتمع المدني وما يشبهها، ليست ملكاً للحكومة بل ملك للدولة (أي للشعب)، فليس من مهمات الجيش مثلاً الاصطفاف مع فئة من الشعب ضد فئة أخرى تحت أي مبرر، لأن مهماته محددة وتقع تحت تصرف الدولة،.
وعلى رأسها الدفاع عن التراب الوطني، والحفاظ على وحدة البلاد والأمة، والمساعدة في مواجهة الكوارث أو الجوائح التي تطاول الشعب أو الدولة، ولا يحق للحكومة أن توظفه ليدعم سلطتها أو تستقوي به ضد فئة معارضة لها أو تيار معارض، .
وليس من مهمته أن ينفذ أوامر حكومية فئوية أو مطالب لا تهم الشعب كله، أو لا تعود للأمة أو الدولة كلها، لأنه ليس جزءاً من جهاز الحكومة ولا أداة بيدها تستخدمها لتأديب الشعب أو لفرض أمر عليه، .
ولعل هذا هو السبب الذي يجعل الجيوش محترمة من شعوبها في جميع دول العالم، فكل فرد من هذه الشعوب سواء كان موالياً للحكومة أم معارضاً لها يعتقد بحق أن الجيش جيشه، فهو جيش الشعب والأمة والدولة وليس جيش الحكومة.
الأمر نفسه يتعلق أيضاً بوسائل الصحافة والإعلام الرسمية في هذه البلدان، فهي بدورها ملك للدولة لا للحكومة ولا للسلطة، وليس من مهماتها أن تلهج بالثناء على إنجازات الحكومة ونجاحاتها في كل مناسبة، بل تقع عليها مسؤولية نقل المعلومات والمعارف والآراء والحراك الاجتماعي والاقتصادي والثقافي في البلاد وخارجها والمشاركة الجدية والمسئولة في تشكيل الوعي، .
إضافة إلى فتح منابرها للآراء والأفكار الموالية والمعارضة، فضلاً عن مراقبة الحكومة وممارساتها والإشارة إلى نجاحاتها وإخفاقاتها، وطرح قضايا المجتمع السلبية والإيجابية على الحوار والنقاش للنهوض بالوعي الشعبي، والمساهمة في بناء وعي شامل وثقافة صحية للمجتمع وأفراده.
لا يختلف حال منظمات المجتمع المدني عن حال الجيش والصحافة، فهي جميعها تكون غالباً محط محاولات من الحكومات للسيطرة عليها، سواء كانت حقوقية أم نسائية أم اجتماعية أم اقتصادية أم غير ذلك، رغم أن مهمتها الأساسية هي أن تلعب دوراً وسيطاً بين الحكومة والدولة، وبين السلطة والشعب.
إن ما جرى ويجري في بعض البلدان العربية منذ استقلالها وطوال عقود من ذلك، يختلف في الواقع عن هذه المفاهيم والقيم المعاصرة للدولة والحكومة، وللجيش والصحافة، ولمنظمات المجتمع المدني، فقد سيطرت معظم الحكومات في البلدان النامية على هذه المؤسسات جميعها وسخرتها لخدمتها، .
واعتبرت نفسها أنها هي الدولة، (أنا الدولة والدولة أنا) واستباحت مال الدولة وثرواتها، ووظفت الصحافة والإعلام للإشادة بمنجزاتها، والجيش لقمع معارضيها، والقانون لإزالة ما يزعجها، وطوعت الدستور والمؤسسات الدستورية لخدمة سلطتها، ولم تكن هذه الحكومات، .
كما يجب أن تكون، أي مؤسسات تنفيذية مهمتها تنفيذ قرارات المؤسسات التشريعية، بل جعلت من نفسها مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية معاً، لها الحق بامتلاك كل شيء، والتصرف بكل شيء، وتطويع كل شيء لخدمتها، كما نلمس ذلك جلياً في عديد من جمهورياتنا.
حسن العودات
[email protected]